الرئيسية / علوم / المغانط باتت تُـستعمَل لإستعادة ذكريات منسية قصيرة المدى

المغانط باتت تُـستعمَل لإستعادة ذكريات منسية قصيرة المدى

اكتشف علماء أنَ الذكريات غير النشطة من الممكن إحياؤها بواسطة تمرير نبضة مغناطيسية مستحثة للدماغ، مما يسمح للأشخاص بإسترجاع المعلومات المنسيّة مع تذكر تام تقريبًا.

النتائج كشفت بأن نوعًا من الذاكرة قصيرة المدى يُـدعى بــ (الذاكرة العملية – working memory) من الممكن أن يكون أكثر تعقيدًا مما كنا نظن، وهذا من الممكن أن يجيب عن بعض الأسئلة التي ظلّت قائمة لوقت طويل عما يسبب عددًا من الأمراض العقلية.
’’هذا الإكتشاف يغيّر طريقة تفكيرنا بتركيب الذاكرة العملية والعمليات التي تدعمها،‘‘ كما يقول أحد أعضاء الفريق المكتشف، ناثان روز (Nathan Rose) من جامعة نوتردام في استراليا لــ (NPR).
الذاكرة العملية هي ذاكرة قصيرة المدى تعطينا القدرة على تذكّر المعلومات ذات الصلة بالنشاط الذي نقوم به.
إنها تجعلك تتذكّر رقم هاتف بما يكفي لإجراء اتصال، أو تذكّر أسماء أشخاص التقيتهم في حفلة أو مكان ما بينما تتحدّث إليهم مرة أخرى.
لعقود، كان العلماء يفترضون بأن الذاكرة العملية تستعيد معلومات قصيرة المدى من خلال نشاط الدماغ المستديم.
وقد كان يُـعتقَد سابقًا بأن النشاط المتواصل لمجموعة معيّنة من الخلايا العصبية ضروري لتذكّر المعلومات، وإذا حدث لهذا النشاط أي خلل، فإن الذكريات المرتبطة بهذا النشاط سـتُنسى للأبد.
لكنّ روز وفريقه أرادوا التحقيق في كيفية تحديد الدماغ أية معلومات يجب تذكّرها في لحظة معيّنة، وما الذي يجعلك تتذكّرها بشكل سريع مستقبلًا.
لأنه بينما قد نشعر بأنّنا قادرون على استيعاب كمية كبيرة من المعلومات في وقت واحد، فإن ذاكرتنا العملية محدودة تمامًا في ما تختاره لنتذكره.
’’الفكرة بـأنّك واعٍ تمامًا لكل شيء في كل وقت هي نوعًا ما وهمٌ صنعه وعيك، وهذا ينطبق على التفكير أيضًا،‘‘ هكذا يقول أحد الباحثين، براد بوستل (Brad Postle) من جامعك ويسكنسن ماديسون في تقرير صحفي.
’’لدينا إنطباع بأنّنا نفكر في أشياء كثيرة في آن واحد معًا، حاملينها جميعًا في عقولنا. لكن أبحاثًا كثيرة أظهرت لنا بأننا على الأرجح نفكر في عدد محدّد من الأشياء في وقت معيّن.‘‘
جمع الباحثون 66 شخصًا لإظهار كيفية عمل الذاكرة العملية. من خلال عدد من التجارب التي أجروها، قام الباحثون بـإختبار كيفية تذكّر المشاركين لمجموعتين مختلفتين من الأشياء، (وجه وكلمة). في البداية شاهد المشاركون العنصرين (الوجه والكلمة)، ولاحقًا أخبروهم بأنّ عليهم تذكرها، وقد أجرى الباحثون فحصًا بالرنين المغناطيسي للمشاركين لرؤية رد فعل الدماغ.
’’هذا سبَّـب نمطًا بارزًا من النشاط في مجموعتين من خلايا الدماغ، الأولى أظهرت تتبُّـعًا للوجه والأخرى ظلت تتبع الكلمة.‘‘ هذا ما ذكره جون هاميلتون (Jon Hamilton) في تقرير لــ NPR.
’’لكن فيما بعد، قام الباحثون بجعل الأشخاص يركّزون على عنصر واحد فقط مما رأوه. وعندما فعلوا ذلك، اختفى نشاط الدماغ المرتبط بالعنصر الآخر، لقد كان الأمر كما لو أنّ العنصر قد تم نسيانه تقريبًا.‘‘
لكن عندما تم تحذير المشاركين بأن عليهم تذكر العنصر الآخر الذي من المفترض عليهم تذكره، فإن ذاكرتهم العملية قد عادت من جديد، مما ينفي الإفتراض السابق بأن الذاكرة العملية يجب أن تظل فعّالة بشكل مستمر.
’’لطالما اعتقد الناس بأن الأعصاب يجب أن تظل تعمل لتذكّر شيئ ما، أغلب نماذج الدماغ تفترض ذلك. لكنّنا نرى الآن أشخاصًا يتذكرون الأشياء بشكل كامل تقريبًا بدون إظهار أي نشاط قد يرتبط بعمل الأعصاب المستمر. الحقيقة بـأنك قادر على تذكّر المعلومات دليل على أنّها لم تختفِ. إننا فقط غير قادرين على رؤية الدليل على فعّالية قدرة الإحتفاظ بالمعلومات في الدماغ.‘‘
فيما بعد، طلب الباحثون من المشاركين بأن يركزوا على تذكّر الوجه، والذي أدّى إلى نسيانهم للكلمة. ثم استخدم الباحثون تقنية تُـعرَف بتقنية التحفيز المغناطيسي عبر الدماغ (trans-cranial magnetic stimulation) (TMS) من خلال توجيه مجال كهرومغناطيسي مركّز على المنطقة المحدّدة من الدماغ المستعملة لخزن الكلمة، مما جعل المشاركين يظنّون خطأً بأنّهم قد طُـلِب منهم التركيز على الكلمة وليس الوجه.
’’إنّنا نظن بأن الذاكرة موجودة هناك، لكن غير فعّالة. التحفيز الكهرومغناطيسي لا يستطيع فقط أن يرينا أنها موجودة، بل يستطيع أيضًا أن يجعل الذاكرة فعّالة مرة أخرى بشكل مؤقت.‘‘
التجارب اختبرت حجمًا صغيرًا جدًّا من النماذج، لذلك فـإنه ليس آمنًا الحلم بمستقبل حيث نستعيد الذكريات المنسية قصيرة المدى بواسطة التحفيز الكهرومغناطيسي.
لكن الباحثين أوضحوا بأن هذا التجربة قد تساعد في توسيع فهمنا للأمراض العقلية مثل فُـصام الشخصية والكآبة، لأنّها تظهر تحديدًا كيف تقرّر أدمغتنا أية أفكار تركز عليها، وكيف من الممكن تخفيف ذلك.
’’كثير من الأمراض العقلية مرتبطة بعدم القدرة على إختيار ماذا نفكّر. الخطوة الأولى التي نسعى إليها هو أن نحدّد الميكانيكيات التي تمنحنا السيطرة على ما نفكّر به.‘‘
المصـدر:-  هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

ماذا تخبرنا نظرية الكم عن الواقع ؟

بقلم: انيل اناثازومي بتاريخ: 4/9/2018 ترجمة: احمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء …

أرقام غريبة حيرت الفيزيائيون

بقلم بول راتنر 30/12/2018 ترجمة: أحمد طريف المدرس تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: اسماء عبد محمد هل يعتمد عالمنا، بما في ذلك …