الرئيسية / تأريخ وتراث / ماذا يعني تحطيم التماثيل؟

ماذا يعني تحطيم التماثيل؟

توجهنا بالسؤال إلى خبيرة تاريخ الفن التي درست تدمير التراث الثقافي.

 

بقلم: جوناه أنجل بروموش 

بتاريخ: ٢٤/يونيو /٢٠٢٠

ترجمة: رحاب الهلالي

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: امير محمد

 

 

تماثيل كونفدرالية وتماثيل لشخصيات تاريخية تتضمن تجار رقيق وتماثيل لكريستوفر كولومبوس تمت الإطاحة بها عبر الولايات المتحدة وحول العالم هذا الأسبوع بعد احتجاجات متصاعدة منذ اسابيع ضد العنصرية المترسخة في الولايات المتحدة، والتي اشتعلت بعد مقتل جورج فلويد على يد الشرطة.

 يأتي ذلك بعد سنين من الجدل الدائر حول عرض تماثيل وشخصيات ورموز اتحادية في أماكن عامة، في اعقاب مقتل تسع من أتباع الكنيسة السوداء في تشارلستون على يد متعصب أبيض تحت علم الاتحاد عام ٢٠١٥ . والاشتباك الدامي الذي وقع عام ٢٠١٧ بين قوميين بيض ومتظاهرين ضدهم في تشارلوتسفيل بعد رفع تمثال روبيرت إي. لي.

أمضت المؤرخة الفنية إريان إل تومسون، الأستاذة في كلية جون جاي للعدالة الجنائية، طوال سنين مهنتها في البحث حول معنى تعمد قيام الناس تحطيم أيقونات تراثية ثقافية. دعوناها يوم الأربعاء للحديث حول هذا الموضوع :

 

*  ماهي القضايا التي تثار عند التحدث عن تحطيم التماثيل ؟

 

–  كمؤرخة فنية أعلم تماماً إن التدمير هو القاعدة بينما الحفاظ على التماثيل هو الاستثناء النادر. كبشر، نحن أوجدنا الآثار لتمجيد الناس والأفكار، ومنذ أن بدأنا بصنع الفن وبالتزامن مع بدء عمل التماثيل فقد بدأ الناس بتحطيمها.

هناك تماثيل قديمة في المشرق للملوك الآشوريين منحوت عليها بعبارة تقول (مَن دمر تمثالي، فليتألم لبقية حياته).من ذلك نعلم إن واحدة من استراتيجيات التدمير في عام ٢٧٠٠ ق. م هي تدمير التماثيل.

إذن ليس من المفاجئ أن نرى الناس يثورون ضد الأفكار المتمثلة بتلك التماثيل في وقتنا الحاضر.

 

*  أشعر كما لو إن الأمر رد فعل غريزي في الأوساط الأكاديمية استمر لوقت طويل للحفاظ على أي شيء يمكن أن يعلمنا اكثر عن تاريخ الفن. أليست تلك هي المسألة برمتها ؟

 

–  أظن إن هناك الكثير من الناس يفترضون أنه بما إني مختصة بتاريخ الفن فإني أريد الحفاظ على كل شيء لكني أعلم تماماً إن الاحتفاظ بها مكلف! إنه مكلف حرفياً لأن الناس مضطرة لخسارة الاموال مقابل الحفاظ على التماثيل. عام ٢٠١٨ صنع صحافيان تحقيقاً مذهلاً لمجلة سميثسونيان توصلا فيه إلى إن دافعي الضرائب أنفقوا ٤٠ مليون دولار للمحافظة على مواقع ومعالم أثرية كونفدرالية.

لاحقا في ذات العام قام المحتجون بتحطيم تمثال ( سام الصامت ) في الأمم المتحدة، وعندما أرادت الأمم المتحدة بناء بناية جديدة لتكون متحفاً وجدت أنها ستكلف أكثر من ٥ مليون دولار كما ستكلف الأمم المتحدة مليون دولار سنوياً لأغراض الصيانة والأمن لذا أنا أنظر لهذه التماثيل كبالوعة أموال. أفكر بجميع المواقع الأفريقية /الأمريكية التاريخية المذهلة أو بتاريخ أمريكا المحلي وأفكر بأن تلك الدولارات يمكن أن تنفق في مجال أخر.

 

* ذكرتِ بأنا شهدنا الناس يثورون ضد الأفكار المتمثلة بتلك التماثيل، هل هناك نواحٍ أخرى من تحطيم التمثال ربما أغفلها الناس ولم يضعوها باعتبارهم؟

–  عبر التاريخ، تحطيم الصورة كان تنفيس عن المشاعر الراغبة بتحطيم الشخص نفسه ( صاحب الصورة ) وعرفنا ذلك لأن الناس عندما يهاجمون التمثال هم يهاجمون الجزء القابل للنقد في كيانه الإنساني. شاهدنا تماثيل رومانية بأعين سُملت أو آذان قُطعت. هذه طريقة ناجعة جداً في مهاجمة فكرة ما، ليس فقط برفضها بل بإذلالها أيضاً. أنا بالتأكيد لا أدعو إلى تحطيم جميع التماثيل موضع الهجوم في الولايات المتحدة. جزء من ذلك عائد لكونه خطر جداً على المحتجين، جزء منهم أصيبوا جراء قيامهم بتحطيم تلك التماثيل.

 

* ماذا يخبرنا الهجوم على التماثيل عن المحتجين أنفسهم؟ 

 

–  موجة الهجوم على التماثيل تدل على انه ليس المستقبل فقط هو موضع تساؤل، بل الماضي أيضاً، كأمة وكمجتمع وكعالم.

تُظهر هذه الهجمات عمق التفوق الأبيض في هيكل أمتنا، كما تدفعنا الهجمات للتساؤل عن كل الطرق الممكنة لفهم عالمنا وماضينا ..من أجل الحصول على مستقبل أمثل.

 

* ما هو التمثال ؟

–  أعتقد إن التمثال هو محاولة لنيل الخلود. طريقة لترسيخ فكرة ما وجعلها متجسدة للأخرين. إذن هذا هو لب المشكلة، ليست التماثيل بحد ذاتها بل الزاوية التي تمثلها في الصورة، وتلك التماثيل في اماكن عامة، صحيح ؟ إذن فتلك التماثيل تدعي إن نسختها من رواية التاريخ هي النسخة العامة لروايته .

 

* أنت كتبت مقالة موسوعية عن تدمير الفن حول ” إدراك شرعية ” تدمير الفن والتي تغيرت عبر العصور.. هل يمكن لك أن تحدثينا عن ذلك قليلاً؟

 

–  إذن دعنا نتحدث عن البرونز. لأن العديد من التماثيل الكونفدرالية مصنوعة من البرونز وهو معدن يمكن صهره وصنع شيء آخر منه.. صنع الاغريق القدماء تماثيلهم من البرونز، من الصعوبة بمكان أن ينجو أي منها وذلك لأنه بمجرد أن يتم تغيير النظام الحاكم أو بمجرد اندلاع حرب أو تعرضها للسرقة، تصهر وتحول إلى نقود أو تمثال شخص آخر.

هذا هو تاريخ الفن، خاضع لتغير الولاءات عبر الأزمنة. نحن نمر بدورة من الازدهار، ليس للجميع. الولايات المتحدة لم تتعرض لغزو، لدينا ما يكفي من الأموال للحفاظ على التماثيل، لذا اعتقد إن جيلنا يرى في التماثيل العامة شيء سيظل موجود حولنا دائماً. وتلك وجهة نظر غير تاريخية جداً.

 

*  ما نوع المقارنات التي أجريتها بين ما فعله المحتجون في الولايات المتحدة وما فعلته الدولة الإسلامية من تحطيم التماثيل في تدمر ؟

 

–  لا اظن إن بإمكاننا أن نبرر تدمير التماثيل لجهة وننكرها على الجهة الأخرى يجب علينا النظر في من يقوم بفعل التدمير ولأي هدف. داعش كانت تزيل آثار ماضي متسامح لتنشئ مستقبلاً من العنف والكراهية. هؤلاء المحتجون يهاجمون رموزا لماضٍ كريه كجزء من قتالهم للحصول على مستقبل أكثر سلاماً، لذا أعتقد إن الفعلان متضادان بالتأكيد.

وحتى عملياً، أنظر إلى تدمير داعش للآثار في تدمر، تلك المعابد الرومانية. تأثير ذلك كان القضاء على موارد السياحة لمدينة تدمر الحديثة قرب تدمر التاريخية. إضافة إلى صعوبة تحقيق الاستقرار بسبب آلاف العاطلين عن العمل.

تحطيم التماثيل كان أيضاً فعل دعائي للحصول على دعم الناس في قضية الجهاد. هم باعوا التحف التي سرقوها من متحف تدمر لتغطية تكاليف الحرب، إنه أمر مختلف عما يحدث الآن.

انا اتمنى ايضاً لو لم يتم تحطيم التماثيل بهذه الطريقة. لكن كان هناك عقود من الاحتجاجات السلمية ضد العديد من هذه التماثيل حتى قبل أن تُبنى. لذا إن فقد الناس الأمل في إمكانية الحل السلمي فهم ذاهبون باتجاه إيجاد بديل له.

 

*  قلت في تغريدة إن تحطيم تمثال أفضل من السرقة. لماذا ؟ 

 

–  قلت ذلك لأن الكثير من قوة الشد ستوجه مباشرة نحو التمثال.

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

هل النبي محمد شخصية حقيقية؟ خلاف بين الباحثين في الدين الإسلامي

كتبه لموقع شبيغل أونلاين: ياسين موشربش نشر بتاريخ: 18/ 9/ 2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: …

كيف بدأ تقليد أشجار عيد الميلاد؟

كتبته لموقع “انسايكلوبيديا بريتانيكا”: ايمي تيكانين نشر في : 14/ 9/ 2018 ترجمة: سارة الأعرجي …