الرئيسية / مناخ/ تغير مناخي / لماذا كانت حرائق 2018 شديدة الضراوة في أمريكا؟

لماذا كانت حرائق 2018 شديدة الضراوة في أمريكا؟

كتبه لموقع “ذا اتلانتيك”: روبنسن ماير
منشور بتاريخ: 10/8/2018
ترجمة: أحمد الحسيني
تدقيق ومراجعة: نعمان البياتي
تصميم الصورة: أسماء عبد محمد

ما مدى سوء موسم الحرائق الحالي في كاليفورنيا؟
لا يبدو على الأرقام بأنها أحصت ذلك، إذ اعتبر حريق “مجمع ميندوسينو” من أكبر الحرائق الهائلة التي مرت بتاريخ الولاية، حيث احترق ما يقرب من 500 ميل مربع، والنار الهائلة أجبرت 20000 شخص على مغادرة منازلهم؛ 16 حريقاً آخر، احتاجوا إلى 14000 رجل اطفاء لغرض إخماد النيران في غابات التهمها اللهيب في عدة أماكن كاليفورنيّة.
بعض الحرائق الصغيرة، كان لها دور في صناعة التاريخ لهذه السنة، فحريق “كار” هو أحد الحرائق المدمرة، حيث أودى بحياة ثمانية أشخاص، واعتبر من ضمن أكثر 6 حرائق مدمرة في تاريخ الولاية.
سكوت ستيفنز، عالم البيئة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، صرح لصحيفة واشنطن بوست بأنه “ليس هناك ما يكفي من المجندين في الجيش الأمريكي لمقارعة حريق كار”.
لا يمكن لصور الصحافة تقييم هذا الدمار، حيث صور أعلاف المواشي تمتلئ بلقطاتٍ للّهيب المتصاعد، وألسِنةِ النار من سفوح الجبال، والطائرات منخفضة الطيران التابعة للولاية، والقاصفات الانقضاضية، ووحدة إطفاء الحرائق 747، إلا إن الصور المنفردة لا توفر إحساساً بحجم الكارثة، وأكثر الصور فعالية هي الصور التي تم التقاطها من قبل رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية:



سيكون هناك سابقة صغيرة لموسم حرائق كاليفورنيا لهذا العام، هذا إذا لم تكن السنوات القليلة الماضية مؤسفة كذلك. تعد حرائق موسم 2017 الأكثر تدميراً والأكثر تكلفة في الولاية، إذ وقعت 6 حرائق تعتبر من ضمن أكثر 10 حرائق هائلة حدثت في تاريخ الولاية في العقد الماضي، كلها ما عدا حريق واحد، حدث في القرن الماضي.
لكن هناك شيئاً غريباً حول هذه الحرائق؛ أستاذ علم الأحياء والبيئة في جامعة كولومبيا، (بارك ويليامز)، أخبر “ذا أتلانتك” بأن “فصل الربيع الرطب، عادة ما يؤدي إلى موسم حرائق أكثر هدوءً، وفي هذا الربيع، كان هطول الأمطار مُرضياً، وفي عام 2017، كانت أمطار الربيع هائلة ومفرطة، وكلا الموسمين، في هذا العام والعام الماضي، قد خضعا لمياه الأمطار، لكنهما تحولا إلى شيء آخر.
وقال ويليامز في رسالة بريد الكتروني: “في العام الماضي وهذا العام، شهدنا اندلاعات لحرائق ضخمة في مناطق لم تكن لتتوقعها خصوصاً عند معرفة إن رطوبة التربة في هذه المناطق متوازنة”.
توضح الخريطة التالية، على سبيل المثال، كيف كانت مستويات رطوبة التربة في حزيران 2018 مقارنة مع الرطوبة الصيفية على مدار 120 عاماً ماضياً. وقال ويليامز “المناطق التي شهدنا فيها حرائق كبيرة هذه السنة، كانت جافة بشكل عام”.

الآن، إذا كانت الغابات تتمتع برطوبة فائضة في أوائل شهر حزيران، فكيف أصبحت مشتعلة في نهاية شهر تموز؟

“إن العامل الذي جعل الفارق واضحاً في عام 2017، ومرة أخرى في عام 2018، هو الحرارة” قال ويليامز، وأضاف “كان الصيف الماضي مُحطِماً للأرقام القياسية، أو قارب على تحطيمها، حيث إن الحرارة كانت قياسية في معظم أرجاء الغرب، وأعتقدُ إن شهر تموز 2018 سوف يكسر الأرقام القياسية أو يقترب منها مرة أخرى هذا العام، فحتى لو كانت التربة العميقة رطبة بعد مرور الشتاء والربيع، يبدو إن الجو الساخن والجاف قادرٌ على سحق هذا التأثير”.
وكما تبيّن، كان تموز 2018 أكثر الشهور سخونة في كاليفورنيا، وكانت الولاية، على طول وعرض مساحتها، أدفأ بـ 5 درجات فهرنهايت من المعتاد؛ (أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الرقم القياسي يوم الأربعاء، بعد لقاء ويليامز مع ذا أتلانتك).
وأشارت مجموعة الكتابات المكتوبة بهذا الشأن، إلى إن الذي يؤجج حرائق الغابات هي درجة الحرارة والرطوبة في الهواء أكثر من الرطوبة الموجودة في التربة، كما يقول ويليامز، وهذا الأمر يحمل تباشير سوء لعالمنا المُحتر، وهذا يعني أيضاً أن الحرائق الهائلة قد صَعُبَ التنبؤ بها خلال فصلي الشتاء والربيع السابقين.
قال ويليامز: “إننا نميل إلى التفكير في خطر الحريق عندما نجد دلالةً على أرض جافة”، وأضاف “حتى النماذج العلمية المستخدمة في توقع تغييرات المناخ والغطاء الأرضي، تعتمد هذا الأمر”، لكن درجات الحرارة المتطرفة في الهواء، قد تسحق هذا التأثير، وهذا الأمر يحتم علينا أن نقلل أخطار نشوب الحرائق في المستقبل.
يقول وليامز: “ما تم تقويته في هذا العام والذي سبقه من دلائل، بأن هناك المزيد من الأدلة على إن المناخ الحار يشجع بقوة على زيادة نشاط حرائق الغابات في غرب أمريكا الشمالية”.
يظهر الأمر كما لو إن هناك عدداً غير كافٍ من الأدلة على أسباب الحرائق؛ في العام الماضي، قام “التقييم الوطني للمناخ” -الذي أعده لجنة من العلماء في الجيش والهيئات المدنية الفيدرالية والجامعات الخاصة- بمراجعة المنشورات العلمية الكاملة بشأن تغير المناخ وحرائق الغابات، وخلصوا إلى إن عدد الحرائق الكبيرة زاد منذ أوائل الثمانينات، كما قالوا إن عدد حرائق الغابات “من المتوقع أن يزداد في تلك المناطق مع ارتفاع درجة حرارة المناخ”، وحذروا من أن هذا يمكن أن يؤدي إلى “تغييرات جوهرية في بعض الأنظمة البيئية”.
هذا التقييم لم يكن الخلاصة، حيث توصلت دراسة أجريت عام 2016 في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، إلى إن تغير المناخ الذي تسبب فيه الإنسان قد ضاعف من عدد الهكتارات الإجمالية المحترقة بأثر حرائق الغابات منذ منتصف الثمانينات. (ويليامز أحد المشاركين في تأليف هذه الدراسة).
إلا إن بعض المعلقين، من بينهم عالم النفس الكندي، جوردان بيترسون، زعموا بطريقة غريبة جداً أن “تغير المناخ ليس له تأثير على الحرائق”، وأكدوا أن “بيانات حكومة الولايات المتحدة تظهر أن حرائق الغابات الأكبر حجماً، قد حدثت في الغرب خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين”.
في الواقع، يقول مركز الإطفاء الوطني المشترك بين الوكالات -الذي يحتفظ ببيانات الحرائق- إنه لا يمكن الوثوق بأي من سجلاته الخاصة بالحريق قبل عام 1960، حيث إن سلطات مكافحة الحرائق الإقليمية كانت غالباً ما تقوم بإحصاء نفس الحريق مرتين أو ثلاثة، أو أنها قدرت حجم النار بشكل غير دقيق في ذلك الوقت.
ووفقاً لزيكي هاوسفاثير، عالم المناخ في (بيركلي إيرث) ومحلل في (كاربون بريف) بأنه “تُظهر البيانات الحديثة، والتي تم جمعها من خلال تقارير الحوادث والمراقبة بالأقمار الصناعية، أن حرائق الغابات تحرق ضعف المساحة التي كانت تحرقها عندما تحدث في في التسعينات والثمانينات”.
وعلى الرغم من عِظم حجم حرائق كاليفورنيا في عام 2018، إلا إن ويليامز قال إن “غرب الولايات المتحدة بشكل عام، سيهرب على الأرجح من هذه السنة دون تسجيل رقم قياسي وطني جديد في المساحات المحترقة”، وقال “ستكون عالية رغم إنها تتفق مع سنوات الحرائق الكبرى في العقد الماضي”.
هنالك سوابق قليلة فيما يخص سنوات الحياة البرية خلال هذا العقد بشكل عام، في الوقت الذي يوشك فيه الكوكب الدخول إلى عصر مناخي غير مسبوق، أسوأ حرائق الغابات – والصيف الأكثر سخونة، وأسوأ الفيضانات – لم تأت بعد، والطريقة الوحيدة المثبتة من الناحية التكنولوجية لإبقاء هذه الكوارث ضيقة النطاق، هي الحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري.

المقال باللغة الإنجليزية: هنا

عن Alaa Abdel Ameer

شاهد أيضاً

ما هي تأثيرات التغير المناخي؟

  ترجمة :علي محمد رجاي النداوي تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: مثنى حسين      يعتمد …

التأثيرات الخطيرة لأزمة المناخ على صحة البشر

نشر في: موقع “ذي كارديان” بتاريخ: 3 يونيو/حزيران 2019 الكاتب: داميان كارينغتون ترجمة: رشا غزوان …