الرئيسية / بيئة / أوروبا أكثر برودةً من القطب الشمالي هذا الأسبوع؛ فهل يُعقل ذلك؟!

أوروبا أكثر برودةً من القطب الشمالي هذا الأسبوع؛ فهل يُعقل ذلك؟!

كتبته لصحيفة نيويورك تايمز: كندرا بيير لويس

بتاريخ: 1 آذار 2018

ترجمة: أحمد نُعيم

تصميم: مرتضى ضياء

انتشرت في أنحاء أوروبا درجات حرارة تحت نقطة التجمّد خلال الأسبوع الماضي، وامتدت هذه الموجة الباردة من درجات الحرارة من بولندا إلى إسبانيا. وشهدت روما تساقط ثلوج للمرة الأولى منذ ست سنوات. واستجابة لهذه الموجة القارصة، أطلقت بريطانيا صافرة الإنذار لاتخاذ التدابير اللازمة. وسجلت النرويج أدنى درجات حرارة في هذه الموجة القارصة: سالب 43 درجة فهرنهايت (سالب 42 درجة مئوية) في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد يوم الخميس.

ويبدو الطقس في القطب الشمالي معتدلاً بالمقارنة مع الطقس في أوروبا الآن، فالطقس في القطب الشمالي فوق نقطة التجمد في منتصف فصل الشتاء. ولا توجد قياسات مباشرة لدرجة الحرارة في القطب الشمالي، ولكن عند دمج بيانات القمر الصناعي مع بيانات درجة الحرارة الأخرى تبين أنّ درجات الحرارة ارتفعت بصورة جنونية هذا الأسبوع لتصل إلى 35 درجة فهرنهايت (2 درجة مئوية). وهذا يعني أن درجة الحرارة بلغت 50 درجة فهرنهايت أعلى من المعتاد، وأكثر دفئاً بـ78 درجة من بعض مناطق النرويج.

وأثارت موجة البرد القارص التي ضربت أوروبا والتي صاحبها دفء في منطقة القطب الشمالي تساؤلات حول ما إذا كانت حالات الطقس غير العادية ترتبط ببعضها البعض وهل هي مرتبطة بتغير المناخ أم لا.

وفيما يلي بعض الإجابات على هذه التساؤلات:

هل ثمة رابطة بين أنماط الطقس في القطب الشمالي وأوروبا؟

قد تكون هناك رابطة بينهما وفقًا لما ورد عن (يهوذا كوهين)، اختصاصي علم المناخ ومدير قسم التنبؤات الجوية في مؤسسة البحوث الجوية والبيئية والتي تُعنى بتقييم المخاطر الجوية.

يُذكر أن الدكتور كوهين هو مؤلف دراسة صدرت في عام 2017 ترتبط بما يعرف “بالدوامة القطبية”.

والدوامة القطبية هي منظومة منخفضة الضغط تقع عادة في القطب الشمالي. (هناك أيضًا دوامة قطبية في المنطقة القطبية الجنوبية.) وتساعد الدوامة القطبية في حبس الهواء البارد في منطقة القطب الشمالي. ويرى الدكتور كوهين أن الدوامة القطبية شبيهة بالسد فهي تحبس الهواء البارد عند خطوط العرض المرتفعة في منطقة القطب الشمالي.

ولكن في بعض الأحيان تضعف الدوامة القطبية ويتعذر عليها حبس الهواء البارد ويتسرب الهواء إلى مناخات معتدلة، ويحدث ذلك من حين لآخر. ويرجع السبب في ضعف الدوامة القطبية إلى الاحترار في القطب الشمالي الناتج عن تغير المناخ حسبما ورد في مجموعة متنامية من البحوث.

ضعف الدوامة القطبية

يتناول مجموعة من الباحثين من بينهم الدكتور كوهين السلوك المنحرف للدوامة القطبية الناتج عن احترار القطب الشمالي. ويشير الباحثون إلى أن السبب في هذا السلوك يرجع إلى ذوبان الجليد البحري وانعدام الغطاء الثلجي عبر سيبيريا الناجم عن الاحترار العالمي. ويذكر الدكتور كوهين أن ذوبان الجليد يشكل ضغطًا عاليًا قرب بحر بارنتس وبحر كارا شمال روسيا. ويؤدي هذا الضغط العالي إلى إضعاف الدوامة القطبية فهو يعترض سبيل منظومة الضغط المنخفض في الدوامة.

ومع ذلك لا يوجد إجماع علمي على السبب الجذري لضعف الدوامة القطبية، في حين أنه يوجد توافق بين علماء المناخ بنسبة 97% إلى أن السبب في تغير المناخ يرجع إلى الإنسان.

وتجدر الإشارة إلى أن حجم الجليد البحري في القطب الشمالي كان الأقل خلال الشهر الأول من السنة. حدث ذوبان جليد في بعض أجزاء من المنطقة القطبية الشمالية قبل نهاية الشتاء. ويتناقص الجليد البحري في منطقة القطب الشمالي منذ أواخر السبعينات.

ماذا يحدث عند ضعف الدوامة القطبية؟

عندما تضعف الدوامة القطبية يتسرب الهواء البارد ويتجه جنوبًا. هذا ما حدث المناطق الشمالية في أمريكا في أواخر ديسمبر وأوائل يناير عندما ضربت هذه المناطق أقوى موجة برد حسب تقدير الدكتور كوهين. في حين أن الباحثين الآخرين الذين أجروا تحليلاً سريعًا لحالة الطقس ليسوا على يقين بالسبب وراء ضعف الدوامة القطبية.

في الأيام الأولى لموجة البرد القارصة التي اجتاحت أوروبا انقسمت الدوامة القطبية إلى شطرين حسب تعبير الدكتور كوهين.

اتجه الشطر الأول من الدوامة القطبية إلى شمال أوراسيا وانحرف غربًا إلى أوروبا، وأُطلق عليه لقب “الوحش القادم من الشرق”. والشطر الآخر من الدوامة القطبية استقر في شمال غرب كندا، مما نتج عنه حدوث برودة في غرب أمريكا بعد فترة سخونة غير عادية.

وساعدت هذه الموجة الباردة التي اجتاحت غرب أمريكا في تلطيف درجة الحرارة الساخنة بها كما ذكر الدكتور كوهين. في حين أن بعض البلدان مثل إسبانيا تجمّدت كونها غير معتادة على هذه الموجة القارصة.

وهذا يُفسر سبب تجمّد أوروبا ودفء منطقة القطب الشمالي حاليًا

يُشّبه الدكتور كوهين منطقة القطب الشمالي بالثلاجة في المطبخ. عند إغلاق باب الثلاجة، تبقى الثلاجة باردةً والمطبخ دافئًا، ولكن حال ترك باب الثلاجة مفتوحًا، يتسرب الهواء البارد للخارج. فهذا الهواء البارد الذي تسرب من الثلاجة يحل محل الهواء المحيط في الغرفة ويدخل إلى الثلاجة الهواء الدافئ مثلما حدث في منطقة القطب الشمالي. ونظرًا لأن الهواء خارج منطقة القطب الشمالي أكثر دفئًا، صارت المنطقة بالضرورة دافئةً.

المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

حل مشكلة التبريد العالمي

بقلم: فارس مختار  بتاريخ:٩ من يونيو ٢٠٢٠  لموقع:Bloomberg Green  ترجمة:  ريهام ماهر تدقيق: ريام عيسى …

6 أسباب تدفعك للاهتمام بالبيئة

ترجمة: لبنى جمال تدقيق: ريام عيسى تصميم: نورا محمود “لطالما كان تاريخ الحياة على الأرض …