الرئيسية / علم نفس / 10 حقائق مدهشة عن الفشل

10 حقائق مدهشة عن الفشل

لطالما كان الفشل تجربةً محبطةً ومزعجة، حيث لا يمكنك دومًا التنبؤ ما إذا كانت الأمور الصعبة ستحدث لك في الحياة, ولكن يمكنك التحكم إلى حد كبير بكيفية تفاعلك معها. فالفشل يجعل عقلك يخدعك بالاعتقاد أن الأشياء ليست صحيحة؛ وإذا لم تكن على دراية بالاستجابة للفشل عن طريق التكيُّف نفسيًا معه، فإنه سيثبط عزيمتك ويحدّ من احتمالات نجاحك في المستقبل.

 

أهم ما يجب أن تقوم به بعد الفشل من الناحية النفسية، هو فهم تأثيره وكيف يؤثر على أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك. وفيما يلي عشر حقائقٍ مثيرةٍ للدهشة حول الفشل، سوف تساعدك على تحويل تلك التجربة الصعبة والمؤلمة إلى تجربة قد تكون بنّاءةً ومفيدة.

 

1. يجعل الفشلُ أهدافَك تبدو غير قابلة للتحقيق:

ففي إحدى الدراسات التي أُجريَت على مجموعةٍ من الأشخاص، قاموا بمحاولةٍ لركلِ كرةِ القدم الأمريكية فوق العارضة في حقلٍ لا يحمل أيَّ علامات, وبعدها طُلِب منهم تقديرُ بُعدَ وعلوَّ العارضة. قام الأشخاص الذين فشلوا بتقديرٍ خاطئٍ للعارضة من حيث كونها أبعد وأعلى من أولئك الذين قد نجحوا؛ وبعبارة أخرى، فإن الفشل يشوه تلقائيًا تصوراتِك الخاصةَ عن أهدافك ويجعلها تبدو بعيدة المنال. لاحظ أن كلمة «تشوه أهدافك» تعني أن قابلية تحقيق أهدافك تكون كما كانت قبل أن تفشل، وباتالي ليس سوى تصوراتك هي التي تغيرت. لذا بإمكانك اختيار تجاهل هذه التصورات الجديدة، ويجب عليك في الواقع تغيير كيفية رؤيتك لأهدافك، وليس فقط من ناحية التغييرات التي أحدثها الفشل لرؤيتك لهم.

 

2. لا يشوه الفشل تصوراتِك الخاصة فقط، بل قدراتِك أيضًا:

فبقدر ما يجعل الفشل أهدافك تبدو أبعد عن متناول اليد، فهو أيضًا يشوه تصوراتك الخاصة من حيث القدرات الفعلية التي تمتلكها، عن طريق جعلك تشعر بأنك أقل من المستوى المطلوب لإنجاز هذه المهمة. فحالما تفشل في أمر ما، فمن المحتمل أن تقوم بتقييم مهاراتك الخاصة وذكاءك وقدراتك بشكلٍ غير صحيح، وتعتبرها أضعف بكثير مما هي عليه في الواقع. لذا فمعرفة هذا الأمر وتصحيحه في عقلك مهم جدًا، لأنه يجعلك تقلل من قيمة قدراتك.

 

3. يجعلك الفشل تعتقد أنك عاجز:

واحدة من أكثر المشاعر شيوعًا وأقواها على الأشخاص بعد التعرُّض للفشل هو العجز؛ فالفشل يسبب جرحاً عاطفياً، ويستجيب عقلُك لهذا الجرح من خلال محاولة التخلي عن هدفك الذي لم تنله، مما يجعلك تشعر بأنك عاجز، وبواسطة ذلك تشعر كما لو لم يكن هناك شيء يمكنك القيام به للنجاح. قد يجنبك عقلُك الفشلَ في المستقبل ولكنه سوف يسرق منك النجاحات، وهذا هو السبب الذي بسببه عليك ألّا تستمع دائماً لمشاعرك. ولكن ذلك ليس هو السبيل الوحيد لعقلك الذي قد يعمل به لغير صالحك.

 

4. تخلق تجربةُ فشلٍ واحدةٌ، بشكل لاشعوري، حالةَ ما يسمى (الخوف من الفشل):

فيصبح بعض الناس مقتنعين أنهم يعانون مما يسمى بـ(الخوف من النجاح)، لكنهم في الحقيقة يعانون خوفًا من الفشل. فالمشكلة مع معظم المخاوف من الفشل أنها لاشعورية، ما يعني أنك لا تتعامل فعليًا مع ما إذا كان الخوف حقيقيًا أو معقولًا أو هو مجرد احتمال؛ مما يعني أنك أيضاً لا تحاول زيادة إمكانية نجاحك، بل هي مجرد محاولة لتجنب الشعور السيء الناجم عن الفشل. هذا التركيز اللاشعوري على تجنب الفشل في المستقبل بدلاً من تأمين النجاح يقود الناس للتصرف بشكل خاطئ.

 

5. غالباً ما يؤدي الخوف من الفشل إلى تدمير الذات بشكل لاشعوري:

فواحدة من الطرق الأكثر شيوعًا لدى  الناس في محاولتهم للتخفيف عن أنفسهم ضد الألم من الفشل المستقبلي، هو اختلاق الأعذار والحالات التي يمكن أن تبرر فشلهم، كالذهاب إلى حفلة ليلية قبل يوم الإمتحان, أو الادّعاء بأنهم متعبون أو يعانون من حالة إعياء ما بعد السهر, أو ادّعاء الإصابة بأعراض كالصداع وآلام المعدة التي تؤدي إلى صعوبة في التركيز، أو تعظيم «أزمة» صغيرة مثل الحاجة لقضاء ساعتين على الهاتف مع صديق يشعر بالضيق، لتبرير عدم تمكنهم من التحضير جيدًا لمقابلة العمل. هذه الأنواع من السلوكيات غالبًا ما تتحول إلى نبوءات تُحقق ذاتها لأنها تعمل على تخريب جهودك وزيادة احتمال فشلك, وهذا سبب آخر تحتاج إلى الانتباه إليه، حيث تقوم مخاوفك اللاشعورية بخلقه.

 

6. يمكن للآباء أن ينقلوا (الخوف من الفشل) إلى الأبناء:

تظهر الدراساتُ أن الآباء الذين لديهم خوفٌ من الفشل يمكن أن ينقلوه لأطفالهم دون قصد، وذلك عن طريق التصرف بقسوة أو عن طريق الانسحاب العاطفي عندما يفشل أطفالهم؛ وهكذا نوصل لهم – غالبًا بشكل لاشعوري – أن الفشل أمر غير مقبول. وهذا بطبيعة الحال يثير الخوف عند الأطفال ويجعلهم أكثر عرضة للخوف من الفشل، وهذا تأثير آخر للفشل.

 

7. الضغط الناتج عن الرغبة بالنجاح يزيد من القلق، ويسبب شعورًا بالاختناق:

فعندما يخطئ لاعبُ الغولف في كرةٍ حاسمة وسهلة، وعندما يخرج المغني المتدرب عن اللحن بشكل تام في نهاية أغنية الاختبار، فإن ذلك يكون بسبب ضغط الأداء الذي يدفعهم إلى الشعور بالاختناق. يحدث الشعور بالاختناق عند الضغط الناتج عن الرغبة بالنجاح، ويجعلك تفكر مليًّا بشيءٍ يَعرِف عقلُك مسبقًا كيفية القيام به. ونتيجة لذلك، تقوم بإضافة «تصحيحات» غير ضرورية مما يؤدي لإفساد الأمر برمته. الشعور بالاختناق أمر محرج ومحبط للغاية، ولكن يمكن تجنُّبه لأنه ينطوي على التفكير بشكل مفرط، وغيرها من تلك الأمور.

 

8. هناك طريقة رائعة لتجاوز شعور الاختناق، وهو الصفير أو التمتمة:

بواسطة الصفير أوالتمتمة بهدوء بينما تقوم بتسديدة البولينج أوالغناء – مهما كان المطلوب – والتركيز على المهمة بحد ذاتها، فإنك تقوم بصرف انتباهك بشكل كبيرعن عقلك لمنعه من التفكير بشكل مفرط وتصحيح شيء لا يتطلب التصحيح. وفي حين يحدث الشعور بالاختناق لدى تأدية المهام التلقائية، مثل المشاركة في الألعاب الرياضية أو تجارب الأداء، إلا أن هناك عاملاً آخر يسبب الفشل، وهو الهفوات في قوة الإرادة؛ ولا تحدث تلك الأمور بالعادة لافتقار الشخص إلى قوة الإرادة، لكن لكونهم بحاجة إلى فهم كيفية عمل الطاقة.

 

9. قوة الإرادة كالعضلات، فهي بحاجة إلى الراحة والجلوكوز للعمل بشكل أفضل:

مثلها مثل الكثير من العضلات، يمكن أن تصبح مرهقة عندما تبالغ باستعمالها؛ فعندما تفشل قوة إرادتك يكون ذلك بسبب الإفراط في العمل والمعاناة من نقص التغذية. تتطلب أدمغتنا الجلوكوز لتعمل، وعندما لا يتواجد لديك ما يكفي من ذلك فإن الوظائف الإدراكية لدينا «كالإنتباه والتركيز»، والوظائف التنفيذية «كالتخطيط وإتخاذ القرار» وقوة الإرادة تبدأ جميعها في الهبوط  دون المستوى أو الفشل. وهذا هو السبب في أن الحمية الغذائية القاسية غالباً ما تنتهي إلى الإفراط في تناول الطعام؛ فهي تستنزف قوة الإرادة لدى الشخص بشكل كبير بحيث يفقد السيطرة على الذات ويأكل بشكل نهم. لذلك، كُن على بيّنة من مقدار الجهد والإرادة التي تمارسها أثناء يومك وتأكد من إراحة نفسك والأكل قليلًا، وكُن على استعداد لتكون أكثر يقظة، وتعيد النظر في دوافعك الخاصة عندما تبدأ في الشعور بأن قوة إرادتك بدأت تتلاشى. فبالسيطرة على قوة إرادتك، تقوم بالامر الذي يعد عاملا حاسما لتجاوز الفشل.

 

10. التركيز على المتغيرات التي تستطيع التحكم بها هو الاستجابة النفسية الصحيحة للفشل:

قد يجعلك الفشل تشعر بالإحباط والعجز وتصبح فاقدا للأمل وتصاب بالقلق، سواء بشكل شعوري أو لااشعوري، ولكن يمكنك العودة  للمحاولة مرة أخرى. قم بتقسيم المهام، أو الهدف الذي تريد الوصول إليه، إلى العوامل التي تستطيع التحكم بها والعومل التي لاتستطيع التحكم بها. ثم انتقل إلى القائمة التي ليست لك سيطرة أومعرفة بكيفية السيطرة عليها، وذلك لمعرفة كيفية التحكم بها، عن طريق تحسين مهاراتك في التخطيط والعلاقات والمعرفة والإعداد؛ ثم قُم بالتركيز فقط على تلك الجوانب التي تقع تحت سيطرتك. إن الشعور بالتحكم والسيطرة هو الدواء الشافي لمشاعر العجز، حيث يمنحك المعنويات التي من شأنها تحفيزك للقيام بمحاولة أخرى، والتقليل من فرص الفشل مرة أخرى وزيادة احتمالات النجاح.

 

المصدر: هنا

عن Jamal Kassis

خريج علم اجتماع من جامعة دمشق، مترجم.

شاهد أيضاً

الإنسحاب من العلاقات العاطفية بصمت أصبح عادياً

بقلم : ليزا بونوس بتاريخ : ‏13‏/02‏/2020 لموقع : The Washington Post ترجمة : حسين …

لماذا يحب الناس المصابون بالاكتئاب الاستماع للموسيقى الحزينة؟

يشير بحث إلى ان الناس المصابون بالاكتئاب يجدون الموسيقى الحزينة مهدئة – او حتى مطمئنة. …