الرئيسية / علم نفس / 8 أخطاء لاشعورية يقوم بها العقل، وكيفية تجنبها: الخطأيْن الخامس والسادس

8 أخطاء لاشعورية يقوم بها العقل، وكيفية تجنبها: الخطأيْن الخامس والسادس

لقد كُنتُ مصدوماً حقاً بتلك الأخطاء في التفكير التي أقوم بها بشكل لاشعوري طوال الوقت، من الواضح أن أياً منهم لا يعدُ خطأً كبيراً أو من الأخطاء التي تهدد الحياة، ولكنها حقاً اخطاء مفاجئة، وتفاديها يمكن أن يساعدنا في اتخاذ قرارات أكثر عقلانية وحكمة، خصوصاً أننا نسعى جاهدين لتحسين الذات من خلال صقلها، فإذا ما نظرنا إلى قِيَمنا وكنا على بيِنة من أخطاء التفكير التي نرتكبها بشكلٍ طبيعيّ، فإن ذلك سيشكل فرقاً كبيراً في عملية تجنبنا لتلك الأخطاء، لكن للأسف، فإن معظم هذه الأخطاء تحدث بشكل لاشعوري، لذلك تستلزم وقتاً وجهداً ليتم تفاديها، هذا إن رغبت بذلك.

5. إيجاد تبريرات عقلانية للمشتريات التي لسنا بحاجة إليها:

كأي شخص اخر؛ أُعَدُّ مذنباً في هذا الأمر، فكم عدد المرات التي وصلت بها إلى المنزل بعد رحلة تسوقٍ لتكتشف أنك لست راضٍ عن قرارات المشتريات، وتبدأ بعدها بإيجاد تبريرات عقلية لنفسك؟ ربما كنت لا تريدها حقاً، أو أدركت متأخراً أنها مكلفة جداً، أو ربما لم تكن كما كنت تأمل وكانت في الواقع عديمة الفائدة بالنسبة لك.

وبغض النظر، فنحن جَيّدون جداً في إقناع أنفسنا بأن تلك المشتريات البراقة؛ التي لا فائدة منها؛ الغير مدروسة؛ هي مشتريات ضرورية في نهاية الأمر. وهذا ما يُعرف باسم «تبرير ما بعد الشراء»، أو «متلازمة ستوكهولم للشاري».

ويعود السبب في كوننا جيدين جداً في هذا الأمرَ إلى علم نفس اللغة.

يقول علماء النفس الاجتماعي أن ذلك ينبع من مبدأ الالتزام، ورغبتنا النفسية لنبقي على حالة التناغم والاتساق، وتجنباً منا لحالة التنافر المعرفي.

فـ«التنافر المعرفي» هو حالة الانزعاج التي نكون عليها عندما نحاول التمسّك بفكرتين أو نظريتين مُتنافستين. فعلى سبيل المثال؛ إذا كنا نعتقد بأننا لطفاء مع الغرباء؛ وبعد ذلك رأينا شخصاً يسقط ولم نتوقف لمساعدته؛ فنحمل عند ذلك وجهات نظر متضاربة حول أنفسنا، فنحن لطفاء مع  الغرباء، لكن لم نكن لطفاء مع الغريب الذي سقط. وهذا ما يخلق الكثير من الانزعاج، لذا علينا أن نغير من أفكارنا  لتتماشى مع أفعالنا، وبعبارة أخرى، علينا البدء في التفكير بأننا لسنا لطفاء مع الغرباء، لأن هذا ما أثبتته أعمالنا.

 في تلك الحالة من رغبتنا بالتسوق، نحن بحاجة إلى إيجاد تبريراتٍ عقلانية للمُشتريات؛ حتى نُصدق حقاً أننا بحاجة إلى شراء تلك الأشياء، بحيث تَتَطابق أفكارُنا عن أنفسِنا مع أفعالِنا؛ فنقوم بالشراء.

الشيء المخادع في تجنُّب هذا الخطأ؛ هو أننا بشكلٍ عام نتصرف قبل أن نفكر- والتي يمكن أن تكون واحدة من أهم الصفات التي يتمتع بها الأشخاص الناجحين-، ومن ثَم نبدأ بعد ذلك بإيجاد تبريراتٍ عقلانية.

الانتباه لهذا الخطأ يمكن أن يساعدنا في تجنُّبه من خلال التنبؤ به قبل أن نقوم به بالفعل. فعلى سبيل المثال؛ حين نفكر في الشراء؛ يجب أن نعلم بأننا سنقوم بتبريرات عقلانية لأنفسنا في وقتٍ لاحق. فإذا استطعنا إدراك ذلك قد نستطيع تجنبه. وعلى الرغم من ذلك فهو ليس أمراً سهلاً للقيام به.

 

6. اتخاذ القرارات بناءً على تأثير مرتكزات أخرى:

قدم دان إيريال (Dan Ariel)، خبير السلوك الاقتصادي، واحدة من المحاضرات المفضلة لديّ؛ في حديثه لبرنامج (TED) عن الحالة اللاعقلانية في الدماغ البشري عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات.

ويوضحَ هذا الخطأ في تفكيرنا بطريقةٍ رائعةٍ من خلال عدة أمثلة، فتأثير المرتكزات يعمل في الأساس على هذا النحو: فبدلًا من اتخاذ القرار بناءً على أساس القيمة الصافية للاستثمار (كالوقت والمال، وما شابه ذلك)؛ نقوم بمقارنة القيم. أي كم توفر لنا هذه القيمة من خياراتٍ مقارنةً مع خيارٍ آخر.

دعونا نُلقي نظرة على بعض أمثلة (Dan Ariel) لتوضيح هذا التأثير بشكل عملي:

أحد الأمثلة على ذلك هي التجربة التي أجراها (دان) باستخدام نوعيْن من الشوكولاته للبيع في كشك وهي: (Hershey’s Kisses) و(Lindt Truffles).

كانت (Hershey’s Kisses) بقرشٍ واحد لكل قطعة، في حين كانت (Lindt Truffles) بـ15 قرشاً لكل قطعة. ونظراً لاختلاف النوعية بين نوعَيْ الشوكولاتة والأسعار المعروفة لكل منها؛ كانت (Lindt Truffles) صفقة رائعة، فاختارها غالبية زوار الجناح.

في المرحلة الثانية من تجربته عرض (دان) خياريْن، ولكنه قام بتخفيض الأسعار بنسبة قرشٍ واحدٍ لكلٍ منهما. فأصبحت (Hershey’s Kisses) مجانية، وتكلفت (Lindt Truffles) أربعة عشر قرشاً، وبالطبع ستكون أكثر من صفقة رائعة الآن، ولكن بما أن (Hershey’s Kisses) أصبحت مجانية؛ قام معظم الناس باختيارها بدلاً من (Lindt Truffles).

يبقى نظام «كره الخسارة» الخاص بك في يقظة دائمة؛ منتظراً وعلى أهبة الاستعداد لتتخلى عما لا تستطيعَ تحمل نفقاته، لذا يقومُ بحساب الموازنة بين التكاليف والعوائد كلما كان ذلك ممكناً، لكنك لست ذكياً.

قدم (دان) مثالاً آخراً في حديثه لبرنامج (TED)؛ عندما خيّر المستهلكين بين عطلتين. حيث طرح عليهم الاختيار بين رحلةٍ مدفوعة التكاليف إلى (روما)؛ ورحلة مماثلة إلى باريس، فكان القرارً صعباً للغاية. فلكل مدينة ميزاتها الخاصة من طعامٍ وثقافةٍ وتجربةِ السفر، وكان على المستهلك أن يختار بينهما.

تمت إضافة خيارٍ ثالثٍ، وهو رحلة إلى (روما)؛ ولكن من دون القهوة المُدرجة في الصباح، فتغيرت الأمور. فعندما علم المستهلك أنه يجب عليه دفع 2,5 يورو للقهوة في الرحلة الثالثة؛ لم يقتصر الأمر على أن رحلة روما الأولى أصبحت ممتازة؛ لكن فجأة أصبحت أفضل من الرحلتين، وبدا أنها أيضاً أفضل من رحلة باريس؛ على الرغم من أن المستهلك لم يعرف حتى ما إذا كانت القهوة مدرجة أم لا قبل إضافة الخيار الثالث.

وإليك مثالاً أفضل من آخر التجارب التي أجراها (دان):

أنشأ (دان) هذا الإعلان الحقيقي عن الاشتراكات في مجلة الإيكونوميست (The Economist)، وقام باستخدامه لمعرفة كيف يكون لخيارٍ غير مجدي (مثل روما بدون القهوة) أثراً على قراراتنا.

في البداية، كانت هناك ثلاثة خيارات: الاشتراك في الإصدار الإلكتروني للأيكومنيست بمبلغ 59 دولاراً؛ وللنسخة المطبوعة بمبلغ  125 دولاراً، أو الاشتراك في الإصدارات المطبوعة والإلكترونية بمبلغ 125 دولاراً. من الواضح تماماً هنا ما هو الخيار عديم الفائدة. عندما أَعطَى (دان) هذا النموذج لـ100 طالبٍ من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)؛ وطلب منهم تحديد خياراتهم، قام 84٪ من الطُلاب باختيار الطباعة والموقع الالكتروني بـ125 دولاراً، واختار 16٪ الخيار الأرخص وهو الموقع الالكتروني، في حين لم يقُمْ أحدٌ باختيار خيارِ الطباعة فقط.

بعد ذلك، قام (دان) بإزالة خيار الطباعة فقط- العديم الفائدة- الذي لم يرغب أحدٌ به؛ وأجرى التجربة مع مجموعة أخرى من 100 طالب من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. في هذه المرة، اختارت الأغلبيةُ العرضَ الأرخص- أي نسخة الويب فقط-، واختارت الأقليةُ صفقةَ الطباعة والصفحة الإلكترونية. وعلى الرغم من عدم اختيار أحدهم لصفقة الـ125 دولاراً للنسخة المطبوعة فقط، لكن في الواقع لم تكُن غير مجدية، فقد وَجَّهت قرارات الأشخاص إلى اثنين من الخيارات الأخرى، وجعلت الصفقة المُركبة- الإلكترونية والمطبوعة- تبدو أكثر قيمة في تلك العلاقة.

يسمى هذا الخطأ بـ«تأثير المرتكزات»، لأننا نميل إلى التركيز على قيمة معينة ومقارنتها بخيارات أخرى لدينا، ورؤية الفرق بين القيم بدلاً من قيمة كل خيار بحد ذاته.

فقيامنا باستبعاد الخيارات «عديمة الفائدة» عندما نقوم باتخاذ القرارات؛ تساعدنا للاختيار بشكلٍ أكثر حكمة. من ناحية أخرى، يقول (دان) أن جزءاً كبير من المشكلة يأتي فقط من مجرد عدم معرفة التفضيلات الخاصة بنا بشكل جيد، وبدلاً من ذلك يتعين علينا أن نركز أكثر على هذه النقطة.

على الرغم من علمنا بأن مهارات اتخاذ القرار لدينا كأشخاص غالباً ما تكون بسيطة، لذا فمن الرائع معرفة تأثير الخيار عديم الفائدة علينا. في الواقع إن الخيار الفارغ كما ذُكر سابقاً واحدٌ من أقوى الوسائل التي يمكن أن تُؤثر في عملية اتخاذنا للقرار.

 

الخطأ الأول والثاني: هنا
الخطأ الثالث والرابع: هنا

المصدر: هنا

عن Jamal Kassis

خريج علم اجتماع من جامعة دمشق، مترجم.

شاهد أيضاً

الإنسحاب من العلاقات العاطفية بصمت أصبح عادياً

بقلم : ليزا بونوس بتاريخ : ‏13‏/02‏/2020 لموقع : The Washington Post ترجمة : حسين …

لماذا يحب الناس المصابون بالاكتئاب الاستماع للموسيقى الحزينة؟

يشير بحث إلى ان الناس المصابون بالاكتئاب يجدون الموسيقى الحزينة مهدئة – او حتى مطمئنة. …