الرئيسية / بيئة / لماذا تَنْشُبُ الكثيرُ من حرائقِ الغاباتِ في كاليفورنيا؟ 

لماذا تَنْشُبُ الكثيرُ من حرائقِ الغاباتِ في كاليفورنيا؟ 

تقديم: كندرا بيير لويس و جون شوارتز

لصحيفة: نيويورك تايمز

بتاريخ: 18. أيلول. 2020م

ترجمة: عمار غالب

مراجعة وتدقيق: هندية عبدالله

تصميم الصورة: حسن عبدالأمير

 

توجد أربع مسببات رئيسية لموسم الحرائق الكارثي في الغرب، والتغير المناخي هو المسبب الرئيسي.

ها هي كاليفورنيا تحترق مجددًا– وموعد انتهاء الحريق ليس بقريب.

احترق أكثر من مليوني فدان على مدى الولاية ابتداءً من يوم الثلاثاء، حتى الآن في عام 2020م، مسجلةً بذلك رقمًا قياسيًا يتجاوز حرائق عام 2018م، وذلك وفقًا لقسم كاليفورنيا للغابات والحماية من الحرائق. كما أجلت طائرة الهليكوبتر مئتا زائرٍ تقريبا لمهرجان يوم العمال الأمريكي في غابات سييرا الوطنية بعد أن حاصرتهم ألسِنة اللهب، وأعلن جافين نيوسم حاكم الولاية حالة الطوارئ في خمس مقاطعات.

لقد جعلت درجة الحرارة العالية والرياح الشديدة الوضع أسوأ مما هو عليه.  فقد عصفت موجة من الحرارة جنوب ولاية كاليفورنيا خلال عطلة نهاية الأسبوع (حيث وصلت الحرارة في مقاطعة لوس أنجلوس إلى 121 درجة) وَسَجَّلَ وادي الموت منذ قليل 130 درجة، والتي إذا ما تُأُكَّدَ منها ستصبح أعلى درجة موثَّقَة سُجِّلَت على الكوكب.

يجب على السكان الذين أُجْلُوا أن يُقَدِّروا المخاطر المترتبة عن البحث عن ملاجئ في خِضَّمِ جائحة كورونا والناس البعيدين عن مكان الحرائق ممن يعانون من الدخان.

ماذا يوجد في كاليفورنيا ليجعل الحرائق الطبيعية بهذه الكارثية؟ 

توجد أربع مسببات. 

(التغير) في المناخ 

المسبب الأول مناخ كاليفورنيا

قال بارك ويليامز، المختص في المناخات الأحيائية في مرصد لامونت دورتي للأرض التابع لجامعة كولومبيا Lamont-Doherty Earth Observatory، ” يعد الحريق في بعض الأحيان أمرًا بسيطًا.” وأضاف، “ما دامت المواد جافة بما فيه الكفاية وتواجدت شرارة، فإن تلك المواد ستحترق.”

تحظى ولاية كاليفورنيا مثل بقية الغرب، بالرطوبة في فصلي الخريف والشتاء. بعدها يبدأ غطاءها النباتي بالجفاف تدريجيًا في الصيف ويعود ذلك لنقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ويعمل هذا الغطاء النباتي عندها كمؤجج للحرائق.

ولكن وعلى الرغم من أن كاليفورنيا لطالما كانت عرضةً للحرائق، لكن الرابط بين التغير المناخي والحرائق الكبيرة وثيق جداً. فكما يقول، ” إن علاقة تغير المناخ بذلك واضحة جداً: حيث أن ارتفاع درجات الحرارة يجفف الوقود. وكل ما تحتاجه في المناطق ذات الوقود الوفير والجاف جدًا، هو شرارة.” 

يعود تاريخ سجل حرائق كاليفورنيا لسنة 1932م، فقد حدثت أكبر 10 حرائق منذ ذلك الحين منذ سنة 2000م، بما فيها حرائق ميندوسينو سنة 2018م، ويعد الحريق الأكبر في تاريخ الولاية، وهذه السنة بحرائق غابات مقاطعة نابا بسبب البرق، والتي اُحْتُويَ منها الآن ما نسبته 91 بالمئة.

قال الدكتور وليامز،” تقريبًا وبكل الطرق الممكنة، فإن الوصفة المثالية للحرائق مكتوبة في ولاية كاليفورنيا.” وأضاف،” تهيئ الطبيعة الظروف المناسبة للحرائق، ما دام هناك أناس ليشعلوها. لكن يبدو أن التغير المناخي، بطرق مختلفة قليلة، يزيد من احتمالية نشوب الحرائق في المستقبل.”

الناس 

تقول نينا أوكلي، عالمة أبحاث في مركز الطقس الغربي وحدود المياه في معهد سكربس لعلم المحيطات the Scripps Institution of Oceanography في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، “وحتى إن تهيأت الظروف المناسبة لحرائق الغابات، فلابد من وجود شيء ما أو شخص ما لإشعالها. أحيانًا تكون الطبيعة هي المسبب، كضربات الصواعق غير الاعتيادية والتي فجرت حرائق غابات مقاطعة نابا في شهر أغسطس آب، وفي بعض الأحيان يكون الإنسان هو المسبب.”

حدثت الكثير من الحرائق المميتة بسبب سقوط خطوط الكهرباء. كما نشب حريق منتزه كار في 2018م، ويعد سادس أكبر حريق سجلته الولاية عندما انفجرت عجلة الشاحنة واحتك الإطار بالرصيف مما أَدَّى إلى تطاير الشرارات. ونشب بعضها بسبب قرارات خاطئة مثل الحريق الذي حدث في عطلة نهاية الأسبوع بسبب ألعاب نارية مولدة للدخان، في حفل معرفة جنس المولود والذي تسبب باحتراق آلاف الأفدنة شرق مدينة لوس أنجلوس، وأفادت إدارة كاليفورنيا للغابات وحماية الحرائق أن الحريق حالياً مسيطر على 16 بالمئة منه.

كانت الدكتورة أوكلي تقود بعيداً عن منزلها في سانتا روسا في كاليفورنيا يوم الثلاثاء مع زوجها بنجمان هاتشيت، وهو عالم مناخ آخر، يعمل في معهد أبحاث الصحراء the Desert Research Institute في رينو، نيفادا متجهين إلى المحيط للراحة من الدخان والانقطاعات في الطاقة الكهربائية التي جعلت من العمل أمراً مستحيلاً. يمكن لأحداث مثل حفلة الكشف عن جنس المولود أن تشعل حريقًا، كما دوَنَت، لكن ” يوجد أيضًا إسهام للبشر في حرائق الغابات.” والذي يشمل الاحتباس الحراري بسبب انبعاث الغازات الدفيئة وما صاحبه من زيادة في التجفيف. يساهم كلاهما في ” خلق ظروف ملائمة لحرائق الغابات” كما قالت. يقول الدكتور هاتشيت ” إنه سيناريو مُحَضَّرٌ بعناية” لهذه الكارثة.

قال الدكتور ويليامز، ” يوجد في ولاية كاليفورنيا الكثير من الناس وكذلك موسم جفاف طويل.” وأضاف، ” كما أن الناس دائماً يصنعون شرارات محتملة، وبينما يحل موسم الجفاف وتبدأ الأشياء بالجفاف أكثر فأكثر يزداد احتمال أن تأتي شرارة من شخص ما في الوقت غير المناسب. وهذا بغض النظر عن الحرائق المفتعلة.

توجد طريقة أخرى يساهم الناس فيها في حرائق الغابات: وهي في اختيار مكان عيشهم. فالناس ينتقلون بتزايد للمناطق القريبة من الغابات، والمعروفة بالواجهة الحضرية البرية، والتي تميل إلى الاحتراق.

إخماد الحرائق

وعلى غير المتوقع، فإن ما جعل في الحقيقة حرائق الغابات اليوم أسوأ، هو تاريخ الولايات المتحدة في إخمادها.

قال الدكتور ويليام،” لقد كافحنا الحرائق على مدار القرن الماضي، وقد أبلينا بلاءً حسنًا في جميع أنحاء غرب الولايات المتحدة.” “وفي كل مرة نخمد فيها حريقًا بنجاح، يعني ذلك أن كمية من الأشياء التي كان يجب أن تحترق لم تفعل. وتراكمت لدينا في المئة سنة الماضية نباتات في الكثير من المناطق.”

“والآن وفي الكثير من مناطق كاليفورنيا عندما يبدأ الحريق، فإنه ينتشر خلال المناطق التي تحوي الكثير من النباتات التي لم تحترق أكثر مما لو كنا سمحنا للحرائق بالاشتعال خلال المئة سنة الماضية.” 

وفي السنوات الأخيرة، تحاول إدارة الغابات في الولايات المتحدة أن تصحح اجراءات الحرائق المسيطر عليها.

رياح سانتا آنا 

إن المرحلة الثانية من حرائق هذا العام لم تأتِ بعد.

قال الدكتور فينغ بنغ صن، الأستاذ المساعد في قسم علوم الأرض في جامعة ميسوري مدينة كنساس، تجلب هبوب رياح قوية في كل خريف تعرف برياح سانتا آنا الهواء الجاف من منطقة الحوض العظيم في الغرب إلى جنوب كاليفورنيا.

الدكتور صن وهو مؤلف مشارك في دراسة عام 2015م، والتي تشير بأن لدى كاليفورنيا موسمين منفصلين للحرائق، الأول، يبدأ من يونيو حزيران وحتى سبتمبر أيلول وهو مصحوب بطقس جاف ودافئ، هو موسم الحرائق الغربي الذي يعرفه أغلب الناس. وتميل حرائق الغابات هذه إلى أن تكون داخلية، في غابات المرتفعات العليا.

لكن الدكتور صن والمؤلفون المشاركون حَدَّدوا موسمًا آخر للحرائق يبدأ من أكتوبر تشرين الأول ويستمر إلى إبريل نيسان وهو مدفوع برياح سانتا آنا. وتميل هذه الحرائق للانتشار ثلاث مرات أسرع وتنشب بأماكن أقرب للمناطق الحضرية، وهي المسؤولة عن 80 بالمئة من الخسائر الاقتصادية خلال العقدين الماضيين ابتداء من عام 1990م.

ليس الأمر أن رياح سانتا آنا تجفف الغطاء النباتي وحسب، إنما أيضاً تنقل الجمرات، مما يساعد في انتشار الحريق.

والذي بدوره يعيدنا للتغير المناخي.

وفي نهاية المطاف، يستغرق تحديد الروابط بين أي حريق على حدة والتغير المناخي وقتاً، بالإضافة إلى التحليل المستمد من المجال المتطور لعلم الإسناد. ولكن تأثير الغازات الدفيئة التي ينتجها البشر تعتبر أساساً لكل ما يحدث في الغلاف الجوي، كما أن ميل تغير المناخ لجعل المناطق الجافة أكثر جفافاً مع الوقت هو تحذير للغرب من مستقبل ناري.

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

6 أسباب تدفعك للاهتمام بالبيئة

ترجمة: لبنى جمال تدقيق: ريام عيسى تصميم: نورا محمود “لطالما كان تاريخ الحياة على الأرض …

دور العناكب البيئي: تلتهم العناكب سنوياً ما يفوق وزن كل البشر على الأرض!!

18/5/2017 ترجمة: احمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: مثنى حسين اراكنوفوبيا هو الخوف …