الرئيسية / فضاء / لا وجود للمادة المظلمة. بالمقابل يقول عالم فيزياء أن للمعلومات كتلة 

لا وجود للمادة المظلمة. بالمقابل يقول عالم فيزياء أن للمعلومات كتلة 

تقديم: فيليب بيري

لموقع: BIG THINK

بتاريخ: 21. كانون الثاني.2020م

ترجمة: هندية عبدالله

تصميم الصورة: حسن عبدالأمير

هل المعلومات هي الشكل الخامس للمادة؟

  • يحاول الباحثون منذ أكثر من 60 عامًا رصد المادة المظلمة.
  • توجد العديد من النظريات حول هذا الموضوع، ولكن ما من دليلٍ يدعم إحداها.
  • يجمع مبدأ تكافؤ المعلومات-الكتلة -الطاقة بين عدة نظريات لتقديم بديل للمادة المظلمة.

“اكتشاف” المادة المظلمة

يمكننا معرفة مقدار المادة في الكون من خلال رصد حركات النجوم. ففي عشرينيات القرن الماضي، اكتشف الفيزيائيون الذين حاولوا القيام بذلك اختلافات، وخلصوا إلى أنه لا بد من وجود الكثير من المادة في الكون تتجاوز ما يُمْكِنُ اكتشافه. ولكن كيف يمكن لهذا أن يحدث؟


في عام 1933م، وبينما كان عالم الفلك السويسري فريتز زفيكي Fritz Zwicky يراقب حركة المجرات في عنقود كوما المجري Coma Cluster، بدأ يتساءل عن السبب الذي جعلها متقاربة. فلم تكن هنالك كتلة كافية لمنع المجرات من السير كلٍ على حدة. حينها اقترح زفيكي بأن نوعًا من المادة المظلمة هي من زودتها بذلك التماسك. ولكن سرعان ما قوبلت نظريته بالرفض، نظرًا لعدم وجود دليل يثبت صحة كلامه.

 بعدها، في عام 1968م، توصلت عالمة الفلك فيرا روبين Vera Rubin لاكتشافٍ مماثل. فبينما كانت تدرس مجرة ​​المرأة المسلسلة Andromeda Galaxy في مرصد قمة كيت Kitt Peak Observatory في جبال جنوب أريزونا، صادفت شيئًا جعلها في حيرة من أمرها. كانت روبن تبحث في منحنى دوران مجرة المرأة المسلسلة، أو السرعة التي تدور بها النجوم حول المركز، حينها أدركت أن النجوم على الحواف الخارجية تحركت بنفس معدل تلك الموجودة في الداخل تمامًا، منتهكة بذلك قوانين نيوتن للحركة. هذا بدوره يعني أن هنالك الكثير من المادة في المجرة تتجاوز ما تُمُكِّن من اكتشافه. وتعتبر قراءات بطاقتها المثقبة اليوم أول دليل على وجود المادة المظلمة. 

أجريت دراسة على العديد من المجرات الأخرى في فترة السبعينيات. وفي كل حالة، لوحظت الظاهرة ذاتها. ويسري اعتقادٌ اليوم بأن المادة المظلمة تُؤلِّفُ ما يصل إلى 27٪ من الكون. وتُشَكِّلُ المادة “العادية” أو الباريونية baryonic matter 5٪ فقط. هذه هي المادة التي نستطيع اكتشافها. أما بالنسبة للطاقة المظلمة، والتي لا يمكننا اكتشافها أيضًا، فتشكل 68٪.

إِنَّ الطاقة المظلمة هي المسؤولة عن ثابت هابل Hubble Constant، أو المعدل الذي يتمدد به الكون. وفي المقابل، تؤثر المادة المظلمة على كيفية تكتل المادة “العادية” معًا. وتعمل على استقرار العناقيد المجرية. كما أنها تؤثر على شكل المجرات ومنحنيات دورانها وكيفية تحرك النجوم داخلها. وتؤثر المادة المظلمة حتى على كيفية تأثير المجرات على بعضها البعض.

نظريات رائدة حول المادة المظلمة

 تكتب وكالة ناسا: “يمثل هذا الرسم البياني شريحة من شبكة العنكبوت شبيهة ببنية الكون، تسمى” الشبكة الكونية.” تُصْنَعُ هذه الخيوط العظيمة بشكل كبير من المادة المظلمة الموجودة في الفراغ بين المجرات.

حسب: وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية وعالم الأبحاث إي هولمان (جامعة كولورادو، بولدر) 

لم يتمكن علماء الفلك والفيزياء منذ السبعينيات، من تحديد أي دليل على وجود المادة المظلمة. تنص إحدى النظريات على أن كل شيء مرتبط في أجسام مرتبطة بالفضاء تسمى (أجرام هالي مضغوطة ثقيلة) MACHOs. وتشمل هذه الثقوب السوداء والثقوب السوداء فائقة الضخامة والأقزام البنية والنجوم النيوترونية. 

تقول نظرية أخرى أن المادة المظلمة تتألف من نوع من المادة غير الباريونية تسمى (الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل) WIMPS. المادة الباريونية هي النوع المكون من الباريونات، مثل البروتونات والنيوترونات وكل ما يتكون منها، وهو أي شيء له نواة ذرية. ومع ذلك، فإن الإلكترونات والنيوترينوات والميونات وجسيمات تاو ليست باريونات، ولكنها فئة من الجسيمات تسمى اللبتونات. وعلى الرغم من أن الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل WIMPS   (الافتراضية) سيكون لها كتلة من عشرة إلى مائة أضعاف كتلة البروتون، فإن تفاعلاتها مع المادة العادية ستكون ضعيفة، مما يجعل من الصعب اكتشافها. 

ومن ثم توجد تلك النيوترينوات المذكورة أعلاه. هل تعلم أن تيارات هائلة منها تمر من الشمس عبر الأرض كل يوم دون أن نلاحظ ذلك؟ كما أنها تعد محور نظرية أخرى تقول أَنَّ النيوترينوات المحايدة، التي تتفاعل فقط مع المادة العادية من خلال الجاذبية، هي ما تتكون منه المادة المظلمة. ويتضمن المرشحون الآخرون جسيمين نظريين، وهما جسيم أكسيون المحايد والفوتينو غير المشحون.

يفترض الآن أحد علماء الفيزياء النظرية فكرة أكثر راديكالية. ماذا لو لم تكن المادة المظلمة موجودة على الإطلاق؟ لدى الدكتور ميلفن فوبسون Melvin Vopson من جامعة بورتسموث في المملكة المتحدة فرضية يسميها تكافؤ المعلومات-الكتلة -الطاقة. وتنص على أن المعلومات هي لبنة البناء الأساسية للكون، ولها كتلة. وهذا بدوره يفسر الكتلة المفقودة داخل المجرات، وبالتالي يلغي فرضية المادة المظلمة تمامًا.

نظرية المعلومات

لكي نكون واضحين، فإن فكرة أن المعلومات هي اللبنة الأساسية للكون ليست بالجديدة. فقد كان كلود إلوود شانون Claude Elwood Shannon والمعروف بـ “أبو العصر الرقمي” أول من افترض نظرية المعلومات التقليدية، وذلك في منتصف القرن العشرين. ففي عام 1940م، كان لدى عالم الرياضيات والمهندس، المعروف في الأوساط العلمية – أكثر من أي مكان غيرها، فكرة عبقرية. لقد أدرك أن الجبر البولي (المنطقي) يتطابق تمامًا مع دوائر تبديل الهاتف. سرعان ما أثبت أنه يمكن استخدام الرياضيات لتصميم الأنظمة الكهربائية.

عُيِّنَ شانون في مختبرات بل Bell Labs لمعرفة كيفية نقل المعلومات عبر نظام من الأسلاك. لقد أَلَّفَ إنجيلاً عن استخدام الرياضيات لإنشاء أنظمة الاتصالات، وبالتالي أرسى الأساس للعصر الرقمي. كان شانون أيضًا أول من عَرَّفَ الوحدة الواحدة من المعلومات على أنها بت bit.

ربما لم يكن هناك مؤيد أكبر لنظرية المعلومات غير نموذج علمي آخر غير معروف، وهو جون أركيبالد ويلر John Archibald Wheeler . كان ويلر جزءًا من مشروع مانهاتن، وصمم المصفوفة S “S-Matrix” (مصفوفة الإنتثار) مع نيلز بور Niels Bohr وساعد أينشتاين في تطوير نظرية مُوَحَّدَة للفيزياء. وفي سنواته الأخيرة، أعلن أن “كل شيء هو عبارة عن معلومات”. ثم بدأ في استكشاف الروابط بين ميكانيكا الكم ونظرية المعلومات.

كما صاغ عبارة “الشيء من البت” “it from bit”، أو أن كل جسيم في الكون ينشأ من المعلومات الكامنة بداخله. وفي عام 1989م، أعلن ويلر في معهد سانتا في Santa Fe Institute أن كل شيء، بِدءاً من الجسيمات إلى القوى وصولاً لنسيج الزمكان نفسه”… يستمد وظيفته، ومعناه، ووجوده تمامًا … من إجابات الأجهزة على الأسئلة بنعم أو لا والخيارات الثنائية ووحدات البت bits.”

جزء من نظرية أينشتاين وجزء من مبدأ لانداور

خطى فوبسون بهذه الفكرة خطوة أخرى إلى الأمام. فيقول إن المعلومات ليست الوحدة الأساسية للكون فحسب، بل إنها أيضًا طاقة ولها كتلة. ولدعم هذا الادعاء، يوحد وينسق نظرية النسبية الخاصة مع مبدأ لانداور  Landauer Principle والذي سمي بذلك نسبة لعالم الفيزياء رولف لانداور. وفي عام 1961م، تنبأ أن محو وحدة واحدة (بت) من المعلومات سينتج كمية ضئيلة من الحرارة، وهو رقم احتسبه. قال لانداور إن هذا يثبت أن المعلومات أكثر من مجرد كمية رياضية. وهذا بدوره يربط المعلومات بالطاقة. وعن طريق الاختبارات التجريبية على مر السنين، صمد مبدأ لانداور.

يقول فوبسون، “لقد حدد [لانداور] أولاً الرابط بين الديناميكا الحرارية والمعلومات من خلال افتراض أن المنطق غير العكسي لعملية حسابية تعني عملية غير عكوسة فيزيائياً.” يقول فوبسون إن هذا يشير إلى أن المعلومات مادية، ويوضح العلاقة بين نظرية المعلومات والديناميكا الحرارية.

وفقاً لنظرية فوبسون، فإنه بمجرد إنشاء المعلومات، فإن لها “كتلة محدودة وقابلة للقياس الكمي.” وينطبق هذا حتى الآن فقط على النظم الرقمية، ولكنه يمكن أن ينطبق جيدًا على النظم التماثلية والبيولوجية أيضًا، وحتى النظم الكمية أو نظم التحرك النسبي. وكما يقول،” إن النسبية وميكانيكا الكم هي اتجاهات مستقبلية محتملة لمبدأ تكافؤ المعلومات-الكتلة-الطاقة.”

يحدد فوبسون في الورقة البحثية التي نشرتها دورية المعهد الأمريكي للفيزياء AIP Advances، الأساس الرياضي لفرضيته. وقال، “أنا أول من اقترح الآلية والفيزياء التي تكتسب المعلومات من خلالها الكتلة، وكذلك من صاغ هذا المبدأ القوي واقترح تجربة محتملة لاختباره.”

الحالة الخامسة للمادة 

حتى يتسنى لك قياس كتلة المعلومات الرقمية، عليك أن تبدأ بجهاز تخزين بيانات فارغ. بعد ذلك، تقيس كتلته الإجمالية باستخدام جهاز قياس حساس للغاية. ثم تملؤها وتحدد كتلتها. بعدها، تمسح ملف واحد وتُقَيِّمَهُ مرة أخرى. تكمن المشكلة في أن جهاز “قياس الكتلة فائق الدقة” الذي تصفه الورقة البحثية غير موجود بعد. سيكون هذا مقياس تداخل، شيء مشابه لمرصد ليغو لرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري LIGO ،أو ربما آلة قياس فائقة الحساسية تشبه ميزان كيبل Kibble balance

يقول فوبسون، “إنني في الوقت الحالي بصدد التقدم بطلب للحصول على منحة صغيرة، بهدف رئيسي هو تصميم مثل هذه التجربة، تتبعها عمليات حسابية للتحقق مما إذا كان اكتشاف هذه التغييرات في تلك الكتلة الصغيرة ممكنًا.” “لنفترض نجاح المنحة وكانت التقديرات إيجابية، حينها بالإمكان تشكيل اتحاد دولي أكبر للشروع بتركيب الجهاز.”  وأضاف ” ليست هذه تجربة مختبر طاولة عمل، فعلى الأرجح سيكون مرفقاً ضخماَ ومكلفاً.” إذا ثَبُتَتْ صحته في نهاية المطاف، فسيكون فوبسون قد اكتشف الشكل الخامس للمادة.

إذن، ما هي الصلة بالمادة المظلمة؟ يقول فوبسون، “نشر البروفيسور إم. بي. جوف M.P. Gough مقالًا في عام 2008م عمل فيه على … عدد وحدات البت للمعلومات التي سيحتويها الكون المرئي لتكوين كل المادة المظلمة المفقودة. ويبدو أن تقديراتي لمحتوى وحدة البت للمعلومات للكون قريبة جداً من تقديراته “.

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

هل يمكن أن تكون الحياة قد سبق وتشكلت على القمر؟

 ترجمة: احمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: مثنى حسين   يعتبر القمر غير …

سائل سالب الكتلة يشرح ويوحد المادة المظلمة والطاقة المظلمة

بقلم: فيل دولي  13/12/2018 ترجمة : أحمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء …