الرئيسية / فيزياء / خمسة أفكار خاطئة لآينشتاين

خمسة أفكار خاطئة لآينشتاين

غَيّر ألبرت آينشتاين العالم منذ 100 عام بعد نشره نظريته للنسبية العامة. حيث تعتبر النظرية النسبية الآن الحجر الأساس في الفيزياء الحديثة. وهي التي جعلت آينشتاين أكثر العلماء شهرةٍ في التاريخ.
ولكن هذا المركز الأسطوري لا يجعله معصوماً. فقـد أرتكب آينشتاين عدد من الأخطاء والهفوات وأحياناً أرتكب أخطاء مبدئية، والتي سنشرح أهمها:
1- الخطأ الأبرز في نظرية آينشتاين الأشهر: النسبية
وصفت نظريته في النسبية الجاذبية والفضاء والوقت في معادلات رياضية كما لم ينجح أحد قبله بذلك. ولكن في سعيه لإكمال حله الرياضي، أبتكر آينشتاين رقم ثابت جديد (رقم غير متغير مثل النسبة الثابتة في الدائرة) وقام بادراجه في المعادلة العامة للنسبية لموازنه حله الرياضي.

سمي هذا الثابت بالثابت الكوني وساعد هذا الثابت المعادلة في حساب طبيعة الكون الغير متغيرة. ولكن وبوقتٍ ليس بالطويل بعد نشر آينشتاين لمعادلاته اكتشف الفيزيائين بأن الكون ليس ثابتاً ولكن بالحقيقة يتمدد في جميع الاتجاهات حولنا وبسرعة كبيرة جداً. و عليه قام آينشتاين باستبعاد الثابت الكوني. إلا انه حدث خطأ كبير في المعادلة التي كانت ما تزال تحتاج إلى الثابت الكوني
أما العلماء الآن فينظرون إلى الثابت الكوني على أنه يمثل القوى المجهولة في الكون المسماة بالطاقة المعتمة المسؤولة عن تمدد الكون بسرعةٍ أعلى وأعلى.

2- معادلة آينشتاين وَصَفت أيضاً كيف تقوم الجاذبية بِحني الضوء.
حيث يقوم مجال الجاذبية حول الجسم بحني الموجات التي تمر خلاله مثل المجرات أو التجمعات النجمية الكبيرة، أي أنه كلما كانت الأجسام أكبر يعني أنها تقوم بحني أشعة الضوء حولها بصورة أكبر. هذا التأثير يمسى «عدسات الجاذبية».

عدسات الجاذبية هي أفضل وسيلة لقياس كتلة الأجسام الكبيرة والبعيدة. وأيضاً تقوم بتكبير صور الأجسام البعيدة لتُمكن الفلكيين من مشاهدتها من الأرض. استطاع الفلكيين أيضا برسم خارطة للمادة السوداء الغير مرئية والتي تمثل (85%) من كتلة الكون بواسطة عدسات الجاذبية. حيث رسموا خارطة تبين كيف تقوم المادة السوداء بحني الضوء.
ولكن ظن آينشتاين أن تأثير عدسات الجاذبية سيكون ضئيل جداً ولا يمكن مشاهدته. وأهمل الفكرة واعتبرها غير مجدية ولم يكلف نفسه عناء نشر استنتاجه هذا حتى قام أحد زملاء بحثه على نشره.
و قد أخطأ آينشتاين فعلاً باهمال هذا الجزء من نظريته وصرف النظر عنه على الأقل في البداية وخصوصاً لأهمية هذه الفكرة الآن في علم الفيزياء الفلكية.

3- نظرية آينشتاين في النسبية تنبأت أيضاً بوجود تموجات في الزمان والمكان تسمى بموجات الجاذبية.

حيث شرح انشتاين كيف تقوم الكتلة بحني حيز المكان وكيف يتحرك هذا الإنحناء حوله الجسم في الفضاء، لخلق موجة بنفس طريقة الموجة المتكونة من إلقاء حجر في البحيرة.
ولكن تبدو هذه التموجات في حيز المكان والزمان بعيدة المنال جداً من آينشتاين. حيث حاول آينشتاين كتابة معادلته الرياضية لوصف كيفية عمل أمواج الجاذبية، إلا أنه لم يُفلح في إنجازه. ولذلك قرر آينشتاين استبعاد موجات الجاذبية من بحثه (على الرغم من أن نظريته تنبأت بوجودها). و نشر بحثه محتوياً على هذا الخطأ الكبير. ولحسن الحظ لاحظ علماء آخرين هذا الخطأ قبل نشر بحثه في الصحافة. مما مكن آينشتاين من تصحيح معادلة أمواج الجاذبية و قـام بنشر النسخة المُصححة من بحثه و الذي يقترح وجودها.
وبالرغم من الحلول الرياضية التي تقترح وجود هذه الأمواج في الحقيقة، إلا أنه لم يتم ملاحظتها مباشرة لغاية الآن.
حيث يوجد الآن عمليات استكشاف كبيرة لهذه الأمواج. حيث يوجد العديد من مستكشفات أمواج الجاذبية في الولايات المتحدة والعالم، والعديد من الفيزيائين الآن يبحثون في هذا المجال.
4- واجه آينشتاين مشكلة مشابهة مع الثقوب السوداء. حيث تنبأت نظريته بوجودها ولكن لم يتمكن من جعلها منطقية. و خلافاً لموجات الجاذبية لم يغير آينشتاين رأيه ولم يقم بتصحيح نظريته.

ومن المعلوم الآن كم عدد الشواهد الكثيرة ليس فقط على وجود الثقوب السوداء ولكن على ضخامة بعضها بما يتجاوز المليون ضعف من كتلة الشمس، وأيضاً على وجود أحدها في مركز مجرتنا مجرة درب التبانة.

5- أصبحت أفكار آينشتاين اللاحقة مصيرية في تطوير نظرية ميكانيكا الكم والتي أصبحت فرع من فروع الفيزياء تختص بدراسة الصفات الغريبة للجسيمات المكونة للذرات.
حيث كان لبحثه الذي حصل فيه على جائزة نوبل في عام 1921 (التأثير الكهروضوئي) مساهمة عظيمة في تطوير ميكانيكا الكم. إلا أنه كان لديه شكوك كبيرة حول نظرية ميكانيكا الكم. ويُحسب له أنه قال أن الكثير من عناصر هذه النظرية تُعتبر غريبة.
ميكانيكا الكم تقترح صفات غريبة للجسيمات تستطيع أن تكون في حالتين في نفس الوقت وتستطيع ارسال المعلومات بينها أسرع من سرعة الضوء، وحتى علماء الفيزياء الذين يدرسون ميكانيكا الكم هم أول من يقولون أنهم لا يفهمون ذلك تماماً.

ولكننا نقترب أكثر فأكثر من إثبات صحة ميكانيكا الكم ولذلك فشل آينشتاين بتقبل النظرية ويمكن أن تكون من أكبر أخطاءه.
وبالرغم من هذه الأخطاء، إلا ان آينشتاين لا يزال يُعتبر أحد أكثر العلماء المؤثرين في العالم. بعد هذا لا يُمكن أن تَحدث ثورة في مجالٍ ما دون أن تحدث بعض الهفوات في الطريق.

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

أرقام غريبة حيرت الفيزيائيون

بقلم بول راتنر 30/12/2018 ترجمة: أحمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء عبد محمد هل يعتمد عالمنا، بما في ذلك …

إمكانية السفر عبر الزمن

بقلم: جيم خليلي 11 تموز 2019 ترجمة: ريام عيسى إنه السؤال العلمي المفضل للجميع: هل …