الرئيسية / سياسة / ماذا يحدث عندما يدير الفوضويون بلداً ما؟ التاريخ لديه الإجابة.

ماذا يحدث عندما يدير الفوضويون بلداً ما؟ التاريخ لديه الإجابة.

كتبه لـ (بيغ ثنك): سكوتي هيندركس
بتاريخ: 29\1\2018
ترجمة: أحمد حازم سلطان
تدقيق ومراجعة: نعمان البياتي
تصميم: أحمد الوائلي

عندما يسمع معظم الناس كلمة “الفوضى السياسية”، فإنهم يفكرون في الفوضى الاعتيادية؛ إنها تجلب إلى الأذهان صوراً لعصابات تقاتل في الشوارع، ونهب وأعمال شغب دون وجود قوة شرطة للمساعدة في إنهاء سعار الفوضى، قد يكون من الصعب فهم إعلان أي شخص عن نفسه بأنه “فوضوي”، ففي نهاية المطاف، معظم الأخبار حول الفوضويين في الولايات المتحدة تركز على مظاهراتهم العنيفة.

لكنك قد تندهش عندما تعرف ما حدث عندما حكمت الفوضى السياسية في إسبانيا.
خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وهو الصراع الوحشي بين القوميين من أتباع فرانكو وبين الجمهوريين، شارك ثمانية ملايين شخص في كاتالونيا في ثورتهم الخاصة، واستناداً إلى الفوضى النقابية، والتي تنظم من قبل نقابيي التجارة، والتي كانت ناجحة لمدة قصيرة، فإن الثوريين يقدمون لنا صورة محتملة لما يحدث عندما تسود الفوضى.
المفاهيم الأساسية للفوضوية هي انعدام الجنسية ومعارضة التسلسل الهرمي، ولهذه الغايات، نظّم الثوار الكاتالونيون المنطقة تحت إشراف رؤساء جمعيات تعاونية وشعبية، وأصبحت المصانع جمعيات تعاونية عمالية، وأصبحت المزارع مجتمعات محلية؛ حتى إن العمال أداروا متاجر الحلاقة الخاصة بهم، وتم ذلك دون استخدام سيطرة الدولة، وأصبح المجتمع أكثر ديمقراطية، وكان الجميع متساوين على نحو متزايد في كل من الأهمية والممارسة.
عكس الكاتب البريطاني جورج أورويل، الذي قاتل من أجل الفوضويين أثناء الحرب الأهلية، فيما بعد كيفية عمل المجتمع الفوضوي في كتابه “تحية إلى كاتالونيا” قائلاً:
“عملياً تم الاستيلاء على كل مبنى بصرف النظر عن حجمه من قبل العمال، واكتست المباني بالأعلام الحمراء وبعلم الفوضويين الأحمر والأسود، كما تم رسم إشارتي المطرقة والمنجل مع الأحرف الأولى من أسماء الأحزاب الثورية على جدران المباني؛ لقد تم تدمير كل الكنائس تقريباً وحرق صورها؛ تم هدم الكنائس هنا وهناك بشكل ممنهج من قبل عصابات من العمال، كما كان على باب كل متجر أو مقهى لافتة مكتوب عليها أنه للجميع؛ حتى إنه تم تعميم ماسحي الأحذية حيث طليت صناديقهم باللون الأحمر والأسود، ونظر النوادل ومراقبو المتاجر في وجوهكم وعاملوكم على قدم المساواة، فقد اختفت مؤقتاً جميع أشكال التعبير والتي تتسم بالذل والهوان وحتى الاحتفالية منها، ولم يقل أحد “سينيور” أو “دون” أو حتى “أوستد”؛ فكل شخص كان يدعوا الآخر بـ “رفيق” أو “أنت”، كما استعملت “سالو!” بدلاً من “بوينس دياس”؛ كان البقشيش ممنوعاً بالقانون منذ عهد بريمو دي ريفيرا، وكانت تجربتي الأولى تقريباً تلقي توبيخ من أحد مديري الفنادق لمحاولتي إعطاء بقشيش لصبي المصعد … لم تتواجد البطالة، وكان معدل المعيشة ما يزال منخفضاً للغاية، وكنت ترى عدداً قليلًا من الفقراء بشكل واضح، ولا متسولين باستثناء الغجر، وقبل كل شيء، كان هناك إيمان بالثورة والمستقبل، شعورٌ بأنهم قد خرجوا فجأة إلى عصر المساواة والحرية، وكان البشر يحاولون التصرف كبشر وليس كأسنان عجلة في الآلة الرأسمالية”.
لو كان الأمر رائعاً، ما الذي حدث؟ لماذا فشلت؟
تم تقويض الدعم للحركة الفوضوية من قبل الشيوعيين الستالينيين الذين كانوا يأملون في الحصول على دعم لمجهودهم الحربي، الذي جادلوا بأنه أكثر أهمية من الثورة، هذا، جنباً إلى جنب مع عوامل أخرى، بمعنى إن التجربة كانت قد انتهت إلى حد كبير مع الوقت الذي انتصر فيه فرانكو في الحرب.
إذن، كان كل شيء مشرقاً وأقواس قزح كانت تملأ السماء؟ لقد وصلوا إلى حلم جماعات “الهيبي” قبل ثلاثين سنة؟
لقد أشارت العديد من المصادر إلى إنه تم استخدام الإكراه في كثير من الحالات “لتشجيع” التعاونية في المناطق الريفية، وربما تم سلب الملكية الخاصة بالقوة في المناطق الحضرية كذلك، كما إن الثوار لم يتمتعوا بكامل الصلاحيات في المناطق التي يسيطرون عليها؛ ففي برشلونة، المدينة ذات الوجود الفوضوي الأكثر أهمية، كان ما لا يقل عن 25٪ من الاقتصاد دائماً خارج التأثير النقابي، وكانت النسب أعلى في مناطق أخرى، ولأن الثورة استمرت لعشرة أشهر فقط، لا تزال أسئلة مآلها فيما لو استمر المجتمع في التطور، دون إجابة.
هل هناك أي أمثلة منذ الثلاثينيات على كيفية عمل الفوضوية؟
لا شيء على هذا النطاق، على الرغم من أن عناصر الفكر الفوضوي، مثل السلطة اللامركزية والديمقراطية التشاركية، كانت سمات مميزة لسيطرة الحركة، والفيلسوف الأمريكي البارز (نعوم تشومسكي) كان قد أعلن عن دعمه للفوضوية ولديه العديد من الكتب حول هذا الموضوع.
وربما، كما هو متوقع مع الحركات اليسارية، لا تزال هناك العديد من المنظمات التي تروّج لشكل من أشكال الفوضوية/الاشتراكية التحررية؛ ولا تزال النقابات العمالية التي قادت الثورة الاجتماعية في عام 1937 منظمات نشطة للغاية في إسبانيا.
بينما تستدعي معظم استخدامات كلمة “الفوضى” أفكار الخوف والجنون والفوضى، فإن المثال الرئيسي للمجتمع الفوضوي كان عكس ذلك تماماً، وفي الوقت الذي تبقى فيه أسئلة حول كيفية استمرار المجتمع الفوضوي على المدى الطويل، فإن مثالاً على كيفية عمله على المدى القصير يوضح لنا أننا قد نحتاج إلى العثور على مرادف مختلف لـ “الفوضى”.
رابط المقال باللغة الإنجليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …