الرئيسية / تأريخ وتراث / الفتاة ذات الرداء الأزرق

الفتاة ذات الرداء الأزرق

سواءٌ كان في البرتغال أو النرويج، البرازيل أو اليابان، جمهورية التشيك أو الفلبين، فلكل بلد ولكل مدينة أسطورةٌ محلية؛ سواء كانت أسطورة كـشبح (يوري) – أسطورة يابانية من العصور الوسطى – وتعني «الروح  الباهتة أو المعتمة» وتظهر بشكل امرأة ترتدي ثوبا أبيض وترمز للأرواح غير المستقرة التي تنتظر التأبين الملائم كي تنتقل بسلام إلى العالم الآخر – أو فلكلورا شعبيا كشبح (ماري القيامة Resurrection Mary) – قصة الفتاة (ماري) التي دخلت في ظروف غامضة إلى مقبرة تدعى (مقبرة القيامة) الواقعة في مدينة إلينوي في ولاية شيكاغو الأمريكية، واختفت هناك. وبعد عقود من الحادثة، بدأ شبحُها المتنقل في أرجاء المقبرة يتراءى للمارة، حسب شهود عيان؛ فقد عاشت هذه الأساطير سنوات طوال في المدن التى ترويها، وأضحت رموزا لها، وتنامت لتصبح جزءا من تاريخ تلك المدن، ومن ضمنها قصة (الفتاة ذات الرداء الازرق).

 

في شهر كانون الأول عام 1933، وقبل يومين من بدء احتفالات عيد الميلاد، وصلت إلى مدينة (ويلوبي – أوهايو) فتاةٌ طولها خمسة أقدام، ولها أربعة إنشات من الشعر كستنائي اللون، وعينان بلون البندق ورداء أزرق؛ كانت مسافرة وحدها بحافلة الـ(جريهاوند Greyhound)؛ ولم تكن دوافعها للتواجد في تلك المدينة معروفة، ولم يتعرف أيُّ أحد على اسمها الذي سيبقى مجهولا للستين عاما القادمة.

 

ولأنها لم ترَ المدينة من قبل، فقد نزلت من الحافلة على بعد ربع ميل تقريبا من محطة المدينة؛ وبتوجيه من أحد ركاب الحافلة، كانت تبحث عن نُزُل السيدة (ماري جود) في الشارع الثاني. وما أن وصلت النزل بفترة قصيرة حتى أوت إلى النوم؛ وعندما استيقظت توجهت أسفل السلم مستعلمة عن الكنيسة، قبل أن تتمنى ميلادا مجيدا للسيدة (ماري جود) وتغادر النزل.

 

مشت الفتاة عبر شوارع المدينة مرتدية الأزرق بالكامل، مُلقيةً التحية على كل من تصادفه بشعور صادق يملؤه الدفء. وحالما وصلت إلى محطة القطار، لاح لها شيء متوجه نحو الشرق بسرعة متطايرة قاصدا نيويورك. ذكر شهود عيان على الحادثة أن الفتاة كانت قد ألقت حقيبتها وانطلقت نحو سكك الحديد؛ وفجأة، قذف بجسمها إثر ضربة قوية تلقتها من حافة القطار دافعة إياها عاليا في الهواء قبل أن تسقط على الحصى المرصوص على جانبَيْ السكة.

 

وعند وصول السلطات المعنية بعد فترة قصيرة من وقوع المأساة، كان الجميع متفاجئا لعدم عثورهم على أيِّ آثار دماء أو جروح على جسدها؛ ومع ذلك، وبعد الفحص والمعاينة، أُشير إلى أن وفاتها كانت بسبب كسرٍ في الجمجمة ناجم عن الإصابات التي ألحقها بها القطار.

 

ومع عدم العثور على أيِّ هوية تعريفية في محفظتها، كان الشيء الوحيد الذي لاح من بين الغموض المحيط بحياتها يكمن بتذكرة قطار إلى كوري – بنسيلفينيا. فُتِن سكان ويلوبي باللغز الذي أحاط بحياتها القصيرة. وبرزت تساؤلات: هل كان موتها انتحارا، أم أنها كانت مجرد تتسابق للحاق بالقطار.

 

تبنى دار مكماهون McMahon للجنائز التحضيرات الخاصة بجنازة الفتاة، في حين تبرع آخرون من سكان المدينة بمبلغِ شاهدِ الضريح والأزهار. وبالرغم من أنه لم يكُن أحد من سكان المدينة يعرف أي شيء عن تلك الفتاة، إلا أن أكثر من 3000 منهم حضروا إلى المأتم لتوديعها.

المصدر: هنا

عن Ali Adham

شاهد أيضاً

كيف بدأ تقليد أشجار عيد الميلاد؟

كتبه لموقع انسايكلوبيديا بريتانيكا: آمي تيكانين نشر بتاريخ: 14/ 12/ 2018 ترجمة: سارة الأعرجي تدقيق: …

هل النبي محمد شخصية حقيقية؟ خلاف بين الباحثين في الدين الإسلامي

كتبه لموقع شبيغل أونلاين: ياسين موشربش نشر بتاريخ: 18/ 9/ 2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: …