الرئيسية / ثقافة / أحمد زويل في الذاكرة

أحمد زويل في الذاكرة

أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، نشأ على ضفاف نهر النّيل في مصر، تُـوفِّي في الثاني من أغسطس عن عمر ناهز السبعين عامًا.
أعلن معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في مدينة باسادينا وفاة أحمد زويل من دون تزويدنا بمعلومات أخرى، وهو أحد أعضاء الهيئة التدريسية في المعهد.
زويل، أول مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في العلوم، وأنهى طموحات والدته المخلصة، قبل حصوله على الدكتوراة، علقت لافتة على باب منزل أسرته كُـتبَ عليها ’’الدكتور أحمد‘‘.
حصل على جائزة نوبل عام 1999 تقديرًا لعمله بأشعّة الليزر التي تحقّق أعقد التفاعلات الكيميائية، في فترات صغيرة جدًّا، أصغر ممّا نتخيّل.

زويل، رائد في مجال عُـرِف بإسم (كيمياء الفيمتو)، وفيمتو (femto) هي بادئة تُـستخدم للإشارة إلى كميات وفترات زمنية من جزء من المليون من المليار من تلك التي يواجهها العالم كل يوم.
الذبذبات الناتجة على هذا النطاق عن طريق اللّيزر جعلت من الممكن لزويل الحديث عن التفاعلات والتحوّلات الكيميائية التي تحدث على نطاق الأبعاد الذريّة خلال لحظات متناهية الصغر من الزمن.
كشف زويل من خلال التصوير البطيء جوانب الأحداث الخفية عن الحواس البشريّة المجرّدة، حيث أنّ تقنيّات ’’فيمتو‘‘، التي تُـجسّد قدرات اللّيزر، قدّمت للعلم رؤىً جديدة عن كيفية سير التفاعلات الكيميائية.

ذكرت الأكاديمية الملكيّة السويدية للعلوم في حفل لتوزيع جوائز نوبل: ’’جلبت مساهمات البروفيسور زويل ثورة في الكيمياء والعلوم الأخرى، لأنّ هذا النوع من البحوث يسمح لنا بفهم وتوقّع التفاعلات المهمّة‘‘.

وُلِـدَ أحمد حسن زويل في مدينة دمنهور، تبعد حوالي 100 كيلومتر في شمال غرب القاهرة، في 26 فبراير، 1946. نشأ وترعرع في مدينة شمالية تُـدعى دسوق، من أسرة مكوّنة من أربعة أبناء، على بعد خطوات من مسجد تاريخي لإمامٍ شجّع على التعلّم على نطاق واسع. كتب في وقت لاحق: ’’التعليم نسيج وبنيان ثقافتنا وديننا‘‘.
كان والدهُ موظّفًا حكوميًّا ويدير أيضًا شركات خاصة. ووالدته، ربّة منزل، كانت شغُـوفة بتعليم أولادها الأربعة – إبنها الوحيد أحمد – على وجه الخصوص.
كتب زويل في سيرته الذاتية لنوبل: ’’لما كنت صبيًّا كان واضحًا أنّ لدي ميول نحو العلوم الفيزيائية)، وكتب أيضًا: ’’الرياضيات والميكانيك والكيمياء هي من الحقول التي تعطيني الإرتياح الخاص. أما العلوم الإجتماعية فليست جذّابة لي، وفي تلك الأيام وضعتُ الكثير من التركيز على تلقين المواضيع والأسماء، وما شابه ذلك، لأسباب غير معروفة (بالنسبة لي)، وأبقي ذهني يسأل (كيف؟) و (لماذا؟)‘‘.

’’في شبابي‘‘، أضاف. ’’أتذكّر شعور التشويق عندما أحل مشكلةً صعبة في الميكانيك، على سبيل المثال، مراعاة جميع القوات التشغيلية الخادعة لسيارة تسير صعودًا أو نزولًا. … في غرفة نومي كنت قد شيَّـدتُ جهازًا صغيرًا، من موقد النفط لوالدتي (لصنع القهوة العربية) وعدد قليل من الأنابيب الزجاجية، ﻷجل أن أرى كيفية إحتراق الخشب وتحوّله إلى غاز محترق ومادة سائلة. ما زِلت أتذكّر هذا بشكلٍ واضح، ليس فقط للعلم ولكن أيضًا لخطر حرق منزلنا!‘‘.

تخرّج عام 1967 من جامعة الإسكندرية في مصر، كما حصل على شهادة الماجستير في الكيمياء عام 1969. ولم تقدّم الحكومة المصرية الدعم المالي له وغيرها من الحوافز للدراسة في أميركا بسبب الحروب العربية – الإسرائيلية في عصر – كانت فيه الولايات المتّحدة تدعم إسرائيل.

عِـوضًا عن ذلك، ترك زويل منحته الجامعية الخاصة والمنحة الدراسية وتوجّه إلى الغرب. استكمل دراسته وحصل على شهادة الدكتوراة في الكيمياء من جامعة بنسلفانيا في عام 1974.
لاحقًا، ذهب إلى الحرم الجامعي لبيركلي في جامعة كاليفورنيا لمواصلة أبحاثه على IBM. وفي عام 1976، إنضمَّ إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كأستاذ مساعد. وفيما بعد أصبح صاحب أول كرسي في معهد لينوس بولينج، وواحد من القلائل الحائزين على جوائز نوبل، حاز على إثنين من جوائز نوبل – واحدة للكيمياء والأخرى من أجل السلام.
زويل كتب المئات من المقالات العلمية وساهم بأكثر من عشرة كتب. حصل على العديد من الميداليات والجوائز وغيرها من مراتب الشرف في الحكومات والمؤسّسات العلمية في جميع أنحاء العالم.

المواطن الأميركي والمصري المزدوج، وكان عضوًا في الفريق الإستشاري للعلوم والتكنولوجيا للرئيس باراك أوباما 2009-2013، وعمل أيضًا مبعوثًا خاصًا للعلوم في الشرق الأوسط.
في عام 1989، ذهب إلى السعودية لتلقّي جائزة الملك فيصل العالمية. هناك، إلتقى ديما الفحام، إبنة رجل تلقّى نفس الجائزة. تزوجها بعد أشهر. إلى جانب زوجته، وأطفالهما المتبقّين الأربعة، وفقًا لمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا.

عمل زويل عِـدّة سنوات لجمع الأموال وصوّب إهتمامه السياسي في إنشاء جامعة قائمة على العلم وحرم للبحوث بالقرب من القاهرة. وتم إفتتاح مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في عام 2011 لوقف هجرة أدمغة العلماء الموهوبين من مصر.

في أعقاب الإنقلاب العسكري في مصر عام 2013 والإنتفاضات السابقة في ميدان التحرير وأماكن أخرى، كتب مقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز إنتقد فيها البلاد على توسّعها في الأجهزة الأمنية و (المنتجعات الضخمة والمشاريع الزائفة) على الفرص التعليمية. وقال إن الشباب القلِـق والصاخِـب لديه سُـبُلًا ضئيلة لحياة مستقرّة وكريمة.
كتب زويل أنّ: ’’جزءًا من العالم الذي كان رائدًا للعلوم والرياضيات خلال العصور المظلمة في أوروبا فُـقِد الآن في عصر مظلم من الأمّية ونقص المعرفة‘‘، مضيفًا أنّهُ يرغب في تقديم دعم سنوي من الولايات المتحدة لمصر بمقدار 1.5 مليار دولار $، مؤكّدًا على (التعاون العلمي والصناعي) بدلًا من ذهاب غالبية الأموال نحو شراء المعدّات العسكرية.

المصدر: هنا

عن Mekki H Al-Sarhan

شاهد أيضاً

كيف أصبحت الحياة كلها تنافسًا شديدًا ودائمًا؟

من مجلة (ذي أتلانتك) تنشر في عدد أيلول/سبتمبر 2019 ترجمة: ابراهيم العيسى تدقيق: عمر اكرم …

هل التحدث مع النساء الجميلات يجعل الرجال أغبياء؟

كيف يتأثر الذكاء عند التحدث وجهاً لوجه مع شريك محتمل؟ بقلم البروفيسور مادلين أي. فيوجر …