الرئيسية / تعليم / من أجل حب العلم

من أجل حب العلم

كتبه لمجلة (ساينتفك امريكان): مايكل شيرمر
منشور بتاريخ:1/1/2018
ترجمة: آلاء عبد الأمير
تصميم: مرتضى ضياء

لو ألقينا نظرة سريعة على وسائل الإعلام ذات الميول اليمينية لوجدنا أن تشكيك المحافظين بالنتائج والنظريات العلمية التي تتعارض مع معتقداتهم السياسية والدينية هو أمر جليّ. فإنكار نظرية التطور والاحتباس الحراري والوقوف بوجه أبحاث الخلايا الجذعية هي من أكثر الأمثلة وضوحاً في العقود الاخيرة. ولا يُعد هذا امراً مفاجئاً، لأننا نتوقع من اليمينيين أن يستعملوا أبواقهم السياسية بشكل يومي حتى تصبح امراً معتاداً.
أما الليبراليون فهم مذنبون بنفس القدر حين يتعلق الأمر بالنزعات المضادة للعلم والتي تتناسب بشكل اكبر مع الأحداث نادرة الحصول، بالإضافة لذلك فإن الذين على اليسار هم مشككون بنفس القدر حين تأتي الاثباتات العلمية بنتائج تتصادم مع أيديولوجياتهم السياسية، كما حصل مع الكائنات المعدلة وراثيا، والطاقة النووية، والهندسة الوراثية، وعلم النفس التطوري، وموضوع التشكيك في علم النفس التطوري هو ما أدعوه “بالخلق المعرفي” لأنه يتعامل مع الإنتقاء الطبيعي كأمر حدث من العنق نزولاً، تاركاً الدماغ منطقة فارغة وبعيدة عن تأثيره.
وحين نأتي للواقع فإن المواقف المناهضة للعلم تتشكل في نوافذ ادراكية ضيقة، تلك النوافذ التي يتعارض فيها العلم مع آراء سياسية أو دينية معينة. أما الأغلبية من عامة الناس فيكنّون احتراماُ للعلم أغلب الوقت.
إذن من يشكك في العلم؟ ومتى؟
كان هذا السؤال عنواناً لمناقشة حضرتها في تشرين الأول/اكتوبر 2017 لعالمة النفس في جامعة تكساس التكنولوجية (آشلي آر لاندروم)، والتي تدرس العوامل المؤثرة في فهم العامة وتصورهم للعلوم، والصحة، والتقنيات الناشئة. بدأت حديثها باستطلاعات الرأي التي وجدت أن 90% من الجمهوريين والديمقراطيين يتفقون على أن “العلوم والتكنولوجيا توفر فرصاً أكثر” وبأن “العلوم تحسن نوعية حياتنا”. كما أنها عرضت دليلاً متواضعاً لدعم “فرضية عجز المعرفة” التي تفترض أن شك الجمهور في العلوم هو نتيجة لعدم كفاية المعرفة العلمية. فعلى سبيل المثال أولئك ممن هم على إلمام ببعض علوم المناخ، يكونون أكثر قابلية من غيرهم بقدرٍ ضئيل على تقبل أن الاحتباس الحراري حقيقة وبأن البشر هم سبب حدوثه.
لكن هذا التأثير المتواضع لا يختفي فقط عند أخذ الآراء السياسية كعامل، بل ويكون له تأثيراً معاكساً. فبالنسبة للجمهوريين كلما زاد امتلاكهم للمعرفة المتعلقة بالتغير المناخي قل احتمال تقبلهم لنظرية الاحترار العالمي بشريّ المنشأ (الأمر الذي يصدقه الديموقراطيون). وتشرح لاندروم الأمر: “إن من يمتلكون معرفة أكبر يتقبلون الحقائق العلمية التي لا تتعارض مع قيمهم ومعتقداتهم الموجودة مسبقاً، أو إنهم يستخدمون تلك المعرفة لتبرير موقفهم بشكلٍ أكبر.”
شرحت لاندروم وزملائها هذا التأثير عملياً وقدموا تقريراً بالنتائج نُشر في (جورنال اوف ريسك ريسيرج) عام 2017 حمل عنوان “الميمات المعادية ثقافياً وفايروس زيكا: اختبار تجريبي”، حيث قام المشتركون بقراءة تقرير إخباري عن مخاطر فايروس زيكا على الصحة العامة والمرتبطة إما بالتغير المناخي أو بالهجرة. وكما هو متوقع، حين تم ربط فايروس زيكا بالتغير المناخي، أظهر الديموقراطيون تزايداً في القلق بينما تناقص القلق عند الجمهوريين، بينما عند ربطه بالهجرة حصل العكس. وكما يبدو فإن التشكيك يعتمد على السياق، تقول لاندروم: “نكون متشككين حين تتعارض المعلومات مع معتقداتنا وقيمنا الموجودة مسبقاً، لكننا لا نرتاب بنفس القدر حين تكون متوافقة.”
وفي دراسة أخرى منشورة عام 2017 في (ادفانسس ان بوليتيكال سايكولوجي) بعنوان “الفضول العلمي ومعالجة المعلومات السياسية”، وجدت لاندروم بمعيّة زملائها إن قيام الليبراليون من الديمقراطيين بقراءة مقال معنون “قصة مفاجئة تشكك بالتغير المناخي” هو أمر أقل احتمالاً بكثير من الجمهوريين، في حين أن مقالاً بعنوان “قصة مفاجئة تهتم بالتغير المناخي” هو أكثر احتمالاً لأن يتم قراءته من قبل اليساريين. وكان أحد العوامل المخففة هو “الفضول العلمي” أو “الدافع للبحث واستهلاك المعلومات العلمية لأغراض المتعة الشخصية، الأمر الذي يبدو أنه يخفف الصفات المميزة لأي نقاش تقوده الدوافع السياسية بدلاً من تعزيزها.”
وخلص المؤلفون إلى: “إن الأفراد ممن يمتلكون شهية لأن تفاجئهم المعلومات العلمية، ومن يجدون متعة في اكتشاف أن العالم لا يسير كما يتوقعون، لا يقومون بإطفاء هذه الصفة من شخصياتهم عند تبنيهم لاتجاه سياسي لكنهم يضمنونها معه، كما يعرّضون أنفسهم بشكل أكبر لمعلوماتٍ تتحدى توقعاتهم عن الحقائق. وبالنتيجة فإن هؤلاء الأفراد بعكس نظرائهم الأقل فضولاً، يتفاعلون بشكلٍ منفتحٍ أكثر ويستجيبون بشكل متساوٍ على امتداد الطيف السياسي وفقاً لأفضل الدلائل المتوفرة.”
وبعبارةٍ أخرى، إن تقدير العلم لغرض المتعة الصرفة هو أمر أكثر حصانة من الحقائق وحدها بوجه تسييس العلم.
المقال باللغة الانجليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

الرسم ليس مجرد فن بل أداة رائعة للتعلم 

بقلم : مات ديفيس  بتاريخ :20-9-2018  ترجمة : دعاء عماد  تدقيق : ريام عيسى تصميم …

الطالب اللامع للعالم العربي.. مالذي تعلمه تونس لجيرانها عن قيمة التعليم

كتبه لفورين بوليسي: كيم غطاس منشور بتاريخ: 9/ 4/ 2019 ترجمة : ياسين إدوحموش تدقيق …