الرئيسية / تعليم / ما هي النصيحة المتكاملة التي يرغب أن يقدّمها التدريسي للطلّاب

ما هي النصيحة المتكاملة التي يرغب أن يقدّمها التدريسي للطلّاب

”أدخلوا إلى مقرراتكم الدراسية. لا تنتظروا من تلك المقررات الجامدة أن تُحفز اهتمامكم; إسعوا إلى ما يدهشكم ويجذبكم حول تلك المقررات.“
أغلبية المقررات الدراسية موجودة في الجامعات لوجود شخصٌ ما قد ظنّ في وقتٍ سابق بأن تلك المقررات تغطي مواد مهمة وجذابة في نفس الوقت. ربما أُستاذك الذي يلقي تلك الماده الآن لا يؤمن بذلك. أذا كان الحال هكذا فلا تستسلم لهذا الكسل. أنظر للمقرر بنظرة مختلفة محاولاً أن تستدل لماذا كان هنالك شخصٌ ما فكر سابقاً بأن هذه المادة أستثنائية وتستحق القراءة. لتكن طريقة تعاملكم مع المقرر بهذه الطريقة. سوف تكتشفون أن المقرر سيصبح أسهل للتعلم من السابق وأكثر متعة للقراءة والتفكير ” ليس عليك أن تحفظ الأمر المدهش عن ظهر القلب، سوف تتذكره تلقائياً.“
سوف أُستشهد بمثال على ذلك بموضوع محدد درستهُ في سنتي الجامعية الأولى في جامعة كاليفورنيا: الفلاسفة العظماء للحضارة الغربية. كل زملائي في السنة الأولى (في ذلك الزمن كانوا كلهم ذكور) كانوا يمرون بنفس معاناتي عندما نقرأ مقتطفات من كتابات الفيلسوف. كنتُ أمرُ بأوقات صعبة محاولاً فهم ما يقول هؤلاء الفلاسفة، افكر في طريقة لآتذكر وأٌلخص هذه المادة في عقلي.
في أحد الأيام على الغداء، صديقٌ عزيز قال لي ”هل قرأت لجون لوك، ام لا ؟“
فأجبته ” ألا تظن بأن كلامه مليءٌ بالهراء ؟ ” هه؟ لقد حاولت ببساطة أن أفهم ما كان يقوله. دخل صديقي معي بجدالٌ طويل حول أن جون لوك لم يكن منطقياً على الأطلاق، لكن ببساطة كانت لديه أفتراضات تختلف عن الأفتراضات التي وضعها من يؤمنون بالحق الإلهي للملوك.
لم يسبق لي أن فكرت بأن يكون دوري أن أختلف مع ما أقرأه ! … أو أن أستطيع تقييمه، وأقرر أن كنت أتفق معه أم لا. كنت أظن سابقاً أن دوري مقتصر أن أتعلم من تلك المادة الجامدة، لا أن أتجادل مع الفلاسفة العظماء.
هذه اللحظة غيّرت حياتي الأكاديمية للأبد. القراءة الصعبة فجأةً أصبحت أكثر سلاسة، لقد بدأت أراجع وأقيم الفلاسفة وكلامهم، وتخليت عن دور الببغاء الذي يردد كلامهم. لقد دخلت في صلب الموضوع. أصبح الأمر ممتعًا. أصبحت بالكاد أتمكن من أن أحفظ ما يقوله (إيمانويل كانط), لأنني عندما كنت اقرأ مقتطفاته كنت أتذوق كل جملة وأقرر أن كنت أتفق أو أختلف معها.
لم أضطر أن أدرس مع طالب آخر. كان يكفي أن أمشي مع أحد زملائي في الصف وأن أُعبر عن افكاري عن فيلسوف اليوم أذا كان ما فعله صحيحاً ام خاطئاً, وهو سيبدأ بمناقشتي. وأنا سأتفهم وجهة نظره بإيجابية، وأركز على الأشياء التي كنت غافلاً عنها. ذلك كان ممتعاً أكثر من الدراسة التقليدية، واكثر تأثيراً.
كل المقررات (تقريباً) التي تمر عليك، تُذهل أحدهم، غالباً يكون أولهم البروفيسور الذي أعطى للمقرر وجوده ( على الرغم من أنها قد لا تُذهل البروفيسور الذي يلقيها عليكَ الآن في المحاضرة.)
إن أستطعت أن تتوصل إلى النظرة الصحيحة لهذا المقرر أو ذاك فسوف يُذهلك حتماً. ومن هذه النقطة سوف تتحول الدراسة من عمل كادح وممل إلى عملية مراجعة وتقييم لمادة رائعه ومثيرة للأهتمام; بعد ذلك، بدلاً من تصبح ببغاءاً تحفظ عن ظهر قلب، سوف تتعلم دون جهدٌ يُذكر.
-ريتشارد مولر , بروفيسور الفيزياء في جامعه كاليفورنيا
المصدر:- هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

هل اصبحت الدراسة الجامعية سهلة جداً؟

كتبه: جو بينسكر لموقع: ذي أتلانتك بتاريخ: 23/ 7/ 2019 ترجمة: فاطمة القريشي تدقيق ومراجعة: …

لا يحدث كل شيء لسبب

بقلم: نيكولاس كليرمونت ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: امير محمد ١١/حزيران / …