الرئيسية / صحة / لماذا لا ينبغى للشركات الخاصة ان تشترك في التثقيف عن الدورة الشهرية

لماذا لا ينبغى للشركات الخاصة ان تشترك في التثقيف عن الدورة الشهرية

كتبه للكونفرزيشن: كـَي ستاندنك
بتأريخ: 6 نيسان 2018
ترجمة: مصطفى ماجد محمد
مراجعة: حسن مازن
تصميم: احمد الوائلي

تعهدت الحكومة البريطانية بتخصيص 15 مليون جنيه استرليني من “الضرائب على الفوط الصحية” لمكافحة ما يعرف بانعدام امكانية الحصول على المنتجات الصحية المتعلقة بالدورة الشهرية بسبب صعوبات مالية. المشاريع التى تعنى بالعنف الجنسى ومعالجة الإقصاء الاجتماعي بين النساء الائي ينتمين لإقليات عرقية، سوف تتلقى التمويل على مدى السنتين المقبلتين. وعلى الرغم من أن المال سيكون دفعة ايجابية لهذه المشاريع، إلا أن المشكلة الأساسية المتمثلة في فرض الضرائب على المنتجات الصحية النسائية ستستمر.
بدأت الشركات العالمية التى تصنع هذه المنتجات شيئا فشيئا بتقبل حقيقة كونهم مسؤولين عن مستهلكي منتجاتهم، ووجوب مشاركتهم في حملات التوعية الخيرية وتوفير منتجات مجانية للمدارس. ولكن هنا يجب قرع ناقوس الخطر.
وسلط تقرير أعدته المؤسسة الخيرية الدولية في المملكة المتحدة، الضوء على الحالة المادية التي تشكل عائق عن الحصول على المنتجات الصحية النسائية ونقص التثقيف الفعّال عن الدورة الشهرية الذي يستهدف الفتيات والفتيان. كما قدمت توصيات أوسع في بيان بالاهداف المتعلقة بموضوع الدورة الشهرية – وهي إحدى أولى الوثائق التي تتتبع التتجارب التي خاضتها الفتيات في المملكة المتحدة في موضوع الدورة الشهرية.
يسلط التقرير الضوء على الحاجة للاستماع إلى الفتيات وإشراك الجماعات المهمشة – مثل الفتيات ذوات الإعاقة ممن بدأت لديهم الدورة الشهرية، ومن هم بلا مأوى ، واللاجئون ومجتمع المتحولون جنسياً – في النقاش. وثمة توصية أخرى من توصياته الرئيسية هي النظر في دور الشركات العالمية في كل من الحرمان من المنتجات الصحية والشعور بالخجل من موضوع الدورة الشهرية.
وبينما ينصب التركيز على الحكومات للتصدي للحرمان من المنتجات الصحية ، تلعب الشركات العالمية دوراً هائلاً في كيفية إدراكنا لموضوع الدورة الشهرية و التكلفة والآثار الصحية والبيئية للمنتجات الصحية النسائية.
انهاء وصمة العار
الشركات العالمية مثل Proctor and Gamble(التي تملك علامات تجارية مثل Always وTampax ) تحقق 28٪ من مبيعاتها الصافية من منتجات رعاية المرأة والطفل والعائلة. ولذلك فهم يتحملون مسؤولية تقديم معلومات واضحة عن منتجاتهم حول المكونات واختيار الإعلانات المسؤولة التي لا تروج للدورة الشهرية على انها شيء سلبي. حيث يلعب الإعلان دورًا كبيرًا في فهم الفتيات للدورة الشهرية والمنتجات المتوفرة.
فقد كان يُنظر إلى أول إعلان لتصوير دم الحيض في عام 2017 على أنه خطر تسويقي كبير، بدلاً من تمثيل أكثر دقة لوظيفة جسدية صحية.
تقول مارتينا بولوبوتي، (مديرة الاتصالات في إحدى شركات منتجات الرعاية النسائية)، إن استقبال الإعلان من قبل وسائل الإعلام والمستهلكين كان إيجابياً بشكل عام، وأفاد مدراء الإعلانات بأنهم يتلقون رسائل إلكترونية شخصية من أشخاص يشكرونهم على الإعلان. يمكن أن يساعد الإعلان الجيد في تثقيف الفتيات في الأوقات الأساسية من حياتهم.
يقول الأكاديمي الأمريكي كريس بوبيل بأن الشركات العالمية وشركات الأدوية تقوم بتطوير وتسويق المنتجات التي “تستغل خجل المرأة من جسدها “. المنتجات مثل femfresh – وتسويق المواد بأنها “صحية” ولغرض “النظافة الشخصية للنساء” – يعزز فكرة أن الدورة الشهرية هي شيء غير نضيف. وفي الوقت نفسه، فإن استخدام مصطلح “المنتجات النسائية” يستثني المتحولين جنسيا ًالذين تحصل عندهم الدورة الشهرية.
كما كانت هناك مخاوف بشأن المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات النسائية المتعلقة بالدورة الشهرية، كما أن نقص البحوث في هذا المجال يعزز الأولوية المنخفضة التي كانت تُعطى سابقاً للصحة المتعلقة بالدورة الشهرية من قبل الشركات الادوية والشركات العالمية.
التثقيف ليس دعاية اعلانية
التعليم هو بوضوح قضية. على سبيل المثال، تضمن تقرير ” Plan International UK ” قصصاً حول كيف ترى بعض الشابات الذين تمت مقابلتهم في تقريرهم أن فترة حدوث الدورة الشهرية هي فترة كئيبة. وهو أيضًا مجال آخر تلعب فيه الشركات دورًا غير متوقع. إن تقديم المنتجات أو العينات المجانية إلى المدارس من قبل الشركات الكبرى – في حين أنا تعتبر خطوة مفيدة في فسح المجال للاطلاع على المنتجات – يأتي مع العديد من المخاوف.
أشارت الناشطة جيلا كوينت إلى أن طريقة وضع المنتجات والعلامات التجارية تحد من اطلاع الفتيات على النصائح والمعلومات المحايدة. إذا تم توفير التثقيف بالدورة الشهرية من قبل المنظمات التي تقوم بتسويق المنتجات التي تستخدم لغة تعزز من فكرة إبقاء الدورة الشهرية “مخفية” و”سرية” ، فهل من المفاجئ أن 48٪ من الشابات (و 56٪ من الأطفال في سن الرابعة عشرة) يشعرون بالحرج بسبب دورتهم الشهرية ؟
وإذا كانت الشركات تقوم فقط بالترويج لعلاماتها التجارية، فقد لا يتم تقديم معلومات عن خيارات اخرى ارخص وطويلة الأجل. كؤوس الحيض والفوط القابلة لإعادة الاستخدام هي منتجات مستدامة و أكثر ملاءمة للبيئة. هذه المنتجات تكتسب شعبية في المملكة المتحدة وعالمياً.
مبادرات من قبل محلات السوبرماركت الكبرى لدفع الضريبة على المنتجات الصحية النسائية -وبالتالي خفض التكلفة للمستهلكين بنسبة 5 ٪ – تظهر الشعور ببعض المسؤولية من قبل الشركات. وكذلك الحال بالنسبة لحملات مثل حملة شركة Always تحت هاشتاك #endperiodpoverty (التي تتبرع بعلبة واحدة إلى المدارس في إفريقيا مقابل كل علبة من فوط Always كبيرة الحجم تباع في المملكة المتحدة) وتعهدت شركة Bodyform بالتبرع بـ 200،000 عبوة لمن يعانون من الفقر بحلول عام 2020. ومع ذلك ، فهم لا يفعلون شيئًا يذكرلمعالجة القضايا الأساسية ويقول البعض أنها مجرد أمثلة على الانتهازية الإعلانية من قبل الشركات المعنية.
وكما تقول إليزابيث كيسلينغ من الأكاديمية الأمريكية ، فإن الشركات لا تزال تبيع نفس المنتجات ، ولكنها تقوم بتغليفها باغلفة مختلفة – للاستفادة من الحركة الناشطة الحالية في هذا المجال.
ينص (بيان بالاهداف المتعلقة بموضوع الدورة الشهرية) على أن الشركات يجب عليها الالتزام بمجموعة من المبادئ في مشاركتها في المدارس. كما يجب عليهم توفير اغلفة لمنتجاتها تبين المواد المستخدمة في تصنيعها وتأثيرها على البيئة والعمل مع هيئة معايير الإعلان لتقديم صور دقيقة وإيجابية عن الدورة الشهرية. لكن هنا حيث يجب أن يتوقفوا. حيث يجب أن يبقى الأمر متروك للحكومة والمدارس، وليس الشركات الخاصة، لتوفير المعلومات الصحيحة للفتيات حول المنتجات المتعلقة بالدورة الشهرية.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

ماذا تعرف عن سرطان القولون

السرطان الذي قتل تشادويك بوسمان هو السبب الثاني لوفيات السرطان في الولايات المتحدة، والمعدلات اخذة …

كيف تعمل اللقاحات وما سبب احتمالية فشل لقاح كورونا؟

بـقــلـــم: تشوانغ بينغوي  كتبتـه لـ: صحيفة جنوب الصين الصباحية نُـشر بتأريخ: 11آب/أغسطس 2020 ترجـمـة: ورود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *