الرئيسية / صحة / أثار التدخين السلبية قد تشمل جوانب من شخصيتك

أثار التدخين السلبية قد تشمل جوانب من شخصيتك

كرستيان جاريت 30 حزيران، 2019

ترجمة: لبنى جمال

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: مثنى حسين

 

 

قد لا يكون جسدك الشيء الوحيد المهدد بسبب التدخين

يستمر الإقرار على أنه بينما تقوم سماتنا الشخصية بتشكيل حيواتنا من الجذور، فإنها كذلك تبقى طيعة إلى حدٍ ما، لدرجة تسمح لما نمتلكه من خيارات وتجارب بتغذية وتطوير ما نصبح عليه من أشخاص.

تقوم دراسة جديدة في صحيفة (البحث في الشخصية Journal of Research in  (Personality بتسليط الضوء على سلوك شديد التبعية والذي يتناول التدخين الفعلي للسجائر.

تضيف النتائج، كما أشار الباحثون ” … بالإضافة إلى ما هو معروف فيما يخص الآثار الضارة للتدخين بالكشف عن أن هذا السلوك يميل أيضاً بمرور الوقت إلى قلِب ما في الأفراد من طرق التفكير، الشعور، والتصرف”

وكما هو معروف مسبقاً، أن بعض الأشخاص، بالاستناد إلى صفاتهم يحملون القابلية للشروع في التدخين أكثر من غيرهم، أي أنهم ذوي الميول الاندفاعية، الأقل استقرار عاطفياً وأدنى وعياً.  يلمح البحث الجديد الذي يترأسه يانك ستيفان في جامعة مونتبلير أن هذه العادة يمكنها شحذ وتشكيل خصال الشخص المدخن (ولكنها لا تمتلك الدليل لذلك).

يعلن الباحثون -باستخدام معايير متجددة- التغيرات التي ظهرت في نمط شخصية المدخن التي تختلف عما هو موجود لدى غير المدخنين، والتي تشمل على وجه الخصوص انخفاض الاستقرار العاطفي والانبساط النفسي.

تتقدم هذه البيانات نتيجة خمس دراسات كبيرة يخضع لها متطوعين من متوسطي وكبار السن، أربع منها في الولايات المتحدة وواحدة في اليابان. يتراوح حجم الدراسة بين 600 مشارك وصولاً إلى أكثر من 6000، وقد تضمنت معلومات تسجل فيها ما إن قام المشارك بالتدخين وتختبر صفاته الشخصية مجمعة باستمرار بمرور فترة زمنية تمتد من 4 حتى 20 عاماً.

أظهرت النتائج بصورة شاملة أن المدخنين أبدوا انحداراً على صعيد الاستقرار العاطفي، الانبساط النفسي، الشفافية، القبول، الإدراك، وذلك مقارنة بغير المدخنين. بيد أن النمط الدقيق للتغيير قد تنوع عبر العينات المختلفة. كان النمط الأكثر اتساقاً لما أظهره المدخنين هو قلة الاستقرار العاطفي والانبساط النفسي.

 

قام ستيفن وفريقه كذلك بالتساؤل فيما لو كان للتوقف عن التدخين أي مردودات إيجابية مفيدة للشخصية. لم يكن هناك ما يكفي من الأدلة بخصوص هذا في الحقيقة. على كل حال، كان توقيف التدخين مرتبطاً بانحدار مستوى التقبل. ربما تكهن الباحثون النتائج، وذلك بسبب فقدان “التفاعل الاجتماعي المرتبط بالتدخين”؛ والآثار المعاكسة الإضافية للتدخين؛ واستناداً إلى قرار آثار جانبية صحية أخرى تتعلق بقطع التدخين، مثل “ارتفاع خطر الإصابة بالسمنة والسكري من المستوى 2” والتي تعرف بتأثيرها السيء على الطباع الشخصية.

إن ما يميز هذه الدراسة يكمن في ناحيتين منها حجم العينات التي تحويها واستخدام منهجية البحث الطولية والتي تتبعت الأشخاص ذاتهم بمرور الوقت. على أية حال، فهي محدودة من ناحية اعتمادها على التقارير الذاتية لتلك السمات التي يقدمها المدخنون عن أنفسهم؛ النقص في المعلومات التي تدل على شدة التدخين؛ الميل نحو المشاركين الأكبر سناً، وعدم قدرتها على تقديم أفكار تشرح المسببات التي تجعل من التدخين مؤدياً لمعظم التغيرات الوخيمة في الشخصية.

وقد خمن الباحثون أن الأضرار الصحية للتدخين يمكنها أن تشكل عاملاً عائداً من الآثار التي تبديها العادة على الشخصية. تعرف العواقب الصحية للتدخين كالأرق، الاكتئاب والتراجع في لياقة عمل القلب والأوعية الدموية وآثارها السيئة على الشخصية. وقد أضاف فريق ستيفان “إن الأدهى من ذلك هو أن التدخين قد يغير حمولات الطاقة التي يقع على عاتقها مهمة الحفاظ على الاستقرار العاطفي، النزعة الاستكشافية، التعاونية والإيثارية، نزعة الانضباط الذاتي والقدرة على المرح، كما النزعة المثيرة للحماس والنشاط. ”

تم تحديد عينة أثارت الاهتمام، والتي أظهرت عدم وجود اختلافات في التغييرات للمدخنين منهم وغير المدخنين في اليابان، على عكس ما حدث في مجموعة الولايات المتحدة. صرح الباحثون أن هذه النتيجة قد تنشأ من كونها انحداراً لما أصبح يعرف ب” ظاهرة التدخين اليابانية ”- وحقيقة أنه بالرغم من ارتفاع نسب التدخين في اليابان عنها في الولايات المتحدة، إلا ان معدل خطر الإصابة بسرطان الرئة والوفيات فهو أدنى.

إن البحث الجديد في النهاية يقدم “أكبر وأطول فحص متزامن على المنهج الطولي بين المدخنين والتغيرات في الشخصية للبالغين،”. وأضاف أن النتائج توضح الآتي “قد تستمر آثار التدخين المضرة بالصحة لتشمل تغييرات سيئة على الشخصية، ”على أية حال فقد توصل الباحثون إلى الاستنتاج الآتي، في حين يظهر الأمر معقول بشكل مقنع، فإنه يصحب بتحذير كبير – ولكن يبقى شكل هذه الدراسة غير قادر على إثبات ما قد يسببه التدخين لتغيرات في الشخصية.

ومن الممكن أن يكون لعامل أو عوامل أخرى، كظروف الحياة المثيرة للقلق، الدور في تصاعد

رغبة الشخص بالتدخين مما يسبب تغييرات في الشخصية غير مرغوب بها. وإنه من الوارد أيضا أن وجود اضطرابات شخصية مسبقاً والتي تقود إلى كلا الأمرين: الشروع في التدخين والتغييرات في الشخصية التي تحدث بمرور الزمن.

وربما يتمكن بحث يخطط له مستقبلاً والذي يجمع بيانات سياقية مفصلة للمشاركين من التأكد من صحة تلك الاحتمالات. إذا كان يدور في ذهنك البدء بالتدخين خلال الوقت الراهن، فمن الجدير بك أن تعلم كونك تضع نفسك في خطر من الناحيتين الجسدية وما يخص سماتك الشخصية كذلك.

 

 

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

ماذا تعرف عن سرطان القولون

السرطان الذي قتل تشادويك بوسمان هو السبب الثاني لوفيات السرطان في الولايات المتحدة، والمعدلات اخذة …

كيف تعمل اللقاحات وما سبب احتمالية فشل لقاح كورونا؟

بـقــلـــم: تشوانغ بينغوي  كتبتـه لـ: صحيفة جنوب الصين الصباحية نُـشر بتأريخ: 11آب/أغسطس 2020 ترجـمـة: ورود …