الرئيسية / فيزياء / أرقام غريبة حيرت الفيزيائيون

أرقام غريبة حيرت الفيزيائيون

بقلم بول راتنر

30/12/2018

ترجمة: أحمد طريف المدرس

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: اسماء عبد محمد

هل يعتمد عالمنا، بما في ذلك قواه الطبيعية وجسيماته، على الخصائص الغريبة للأعداد ثمانية الأبعاد والتي تسمى أكتونيون “octonions”؟ يعتقد عالم الفيزياء ذلك، بعد أن وجد طريقة لتوسيع الأبحاث التي تبلغ من العمر 40 عامًا للوصول إلى اتجاهات جديدة مفاجئة.

أولا، تاريخ موجز للأعداد.

يمكن إقران الأرقام العادية التي نعرفها في حياتنا اليومية بطريقة خاصة لإنشاء أرقام معقدة، والتي تعمل مثل الإحداثيات على مستوى ثنائي الأبعاد. تم اكتشاف هذا في إيطاليا في القرن السادس عشر من قبل عالم الرياضيات جيرولامو كاردانو. كما توضح Natalie Wolchover من مجلة Quanta، يمكنك إجراء عمليات على أرقام معقدة مثل الجمع والطرح والضرب والقسمة من خلال تدوير وازاحة مواقعها حول مستوي.

اكتشف عالم رياضيات إيرلندي اسمه ويليام روان هاميلتون في عام 1843 أنه إذا قمت بربط الأعداد المركبة بطريقة معينة فيمكنهم تشكيل “quaternions أرقام مركبة رباعية الأبعاد”والتي تسمى كواترنيون. كان على ما يبدو متحمساً جداً لفهم تلك الصيغة، حيث قام بنحتها على الفور في جسر بروم في دبلن. كما أظهر جون جريفز( وهو صديق لهاميلتون) والذي كانمحامياً وأستاذ رياضيات أنه يمكن إقران الكواترينيون لتصبح “ثُمانية” الأكتونيونات – وهي أعداد يمكن أن تفترض إحداثياتها في فضاءات مجردة ثمانية الأبعاد (8-D).

وقد تم استخدام كل نوع من الأعداد على نطاق واسع في تطوير الفيزياء الحديثة، مع الأرقام المركبة المستخدمة في الميكانيكا الكم وحتى المستخدمة في نظرية النسبية الخاصة ألبرتأينشتاين.

ما لم يتم فهمه تماماً ووضعه موضع التنفيذ هو أن- الأوكتونيونات، التي عادة ما يتم تمثيلها بالحرف الكبير O والذي يتم تشفير قواعد الضرب الخاصة به في مخطط ثلاثي يسمى طائرة فانو(التي تبدو وكأنها رمز يوحي بأنه ماسوني).

وقد أدى لغز هذه الأعداد إلى تكهنات بين الباحثين بأن لديهم غرض خاص ويمكنهم في النهاية تفسير الأسرار الأكثر عمقاً للكون. في مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع مجلة كوانتا، أوضح الفيزيائي الجسيمي بيير راموند من جامعة فلوريدا أن ما تمثله الأوكتونيونات للفيزياء يمكن تشبيه بما تمثله سيرينا لاوديسيوس

في عام 1973 ، اكتشف مراد غناينيد وهو طالب دراسات عليا في جامعة ييل (وهو الآن أستاذ في جامعة بنسلفانيا) ومستشاره، فيزا غورسي، وجود علاقة غير متوقعة بين الاوكتونات والقوة القوية التي تحافظ على توحيد الكواركات في نواة ذرية. وواصل غنايدين بحثه خارج نطاق التيار الرئيسي، حيث بحث في ربط الأرقام بأفكار مثل نظرية الأوتار ونظرية إم.

في عام 2014 ، عملت كوهل فوري وهي طالبة دراسات عليا في جامعة واترلو بكندا على أبحاث غونايدين من خلال إيجاد استخدام جديد للأعداد التي يصعب تصورها. ابتكرت نموذجاً مدمجاً يضم قوى قوية وكهرمغنطيسية. والآن بعد أن حصلت على الدكتوراه في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة قامت فوري بتوليد سلسلة من النتائج التي تربط بين الأعداد ثمانية الأبعاد والنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، في العمل الذي أشاد به علماء آخرون. وقالت شادي تاهفيلدر زاده، عالمة فيزياء رياضية بجامعة روتجرز، إنها خطوات مهمة نحو حل بعض الألغاز الفيزيائية العميقة بالفعل.

اما آخرون مثل فيزيائي نظرية الأوتار واستاذ جامعة إمبريال كوليدج مايكل مايكل موقف أكثر تحفظ و يقول إنه رغم تحمسه لعملها من الصعب القول حتى الآن أنه أصبح “ثوريًا”.

لم تتوانى (فوري) عن العمل في حقل غامض في الوقت الحالي حيث تفكر في بحثها على أنه “عملية جمع القرائن” ، كما شرحت في مقابلة.

نشرت اوراق بحثية TheEuropean Physical Journal C في مايو 2018 حيث عززت العديد من النتائج التي توصلت إليها وتتطلع إلى إكمال النموذج المعياري لفيزياء الجسيماتوالعثور على المكان المناسب في فهمنا للعالم للأكتونيونات.

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

إمكانية السفر عبر الزمن

بقلم: جيم خليلي 11 تموز 2019 ترجمة: ريام عيسى إنه السؤال العلمي المفضل للجميع: هل …

لم يعتبر العدد 137 أحد أعظم الألغاز في الفيزياء؟

كتبه لموقع “بيغ ثينك”: بول راتنر نشر بتاريخ: 31/10/2018 ترجمة: مريم عرابي تصميم الصورة: أسماء …