الرئيسية / تعليم / لهذا يجب أن تعلم أطفالك الطبخ

لهذا يجب أن تعلم أطفالك الطبخ

تقديم : مولي براينبام 

بتاريخ :5_12_2019 

ترجمة: دعاء عماد 

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: امير محمد

 

 

هل سبق لكَ أن خبزتَ كعكة؟ سؤال وجهتهُ ل”كوين” ذو التسع سنوات عندما بدأتُ دورة الطبخ والتذوق التي أقمتُها مؤخراً في بوسطن, بدا متوتراً بعض الشيء عندما أومأ برأسهِ بالنفي, لكن في غضون ساعتين ها هو “كوين” يزين قطعة من كعكتهِ المتمايلة بالكريمة قبل أن يقدمها لوالديه بكل فخر, “كوين” خبز كعكتهُ الأولى بمفردهِ مع قدر بسيطٍ من المساعدة.

منذُ ذلك الحين و “كوين” يخبزُ بانتظام في منزلهِ واضعاً كل ما تعلمهُ عن المكونات والقياسات وطرق الخبز تحت التدريب, ومع متعتهِ الكبيرة في مزج المكونات وانتاج مخبوزاتٍ لذيذة أكتشف متعة مشاركتها مع الأخرين بدأً من كعكات “المافن” التي يقدمها لأصدقائهِ إلى البسكويت الذي يعدهُ لفريق كرة القدم خاصتهِ.

بحكم عملي كرئيسة تحرير لمجلة ” المطبخ التجريبي الأمريكي للأطفال” حيث يقوم عملنا على أساس تطوير واستحداث وصفات طعام للأطفال أشاهدُ الكثير من المواقف المماثلة وأسمعُ الكثير من القصص والانتصارات التي يقوم بها الأطفال في الطبخ من كل أنحاء البلاد, سواء كان من طفل في الحادي عشر من العمر يكتشف شغفهُ بالطماطم, أو من طفلة في الثامنة تستمتع بطهي الدجاج لعائلتها لأول مرة كل هذه التجارب تذكرني بأهمية القيمة المعنوية من تعليم الطبخ للأطفال في سنٍ مبكرة.

مع أن طفلتي الصغيرة “اوليف” تبلغ من العمر سنتان ونصف آلا أنني لاحظتُ أن وجودها معي في المطبخ ومساعدتها أياي في مهامٍ بسيطة كمزج الطعام وتقليبهُ وتحريكهُ قد ولدَ لديها فضول تجاه الطعام وكيفية تصنيعهُ وتحضيرهُ فضلاً عن ذلك طورَ حاسة التذوق لديها.

أعلم أن الموضوع ليس سهلاً. يمكن أن يكون الطبخ فوضوياً للغاية ناهيك عن وجود أيادي صغيرة تعبث هنا وهناك وتنشُر السكر الناعم في الأرجاء فالتحضير لوجبة طعام والتنظيف بعدها يتطلب شيئاً من الصبر والهدوء لهذا أنصح البدء بتعليم الطبخ للأطفال عندما تملك متسعاً من الوقت كأعداد وجبة لنشاط منزلي أثناء العطل.

وكما يقال أن الطبخ الجيد نوع من أنواع الفنون, لكن الحقيقة أكثر بكثير من ذلك يمكن القول أنهُ طريقة لتعليم الأطفال مهارات القرن الحديث المطلوبة كالتفكير الدقيق والأبداع والتعاون ويحفز الأطفال على التواصل مع العالم الخارجي واستكشافهُ، مثلاً من أي بلدٍ أتى هذا الطعام، ماهي القصة التاريخية لهذهِ الوصفة فالعديد من الوصفات المتوارثة تحمل في طياتِها العديد من القصص والمواقف. 

وأيضاً يسمح لهم بتطبيق ما تعلموه في المدرسة بمحتوى ومنظور جديد فقياس المكونات ووزنها ورق العجينة بأبعاد مُعينة من المهارات والمهام المطلوبة بصورة مستمرة في الطبخ, ويمكن أيضاً أن تُختبر قدراتهم في الرياضيات أن صح القول (نحتاج ثلاثة ملاعق من هذا صحيح؟) هذا ماقالتهُ “زينيا” ذات التسع أعوام وهي تحمل ملعقة القياس المرقمة ب (4/1) لتقيس مكونات “الغرانولا” ولأننا لا نملك ملعقة القياس ذات (4/3) لهذا سنستعمل هذهِ الملعقة ثلاث مرات ها هي قد استعملت ما تعلمتهُ في حصة الكسور في الرياضيات في الطبخ.

 يمكن أن يكون الطبخ ذا محتوى علمي تعليمي. لنأخذ “المايونيز” على سبيل المثال في محاضرة أقمتها مؤخراً بدأنا بأعداد “المايونيز” أضفنا كلاً من صفار البيض وعصير الليمون والخردل والسكر والملح في وعاء محضرة الطعام. بدأت مجموعة من الأطفال بأضافة الزيت ببطء إلى وعاء المحضرة أثناء عملها مما كون لدينا مزيج ذو قوام كريمي متجانس من “المايونيز” عكس المزيج الذي تكون لدى مجموعة الأطفال التي أضافت الزيت دفعةً واحدة مما نتج مزيج دهني وغير متجانس, كانت فرصة رائعة لتعليم الأطفال أن الماء والزيت لا يختلطان بسهولة لكن يمكن التحايل على ذلك وصناعة مستحلب متجانس باضافة الزيت شيئاً فشيئاً وجعل المكونين يمتزجان بلطف. 

وأيضاً فشل الوصفات ونجاحها من شأنهُ تعليم الأطفال مهارة المرونة والتقبل وسرعة البديهة والتصرف عندما قامت ” هيلين” ذات الأحد عشر عاماً باخراج كعكتها من الفرن ووجهها تعلوهُ علامات الخجل وخيبة الأمل من منظر الكعكة المسطحة التي تبدو كلوح التقطيع أخبرتُها ما حصل معي عندما كنتُ يافعة حيث أعددتُ بالخطأ البسكويت بمسحوق الثوم بدلاً من مسحوق الزنجبيل وبعدها تعاونا لنكتشف الخطأ الذي وقع وأدى لكعكة كهذهِ وجود ملعقتي خميرة الحلويات “البيكنك باودر” المتروكة على المنضدة دون استعمال كانت بداية جيدة لمعرفة الخطأ الذي حصل.

أضافة إلى المهارات العملية التي يكتسبها الطاهي فالطبخ يساهم أيضاً ببناء شخصية الطاهي وصقلها ويشجع الأطفال على روح التعاون والعمل مع الأخرين لإنتاج حصيلة لذيذة جديدة ويعزز ثقتهم بأنفسهم واحساسهم بالمسؤولية وهم يتولون أعداد حقيبة طعامهم المدرسية أو أعداد حلويات أعياد الميلاد أو أعداد مائدة العشاء ويشجعهم لتقبل وتجربة أطعمة مختلفة وجديدة لم يجربوها من قبل. “جاد” أحد عشر عاماً لم يتذوق “الكينوا” من قبل وعندما جرب وصفة “للكينوا” مع الأعشاب أعجبتهُ للغاية وأعدها للعشاء لعائلتهِ  وأصبحت من الأطباق الجانبية المفضلة للعائلة منذُ ذلك الحين كما قال والداه.

وطبعاً أفضل جزء من الطبخ مع الأطفال ليس المهارات المكتسبة أو دروس الحياة التي يتعلمونها فحسب، ربما يبدو هذا مبتذلاً بعض الشيء لكن الأمر يكمن في الذكريات التي تصنعها مع أطفالك في المطبخ, هذهِ السنة خبزنا أنا وأبنتي “أوليف”  العديد من حلويات أعياد الميلاد من ضمنها بسكويت رقائق الشوكولاتة المفضلة لكلتينا. طبعاً الأمر تطلبني أن أكون على أهبة الاستعداد وأحضر ملابس جديدة لي ولها على جهة تحسباً لحصول حوادث في المطبخ لكن أذا كانت ستتذكر هذهِ اللحظات الجميلة وتعي أن أخذ قضماتٍ صغيرة من العجينة أثناء العمل أمرٌ مسموحٌ بهِ ولذيذ في نفس الوقت أنا مستعدة وبكل سعادة أن أنسى كل الفوضى والتعب الذي يصاحب هذهِ التجربة الرائعة فهذهِ الذكريات الجميلة تستحق كل العناء.

مولي براينبام  

رئيسة تحرير مجلة المطبخ التجريبي الأمريكي للأطفال 

16.12.2019

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الطالب اللامع للعالم العربي.. مالذي تعلمه تونس لجيرانها عن قيمة التعليم

كتبه لفورين بوليسي: كيم غطاس منشور بتاريخ: 9/ 4/ 2019 ترجمة : ياسين إدوحموش تدقيق …

عام ٢٠٣٠ سيشهد زيادة في الطلب على خريجي الفلسفة

كتبه لصحيفة (ديكان كرونكل): رالف اليكس اركال منشور بتاريخ: 5/9/2018 ترجمة: نجوى إبراهيم سليمان تدقيق: …