الرئيسية / سياسة / لماذا الولايات المتحدة منقسمة جدًا؟ ببساطة، لأنها لم تكن موحدةً على الإطلاق

لماذا الولايات المتحدة منقسمة جدًا؟ ببساطة، لأنها لم تكن موحدةً على الإطلاق

تقديم: سكوتي هندريكس

لموقع: BIG THINK

بتاريخ: 20 كانون الأول 2016

ترجمة: شهد سعد 

مراجعة وتدقيق: هندية عبدالله

تصميم الصورة: حسن عبدالأمير

 

منقسمةٌ هي الولايات المتحدة الأمريكية الآن كما كانت في أي وقت مضى. لِمَ ذلكَ يا ترى؟ يشير أحد المؤلفين إلى أن السبب في ذلك هو أننا لم نكن أبدًا أمة واحدة موحدة، بل 11 دولة مختلفة. تأسست لأسباب مختلفة وتسعى جاهدة لتحقيق أهدافٍ متضاربةٍ، فهل يمكن لها أن تتعلم كيف تتعايش مرة أخرى؟

 

هل الولايات المتحدة أرجوانية أم منقسمة بشكل مروع؟ انظر بتمعن.

 

تعد الولايات المتحدة الأمريكية دولة منقسمة كما كانت عليه منذ 100 عام على الأقل. يختلف الحزبان الرئيسيان حول ما إذا كانت هناك مشاكل معينة، ولا يصوت معظم الناخبين لصالح مرشحهم، ولكن ضد المرشح الآخر. قد يبدو الأمر وكأن مناطق البلاد هي دول مختلفة حقًا.

 

ولكن لِمَ هذا؟ لماذا نختلف الآن على مثل هذه القضايا الأساسية؟

وفقًا للمؤلف كولين وودارد، فإن ذلك يرجع إلى أن الأمريكيين لم يتفقوا أبدًا على القضايا الأساسية، وأن أمريكا الشمالية تتكون بالفعل من 11 منطقة ثقافية متمايزة تناضل باستمرار من أجل السيادة السياسية والاجتماعية.

يجادل وودارد بأن الاختلافات في المناطق ليست ثقافية وسياسية فحسب، بل هي أيضًا لغوية ودينية، وحتى تظهر في الأعياد التي يُحْتَفَلُ بها: ففي حين تحتفل بعض الدول بيوم مارتن لوثر كينغ، تحتفل أخرى بعيد ميلاد روبرت إي لي.

هل يجب أن نعيد أمريكا إلى الاهتمام بالصالح العام؟ أم العودة إلى الفردية الصارمة؟ هل نحن أمة واحدة في ظل الله الواحد الحقيقي؟ أم أن هناك قوة في تنوعنا؟ تقترح مناطق مختلفة إجابات مختلفة، وتنظر إلى كل منها على أنها منظومة القيم الأمريكية “الحقيقية”.

إن فكرة كون الولايات المتحدة اتحادًا للمناطق الثقافية ليست فكرة جديدة، الفكرة موجودة في شكل ما منذ عقود، لكن نموذج وودارد هو الأحدث وربما الأكثر شمولاً.

يشمل تقسيمه للقارة المناطق التالية:

يانكيدوم Yankeedom: تتكون هذه المنطقة من نيو إنجلاند وأعالي الغرب الأوسط، وقد أسسها كالفينيون متطرفون حيث كانوا مصممين على بناء مدينة على تل في العالم الجديد. تتميز هذه المنطقة بالقيمة التي تضعها على التعليم وقبولها لنظام الدولة والعقلية المثالية ونشاط المواطن. كانت هذه المنطقة في السابق دينية تمامًا، وهي الآن مكرسة لـ “التزمت العلماني”.

ميدلاندز The Midlands: تمتد هذه المنطقة من ولاية بنسلفانيا إلى السهول، وهي المنطقة الأكثر “أمريكية” على الإطلاق. وقد أسسها الكويكرز Quakers أو جمعية الأصدقاء الدينية وسكنها الألمان إبان الثورة الأمريكية. تعتبر هذه المنطقة معتدلة، حيث أنها لا تهتم بالنقاء العرقي أو الأيديولوجي. وتعد منطقة التأرجح الرئيسية في السياسة الوطنية.

نيو نذرلاند New Netherland: المنطقة الواقعة في مدينة نيويورك وما حولها، أسسها الهولنديون كمشروع لكسب المال. تهتم هذه المنطقة بالتجارة أكثر من المسائل الأخلاقية، فتجد نفسها أكثر راحة مع تنوع جميع الأنواع مقارنة بأي منطقة أخرى تقريبًا. كقوة اقتصادية، لا تزال تميل إلى التحالف مع منطقة يانكيدوم التي تهتم بالتنظيم الاقتصادي.

تايد واتر وتعني (مياه المد) Tidewater: احتل المنطقة المحيطة بخليج تشيسبيك وأسَّسَهَا طبقة النبلاء الإنجليزية باعتبارها منطقة ترفيه شبه إقطاعية لإنجلترا. سيطرت هذه المنطقة على السياسات الأمريكية المبكرة، لكنها سرعان ما تراجعت بسبب افتقارها إلى مساحة للتوسع. تعد هذه المنطقة تابعة لضواحي العاصمة اليوم.

أبالاشيا الكبرى Greater Appalachia: تمتد هذه المنطقة من جبال الأبالاش إلى تكساس، وهي مليئة بأحفاد المهاجرين الأيرلنديين والأسكتلنديين. تعطي هذه المنطقة قيمة للحرية الشخصية والأسرة وأخلاق المحارب. كانت هذه المنطقة محل اشتباه لمخططات كل من منطقة (الجنوب العميق) Deep South ومنطقة (يانكيدوم) Yankeedom للسيطرة على البلاد.

الساحل الأيسر The Left Coast: عبارة عن إسفين يمتد من كولومبيا البريطانية إلى وسط كاليفورنيا، كانت هذه المنطقة محاطة بالمحيط الهادئ ومنطقة الغرب الأقصى. أسسها مستوطنو منطقة يانكيدوم Yankeedom، ثم سكنها مستوطنون من جبال الأبالاش الكبرى بعد ذلك؛ هذه المنطقة هي مزيج من مثالية شعب اليانكي وفردية شعب الآبالاش. غالبًا ما تقاتل مع جارتها، الغرب الأقصى، للسيطرة على الدول التي يتقاسمونها.

الجنوب العميق Deep South: تمتد عبر دكسي، وتعد هذه المنطقة القوة العظمى الأخرى. أنشأها مالكو العبيد من المستعمرات الكاريبية لبريطانيا العظمى، وكان الهدف من هذه المنطقة هو إعادة إنشاء تلك المجتمعات. تميزت بحكم الحزب الواحد وهيمنة طائفة دينية واحدة وتكريس نظام الطبقات العرقية لمعظم تاريخها. إنها تقف معارضة لمنطقة يانكيدوم، حيث إنها تعارض التنظيم الاقتصادي ولكنها تدعم تنظيم السلوك الشخصي.

فرنسا الجديدة New France: تتكون هذه المنطقة من نيو أورلينز ومقاطعة كيبيك، وقد أسسها تُجَّارُ الفراء الفرنسيين والمستوطنين. تعد هذه المنطقة أكثر المناطق حداثة في أمريكا الشمالية، حيث أن سكانها متسامحون بشكل ملحوظ مع الثقافات البديلة ومرتاحين مع تنظيم الدولة في الاقتصاد ويقدرون التعددية الثقافية. هذه المنطقة هي التي تجذب كندا إلى يسار الولايات المتحدة سياسياً.

إل نورتي El Norte: أقدم دولة مدرجة، وتتكون من شمال المكسيك والمنطقة المحيطة بالحدود مع الولايات المتحدة. يميز هذه المنطقة الفكر المستقل والعمل الجاد كما تعتبر بؤرة الإصلاح والافكار الثورية. يتميز الجزء الأمريكي من هذه المنطقة بثقافته الفريدة ويتميز الجزء المكسيكي بمحاولاته للاستقلال.

الغرب الأقصى The Far West: أَسَّسَها مستوطنون أقوياء بشكل خاص تمكنوا من البقاء في المناخ الصعب وداعميهم الماليين في المدن الشرقية وواشنطن الذين جعلوا ذلك ممكناً. هذه المنطقة هي الأكثر تفردًا في التفكير بين كل منهم، وينعكس ذلك في كل من ثقافة الحرية الفردية وسياساتهم.

الأمة الأولى First Nation: مناطق كندا التي لم يسبق أن اجتاحها المستوطنون الأوروبيون، لا تزال هذه المناطق تحت سيطرة السكان الأصليين واحتفظت إلى حد كبير بثقافتها. حيث أنها تغطي مساحة شاسعة لكن يبلغ عدد سكانها أقل من 300000 نسمة.

بالطبع، الفكرة ليست أن كل فرد في كل منطقة يتصرف مثل أي شخص آخر. هذه تعميمات. والأهم من ذلك أنه على المستوى الوطني يمكننا رؤية هذه المناطق الثقافية، وعلى المستوى المحلي لا يزال بإمكاننا رؤية التنوع الذي يتوقعه المرء.

إذن، ماذا يعني هذا لخلافاتنا الوطنية؟

يجادل وودارد بأن منطقة يانكيدوم والجنوب العميق سيطرتا على الائتلافات على مدى المائتي عام الماضية. حيث يتكون التحالف الشمالي عادةً من منطقة يانكيدوم ونيو نيذرلاند والساحل الأيسر، في حين أن التحالف الجنوبي كان يتألف عادةً من منطقة الجنوب العميق وأبالاشيا الكبرى وتايد واتر (مياه المد) وأحيانًا أخرى منطقة الغرب الأقصى. كانت منطقة ميدلاندز وإل نورتي من المناطق المتأرجحة سياسياً. ويشير إلى أن أي شخص يمكنه تولي المناطق المتأرجحة كان قادرًا على الاستيلاء على الحكومة الفيدرالية وفرض إرادتها على بقية الاتحاد.

كتب وودارد في الفصل الأخير من كتابه أن الاتحاد في خطر متزايد. يعيش معظم الأمريكيين الآن في مقاطعات سيطر عليها المرشح الفائز بأكثر من 10٪ في الانتخابات الأخيرة. حيث يتماشى هذا مع تنبؤاته، إذ يشير إلى أننا نستخدم قدرتنا على التنقل للانتقال إلى مناطق متشابهة في التفكير بدلاً من دمج ثقافاتنا. هذا ما يؤدي إلى وضعنا الحالي، حيث تصبح المناطق أقل قدرة على التواصل عبر الثقافات، وتزداد الفجوة بين اليسار واليمين بشكل أكبر.

هل سَيُحَل الاتحاد؟ هل يجب ذلك؟  هل يمكن الحفاظ عليه؟

يقترح وودارد نفسه أنه يجب تغيير النظام، إما إلى نظام يكون فيه توازن القوى أقل خطورة أو نظامًا تكون فيه السيطرة على الحكومة الفيدرالية بمثابة جائزة أقل للتحالفات. بالمعنى الدقيق للكلمة، الانفصال غير قانوني، ولكن هل يمكن أن يكون مرغوبًا فيه؟ يبدو أن بعض الاختلافات في مناخنا الثقافي والسياسي الحالي لا يمكن التغلب عليها. كما يصف وودارد نفسه، فإن الاختلافات بين المناطق المتعلقة بالسيطرة على الأسلحة وعقوبة الإعدام تظهر صعوبة في جعل المناطق تتفق على القضايا الرئيسية في عصرنا.

ربما يجب على الولايات المتحدة أن تمتنع عن ذلك؟ على الرغم من أنه من الواضح أن الولايات المتحدة مرت بما هو أسوأ من قبل وقد وصلت إلى القمة في النهاية.

من الممكن النظر إلى الولايات المتحدة وكندا على أنهما يتألفان من مناطق ثقافية مختلفة. تتشاجر هذه المناطق وتختلف باستمرار حول القضايا الرئيسية والقيم الأساسية. وقد منحت العيوب الضئيلة بينهما للثقافة الأمريكية أعظم أعمالها وأسلوبها المميز. لكن هل يمكن لهذا الاتحاد، أو أي اتحاد مُتَصَوَّر، أن يدوم طويلاً؟ ربما وربما لا.

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …

أكاذيب دونالد ترامب عن فيروس كورونا

الكاتب: كريستيان باز تاريخ: 13 تموز 2020 الموقع: ذا أتلانتك ترجمة: الطيب جابر عطا الله …