الرئيسية / علوم إنسانية / أربع استراتيجيات لِتذكُّر كُل شيءٍ تتعلمهُ

أربع استراتيجيات لِتذكُّر كُل شيءٍ تتعلمهُ

إذا أردت أن تتعلّم أيَّ شيء، أنت بحاجة إلى نوعين من المعرفة المُسبقة:
المعرفة حول الموضوع الذي بين يديك، كـ الرياضيات، التاريخ، أو البرمجة…
المعرفة حول كيف يعملُ التعليم فعلياً.
السيء أنّ نُظامنا التعليمي نوعاً ما يتخطى إحدى هذه النقاط، مُسبباً إشكالية، لكون قُدرتك على التعلُّم تُمثّل مؤشراً كبيراً على النجاح في الحياة، من حصولك على الشهادة الأكاديمية إلى العمل مُباشرةً. كُل ذلك يتطلب إتقان مهارة تلو الأُخرى.

تُشارك القول الكاتبة في علم النفس آني مورفي بول «Annie Murphy Paul»: “الوالدان والمعلمون جيدون جداً في إضفاء النوع الأول من المعرفة. نحنُ نتحدث بـ ارتياح عن معلومات مُحددة: الأسماء، التواريخ، الأرقام، الحقائق. لكن التوجيهات التي نُقدمُها على دور التعليم نفسه – جوانب التعليم “ما وراء المعرفة” – تُعد مُشوشة نوعاً ما، هذا واضح.”

بديهياً، أظهرت أبحاث التعليم أنّ الطُلاب ذوي نسب النجاح المُتدنية يمتلكون “عجزاً جوهرياً” في فهمهم لـ الاستراتيجيات المعرفية التي تسمح للناس بالتعلُّم بشكلٍ أفضل. تُشير آني، جُزء من أسباب الأداء الضعيف للطُلاب أنهم لا يعرفون الكثير حول كيف يعمل التعليم فعلياً. إنهـا مسألة ثقافيـة.

هنري رويديجر «Henry Roediger» ومارك مكدانيل «Mark McDaniel»،عُلماء نفس في جامعة واشنطُن في سانت لويس ومؤلفان مشاركان في كتاب “اجعلهُ فعّالاً: علم التعلُّم الناجح.”  «Make It Stick: The Science Of Successful Learning» يقولون أنّ “كيف نُدرّس ونتعلّم هو إلى حدٍ كبير مزيج من نظرية، عادة، وحدس.”

لذا دعنا نمرُّ خلال تلك العادات، هُنا بعض استراتيجيات التعليم التي تعمل بالفعل:

1- أجبُر نفسك على الاستذكار

  “البطاقات التعليمية تُجبُرك على التفكير حقاً.”

أقل الأجزاء مرحاً من التعلُّم الكفوء أنه صعب. في الواقع، مؤلفوا “إجعلهُ فعالاً” أكدّوا أنّه عندما يكون تعلمُّك صعباً، يعني أنك تقوم بإفضل تعلُّم مُمكن، بنفس الطريقة التي فيها رفعُك لوزنٍ عند حدود قُدرتك يجعُلك أقوى. بسيط، لكنهُ ليس سهلاً، لتحقيق الفائدة من هذا: إجبُر نفسك على إستذكار معلومة، حدثُ ما، حقيقة أو أي شيءٍ تتعلمهُ.

البطاقات التعليمية “الفلاش كارد” خيرُ مُساعدٍ لذلك، لكونها تُجبرك على تقديم الأجوبة.

2- لا تقع في الطلاقة

“اختبر إستذكارك قبل أن تتحرك وتنسى المعلومات المُهمة، مثل رقم بوابة رحلتك في المطار.”

عندما تقرأ شيءُ ما وهو يبدو سهلاً، إذاً أنت تواجه “الطلاقة”. هي ستوقِعُك فقط في المشاكل. لنقُل على سبيل المثال، أنت في المطار وتُحاول أن تتذكر عند أيِّ بابٍ تنتظرُك رحلتُك إلى شيكاغو. تنظُر إلى شاشات المحطة النهائية – إنها البوابة “B44”. تُفكر داخل نفسك، أوه، B44، هذا سهل. ثُمَّ تمشي مُبتعداً، بكسلٍ تتحقق من هاتفك، فـ تنسى على الفور إلى أين كُنت تتجه!.

البديل: تقوم بقراءة رقم البوابة. ثُمَّ تتجه مُبتعداً عن الشاشة وتسأل نفسك، ما هو رقم البوابة؟ إذا استطعت أن تتذكرها B44، إذاً أنت مُستعدُ للذهاب.

3- قم بربط الأشياء الجديدة مع الأشياء القديمة

“اربط المفاهيم المُجردة، مثلاً، انتقال الحرارة، بأشياء أكثر واقعية، مثل القهوة الساخنة.”

يكتب مؤلفو كتاب “اجعله فعّالاً”: “كُلما استطعت أن توضّح أكثر عن الطريقة التي يرتبط فيها تعلُّمك الجديد بمعرفة مُسبقة، كُلما كان استيعابُك أقوى للتعلُّم الجديد، والمزيد من الارتباطات التي تُنشئها ستُساعدُكَ على التذكُر في المُستقبل.” عندما تنسُج الخيوط الجديدة نحو شبكتك المعرفية المُسبقة، فـ إنك تتقدّم.

إحدى التقنيات الفعّالة أن تأتي بأمثلة من الحياة الواقعية لمبادئ قُمت باكتشافها للتو. إذا قُمت لتوّك بتعلُّم القافية المائلة، يُمكنُك أن تقرأ القصائد التي تحتويها. أو إذا قُمت لتوّك باكتشاف انتقال الحرارة، يُمكنُك أن تُفكر بالطريقة التي يقوم فيها كوب ساخن من القهوة بنقل (نشر) الحرارة نحو يديك في يوم شتاء بارد.

4- تأمل، تأمل، تأمل

“التفكير فيما تعلمتهُ لدرجة انغماسك فيه.”

النظر للوراء يُساعد. في دراسة لكُلية هارفرد للأعمال، الموظفون الذين تمّ تشغيلهُم في مركز الاتصال أحرزوا أداءً أعلى بنسبة (22.8%) من مجموعة التحكم عند قضائهم مُجرد (15 دقيقة) يُفكرون فيها بعملهم عند نهاية اليوم.

تقول الأُستاذة فرانشيسكا جينو «Francesca Gino» “عندما يمتلك الناس الفُرصة للتأمُّل، سيواجهون زيادة في الكفاءة الذاتية. ويشعرون عندها بثقةٍ أكبر لدرجة يكونون قادرين فيها على تحقيق الأشياء. كنتيجة، يضعون جُهداً أكبر نحو ما يقومون به وما تعلّموه.” بينما يبدو التأمُّل وكأنه يؤدي إلى عملٍ أقل، هو في الحقيقة يؤدي إلى نجاحات أكثر.

المصدر: هنا

عن Ahmed Alsarrai

طالب في كُلية الهندسة قسم النفط جامعة البصرة، مُهتم باللُغـات والترجمة.

شاهد أيضاً

الحقيقة المخيفة حول ميمات الحرب العالمية الثالثة

بقلم: مولي روبرت ترجمة: سرى كاظم تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء عبد محمد غيوم …

الهرطقات الست الكبرى في القرون الوسطى ضد الكنيسة

بقلم: جوشوا مارك ترجمة: سيف داوود تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء عبد محمد أسست …