الرئيسية / سياسة / كيف يرى قادة إيران التهديدات في العراق ولبنان؟

كيف يرى قادة إيران التهديدات في العراق ولبنان؟

 

 

ترجمة: عقيل ساجر

تدقيق: ريام عيسى

تصميم: أحمد الوائلي

 

إن المظاهرات الضخمة المناهضة للحكومة في العراق ولبنان، والتي تشوبها بعض العداوات تجاه إيران، عرّضت مصالح إيران فجأة للخطر.

 

غالباً ما تندرج أولوية أهداف إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، باعتبارها تهديدات مباشرة لأمنها ونفوذها الإقليمي. لكن السلطات في طهران حوّلت اهتمامها مؤخراً إلى مصدرين جديدين للقلق، هما: لبنان والعراق.

إن المظاهرات الضخمة المناهضة للحكومة في كلا البلدين، والتي تشوبها بعض العداوات والاستياء تجاه إيران؛ عرّضت مصالح إيران فجأة للخطر. فقد أثاروا أيضاً – احتمال – قيام احتجاجات داخل إيران نفسها.

إذا نجح المحتجون اللبنانيون والعراقيون في الإطاحة بحكومتيهم وإضعاف الأحزاب السياسية الراسخة ذات العلاقات العميقة مع قادة إيران، فإن إيران ستخسر عقوداً من الاستثمارات المالية والسياسية والعسكرية، التي حوّلتها إلى واحدة من أكبر القوى في الشرق الأوسط.

يوم الأربعاء [الماضي]، قام المرشد الأعلى لإيران، آية الله السيد “علي خامنئي”، الذي يحظى باحترام بعض الشيعة اللبنانيين والعراقيين كقائد روحي، بمقاومة الاحتجاجات – في إشارة إلى الخطر الذي يراه يتربص بهم. كما أغلقت إيران العديد من المعابر الحدودية مع العراق أمام المسافرين والتجارة، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية.

وقال آية الله السيد “علي خامنئي” في خطاب له: “وكالات الاستخبارات الأمريكية والغربية، بمساعدة أموال من دول المنطقة، [إشارة إلى السعودية، وبعض الدول الخليجية الأخرى] تحرّض على الاضطرابات في المنطقة”. “أنصح لبنان والعراق بإضفاء الأولوية على استقرار هذه التهديدات الأمنية”.

تم تصوير الأحداث في كلا البلدين بشكل سلبي في الإعلام الإيراني. فقد وصف المسؤولون والمعلقون المحافظون في إيران الانتفاضات بأنها “فتنة” – وهو مصطلح استخدموه في المظاهرات المحلية المناهضة للحكومة في عامي (2009 و 2017). يقترح بعضهم أن المحرضين [على التظاهرات] وهم: الأمريكيون والإسرائيليون والسعوديون عملوا على خلق الاضطرابات؛ من أجل إضعاف إيران، وخلق انقسامات بينها وبين حلفائها الإقليميين الرئيسيين.

 

لكن المسؤولين الإيرانيين يشعرون بالقلق أيضاً من القوة المعدية للاحتجاجات الشعبية في البلدان المجاورة لهم، والمظالم المشتركة التي يتقاسمها اللبنانيون والعراقيون مع الإيرانيين العاديين. تنتقد الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في إيران عام (2017)، شأنها في ذلك شأن نظيراتها العربية اليوم، الاقتصاد والبطالة والإحباط جرّاء الفساد الحكومي.

أشار رئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي” يوم الخميس، إلى احتمال استقالته. وقبل ذلك بيومين، أعلن رئيس وزراء لبنان “سعد الحريري” استقالته، وليس هناك ما يشير إلى أن الاحتجاجات في العراق أو لبنان ستنخفض في أي وقت قريب.

وقال “جوزيف بهود” خبير الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “تُصوّرُ القيادة الإيرانية: أن هذه الحركات تشكل تهديداً وجودياً”. ومع ذلك، قال: “لا يزال لديهم الكثير من الأوراق للعب قبل اللجوء إلى العنف لمقاومة المظاهرات”.

قال آية الله السيد “علي خامنئي” في خطابه: إنه أمر قوات الأمن باليقظة لمواجهة الانتفاضات. وتشير تعليقاته إلى أنه ربما كان يريد لوكلاء إيران الشيعة في العراق ولبنان أن يقاتلوا الحشود. تعمل منظمة حزب الله في لبنان والعديد من الحركات الموالية لإيران في العراق تحت إشراف فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

وقال محللون: أن إيران ستخلق تكتيكات مختلفة لمواجهة الاحتجاجات. في لبنان، يتمثّل الهدف في تقسيم الحركة والمسافة بين الشيعة – بما في ذلك الجماعتان السياسيتان الشيعيتان المهيمنتان “حزب الله، وحركة أمل” – عن الدعوة للإطاحة بالمؤسسة السياسية بأكملها.

زعيم حزب الله، حسن نصر الله، قد طلب بالفعل من المؤيدين الابتعاد عن الشوارع. ومثل آية الله السيد “علي خامنئي”، أشار إلى أن الاحتجاجات تم تحريضها من قبل دول أجنبية.

تعتمد إيران أيضاً على التخويف، لتفريق المحتجين اللبنانيين. في يوم الثلاثاء، داهمت مجموعة من ميليشيا بملابس مدنية ترتدي اللون الأسود، وصفها آخرون بأنهم موالون لحزب الله، موقع الاحتجاج الرئيسي في وسط بيروت، متغلبين على المتظاهرين وتفكيك خيامهم. وتراجعت الحشود منذ ذلك الحين. مع استقالة السيد الحريري، يلوح في الأفق احتمال حدوث فراغ سياسي في لبنان إذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة.

 

يمثل العراق تحدياً أكثر تعقيداً لإيران. وقد ذهب اللواء “قاسم سليماني”، قائد قوة النخبة التابعة للحرس الثوري، الذي زار العراق عدة مرات في السنوات الأخيرة، إلى بغداد مؤخراً لمساعدة الحكومة على إدارة الانتفاضة، في المدن التي يسكنها الشيعة، حيث توجد الجماعات المدعومة من إيران والتي تمثل قاعدة قوية، مثل مدينة “كربلاء المقدسة”، التي تشير التقارير إلى أن الاشتباكات كانت عنيفة.

على عكس اللبنانيين، فقد كان [بعض] العراقيين ينتقدون إيران علانية – ويحرقون علمها، وهم يهتفون عليهم بالمغادرة، ويشوّهون صور آية الله السيد “علي خامنئي” ويهاجمون مقرات الجماعات الشيعية التي يدعمها الحرس الثوري.

لقد تحدّى رجل الدين الشيعي والسياسي العراقي، مقتدى الصدر، إيران وانحاز إلى جانب المحتجين. فقد حضر السيد الصدر مظاهرة في مدينة النجف يوم الثلاثاء بعلم عراقي ملفوف حول كتفيه. وقد دعا السيد الصدر حكومة العراق إلى الاستقالة.

 

لقد حاول السياسيون والمعلقون الإيرانيون المتشددون علناً تأجيج صراع بين الشيعة في المنطقة. لقد وصفوا المحتجين بأنهم أذناب للغرب، وانتقدوا السيد الصدر باعتباره “غير كفوء” ولا يمكن التنبؤ بتوجهاته وغير مبدئي.

كتب “حسين شريعت مداري”، رئيس تحرير جريدة كيهان المحافظة، ومستشار آية الله السيد “علي خامنئي” عموداً يدعو العراقيين واللبنانيين للاستيلاء على السفارتين الأمريكية والسعودية. “حميد رضا زاندي”، معلقاً، دعا الناس إلى حرق الأعلام الأمريكية والسعودية باعتبارها “محرّضة” للانتفاضات.

وقال محللون: إن إيران لديها سابقة في دعم الانتفاضات الانتقائية في المنطقة، إذا كانت تتفق مع أيديولوجيتها وأهدافها. خلال الربيع العربي – على سبيل المثال – دعمت إيران المتظاهرين ضد حكومات مصر واليمن والبحرين. أما في سوريا، فقد انحازت إلى الحكومة ضد المتظاهرين، وكان لها دور أساسي في مساعدة الرئيس “بشار الأسد” على كسب اليد العليا ضد المتمردين في الحرب الأهلية السورية، التي استمرت ثماني سنوات.

 

وقال “نادر هاشمي”، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة دنفر: ” السيد خامنئي، الذي استثمر الكثير في المنطقة على الصعيدين المالي والقوى العاملة، لن يسمح للمتظاهرين بتسوية الهيمنة الإقليمية لإيران”.  “مهما كلف الأمر.”

 

المصدر: هنا 

 

عن

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …