الرئيسية / تعليم / العلاقة بين اللعب ونمو الطفل

العلاقة بين اللعب ونمو الطفل

ترجمة: ياسين إدوحموش

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: امير محمد

 

اللعب هو شيء يفعله الأطفال بشكل طبيعي. قد تبدو القدرة على اللعب، للوهلة الأولى، أنها لا تخدم أي غرض أبعد من المتعة والترفيه. ومع ذلك، بدأ علماء النفس قبل عقود قليلة في التساؤل عما إذا كان هذا هو الحال بالفعل. منذ ذلك الحين، قام علماء النفس التربويون باستكشاف العلاقة بين اللعب ونمو الطفل.

هناك جانب رئيسي واحد يجب أن نفهمه. من منظور التنمية، فإن القيام بالأعمال التي نستمتع بها هو أكثر من مجرد متعة، ومن هذا المنظور، إذا كان هناك شيء يبعث على السعادة، فذلك لأنه غالباً ما يكون مفيداً لنمونا.

وفقاً لهذا المنطق، يجب أن يكون للعب وظيفة أو فائدة. بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أنه إذا كان الطفل يحظى بساعات محدودة جداً من اللعب في مرحلة الطفولة، فإنه يصبح عادةً راشداً غير متأقلم للغاية. وعندما يتعلق الأمر باستكشاف العلاقة بين اللعب ونمو الطفل، لا بد وأن نفتح عقولنا لنظريات مختلفة. تختلف هذه النظريات تماماً من حيث الأدلة التي تدعمها. غير أنه إذا أردنا فهم العلاقة المعقدة بين اللعب وتنمية الطفل، يجب اعتماد منظور واسع وأخذ جميع البيانات المتوفرة في الحسبان.

وجهات النظر النظرية للعب ونمو الطفل

كان كارل جروس من أوائل المؤلفين الذين درسوا هذا الموضوع، فقد رأى اللعب كنوع من التمرين المسبق الضروري للوصول إلى النضج النفسي الفسيولوجي، حيث ربَطَهُ بالنمو. اللعب هو نوع من التمارين التمهيدية لتمكين تطوير وظائف معينة.

تُسهل الألعاب البدنية النمو الجسدي، بينما تُحظر الألعاب النفسية الطفل لحياته الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، عندما يتم اللعب في بيئة آمنة، يمكن للطفل ممارسة المهارات دون أن يكون في خطر.

وجهة نظر أخرى مختلفة تماماً هي وجهة نظر فرويد. فمن وجهة نظر التحليل النفسي، يرتبط اللعب ارتباطًا وثيقاً بالتعبير عن دوافعنا اللا واعية. وهذا يسمح للإنسان بأن يرضي رغباته غير المشبعة في الحياة الحقيقية. هذا المنظور النظري، على الرغم من أنه قد يبدو جذاباً، إلا أن لديه القليل من الأدلة العلمية لإثباته، كما أنه ينتهك مبدأ التدبير الذي يُنظم به العلم.

اللعب بوصفة نشاطاً اجتماعياً

بالنسبة لـفيكوتسكي، يُعد اللعب نشاطًاً اجتماعياً الجانب الرئيسي فيه هو التعاون بين الأفراد. فبفضل هذا التعاون، يتعلم كل لاعب الاضطلاع بدور (تولي الأدوار)، وهو جانب رئيسي في حياة الكبار.

ركز فيكوتسكي فقط على الرمزية التي تحملها الألعاب. وأشار إلى كيف يمكن للأشياء البسيطة أن تتخذ معاني جديدة داخل اللعبة، ومن الأمثلة الرئيسية أن تصبح الفرشاة أو المكنسة حصاناً. يمكننا أن نرى أن لديه منظوراً بنائياً اجتماعياً، لأن الوظيفة الرئيسية للعب حسبه تتجلى في تعلم مشاركة الأدوار والمعاني.

وضع كاتب آخر نظرية حول اللعب هو جيروم برونر. من وجهة نظره، يرتبط اللعب بعدم النضج الذي يولد به البشر. هذا يعني أنه يمكننا إنتاج العديد من أنواع السلوك المختلفة جداً، مما يساعدنا على أن نكون مرنين جداً وقابلين للتكيف. وبالتالي فإن اللعب مفيد جداً لاختبار كل هذه السلوكيات، كما أنه يساعدنا على تعلم كيفية التكيف مع بيئتنا الثقافية. ومن خلال اللعب في سياق مرح، يكون الشخص حراً بمنأى عن الضغط ويمكنه إجراء تجارب، وفي نفس الوقت فإنه يقلل من العواقب السلبية المحتملة.

كتب بياجيه، أحد أبرز علماء النفس في التنمية، عن اللعب، وتكمن وجهة نظره في أن اللعب لا يختلف عن الأنشطة غير المرحة، إذ بالنسبة له، اللعب إجراء يحسن القدرة على التكيف يتعلم به الطفل الواقع، ويسيطر عليه بطريقة معينة، كما يرتبط بشكل كبير بمفاهيم الاستيعاب والتأقلم التي طورها بياجيه.

أهمية اللعب

 هناك العديد من وجهات النظر المختلفة حول الغرض من اللعب. ومع ذلك، فإن أهمية الصلة بين اللعب وتنمية الطفل واضحة. علاوة على ذلك، توجد نقطة أخرى وجب توضيحها وهي أن وجهات النظر المختلفة لا تتوافق مع بعضها البعض، فيمكن أن تكون العلاقة بين اللعب ونمو الطفل متعددة الجوانب وغنية.

الآن بعد أن عرفنا الاحتمالات المختلفة التي يفتحها اللعب للطفل، يمكننا فهم أهميته. إذا لم يكن اللعب موجودًا في حياة الطفل، فقد يؤثر على نموه البدني والنفسي والاجتماعي. وهذا هو السبب في أن الأنشطة الترفيهية ضرورية في حياة أطفالنا اليومية، عندما تمارس بدون ضغط وبدافع كبير.

تعلم اللعب سيعطي الطفل كل ما يحتاجه للنمو في كل مجال من مجالات حياته. لذا، دعونا لا نقع في فخ استبدال وقت لعبهم بأنشطة “فكرية” أو “تعليمية” أخرى قد نعتبرها أكثر أهمية. فحقيقة الأمر هي أنه بدون اللعب، فإن تطور الأطفال المعرفي والفكري سوف يُعوق. ولا تنسوا أننا ننمو ونتطور بالفعل حتى قبل أن نولد، ولكي يستمر هذا بعد الولادة، يجب أن نضمن أن يكون اللعب جزء لا يتجزأ من حياتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن اللعب أيضاً أمر طبيعي وممتع!

 

المصدر : هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الطالب اللامع للعالم العربي.. مالذي تعلمه تونس لجيرانها عن قيمة التعليم

كتبه لفورين بوليسي: كيم غطاس منشور بتاريخ: 9/ 4/ 2019 ترجمة : ياسين إدوحموش تدقيق …

عام ٢٠٣٠ سيشهد زيادة في الطلب على خريجي الفلسفة

كتبه لصحيفة (ديكان كرونكل): رالف اليكس اركال منشور بتاريخ: 5/9/2018 ترجمة: نجوى إبراهيم سليمان تدقيق: …