الرئيسية / تأريخ وتراث / سلسلة حروب القرن العشرين: حرب البوير في جنوب افريقيا

سلسلة حروب القرن العشرين: حرب البوير في جنوب افريقيا

كتبه: تاركان روزنبيرغ لصالح موقع thoughtco
بتاريخ: 13_8_2018
ترجمة: رعد طالب
تصميم: احمد الوائلي

حرب البوير: هي الحرب التي جرت من 11 اكتوبر 1899 حتى 31 مايو 1902 وتسمى ايضا الحرب الجنوب افريقية بين الانجليز والبوير، والبوير هم المستوطنين الهولنديين في جنوب افريقيا. وكان البوير قد أسسوا جمهوريتين مستقلتين في جنوب افريقيا “الاولى هي دولة الاورانج المستقلة والثانية هي جمهورية جنوب افريقيا” وكان لهما تاريخ طويل من عدم الثقة والكراهية للبريطانيين الذين يحاصرونهما.
فبعد اكتشاف الذهب في جمهورية جنوب افريقيا في عام 1886 اراد البريطانيون السيطرة على المنطقة.
في عام 1899 اندلع الصراع بين البريطانيين والبوير في حرب كاملة التي تم خوضها على ثلاث مراحل: هجوم البوير على مواقع القيادة البريطانية وخطوط السكك الحديدية، ثم بعد ذلك هجوم مضاد بريطاني لجلب الجمهوريتين تحت السيطرة البريطانية، ثم حركة مقاومة مسلحة بويرية التي اجبرت البريطانيين على القيام بحملات الارض المحروقة ومكوث الالاف من المدنيين البوير في معسكرات الاعتقال البريطانية.
المرحلة الاولى من الحرب كان للبوير اليد العليا على القوات البريطانية ولكن المرحلتين الاخريتين جلبت الانتصار للبريطانيين مما جعلت اراضي البوير تحت سيطرة البريطانيين والذي ادى ف نهاية المطاف الى التوحيد الكامل لجنوب افريقيا كمستعمرة بريطانية عام 1910

من هم البوير؟

في عام 1652 تم انشاء شركة الهند الشرقية الهولندية التي أسست مركز انطلاق لها في رأس الرجاء الصالح”الطرف الجنوبي من قارة افريقيا” وكان هذا المكان بمثابة راحة للسفن وإعادة امداد لها خلال رحلاتها الطويلة الى اسواق التوابل الشرقية على طول الساحل الغربي للهند.
اجتذبت هذه المنصّة في جنوب افريقيا المستوطنين الاوربيين الذين اصبحت حياتهم لا تُطاق بسبب الصعوبات الاقتصادية والاضطهاد الديني في قارة اوربا ذلك الوقت…
في مطلع القرن الثامن عشر اصبح رأس الرجاء الصالح”الكاب” موطناً للمستوطنين من المانيا وفرنسا، مع ان اغلبية المستوطنين هم الهولنديين وقد عرفوا بإسم البويرز وهي الكلمة الهولندية التي تُطلق على المزارعين.
مع مرور الوقت، بدأ عدد من البويرز يهاجرون الى المناطق الداخلية النائية للقارة الافريقية حيث يعتقدون انهم سيحصلون على المزيد من الاستقلالية لممارسة حياتهم اليومية بعد ان كثرت الانظمة الثقيلة المفروضة عليهم من قبل شركة الهند الشرقية الهولندية.

التحرك البريطاني الى جنوب افريقيا:

كانت بريطانيا تنظر الى رأس الرجاء الصالح”الكاب” كمنصة انطلاق ممتازة لمستعمراتها في استراليا والهند، لذا حاولت بريطانيا السيطرة على كيب تاون بدلاً من شركة الهند الشرقية الهولندية التي اعلنت افلاسها فعلياً. في عام 1814 سلّمت هولندا رسميا المستعمرة الى الامبراطورية البريطانية.
بعد استلامها، بدأ البريطانيون لتغيير المستعمرة، حيث اصبحت اللغة الانجليزية هي اللغة الرسمية بدلا من اللغة الهولندية وتم تشجيع هجرة المستوطنين من بريطانيا العظمى الى المستطونة في كيب تاون.
كما اصبحت قضية الرق والعبيد موضع خلاف اخر بين البريطانيين والهولنديين، حيث الغت بريطانيا رسمياً هذه الممارسة عام 1834 في جميع انحاء الامبراطورية مما يعني ان على المستوطنين الهولنديين في مدينة كيب تاون التخلّي عن ملكيتهم من العبيد السود.
قدّم البريطانيون تعويضا للمواطنين الهولنديين للتخلي عن عبيدهم، لكن هذا التعويض لم يكن كافياً وتضاعف غضبهم بسبب اعطاءهم التعويضات في لندن مما يوجب سفرهم ل 6000 ميل لاستلامها.

استقلال البوير:

دفع التوتر بين المستوطنين الهولنديين والحكومة البريطانية في جنوب افريقيا في نهاية المطاف الى ان ينتقل الكثير من البوير الى الاجزاء الداخلية من جنوب افريقيا بعيدا عن السيطرة البريطانية وتمكنوا بعد ذلك من انشاء ولاية حكم ذاتي لهم في تلك المناطق.
هذه الهجرة من كيب تاون الى المناطق النائية في جنوب افريقيا حدثت عام 1835 الى اوائل 1840 وقد عُرفت باسم “الرحلة الكبيرة” علماً ان من بقي من المستوطنن الهولندين في كيب تاون صاروا يُسمون ”الافريكانيرز“ تمييزا لهم عمّن ارتحلوا للمناطق الداخلية من البوير.
احس البوير انهم قومية مختلفة لذا سعوا الى انشاء دولة مستقلة بهم تعتمد الفكر الكالفني* دينا وطريقة الحياة الهولندية.
بحلول العام 1852 تم التوصّل الى اتفاق بين البوير والامبراطورية البريطانية بان تمنح بريطانيا السيادة للبوير الذين استقروا خارج ”نهر الفال“ في شمال شرق البلاد. حيث تم بناء مستوطنتين من قبل البوير مما ادى لانشاء جمهوريتين مستقلتين هما ترانسفال ودولة الاورانج الحرة.

حرب البوير الاولى

على الرغم من الحكم الذاتي الذي حققه البوير الا ان العلاقة مع بريطانيا استمرت بالتوتر، حيث كانت الجمهوريتان غير مستقرتان من الناحية المالية ولا تزالان تعتمدان على المساعدات البريطانية. من جانبهم، فان البريطانيون لم يثقوا بالبوير وينظرون اليهم انهم باحثون عن المشاكل وذوي رؤوس عنيدة.
في عام 1871 ضم البريطانيون اراضي تحتوي الالماس من شعب غريكوا التابعة لاراضي جمهورية الاورانج الحرة، وبعد ست سنوات ضم البريطانون ترانسفال التي كانت تعاني من الافلاس ولديها مشاكل قتالية دائمة مع السكان الاصليين.
اثارت هذه التحركات غضب المستوطنين الهولنديين في جميع انحاء جنوب افريقيا. في عام 1880 بعد ان قام البريطانيون بهزيمة قبائل الزولو الافريقية” العدو المشترك للبريطانيين والبوير” قام البوير بحمل السلاح والتمرد ضد البريطانيين بهدف استعادة ترانسفال والتي عُرفت لاحقاً بإسم حرب البوير الاولى.
استمرت حرب البوير الاولى بضع اشهر قصيرة من ديسمبر 1880 حتى مارس 1881 وكانت كارثية بالنسبة للبريطانيين الذين قللوا من كفاءة وحدات مليشيات البوير ومهاراتهم العسكرية.
في الاسابيع الاولى هاجم 160 شخصا من ميليشيا البوير فوجاً للقوات البريطانية مما اسفر عن مقتل 200 جنديا في 15 دقيقة فقط. في نهاية الحرب خسر البريطانيون ما مجموعه 280 جنديا بينما لم يسفر البوير سوى اصابة شخص واحد من ميليشياهم.
اقام رئيس الوزراء البريطاني آنذاك “ويليام غلاستون” حلاً توفيقيا مع البوير الذين تم منحهم حكماً ذاتياً في ترانسفال لكنهم رسمياً تابعون للامبراطورية البريطانية العظمى ومستعمراتها. لم يسفر الحل التوفيقي الى استرضاء البوير وتواصل توتر الجانبين.
في عام 1884 نجح رئيس ترانسفال بول كروجر في اعادة التفاوض بشان الاتفاق الاصلي، حيث قامت بريطانيا باسقاط مركز ترانسفال كمستعمرة بريطانية ثم أُعيد تسمية ترانسفال رسمياً الى جمهورية جنوب افريقيا.

اكتشاف الذهب يُعيد الحرب!

تم اكتشاف ما يقرب 17 الف ميل مربع من الذهب في ويتواترسراند في عام 1886، وتم فتح الحقول للحفر العام. وهذا جعل من منطقة ترانسفال الوجهة الرئيسية لحفارات الذهب من جميع انحاء العالم. ان اكتشاف الذهب لم يؤدي الى واحدة من افقر جمهوريات افريقيا الوسطى الى قوة اقتصادية فحسب، بل تسبب ايضا في قدر كبير من الاضطرابات في الجمهورية الشابة. عندما قَدِم الى المنطقة المنقبين الاجانب عن الذهب اطلق عليهم سكان المنطقة من البوير اسم “ايتلاندرز”. نشبت توترات بين البوير والأيتلاندرز بعد ان سنّت الحكومة قوانين تحد من الحريات العامة للوافدين حفاظا على الثقافة الهولندية للبوير. شملت هذه القوانين الحد من الحصول على التعليم والصحافة وجعل اللغة الهولندية الزامية للتعلّم والحديث.
ادّت هذه السياسات الى تآكل العلاقة بين بريطانيا العظمى والبويرز.
ان انتخاب بول كروجر لولاية رابعة لجمهورية جنوب افريقيا عام 1898 اقنع السياسيين البريطانيين هناك بان الطريقة الوحيدة في التعامل مع البوير ستكون من خلال استخدام القوة.
بعد عدة محاولات فاشلة للوصول الى حل توفيقي ، انشغل البوير بالاستعداد لحرب كاملة مع الامبراطورية البريطانية بحلول سبتمبر 1899.

الانذار:
في التاسع من أكتوبر ، تلقى ألفريد ميلنر ، حاكم مستعمرة كيب تاون ، برقية من السلطات في عاصمة البوير في بريتوريا. وضعت البرقية إنذارا نهائيا للبريطانيين.
طالب الإنذار بالتحكيم السلمي ، وإبعاد القوات البريطانية على طول حدودها ، وأن التعزيزات البريطانية التي كانت قادمة عبر السفن في رأسالرجاء الصالح لن تستقر بل ترحل.
أجاب البريطانيون أنه لا يمكن تلبية مثل هذه الشروط وبحلول مساء 11 أكتوبر 1899 ، بدأت قوات البوير في عبور الحدود إلى مقاطعة كيب وناتال. بالتالي بدأت حرب البوير الثانية.

هجوم البوير:

لم تكن قوات البوير نظامية بل هي مجموعة من الميليشيات التي تُدعى كل فرقة فيها “كوماندوز” وتتالف من مواطنين عاديين باعمار بين 16-60 سنة قادرين على حمل السلاح. ، وفي الاغلب كانوا يحضرون خيولهم واسلحتهم معهم.
تتالف فرقة الكوماندوز الواحدة من 200-1000 شخص ويتم انتخاب قادة الكوماندوز من قبل الافراد انفسهم في فرقة الكوماندوز تلك!، لذلك كان اعضاء الكوماندوز مختلفين بشان خطط الحرب والتكتيكات الحربية كلٌ وفق رؤيته الخاصة.
كانت فرق الكوماندوز من البوير لها افراد من الفرسان ذات كفاءة عالية بسبب انهم كانوا يرعون قطعان من الثيران والبقر ويحمونها من الاسود والحيوانات المتوحشة خصوصا في مقاطعة ترانسفال مما جعل منهم ميليشيات قوية..
من جهة اخرى، كان البريطانيون ذوي خبرة كبيرة في الحملات العسكرية على القارة الافريقية، مع ذلك، لم يكونوا مستعدين لحرب شاملة مع البوير، بل كان البريطانيون ايضا يفتقرون الى الذخائر والمعدات بالاضافة انهم لم تكن لديهم خرائط مناسبة للاستخدام في تلك الفترة.
استفادت قوات البوير من حالة عدم الاستعداد البريطاني تلك، وانتشروا بسرعة في الايام اولى للحرب، حيث انتشروا في ولايات ترانسفال وجمهورية اورانج المستقلة وحاصروا ثلاث بلدات تمر بها خطوط السكك الحديدية حتى يقطعوا التعزيزات البريطانية والمعدات من الساحل.
كما فاز البوير بعدة معارك كبرى خلال الأشهر الأولى من الحرب. أبرزها كانت معارك ماجرسفونتين ، وكولسبيرغ وستورمبرج ، والتي وقعت جميعها خلال ما أصبح يعرف بريطانياً باسم “الأسبوع الأسود” بين 10 و 15 ديسمبر 1899.
على الرغم من هذا الهجوم الأولي الناجح ، لم يسع البوير أبداً إلى احتلال أي من الأراضي التي تسيطر عليها بريطانيا في جنوب إفريقيا. ركزوا بدلاً من ذلك على محاصرة خطوط الإمداد والتأكد من أن البريطانيين كانوا مفتقدين إلى القوة وغير منظمين لإطلاق هجومهم الخاص.
عدم توسّع البوير في اخذ الاراضي من البريطانيين سيدفعون ثمنه، إذ سمح ذلك للبريطانيين لاعادة امداد جيوشهم وبالتالي الانعطاف بالمعركة.

المرحلة الثانية من الحرب: النهضة البريطانية

بحلول يناير من عام 1900 ، لم يكن البوير (على الرغم من الانتصارات العديدة) ولا البريطانيين قد حققوا الكثير من التقدم. استمر حصار البوير لخطوط السكك الحديدية البريطانية الاستراتيجية ، لكن الميليشيات البوير كانت تتزايد بسرعة وتقلل من الإمدادات البريطانية.
قررت الحكومة البريطانية أن الوقت قد حان لجعل يدها هي العليا في الحرب، وأرسلت فرقتين من القوات إلى جنوب أفريقيا ، والتي تضمنت متطوعين من مستعمرات مثل أستراليا ونيوزيلندا. وبلغ هذا العدد حوالي 180 ألف رجل ، وهو أكبر جيش أرسلته بريطانيا إلى الخارج في هذه المرحلة. مع هذه التعزيزات، كان التباين بين أعداد الجنود كبيرًا، حيث كان هناك 500000 جندي بريطاني ، لكن 88000 فقط من ميليشيات البوير.
وبحلول أواخر فبراير، تمكنت القوات البريطانية من تطويرخطوط السكك الحديدية الإستراتيجية والاستيلاء على كيمبرلي وليدميث“وهما مدينتان للبوير“، ثم تمكنت أخيرًا من حصار البوير. شهدت معركة بارديبرغ ، التي استمرت قرابة عشرة أيام ، هزيمة كبرى لقوات البوير. استسلم قائد البوير الجنرال بيت كرونجي للبريطانيين مع أكثر من 4000 رجل في تلك المعركة.
وأدت سلسلة من الهزائم الأخرى إلى إضعاف معنويات البوير بشدة ، الذين عانوا أيضا من المجاعة والأمراض الناجمة عن عدة أشهر من الحصار البريطاني، مع فلة الإمداد الذي يحصلون عليه. بالتالي بدأت مقاومتهم بالانهيار.
بحلول مارس 1900 ، احتلت القوات البريطانية بقيادة اللورد فريدريك روبرتس بلومفونتين (عاصمة حمهورية الاورانج المستقلة) وبحلول مايو ويونيو كانوا قد استولوا على جوهانسبرغ وعاصمة جمهورية جنوب إفريقيا ، بريتوريا. وبالتالي ضُمت الجمهوريتان للإمبراطورية البريطانية.
كانت المرحلة الأخيرة والأكثر تدميرا من الحرب على وشك البدء. على الرغم من الانتصارات البريطانية ، فإن مرحلة حرب العصابات ستستمر أكثر من عامين.

المرحلة الثالثة: حرب العصابات ، الأرض المحروقة ، ومعسكرات الاعتقال

على الرغم من ضمها لجمهوريات البوير الاثنتان ، تمكن البريطانيون بالكاد من السيطرة على أي منهما. أبقت حرب العصابات التي شنّها المواطنون المقاومون بقيادة الجنرالان“ كريستيان دي ويت“ و“جاكوبوس هيركيول دي لا ري“ ضغوطًا على القوات البريطانية في جميع أنحاء أراضي البوير.
داهم المتمردون الثائرون البوير بلا هوادة خطوط الاتصالات البريطانية وقواعد الجيش، حيث شنوا الهجمات السريعة والمفاجئة التي كانت تتم في الليل. كان لدى قوات الكوماندوس المتمردين القدرة على تشكيل مجموعات في وقت قصير ، ومن ثم القيام بهجوم، ثم الاختفاء سريعا. وهذا اربك القوات البريطانية بشكل كبير.
الرد البريطاني على حرب العصابات تلك هو اقامة اسلاك شائكة لمحاولة منع البوير من الوصول الى السكك الحديدية لكن هذا التكتيك فشل فشلا ذريعا، مما حدا بالقوات البريطانية على استخدام الارض المحروقة من خلال منع الامدادات الغذائية او العسكرية من اراضي المتمردين، بل ان مدنا كاملة تم نهبها وحرقهاـ وكذلك فُعل بالمزارع حيث تم قتل الماشية ونهب باقي المزارع. بل ان الامر الاكثر اثارة للجدل هو تهجير الاف النساء والاطفال حيث تُركوا مشردين وبعضهم وضعوا بمعسكرات اعتقال خاصة سيئة المعيشة للغاية.
كانت معسكرات الاعتقال سيئة للغاية. كانت الأغذية والماء نادرة في المخيمات وتسببت المجاعة والمرض في وفاة أكثر من 20،000 شخص. كان الأفارقة السود أيضا متناثرين في معسكرات منفصلة ، في المقام الأول كمصدر للعمالة الرخيصة لمناجم الذهب.
وأُنتقدت المعسكرات على نطاق واسع ، خاصة في أوروبا. حيث كانت الأساليب البريطانية في الحرب تخضع بالفعل لأستهجان شديد. كان تفكير القادة البريطانيين هو أن اعتقال المدنيين سيؤدي إلى حرمان ميليشيات البوير من الطعام ، والتي كانت تزودهم بها زوجاتهم من المنازل. وكذلك سيحث البوير على الاستسلام .
كان أبرز الناقدين في بريطانيا الناشطة الليبرالية إميلي هوبهاوس، التي عملت بلا كلل لشرح الأوضاع في المعتقلات للجمهور البريطاني الغاضب. أدى الكشف عن نظام المعتقلات إلى إلحاق أضرار بالغة بسمعة الحكومة البريطانية ، كما عزز قضية قومية البوير في الخارج.

السلام

ومع ذلك ، فإن تكتيكات اليد الحديدية للبريطانيين ضد البوير خدمت هدفهم في نهاية المطاف. حيث قلّت معنويات البوير وتناقصت أعدادهم، وأدّت بهم الى الإستسلام.
بحلول مايو من ذلك العام ، وافق قادة البوير أخيرا على شروط السلام ووقعوا معاهدة Vereenigingon في 31 مايو 1902.
أنهت المعاهدة رسمياً استقلال كل من جمهورية جنوب إفريقيا ودولة الأورانج المستقلة، ووضعت الإقليمين تحت إدارة الجيش البريطاني. كما دعت المعاهدة إلى نزع سلاح المدنيين على الفور ، وتضمنت حكما ينص على توفير الأموال اللازمة لإعادة بناء ترانسفال.
انتهت حرب البوير الثانية ، وبعد ثماني سنوات ، في عام 1910 ، كانت جنوب إفريقيا موحّدة تحت السيطرة البريطانية وأصبحت جمهورية جنوب افريقيا الاتحادية.

*الكالفنية: مذهب مسيحي بروتستانتي يعزى تأسيسه للمصلح الفرنسي جون كالفن
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

كيف بدأ تقليد أشجار عيد الميلاد؟

كتبه لموقع انسايكلوبيديا بريتانيكا: آمي تيكانين نشر بتاريخ: 14/ 12/ 2018 ترجمة: سارة الأعرجي تدقيق: …

هل النبي محمد شخصية حقيقية؟ خلاف بين الباحثين في الدين الإسلامي

كتبه لموقع شبيغل أونلاين: ياسين موشربش نشر بتاريخ: 18/ 9/ 2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: …