الرئيسية / فيزياء / لم يعتبر العدد 137 أحد أعظم الألغاز في الفيزياء؟

لم يعتبر العدد 137 أحد أعظم الألغاز في الفيزياء؟

كتبه لموقع “بيغ ثينك”: بول راتنر
نشر بتاريخ: 31/10/2018
ترجمة: مريم عرابي
تصميم الصورة: أسماء عبد محمد

هل للكون حولنا بنية أساسية يمكن أخذ لمحة عنها عن طريق أعداد خاصة؟
اشتُهر عن الفيزيائي اللامع “ريتشارد فاينمان” (1918-1988) أنه فكر بهذا، قائلََا أن هناك عددََا على الفيزيائيين النظريين ذوي الجدارة “القلق بشأنه”. أطلق عليه “أحد أعظم ألغاز الفيزياء اللعينة: رقم سحري يجيء إلينا مصحوبََا بعدم فهم الإنسان.”
الرقم السحري، المسمى بثابت البناء الدقيق، هو ثابت رئيسي، بقيمة تساوي1/137 تقريبََا. أو 1/137.03599913 على الأدق. يرمز له بالحرف الإغريقي ألفا – α.

المميز بشأن ألفا هو أنها تعتبر أفضل مثال للكمية اللا بعدية، عدد لا يحتاج إلى وحدات. إنه في الواقع يجمع ثلاثة من الثوابت الفيزيائية للطبيعة- سرعة الضوء، والشحنة الكهربائية التي يحملها الالكترون الواحد، وثابت بلانك، وهذا ما يوضحه الفيزيائي وعالم الفلك “بول دافيس” لمجلة “كوزموس”. ما يعطي للعدد 1/137 جاذبيته هو ظهوره في تقاطعات مثل تلك المجالات الأساسية في الفيزياء كالنسبية والكهرومغناطيسية وميكانيكا الكم.

يعتقد الفيزيائي “لورانس إيفيس”، الأستاذ بجامعة نوتنغهام، أنه لربما يكون العدد 137 هو ذاك الذي بإمكانك إستخدامه لإرسال إشارات إلى الكائنات الفضائية لنُظهر أن لدينا قدرََا من السيطرة على كوكبنا وأننا نفهم ميكانيكا الكم. ستعرف الكائنات الفضائية الرقم أيضََا، خصوصََا إن كانوا قد طوّروا علومََا متقدمة.

شغل الرقم فيزيائيين عظماء آخرين أيضََا، بمن فيهم “فولفغانغ باولي” (1900-1958) الحائز على جائزة نوبل والذي كان مهووسََا به طوال حياته.
“حين أموت سيكون سؤالي الأول للشيطان هو: ما هو معنى ثابت البناء الدقيق؟” باولي مازحََا
أشار “باولي” أيضًا إلى ثابت البناء الدقيق خلال محاضرة نوبل في 13 ديسمبر عام 1946 في ستوكهولم، قائلًا أنه من الضروري وجود نظرية يمكن أن تحدد قيمة الثابت و “هكذا توضح الهيكل الذري للكهرباء، وهو ما يمثل صفة أساسية لكل المصادر الذرية للمجالات الكهربائية التي توجد بالفعل في الطبيعة.”
إحدى استخدامات هذا الرقم هي لقياس تفاعل الجسيمات المشحونة كالالكترونات ذات المجالات الكهرومغناطيسية. كما تحدد الألفا السرعة التي يمكن أن تطلق بها الذرة المستحثة فوتونََا، وهي تؤثر أيضََا على تفاصيل الضوء المنبعث من الذرات. لقد أصبح العلماء قادرين على ملاحظة نمطََا من تحولات الضوء صادرََا من الذرات يسمى “بنية دقيقة” (مانحََا للثابت اسمه). وقد شوهدت هذه “البنية الدقيقة” في ضوء الشمس والضوء القادم من النجوم الأخرى.

يظهر الثابت في حالات أخرى، جاعلََا الفيزيائيين يتسائلون لماذا. لماذا تصر الطبيعة على هذا الرقم؟
لقد ظهر في حسابات متعددة في الفيزياء منذ ثمانينات القرن التاسع عشر، محفزََا محاولات عديدة للتوصل إلى النظرية الموحدة العظمى والتي كانت لتتضمن الثابت وقتها. حتى الآن لم يتم إثبات تفسير واحد. وقد قدمت أبحاث حديثة أيضََا إحتمالية أن الثابت في الحقيقة قد ازداد على مدى الستة مليار سنة الماضية، حتى ولو بشكل خفيف.
إن رغبت بمعرفة الحسابات وراء ثابت البناء الدقيق بشكل أكثر تحديدًًا، الطريقة التي تصل بها إلى الألفا هي من خلال وضع الثوابت الثلاث h و c و e معََا في المعادلة —

 

وحيث أن الوحدات e,c,h يلغي كلََا منها الآخر، فإن العدد “المحض” ل 137.03599913 يتم خلفه. يقول البرفسور دافيس أنه لأسباب تاريخية يتم استخدام معكوس المعادلة 2πe2/hc = 1/137.03599913. إن كنت تتساءل ما هي القيمة المحددة لهذا الكسر – فإنها 0.007297351.

المقال باللغة الإنجليزية: هنا

عن Alaa Abdel Ameer

شاهد أيضاً

أرقام غريبة حيرت الفيزيائيون

بقلم بول راتنر 30/12/2018 ترجمة: أحمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء عبد محمد هل يعتمد عالمنا، بما في ذلك …

إمكانية السفر عبر الزمن

بقلم: جيم خليلي 11 تموز 2019 ترجمة: ريام عيسى إنه السؤال العلمي المفضل للجميع: هل …