الرئيسية / سياسة / المتظاهرون العراقيون لم يغيروا النظام بعد ولكنهم غيروا ثقتهم بأنفسهم

المتظاهرون العراقيون لم يغيروا النظام بعد ولكنهم غيروا ثقتهم بأنفسهم

كتبه: منقذ داغر

الواشنطن بوست

ترجمة: فاطمة القريشي وريام عيسى

تصميم الصورة: امير محمد

 

كشفت بيانات استطلاعية جديدة بشعور العراقيين بأهميتهم الكبرى وفخرهم بعراقيتهم أكثر من ذي قبل

 

التظاهرات الأخيرة للعراق هي أحد أكثر التظاهرات الدموية في تاريخه الحديث، حيث قُتل ما يقرب من 500 وأصيب أكثر من 17000 عراقي في المظاهرات خلال الشهرين الماضيين، وفقًا لتقديرات موثوقة. لم تكن المظاهرات في بغداد والمحافظات الشيعية الجنوبية مُفاجِئة لأن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة لم توفر الاحتياجات الأساسية لناخبيها. ولكن مالذي يفكر فيه المشتركون فعلا حيال المظاهرات؟

 

استطلاع فريد للمتظاهرين العراقيين

أجرت مجموعتي البحثية (المستقلة) استطلاعًا مباشرًا في محاولة أفضل لفهم القوى المحركة لهذه المظاهرات وكيفية معالجة مظالم المتظاهرين، وذلك بمقابلة حوالي 1250 متظاهر في بغداد وجميع المدن الرئيسية في جنوب العراق استمرت هذه المقابلات من الرابع والعشرين من تشرين الثاني ولغاية الأول من كانون الأول 2019، وعلى الرغم من عدم أختيارنا لعينة عشوائية نموذجية، إلا أننا استهدفنا المشاركين في المظاهرات باعتبارهم عينة مقصودة.

 

فكانت واحدة من أقوى النتائج التي توصلت إليها الدراسة الاستقصائية هي الحاجة الملحة للمتظاهرين لشعورهم بالأهمية. ففي استطلاع على مستوى البلاد تم إجراؤه سابقاً في هذا العام، عبر 3 من 4 من المشاركين عن فقدان كل المعنى لحياتهم، بينما قال 80 بالمائة أنهم شعروا بالاكتئاب مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الستة الماضية.

 

لكن وعلى مايبدو أن المشاركة في هذه المظاهرات غيرت هذه المشاعر. حيث أفاد حوالي 94 في المائة من المتظاهرين إن هذه المظاهرات جعلتهم يشعرون بأنهم أشخاص مهمين. وقالت نفس النسبة تقريبًا أن المشاركة في هذه المظاهرات جعلتهم يشعرون كما لو كان لهم صوت في مستقبل العراق. وذكر 97 في المئة أن الذهاب للمظاهرات جعلهم أكثر فخر بعراقيتهم.

 

تغيُر الأجيال

انتظرت الأجيال العراقية السابقة أن تمنحهم الحكومة مايعتقدون أنهم يستحقونه؛ فطالب الشباب المتظاهر بمستحقاتهم هذه وبشدة. فقال ما يقرب من 90 في المئة إن هذه المظاهرات جعلتهم يشعرون أنهم يتحدون النظام الحالي. حيث يمكن تلخيص هذا التحدي في الشعار الرئيسي لهذه الاحتجاجات: “جاي أخذ حقي.”

 

أدت الثورة الرقمية والفساد الحكومي إلى تقويض قدرة المؤسسات التقليدية، كالمدارس والمراجع الدينية والعوائل، على التحكم في سلوك الشباب العراقي. فمنذ عام 2004، قفزت النسبة المئوية للعراقيين الذين يمتلكون هواتف محمولة من 1 في المائة إلى حوالي 100 في المائة – وأكثر من 80 في المائة لديهم هواتف ذكية مزودة بخدمة الإنترنت. كما كشفت استطلاعاتنا أنه بحلول عام 2018 (على الأكثر) استخدم العراقيون الإنترنت كمصدر رئيسي للمعلومات.

 

ذكر حوالي ثلثي المتظاهرين أنهم ذهبوا إلى ساحات الاحتجاج بناءَ على دعوة تلقوها إما من الأنترنت أو عن طريق علاقاتهم الاجتماعية. وذهب 12% فقط إلى ساحات الاحتجاج بناءً على دعوة من أحد أفراد الأسرة. هذا مختلف عن الماضي عندما كانت الحكومة تسيطر على وصول المعلومات إلى المواطنين العراقيين.

 

ما الذي يريده المتظاهرين؟

 

يطالب المتظاهرون بتغييرات جذرية في النظام السياسي بشكل عام وليس فقط في الحكومة الحالية. قبل إسقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، قال 86% من المتظاهرين أنهم لن يتوقفوا عن الاحتجاج حتى لو تم طرد الحكومة الحالية. ولم يفعلوا ذلك، ومن المرجح أنهم لن يكونوا راضين عن أي تغيير حكومي قائم على الائتلافات السياسية القديمة.

 

المشكلة الأكبر لأي حل هي الافتقار العميق للثقة بالسياسيين الحاليين. باستثناء آية الله العظمى علي السيستاني، الرجل الشيعي الأكثر نفوذاً في العراق، والذي يتمتع بثقة 60% من المتظاهرين، فإن جميع الجهات الحكومية الأخرى (التشريعية والتنفيذية والقضائية) يثق بها أقل من 5% فقط من العراقيين حسب استطلاعنا الأخير. يرحب 90% من المتظاهرين بإجراء انتخابات مبكرة، ولكن بسبب عدم ثقتهم بمؤسسات الدولة فإن نسبة منخفضة منهم توافق على أنه ينبغي أن تعقد الانتخابات في اطار اللجنة الانتخابية الحالية أو حتى تحت إشراف القضاة العراقيين.

 

يحصل اللاعبون الدوليون الخارجيون على نسبة منخفضة من الثقة. حيث يثق 1% فقط من الذين أجريت معهم  المقابلات بإيران، بينما يثق 7% بالولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ب25% والأمم المتحدة ب30%.

 

التطلع إلى المستقبل

أظهر المتظاهرون العراقيون الشباب قدرة رائعة على مقاومة الانجرار نحو العنف على الرغم من معاناتهم من خسارات فادحة على الرغم من الجهود المتواصلة من القوات الأمنية والمليشيات المسلحة لجرهم نحو رد فعل عنيف. بقي المتظاهرون مركزين ومصرين على تحقيق هدفهم في تغيير النظام السياسي إلى نظام قائم على الجدارة وليس على الانتماء الجماعي.

 

في حين يصعب رؤية طريق للخروج من المظاهرات الدموية الحالية، تجدر الإشارة إلى أن 70% من المتظاهرين يوافقون على إجراء انتخابات مبكرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

 

منقذ داغر هو مؤسس المجموعة المستقلة للأبحاث ومدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مؤسسة غالوب الدولية.

 

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …