الرئيسية / صحة / حان الوقت لتقليل إجراءات الحظر بسبب كوفيد-19

حان الوقت لتقليل إجراءات الحظر بسبب كوفيد-19

تقديم: نيل راو، سوسان رتشاردسون، مارثا فلوفورد ودومونيك ميرتز

بتاريخ: 21-5-2020

لموقع: NATIONAL POST

ترجمة: كيرلس عياد النمر

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: أمير محمد

 

 

لقد أظهر الشهرين الماضيين أنه مع التضحيات الكبيرة يمكن إبطاء عدوى انتشار فيروس سارس كوفيد-2 (SARS-COV-2). في كندا، نستطيع فعلياً أن نقول إننا تمكنا من “تسطيح المنحنى” لكي نتجنب سيناريو شمال إيطاليا ومدينة نيويورك. الآن، نواجه عواقب غير مقصودة مثل: التأخر في الرعاية الطبية للمرضي غير المصابين بكوفيد-19 (covid-19)، التأثيرات التعليمية، التأثيرات النفسية الخاصة بالجائحة، والتداعيات الاقتصادية الهائلة. بالتأكيد لا يمكن استمرار القيود واسعة النطاق لحين إيجاد مصل فعال آمن على نطاق واسع، والذي قد لا يحدث لسنوات، إن وجد. إنه من غير المرجح أن يختفي الفيروس من كندا والعالم في وقت قريب.

 

هل تحقق إجراءات الحظر الأهداف المرجوة؟ نعم ولا. لقد سمح النجاح في تسطيح منحنى التفشي لنظام الرعاية الصحية بالتعامل مع زيادة الحالات بطريقة آمنة وتقليل اعداد الوفيات التي أمكن تجنبها. لكننا لم نتمكن من حماية كبار السن والضعفاء في دور رعاية المسنين حيث حدث فيها حوالي 80% من الوفيات في كندا. إنه من المهم أن نشير إلى أن أكثر من 95% من وفيات كوفيد-19 (covid-19) حدثت بين من تزيد أعمارهم عن 60 عاماً في حين لم تحدث حالات وفاة فيمن تقل أعمارهم عن 20 عاماً.  تستحق حماية المجموعة السابقة من المرضى أكبر قدراً من الاهتمام. سوف يكون من الأفضل لو تم تحويل الموارد المحدودة من مجموعات أخرى منخفضة المخاطر.

 

في كندا، معدل وفاة الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً حوالي ستة أفراد لكل مليون فرد أو حوالي 0.0006%. وهذا يكافئ تقريباً خطر الوفاة من حوادث العجلات النارية خلال نفس الفترة.  في الدول التي تُتاح فيها البيانات، وُجدت الوفيات ما بين 0.6%-2.6% في الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً وذلك بسبب ظروف صحية غير معلومة. بالرغم من أن خطر الموت ضئيل بين هذه المجموعة إلا أن الأولوية القصوى للأبحاث الجارية لاكتشاف عوامل الخطر الحرجة لموت الفئات العمرية الأصغر سناً من كوفيد-19 (covid-19). سوف يسمح لنا هذا بحماية أفضل لهؤلاء الذين في خطر مع تخفيف القيود عن الأغلبية.

 

لقد حان الوقت أيضاً لتقليل تدابير الحظر، تذكر أن النهج الأساسي ل “تسطيح المنحنى” كان تخفيف القيود إذا لم يتم تجاوز النظام. هذا يظل هدف مناسب. إنه من غير المرجح أن يتم تحقيق صفر عدوى من كوفيد-19 covid-19)) ، والذي ينتشر بشكل أساسي مثل الأنفلونزا أو الزكام ويشمل هؤلاء الذين بلا أعراض. يسبب الفيروس أعراض متوسطة في كثير من الأشخاص والتي تنتشر دون اكتشافها، حتى تظهر على الأشخاص سريعي التأثر. حتى ذلك الحين ينتظر بعض المدافعين اللقاح، وهذا من شأنه أن يعني استمرار اجراءات الحظر لفترة غير معلومة. يتجاهل هذا النهج مدى التعقيد والصعوبة التي يكون بها تطوير لقاح جديد.  إنه حتى عامين قادمين لن نمتلك اللقاح، وإنه من المحتمل أيضاً ألا يقضي اللقاح على الفيروس بشكل كامل. وبالتالي نحن في حاجة أن نتفق على أن هذا الفيروس لا يمكن القضاء عليه. على أفضل حال، نستطيع أن نستمر في تقليل انتشاره وحماية كبار السن.

 

تقترح الآن الحكومات اختبار وتتبع جميع الملامسين للحالات المصابة بالمرض. بينما نشرع نحن في هذه المرحلة، سوف نجد حالات سابقة قد مرت دون أن يلاحظها أحد. ومن المفارقات، أنه كلما تحسنت قدرتنا على الإختبار، كلما وُجدت حالات أكثر، وهذا يُظهر أن المرض يسوء بينما هذا لا يحدث. هذا بشكل خاص يمثل إشكالية بينما يتم تخفيف القيود. هل ينبغي علينا تلقائياً إعادة فرض القيود عندما تزداد أعداد الحالات؟ لا. يجب علينا بدلاً من ذلك استخدام سعة المستشفى المحلي كمبدأ توجيهي لنا، مؤكداً بذلك أن أي مريض يحتاج إلى مستشفى أو وحدة عناية مركزة يمكنه الحصول عليها. هذا لن يكون حل واحد يناسب الجميع: ما يحدث في مركز الحضري يختلف عما يحدث في المدن الصغيرة والقرى الريفية في كندا.

 

إذا حدث وضعف نظام المستشفى المحلي، فإننا نحتاج إلى نهج إقليمي مفصل. على سبيل المثال في ألمانيا تم اختيار مدى محلي من 50 شخص لكل 100,000 شخص في الأسبوع عند إعادة إدراج تدابير الحظر والتي يجب أن تعتبر مبنية على أساس السعة المحلية. معادلة أونتاريو تستخدم نفس الحد، 7300 حالة جديدة في الأسبوع، أو 1043 حالة يومياً. على النقيض، قد أوصى أونتاريو بعدد 200 حالة عدوى جديدة -على مستوى الإقليم- كل يوم كحد للتعامل معها. هذا يعتمد على استنتاج قدرة تتبع النظام في التوصل لكل حالة مشخصة على مستوى الإقليم. لا يجب أن يكون عدد الحالات في المجتمع مقياساً لاختيار تقليل القيود، حيث أنه ليس انعكاس للإجراء الأكثر أهمية، أو قدرة المستشفيات. بالإضافة إلى أن الوقت المستهلك في تتبع الاتصالات ليس ضروري أو ملائم لكل حالات المجتمع، حيث أنه يخطئ في تقييم الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض أو التي تنتقل العدوى بينهم بشكل خفي. بدلاً من ذلك يجب تركيز الاختبار وتتبع الاتصالات بشكل خاص على المستشفيات ومعاهد تقديم الرعاية الطبية حيث يكون وقع تأثير المرض متضخماً.

 

قبول المستويات المستمرة لانتقال العدوى من الممكن أن يكون خيار صحي على المدى البعيد. بينما إجراءات الحظر قللت من انتقال الفيروس على المدى القصير، وهذا أيضاً منع تطور مناعة السكان بين الأشخاص منخفضي المخاطر. يجب علينا أن نغتنم الفوائد التي عادت علينا من التطور المناعي لدى شريحة كبيرة من السكان. الآن، الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك هي عن طريق العدوى الطبيعية. تشير لنا البيانات الأخيرة أن تفاعل جسم الإنسان مع هذا الفيروس لا يختلف كثيراً عن تفاعله مع الفيروسات التنفسية الأخرى: إنه يحفز المناعة ومرة واحدة يتم التخلص من الفيروس وتصبح لدينا حماية مستقبلية من العدوى. نظراً لطبيعة العدوى فإنه ليس لدينا بيانات طويلة المدى، لكن بمعرفتنا عن سارس (SARS) منذ عام 2003 فإنه يمكن للمناعة أن تستمر حتى 13 عاماً. متى أتيح اللقاح فإنه من شأنه أن يكون الخيار الأفضل. لكنه ليس هناك ضمان ما إذا أو متى سوف يتم إتاحة اللقاح، أو كيف سيكون مدى فعاليته، ناهيك عن كم الجرعات التي يمكن توفيرها للبشر.

 

هل سيكلفنا هذا النهج المزيد من الوفيات؟ في السويد، تم السماح باختلاط مجتمعي أكثر، وهذا يعتبر مقياساً للتدابير التي نتخذها. على الصعيد الإيجابي، عدد الحالات الجديدة في السويد قد وصل للذروة، وهذا يعد أفضل لها لحمايتها من الموجات المستقبلية، ومن احتياجها لفرض قيود أخرى في المستقبل. في غياب المصل، إنه السؤال الذي يجب أن نطرحه الآن أو نطرحه في وقت لاحق. بينما الهدف الأساسي لكندا هو تقليل عدد الوفيات، لكنه في الحقيقة لا يتم بشكل كامل. بعد سنة من الآن سيكون لدى كندا والسويد نفس العدد من الوفيات من الأفراد، لكن ستعاني كندا من تبعات اقتصادية ومجتمعية واضحة.

 

تحتاج كندا إلى نموذج يعتمد على النهج القائم على سعة المستشفيات، والتي تعمل على توجيه الإغلاق المحلي وإدخال المزيد من التدابير المقيدة عند الضرورة. في حالة عدم إجهاد المستشفيات، يمكننا أن نضع في الاعتبار استمرار تخفيف إجراءات القيود المفروضة والتي تشمل فتح المدارس الابتدائية والحدائق ومحال العمل والمتاجر والمطاعم، بينما نتبع إجراءات التباعد الاجتماعي الأساسية والقيود الطوعية للتباعد الاجتماعي، طالما استمر منع التجمعات الكبيرة وحماية كبار السن الذين هم في خطر أكبر.

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

ماذا تعرف عن سرطان القولون

السرطان الذي قتل تشادويك بوسمان هو السبب الثاني لوفيات السرطان في الولايات المتحدة، والمعدلات اخذة …

كيف تعمل اللقاحات وما سبب احتمالية فشل لقاح كورونا؟

بـقــلـــم: تشوانغ بينغوي  كتبتـه لـ: صحيفة جنوب الصين الصباحية نُـشر بتأريخ: 11آب/أغسطس 2020 ترجـمـة: ورود …