الرئيسية / علم نفس / استراتيجية مدهشة تجعل الأطفال متحمسين لأداء المهام المملة

استراتيجية مدهشة تجعل الأطفال متحمسين لأداء المهام المملة

ترجمة: تغريد فاضل ياسين
تدقيق: نعمان البياتي
تصميم الصورة : حسام زيدان

على الأغلب، لا نحتاج إلى أدلة للاقتناع بفائدة المثابرة في القدرة على الاستمرار في العمل الممل، بالرغم مما تحتويه لوحة اشعارات الفيس بوك المضاءة من إغراء؛ كما إن تطبيق تكتيكات مقاومة الأنواع المختلفة من إلهاء الانتباه، من أجل العمل على الأهداف بعيدة المدى يعد أمراً مهماً للنجاح؛ الآن اكتشف الباحثون استراتيجية مشوقة، والتي أثبتت فاعليتها بالنسبة للأطفال – وذلك بأن يتخيلوا أنفسهم بأنهم (باتمان)، الرجل الوطواط.
مع بداية الطفولة المبكرة ودخول مرحلة ما قبل المدرسة، ظهرت حاجات ملحة لتنظيم المهارات النفسية للأطفال. يحتاج الأطفال في البدء لإنجاز مهامهم، والتي من الممكن أن تخلو من المتعة بدرجة كبيرة قياساً بالكم الهائل من وسائل اللهو والتسلية حولهم. اهتم الباحثون بتنمية السيطرة الذاتية والمثابرة لدى الأطفال بتعليمهم تكتيكات مختلفة مثل إبعاد أذهانهم عن اللعب.
كما اكتشفوا استراتيجية أخرى فعالة تدعى “إبعاد – النفس”، والتي تعني القدرة على النظر إلى حالتك من منظور خارجي. إن القيام بذلك يساعد الناس في إبعاد أنفسهم عن مشاعرهم الحالية، وإبعادهم بصفة خاصة عن وسائل اللهو الموجودة في الوقت الراهن، وبدلاً عن ذلك تقييم الوضع بطريقة إيجابية أكثر، وبإصرار عالٍ، مع تحقيق هدف على المدى البعيد؛ بلغة أكثر علمية؛ إن ذلك يبدوا “الانتقال من سيطرة التحفيز الى سيطرة الاختيار على أفكار الفرد وسلوكه” وهذا ما نحتاجه لكي نتمكن من تنظيم النفس بنجاح.
إن هذا التكتيك أو الطريقة نفسها، قد أثبتت تأثيرها بالنسبة للأطفال أيضاً، ففي تجربة مثيرة، عند سؤال الأطفال (بعمر 4 و6) بأن يتصوروا أنفسهم الرجل الوطواط (أو نموذج لشخصية أخرى) كان أداؤهم أفضل بشكل ملحوظ في اختبار صمم لقياس درجة المثابرة لديهم.
قام الباحثون باصطناع نموذج لمعضلة: وذلك بالاختيار بين العمل في أمر مفيد لأمد بعيد لكن ممل في الوقت الراهن (اتمام مهمة مملة على الحاسوب ولكن “ستكون شخصاً مساعداً للآخرين”)، أو الاستسلام للحظة المتعة الآنية من خلال لعب لعبة بالآي باد.
لقد تم تفريق الأطفال إلى ثلاث مجموعات مختلفة؛ طلب من المجموعة الأولى النظر إلى العمل من منظور شخص أول، وطلب من المجموعة الثانية بأن ينظروا إلى العمل بينما يشيرون لأنفسهم بالأسماء (منظور شخص ثالث)، وتم تشجيع المجموعة الثالثة للنظر إلى العمل من منظور شخصية مثل الرجل الوطواط أو المكتشفة (دورا)؛ إن “التشجيع” جاء على شكل سؤال يسأل به الأطفال أنفسهم “هل أنا أعمل بجد؟” مقابل “هل [اسم طفل] يعمل بجد؟” مقابل “هل الرجل الوطواط يعمل بجد؟”
كما هو متوقع، فإن درجة الحماسة لدى الأطفال الأكبر سناً تدوم لفترة أطول عند أداء العمل قياساً بالأطفال الأصغر سناً وذلك لأن لديهم وقتاً أكثر لإظهار سيطرة الذات، وعلى أية حال، فإن المدى الذي يظهر فيه الأطفال السيطرة في إبعاد الذات تؤثر على أدائهم بغض النظر عن العمر، مع ملاحظة أن الأطفال المتقمصين لشخصية الرجل الوطواط يقضون أغلب الوقت في عمل ممل.

مأخوذة عن: -عن مجلة (تطوير الطفل) / (تأثير الرجل الوطواط): -يزيد حماسة الأطفال الصغار.
بالإضافة إلى نظرية إبعاد الذات، اقترح الباحثون العديد من الأسباب المحتملة الأخرى لفعّالية هذا التكتيك مع الأطفال؛ إحدى الأسباب تتعلق بقدرة الأطفال على التعرف بميزات قوية للشخصية المتقمصة، والسبب الآخر احتمالية كون طريقة لعب الأدوار عموماً تتضمن المرح والمتعة في هذا العمر.
استنتج الباحثون ما يلي:
”إن المثابرة تمهد الطريق نحو النجاح؛ تقترح الأبحاث الحالية إمكانية تعليم المثابرة من خلال لعب الأدوار، إذ إنها مهارة يسهل تعليمها حتى بالنسبة للأطفال الصغار جداً في العمر.“
والآن، من مستعد للعب دور خلال يوم عمل؟

رابط المقال الأصلي

عن رفل مناضل

شاهد أيضاً

الإنسحاب من العلاقات العاطفية بصمت أصبح عادياً

بقلم : ليزا بونوس بتاريخ : ‏13‏/02‏/2020 لموقع : The Washington Post ترجمة : حسين …

لماذا يحب الناس المصابون بالاكتئاب الاستماع للموسيقى الحزينة؟

يشير بحث إلى ان الناس المصابون بالاكتئاب يجدون الموسيقى الحزينة مهدئة – او حتى مطمئنة. …