الرئيسية / علوم إنسانية / الحقيقة المخيفة حول ميمات الحرب العالمية الثالثة

الحقيقة المخيفة حول ميمات الحرب العالمية الثالثة

بقلم: مولي روبرت
ترجمة: سرى كاظم
تدقيق: ريام عيسى
تصميم الصورة: اسماء عبد محمد
غيوم الفطر من القصف النووي لمدينة ناجاساكي ,اليابان في9-10-1945.
هناك حرب قائمة, او على الأقل هناك حرب على الانترنيت.
إن الميم (meme) الافتتاحي لبدأ هذا العصر قد لا يشير إلى شيء سوى الإبادة الكاملة للإنسانية ,حيث أن صور غيوم الفطر-الناتجة من الانفجارات النووية- المعروفة لدينا تنتشر الآن على الانترنيت وعليها بعض التعليقات حول كيف ستؤدي الغارة الجوية الأمريكية التي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في الأسبوع الماضي إلى كارثة عالمية.
حيث تم عمل وسم لذلك باسم الحرب العالمية الثالثة.
قد يمزح الأطفال حول ما يعتبره كثير من البالغين امراً جدياً وغير قابل للمزاح. قد يظن البالغون أن صنع الميم، ونحن على وشك كارثة، يُعَرض الأطفال المدللين الذين لم يضطروا أبدًا للقتال من اجل أي شيء على الإطلاق, إلى استحقاق اقل بكثير مما تستحقه حياتهم. ولكن إذا نظر النقاد عن كثب، فسوف يرون أن هؤلاء –الأطفال- يتعاملون مع الامر بصورة اكثر صدقاً من الكبار المعتادين عليها.
الميمات التي تشير إلى الحرب العالمية الثالثة تدور حول مدى سوء ورطتنا، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى جنون رئيسنا. على سبيل المثال: يسأل الرئيس ترامب جهازالـ iPhone الخاص به عن عدد الأميال التي ركضها اليوم. فكان الرد من سيري: “حسنا ، أرسل صواريخ إلى إيران اليوم”.
تدور الميمات أيضًا حول مقدار الضرر وعدد الخسائر التي يمكن أن تسببها هذه الحقيقة الغريبة. فهل سيجد الأطفال الذين عاشوا دائمًا على خلفية الصراع المسلح أنفسهم فجأة على الخطوط الأمامية؟ هناك منشورات ومشاركات حول الانخراط والتأكد من عدم الانخراط في هذه الحرب, حيث تقرأ نص تغريدة تقول: “عندما تطلب حكومة الولايات المتحدة شهادة الميلاد الخاصة بي “بجانبها صورة لرجل بالغ ومكتوباً فوقها بقلم تلوين أخضر ” انا عمري 12.”
غالبًا ما تدور الميمات حول ألعاب الفيديو: فكيف قاموا بضخ مجموعة كبيرة ومتزايدة من الناس الممتلئين بالأفكار عن الاقتتال، ومدى سرعة تفريغ هذه الأفكار عندما تقوم بوخزها مع إمكانية أن تجعل سفك الدماء يحدث خارج الشاشة: “عندما وصلت إلى ساحة المعركة ولم أرى أحدًا يعود للحياة كما في العاب الفيديو “هذه العبارة ومعها صورة مأخوذة لبسيط من كارتون سبونج بوب “SpongeBob SquarePants” ومعه عبارة “أمي تعالي لاصطحابي فأنا خائف”.
إن الإشارات إلى اليأس، ومشروع الهرب والخوف من الإرهاب القديم تكشف الوعي الرهيب بالذات لدى هؤلاء المراهقين الذين يفترض ظاهرياً إنهم لم يوجدوا من أجل الحرب، لأن القلة القليلة من الناس قد وجدوا لأجلها.
ليست هناك حاجة لهذا الجيل لتزوير الشجاعة حيث لا وجود لها او يكون وجودها نادر في المعركة التي يمكن أن تؤدي إلى موت لامعنى له لعدد لا يحصى ولا يعد من الإيرانيين والعراقيين . نشأ هؤلاء الأطفال وهم يشاهدون الأشياء تنهار في الخارج ولم يشاهدوا أمريكا تنجح في إعادة توحيدهم. وحيث لا يوجد ما يحجب الرؤية عنهم، بذلك فهم يستطيعون أن يقولوا الحقيقة عن أنفسهم وعن هذه الفوضى بأكملها، والحقيقة أنهم خائفون والفوضى كلها مجنونة.
والحقيقة أيضًا ، كما اتضح ،أنها لا تُنسى, حيث أن الميمات كانت دائماً وسيلة للا معنى وللعدمية. وأن الغزو البري في إيران ليس له معنى وقد يثبت أنه كارثي لدرجة أنه في النهاية قد لا يكون هناك شيء تماماً.
لا يتوجب على طلاب المدارس الثانوية حتى تصور هذا الجو من الدمار المطلق لأنفسهم، لأنه كما هو الحال مع الكثير من المخلفات الثقافية التي يعاد طرحها كميمات اليوم، فهي بالفعل موجودة. هذا النوع من الصراع الذي دعت إليه الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي كان مصنعو الألعاب وكتاب الخيال العلمي وموظفو البنوك الرائعون وأصحاب الخيال الواسع في ألعاب الفيديو يتخيلونه منذ فترة طويلة. إن فن صناعة الميم هو عبارة عن اختيار بيئة مشبعة بالمعلومات ودمجها مع شيء اخر. في هذه الحالة، هذا الشيء الاخر هو نهاية العالم.
ولما لا؟ فالفن بالنسبة لصناع التيكتوك والمغردون في التويتر يعكس ما تمثله الحياة بالنسبة لهم, وكانت الحياة على مدى السنوات الثلاث أو الأربع الماضية تُشعِر كما لوأن هناك كارثة محيطة. فدائماً لدينا إحساس بأن هناك شيئًا خطأ ، حتى عندما لا تعرض نشرة اخبار CNN تهديدًا بالنيران والغضب أو وضع المهاجرين في الزنازين. الآن وأخيرًا، هناك طريقة لتقطير هذه المشاعر إلى لوحة جاهزة, حيث أن الرصاص في كل مكان حتى ستأتي قنبلة نووية لتفجر كل شيء وتدمره.
إن توجيه هذا القلق إلى نمط فريد وبسيط ومهضوم- كرمزًا دائمًا للوقت الحالي – مألوفًا لمواليد جيل طفرة المواليد (المولودين بعد الحرب العالمية الثانية الى 1964) كطوابع بريدية ؛ وللمتأخرين من أبناء جيل اكس ( أجيال الستينات الى الثمانينات Gen-Xers ) و جيل الألفية المبكرة ،كرمز تعبيري. لكن بالنسبة لشباب اليوم ، إنها ميم.
في عام 2020 ، ستكون الطريقة التي ينتهي بها العالم. ليس مع اثارة ضجة ، ولكن مع سبونج بوب وهو يحمل كرة قدم نووية.
المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الهرطقات الست الكبرى في القرون الوسطى ضد الكنيسة

بقلم: جوشوا مارك ترجمة: سيف داوود تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء عبد محمد أسست …

13نوفمبر 2014 بقلم: جون باركر ترجمة : زينب عبد محمد تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: …