الرئيسية / أدب / مقدمة كتاب: فكّر، لماذا علينا أن نتسائل حول كل شيء؟!

مقدمة كتاب: فكّر، لماذا علينا أن نتسائل حول كل شيء؟!

حياتي تحسّنت وأصبحت أفضل بسبب قرار رئيسي إتخذته بحياتي منذ سنوات عديدة. لستُ متأكداً بالضبط متى حدث ذلك أو إذا كان قد حدث فجأة في لحظة واحدة، ولكنني قررت أن أكون من المتشككين الجيدين وأن أفكر كعالِم في كل يوم وفي كل الأمور.

قد يكون خياراً بسيطاً لكنني إستطعت من خلاله أن أنظم وقتي ومالي وتفاديت من خلاله الكثير من الحرج والندم أيضاً.


أنا لم أتخذ هذا الطريق لأشعر بالتفوّق أو كي أنظر بإستعلاء لمن يؤمنون ببعض الخرافات والأشياء من حولي، فالشك لا يعني الغطرسة أبداً، كما لم أتخذ هذا القرار لأنني أود أن اعيش حياة باردة خالية من المشاعر والعواطف والغموض.

فالشكوكية لا تستنزف الفرح والبهجة من الحياة بل يمكن أن تُضيف لها الكثير. التفكير كعالِم لا يعني أن المرء لا يمكنه أن يتمتع بالخيال والغرابة، بل يمكنه أن يحلم احلاماً مستحيلة.

التفكير متشككاً لا يعني أنك ستتجاهل العديد من الأسئلة التي لم توجد لها إجابات بعد ولا تلك الأسئلة الموجودة في كل مكان حولنا.

أنا أعتقد أن من البساطة تبني الشكوك؛ لأنني أرى أن من المنطق أن تُقلل كميّة الأكاذيب والأخطاء وسوء الفهم في حياتك. فأنا لا أريد المخاطرة بأن أكون فريسة سهلة للمحتالين، فإذا لم أتشكك في كل إدّعاء طوال حياتي، كان يمكن أن يُشكل ذلك خطراً على حياتي، كأن أتعالج بأدوية غير مناسبة أو غير فعّالة أو أُهدر أموالي على أمور تافهة.

فهناك الكثير من المحتالين الذين يتحدثون بسلاسة ويروجون لمنتجاتهم المغرية التي قد تكون بلا قيمة، فكيف أجعلهم لا يخدعونني؟ كم من المواقف التي ستواجهها بحياتك والتي ستسبب لك القلق والمخاوف؟ كيف ستتعامل معها؟

أنا قلق من الناس التي تثق في كل شيء وأشعر بالحزن عندما يتم خداعهم، فلا ينبغي أن يكون هناك الكثير من الضحايا. فهذا الكتاب سيُظهر لك كيف أن التشكيك يكون في حالات كثيرة جداً أمر جيد ويمكن أن يُساعدك لضمان حياة أفضل، وسيُظهر لك طُرُقاً أكثر فاعلية في التعامل مع الأصدقاء وأفراد أسرتك الذين يمتلكون معتقدات مغايرة وفضفاضة.

الشكوكية غير الكافية ربما هي أكبر أزمة عالمية غير مُعترف بها ويجب إبلاغ الجميع عن مدى خطورتها، فالتشكيك يمكنه تغيير الجنس البشري نحو الأفضل.

التشكيك هو واحد من أكثر أسلحتنا الدفاعية غير المستغلة، الساسة نادراً ما يذكرونه، المعلمون لا يُدرّسونه، عدد قليل من الآباء يُشجعون أبناءهم على الشكوكية. فالعالم مازال يعج بالأكاذيب والأوهام ويتم توارث الخرافات جيلاً بعد جيل، والمقاومة ضد ذلك قليلة ولا تُكاد تُذكر.

أنظر إلى التكلفة الهائلة للإدعاءات التي لم تُثبت صحتها والمعتقدات الوهمية التي ساهمت في خسارة الناس لحياتهم أو تسببت في مرارتها.

معظم الناس يقللون من قيمة إتخاذ الأفكار اللاعقلانية وخطورتها. هذا الكتاب هو عن كيفية التفكير، أريده أن يكون مُلهماً للقراء لكي يمارسوا التفكير بأنفسهم بالطرق المنطقية المعقولة، فإني لا أريد أن ينظر أليّ القراء كسلطة بل أن يعتمدوا على تفكيرهم الخاص. هو دعوة للإعتماد على الذات، والعيش ضمن العالم الحقيقي، وتجنب الوقوع في مصائد المحتالين والمجانين، أن لا تكون مخدوعاً بأحد ما لأنك لم تستخدم عقلك. التشكيك يخلق لك إستعدادات جيدة لكل شيء من خلال معرفة التفكير بشكل نقدي والتصرف بحكمة.
يحتاج الشكوكيون أن يعرفوا الحقائق الأساسية لكيفية عمل الدماغ البشري فكل شيء يبدأ هناك. إن التشكيك وبمساعدة معرفة بعض المعلومات الأساسية، هو مسألة مهمة للجميع، بغض النظر عن الذكاء والتعليم والموقع الوظيفي والحالة الإجتماعية وكمية الدخل السنوي. فالجميع عُرضة للوقوع فريسة للمعلومات غير الصحيحة أو الخداع، ومُعرض للإعتقادات الخطيرة أيضاً. إن كُنت تنكر ذلك، فأنت أكثر عُرضة للهُراء والوهم.

لحُسن الحظ، الدماغ الذي قد يكون مُعرضاً للخداع ويُسبب لنا الفشل يمكنه أيضاً أن يكون وسيلة حماية جيدة لنا، فالدماغ يمكن أن يكون أكثر يقظة وفعالية لي ولك ويمكن أن يكون مصدراً للمشاكل، فالأمر متروك للتفكير والشكوكية.

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

كيف أصبحت الحياة كلها تنافسًا شديدًا ودائمًا؟

من مجلة (ذي أتلانتك) تنشر في عدد أيلول/سبتمبر 2019 ترجمة: ابراهيم العيسى تدقيق: عمر اكرم …

موت اللغات؟ كيف تستعد تطبيقات الترجمة لتغيير العالم.

نشر في: التليغراف تأليف: جيمس كوك وحسن شوداري نشر بتاريخ: 29 أغسطس 2019 ترجمة: ياسين …