الرئيسية / تأريخ وتراث / أزمنة الثورات، الجنرال عبد الكريم قاسم والإنقلاب العراقي عام 1958، مقابلة مع بروفسور جامعة كنتاكي الغربية خوان روميرو.

أزمنة الثورات، الجنرال عبد الكريم قاسم والإنقلاب العراقي عام 1958، مقابلة مع بروفسور جامعة كنتاكي الغربية خوان روميرو.

في عام 1920 أنشأت عصبة الأمم المتّحدة الإنتداب البريطاني على العراق، وفي العام التالي أسّس الأنجليز الحكم الملكي العراقي بقيادة الملك فيصل الأوّل من سوريا. بحلول عام 1932 حصل العراق رسميًا على إستقلاله، بينما بقي البريطانيون يسيطرون على الشوؤن الأمنية و الخارجية.
تزايُـد الإنقسامات الطبقية والإشتباكات بين النُـخبة الحاكمة والمعارضة والجيش أدّت في النهاية إلى حصول إنقلاب 1958 من قِـبل الضبّاط الأحرار والجنرال عبد الكريم قاسم. حاولت الحكومة الجديدة القيام بتغيير جذري في الإقتصاد والبنية الطبقيّة والعلاقات الدولية. وزعم مؤيّدو الثورة بأنّها كانت حركة الإستقلال الحقيقي، لأنّها أنهت الإستعمار البريطاني في العراق، في حين زعم منتقدوها بأنّ قاسم أقام حكومةً إستبدادية قبل أن يُـطاح به بالعنف. للمساعدة في توضيح هذه الفترة من تاريخ العراق مع المؤرّخ المختص بشؤون الشرق الأوسط البروفيسور خوان روميرو (Juan Romero) من جامعة كنتاكي الغربية ومؤلّف كتاب (الثورة العراقية عام 1958، السعي الثوري من أجل الوحدة والأمن)The Iraqi Revolution of 1958, A Revolutionary Quest for Unity and Security.
1. لفهم ما أدّى إلى ثورة 1958 على الناس أن يفهموا كيف كان العراق في ظل الحكم الملكي. أولًا، لدينا الإقتصاد والفجوة الطبقيّة بين الريف والحضر. ما هو وضع القطاع الزراعي في العراق، وكيف كان هذا إرثًا من الحكم البريطاني؟ وعلاوةً على ذلك، لماذا كان الناس ينتقلون من الريف إلى المدن، وكيف كانت الحياة بالنسبة لهم هناك؟
قبل أن أُجيب على سؤالك الأول أنا بحاجة لمعالجة قضية ذات أهمية جوهريّة: ما هي طبيعة أحداث يوم 14 تموز من عام 1958 والتي أدّت الى إسقاط الحكم الملكي العراقي؟ الزمالات التقليديّة للجامعات الغربية جادلت بأنّ 14 تموز كان إنقلابًا عسكريًّا. على الأقل باحث واحد في الغرب، حنا بطاطو (Hanna Batatu)، جادل بإنّ إسقاط الحكم الملكي مثّل ثورةً، العرب القوميّون، ومن ضمنهم البعثيين العراقيين، يتّفقون مع تقييم بطاطو. إنكارًاً لدور قاسم، إدّعى البعثيّون بأنّه اختطف الثورة.
على العكس من ذلك، فإنّني أرى أنّ التحليل الدقيق للمصادر المُـؤرشفة وغيرها من المصادر الأوّلية مثل مذكراته يكشف عن أنّ ما وصفه كثير من الباحثين على أنّه أنقلاب كان شيئًا أعقد من ذلك بكثير – مؤامرة واسعة وإنقلاب وثورة. الضبّاط الأحرار، وهم مجموعة من ضبّاط الجيش أُلهِـموا بواسطة مجموعة مصرية تحمل نفس الأسم، تآمروا لإسقاط النظام الملكي من أوائل عام 1950.
شارك جميع الضبّاط الأحرار في هذه المؤامرة الواسعة، ممّا أدّى إلى عدد من محاولات الإنقلاب الفاشلة. على الرغم من ذلك، فإنّ عددًا محدودًا من الضبّاط الأحرار كانوا مُـطّلعين على أسرار الإنقلاب الذي نفّذه العميد عبد الكريم قاسم ونائباه العقيد عبد السلام عارف والعقيد عبد اللّطيف الدرّاجي. بالتالي يمكن للمرء أن يستنتج أنّ هدفي الإنقلاب كانا إسقاط الحكم الملكي وإستبعاد غالبية الضبّاط الأحرار من لعب دور قيادي في الإنقلاب. وفي نفس الوقت كان هنالك دعم قوي من المشاركة الشعبية في إسقاط الملكية.
كان العديد من الضبّاط الأحرار في اللّجنة العليا، من ضمنهم قاسم، بدأوا بتضمين قادة أحزاب المعارضة في خططهم وطلبوا منهم التأهّب مع مناصريهم والإستعداد للنزول إلى الشوارع بكثافة في حال صدور مقاومة من جانب النظام . البغداديون (على الأرجح 100,000 على الأقل، وربّما أكثر) إنضمّوا إلى الضبّاط الأحرار الذين حاصروا قصر الرحاب الملكي صباح يوم الإنقلاب، وساعدوا الضبّاط الأحرار في إقناع الحرس الملكي على الإستسلام، والتأكّد من أنّ القوات الموالية للحكومة لن تستطيع الوصول إلى القصر لإنقاذ الملك وولي العهد. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ حشود المدنيين في شوارع بغداد أبدت للقوى الأجنبية المشاركة الشعبية القويّة في الأحداث والتأييد الشعبي الواسع النطاق الذي يتمتّع به الضبّاط الأحرار.
وكان هذا أحد الأسباب المهمّة للقرارت البريطانية والأميركية بعدم التدخّل في الأحداث التي وقعت في 14 تموز والأيّام التي تلته. وأخيرًا، فإنّ التحوّل الجذري في سياسات النظام الجديد واختلافها عن السياسات الملكية أضافت إلى الجانب الثوري من إسقاط النظام القديم. الباحثون الذين جادلوا بأنّ إسقاط النظام الملكي كان مجرّد إنقلاب أو مجرّد ثورة، من الواضح أنّهم تجاهلوا الجوانب التي ذكرتها. الإنقسام بين الريف والحضر كان أيضًا إنقسامًا بين القبائل والحضر، تميّز هذا الإنقسام بنظامين قانونيين، أحدهما، قانون عقوبات بغداد، مُـصمّم لسكّان الحضر والآخر، قوانين النزاعات القبلية، بالنسبة لسكّان الريف. القانون القبلي مكّن الشيوخ من لعب دور أساسي في الحياة الإقتصادية والسياسية في المناطق الريفية. لم يكن الشيوخ بالطبقة التقدّمية جدًّا من الناس لأسباب واضحة، ألامر الذي منع التقدّم بفاعلية، نتيجةً لذلك، كان رجل القبيلة العادي رهينة للحكم التعسّفي لشيوخ العشائر.
نظام الإقتصاد المنتشر في المناطق الريفية قبل الثورة كان ظاهرةً إستغلالية شبه إقطاعية، الإضطرابات المتكرّرة تشهد على سوء الأوضاع في المناطق غير الحضرية. معظم الفلّاحين والمزارعين، عاشوا في أكواخ صغيرة وبدائية وبدون نوافذ، وبدون وسيلة للوصول إلى المرافِـق الحديثة أوالرعاية الصحية. القروض الحكومية كانت متوفّرة للفلّاحين ولكنّها لم تُـستخدَم حَسب ما هو مُـخطّط لها. إستخدمها الفلاحون لتغطية تكاليف المعيشة اليومية بدلًا من القيام بإستثمارات طويلة الأمد.
فقر الفلّاحين وعطلهم عن العمل جعل التقدّم مستحيلًا، حيث كان عليهم التحوّل إلى مُـرابين للحصول على المزيد من القروض، الأمر الذي جعل حالتهم ميؤوسًا منها أكثر. جعل النظام الملكي عائدات النفط مُـتاحة لمشاريع التنمية الريفية في الخمسينيات. على الرغم من ذلك، لم يستفد الفلّاحون من هذه المشاريع، والتي عادةً تحتاج عدّة سنوات لتكتمل. سبب آخر لسوء الأوضاع في المناطق الريفية كان إعتماد الفلّاحين على ملّاك الأراضي للري. الأساليب الزراعية القديمة وغير الفعّالة كانت عائقًا آخر أمام التقدّم.
مع الإحتمالات ضدّهم، كان الخيار الوحيد للفلّاحين هو الهجرة إلى المدن الكبرى للبحث عن عمل هناك. قليلًا ما شكوا بأنّهم سيشهدوا ظروفًا مماثلة وحتى أسوء في المناطق الحضريّة والأحياء الفقيرة التي كان يسكنها معظم المهاجرين.
2. كيف كانت السياسة قبل الإنقلاب في عهد رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد وقوى المعارضة؟
نوري السعيد كان في المقام الأوّل رجل دولة وأحد أبرز القادة في الشرق الأوسط. كثيرًا ما كان يُـطلَب عندما يتدهور الوضع السياسي في البلد وعند حاجة النظام الملكي إلى زعيم قوي للتعامل مع قوى المعارضة. حقيقة أنّه شغل منصب رئيس الوزراء أربع عشرة مرّة تشهد على مدى ثقة النظام به. نوري، وهو ضابط سابق في الجيش العثماني الإمبراطوري وأحد نِـتاجات الشرق الأوسط القديم، أظهر القليل من الصبر مع الخصوم السياسيين، طارد الشيوعيين في كل مكان بإستخدام دائرة التحقيقات الجنائية ونتيجةً لذلك، كثيرًا ما لجأ إلى التزوير في الإنتخابات وحشو البرلمان بأنصاره.
مع مثل هذه الظروف السائدة في البلاد، أدركت المعارضة السياسية أنّ عليها أن تتعاون من أجل إجبار النظام لبدء الإصلاحات. ونتيجةً لذلك، شكّلت عدّة أحزاب معارضة ما يُـسمّى بــ (الجبهة الوطنية) وفازت بعدد من المقاعد في البرلمان العراقي في عام 1954 حيث كان نوري خارج منصبه مؤقّتًا. أحد أوّل الأعمال التي قام بها نوري عند عودته لمنصبه كان حلّ البرلمان وإجراء ’’إنتخابات‘‘ جديدة لإنشاء هيئة تشريعية أكثر تعاونًا.
مثل هذه التكتيكات المستبدّة نفّرَت فئات واسعة من الشعب العراقي من ضمنهم المثقّفين والقوميين العرب والأحزاب السياسية والفلّاحين والعمّال. كذلك نفر ضبّاط الجيش الصغار بسبب سياساته الموالية للغرب، والذين سيكون لهم دور فعّال في سقوطه عام 1958.
3. بدء تنظيم الضبّاط الأحرار داخل الجيش العراقي في الخمسينيات. ما الذي جمع هولاء الجنود معًا، وما الذي أمـِلوا بتحقيقه من خلال الإنقلاب؟
في البداية، ضبّاط الجيش المناهضون للنظام نظّموا أنفسهم في مجاميع مستقلّة. أسباب مُـعارضتهم للحكم الملكي كانت مزاعم الدعم الضعيف من الحكومة العراقية في أوّل حرب بين العرب وإسرائيل عام 1948-1949، وإنعدام الحريّة السياسية والتقدّم الإقتصادي في البلد ومعارضة سياسات الحكم الملكي الموالية للغرب والنفوذ الذي تحظى به عدد قليل من العائلات الغنية ومُـلّاك الأراضي.
معظم الضبّاط الصغار كانوا من الطبقة الوسطى، لذلك كان لديهم القليل من القواسم المشتركة مع كبار السن من رؤسائهم الموالين للنظام ويتشاركون العديد من وجهات النظر مع الشباب المشاركين في المظاهرات المناهضة للنظام. كان هدفهم هو بناء مجتمع أكثر مساواة وزيادة التعاون مع الدول العربية الأخرى وعدم الإنحياز في السياسة الخارجية والقضاء على النفوذ البريطاني في بلدهم، مثّل الضبّاط الأحرار كل الأيديولوجيات السياسية للمعارضة، بدءًا من حزب الإستقلال إلي الحزب الشيوعي العراقي، وانعكست هذه الحقيقة في أوّل حكومة ثورية، حيث تضمّنت وزراء من كل الأيديولوجيات والأحزاب المعارِضة.
4. مباشرةً بعد وقوع الإنقلاب في تموز عام 1958 نزلت الجماهير إلى الشوارع، وخاصةً في بغداد. أيّ نوع من التغييرات أمِـل هؤلاء الناس في أن يُـحقّقها الضبّاط الأحرار؟
العديد من المثقّفين والطلّاب كانت أهدافهم نفس أهداف الضبّاط الأحرار: أرادو أن يُـبدوا آرائهم في العمليّة السياسية وهذا الأمر كان مرفوضًاً في ظل النظام الملكي، ووضع حدّ للسياسات الموالية للغرب والنفوذ البريطاني. وتمنّى كثيرٌ من العراقيين الفقراء الحكومةَ التي من شأنها الإستماع إلى همومهم، وتوفير فرص العمل وتحسين السكن وتسهيل الحراك الإجتماعي وإدخال نظام إقتصادي أكثر عدلًا في المناطق الريفية والحقوق المدنية في البلاد. الطلّاب والمثقّفون ذوو التوجّهات اليسارية والعمّال بالذات كانوا نشيطين في العديد من الإحتجاجات والمظاهرات في المدن الكبرى قبل الثورة. مدن المحافظات والمناطق الريفية شهِـدت إضطرابات واسعة النطاق أيضًا، بما في ذلك الثورات الفعلية التي تطلّبت تدخّل الجيش لإستعادة النظام.
5. رأى الجنرال قاسم نفسه كبطل للفقراء في العراق وبدأ بعدد من السياسات الإصلاحية لتلبية إحتياجاتهم. واحدة من إصلاحاته الكبرى هي الإصلاح الزراعي. كيف تمّ ذلك، وكيف عمِـل به؟
قانون الإصلاح الزراعي الواعد قصر ملكيّة الأراضي الخاصة، والتي تنص على أن يُـعاد توزيع الأراضي المُـصادرة على الفلاحين في العراق. وكان القانون، مع ذلك، من الصعب تنفيذهُ، ذلك بسبب عدم كفاية عدد المسّاحين والخبراء، وهذه هي مشكلة تأخّر العملية إلى حدٍّ كبير. عندما زادت الإنتقادات، عجّلت الحكومة إعادة توزيع الأراضي، ممّا أدى لكثير من الإلتباس نتيجة لنقص الخبرة. التقدّم البطيء في توزيع الأراضي كذلك زاد من الهجرة إلى المناطق الحضريّة الكبرى، إضافةً إلى الضغط على السلطات المحلية. الحكومة الثورية دعت خبراء أجانب من دول محايدة لتنفيذ القانون.
وكانت هذه القضية حسّاسة، نظرًا لتعاون النظام السابق الوثيق مع الغرب والوجود الأجنبي واضح في البلاد في الحِـقبة الملكية. وعلى الرغم من هذه العقبات وتحقيق مزيد من التقدّم في ظل قاسم بشأن إعادة توزيع الأراضي في 1959-1962 من تحت السنوات الخمس الأولى من البعث / الحكم العسكري، ما بين 1963-1967. وعلاوةً على ذلك، بالإضافة إلى المعارضة البارزة من أُسر مُـلّاك الأراضي أيضًا واجهت الحكومة الجديدة إنتقادات من الناحية اليسرى. دعى الحزب الشيوعي العراقي إلى إدخال قيود أكثر صرَامة على حجم حيازات الأراضي من مُـلّاك الأراضي الأثرياء، بحجّة أنّ القانون يسمح للمُـلّاك بالإحتفاظ بالكثير من النفوذ في الريف. وعارض الشيوعيون أيضًا نصّ القانون على أن يتم دفع التعويض عن الأراضي المُـصادَرَة.
6. كيف تعاملت الحكومة الجديدة مع فقراء المناطق الحضريّة؟
تعاطف قاسم مع رغبة الفقراء في المناطق الحضرية في الدولة لتحسين ظروف معيشتهم بسبب ظروفهم المزرية الرهيبة في الأحياء الفقيرة للمناطق الحضرية. وبصفةٍ عامة، كانت سياساته أكثر نجاحًا في المناطق الحضرية منها في المناطق الريفية. بدأ قاسم بعددٍ كبير من مشاريع الإسكان، وتوفير مساكن رخيصة للطبقات الفقيرة من السكّان في المناطق الحضرية. وعلاوةً على ذلك، رأى أنّ الأسعار خفضت السلع الأساسية المشتركة. وضمِـن من خلال هذه السياسات الدعم الثابت من فقراء العراق لنظامه. حيث لم يكن بالإستطاعة الإطاحة بقاسم بواسطة الفقراء، فإنّهم غالبية العراق من السكّان، ولكن تمّت الإطاحة به عن طريق مجموعة محدودة من ضبّاط الجيش الساخطين والمعارضين السياسيين.
7. كان العراق واحدًا من البلدان القليلة في منطقة الشرق الأوسط حاول إعادة التفاوض بشروطه مع شركات النفط الأجنبية، في هذه الحالة، وشركة نفط العراق. ما هي الخطوات التي تريد تحقيقها الحكومة مع صناعة النفط، وهل كان ذلك ناجحًا؟
المملكة العربية السعودية تفاوضت بشروطها مع شركة يو أس – أوند أرامكو (US-owned Aramco) في وقتٍ مبكّر من عام 1950. وأدّى ذلك إلى أرباح يجري تقاسمها على أساس 50-50. وكان البرلمان الإيراني قد إتّخذ المزيد من الإجراءات الصارمة فيما يتعلّق بشركة النفط البريطانية الإيرانية. ورفضت الشركة تقديم صفقة مماثلة للحكومة الإيرانية، ممّا أدّى إلى تأميمها في عام 1951. استجابت الحكومة البريطانية وإدارة أيزنهاور على إسقاط الحكومة الإيرانية المنتخبة ديمقراطيًّا برئاسة رئيس الوزراء محمد مصدّق. كان نهج قاسم الحذِر في مسألة التأميم على الأرجح نتيجةً لأزمة النفط الإيراني من 1951-1953.
حيث أنّ إهتمامه الفوري لتعزيز النظام الجديد وتفادي الصراع مع القوى الغربية. لذا أُعتُـبِرَ الأمن القومي واضحًا في ذلك الوقت. كان قاسم بالتأكيد أيضًا على بيّنة من تأميم مصر لقناة السويس في عام 1956. وبالمناسبة، كانت شركة نفط العراق قلقة أيضًا من إمكانية التأميم والأزمة التي تلت ذلك والتي يمكن أن تستمر لسنوات. ونتيجةً لذلك، فإنّ البريطانيين تعلّموا دروسًا من عام 1951 وعام 1956، على الرغم من سلاحهم القوي الذي يمكن أن يُـستخدَم. كان قاسم على بيّنةٍ من العواقب الوخيمة على البلاد التي قد تحدث نتيجة تجميد الأصول العراقية الكبيرة في البنوك البريطانية.
إذ تبنّى كـلِا الطرفين نهجًا حذرًا، خلافًا لما حدث في عام 1951 وعام 1956، تم تفادي الأزمة. لذا تبنّت الحكومة العراقية الجديدة العمل المحدود فقط، ممّا أدّى إلى زيادة سيطرتها تدريجيًّا على سياسات وعمليات الشركة. ونتيجةً لذلك، تم إنهاء إمتياز نفطي واحد في وقت مبكّر من عام 1959، وأُستُـبدِلَ عددٌ من الخبراء الغربيين في مصفاة الدورة بخبراء عراقيين. وقد تمت مساعدة أولئك الخبراء من قبل الخبراء السوفييت. تمَّ تأميم إمتياز حقل نفط كركوك والمنشآت في عام 1972 والمصالح النفطية الأجنبية المتبقية في العراق في عام 1975.
8. وعد الإنقلاب، وإصلاحات قاسم حاولت تسديد وكسب الدعم من الحزب الشيوعي العراقي. ما الدور الذي لعبه خلال فترة حكم قاسم، وكيف كانت العلاقة بين الإثنين تتغيّر على مرّ الزمن؟
مُـثّلت الشّيوعية العراقية في الحكومة الثورية منذ البداية. وزير الإقتصاد الماركسي (إبراهيم كبّة) من الواضح أنّه مارس تأثيرًا كبيرًا على السياسات الإقتصادية للنظام الجديد. وبالتالي فإنّ قاسم كان عليه أن يشارك في رسم سياسات إقتصادية معيّنة مع الحزب الشيوعي العراقي، على الرغم من أنّ (كبّة) نفسه لم يكن عضوًا يحمل بطاقة. استغرق الحزب عمومًا موقفًا أكثر جذريّة في السياسات، مثل قانون الإصلاح الزراعي، من قاسم، ولكن هذا الأخير استمرّ على الدوام في إتّباع نهج أكثر إعتدالًا للإصلاح.
نمى النفوذ الشيوعي بشكلٍ مستقر، وعلى وجه الخصوص كنتيجة لزيادة المعارضة القومية العربية لقيادة قاسم. وكان هذا التطوّر نتيجةً لإدراك الزعيم العراقي أنّه في حاجةٍ للشيوعيين كثُـقلٍ موازِن للمعارضة المُـتزايدة لحكمه بين ضبّاط الجيش القومي العربي. حيث كسب الشيوعيّون قدرًا كبيرًا من السلطة في نظر قاسم، إلا أنّه قرّر الحدّ من نفوذهم وإطلاق حملة لمكافحة الشيوعية في صيف عام 1959. وعلى الرغم من هجوم قاسم على الشيوعيين أثبتوا أنّهم حلفاء له حين أحتاج إليهم. وعندما ضيَّـق أعداء قاسم الخناق عليه أثناء محاولة ناجحة نهائية أدّت إلى الإطاحة به في فبراير من عام 1963، طلب الشيوعيّون منه توزيع الأسلحة في العاصمة للفقراء للدفاع عن الثورة. من الذين يرغبون في تجنّب الحرب الأهلية، ورفض قاسم وأُعدِم بدون محاكمة من قبل أعدائه.
9. عرضت الشؤون الخارجية فرصًا ومزالق للجنرال قاسم. فهو يريد تغيير موقف العراق المؤيّد للغرب، لذلك ما هو الإتّجاه الجديد الذي يقود البلاد نحو الأمام؟
أعلن النظام الجديد في اليوم الأوّل للثورة التي ليس لديها أي نيّة لمواصلة سياسة الموالاة للغرب من العائلة الملكية. وأعلنت أنّ هذا الأخير سيحلّ محلّه سياسة خارجية لدول عدم الإنحياز. استُـقبِلَ هذا القرار من قِـبل الإتّحاد السوفياتي، والذي اعترف بسرعة بنظام قاسم. (نوري السعيد كان قّد قطع علاقات العراق الدبلوماسية مع الإتّحاد السوفييتي عشيّة تَمسّك بلاده إلى حلف بغداد عام 1955).
كان التأخير في إعتراف بريطانيا والولايات المتّحدة للحكومة العراقية الجديدة سببًا واحدًا لعلاقات إقتصادية وعسكرية أوثق للعراق مع الدول الإشتراكية. والمثير للدهشة بما فيه الكفاية، أنّ إعادة تَوجيه العراق نحو السياسة الخارجية لدول عدم الإنحياز لا يؤدّي إلى الإنسحاب من حلف بغداد. فالنتيجة واحدة وهي الإطاحة بالنظام الملكي، ومع ذلك، كان الإنسحاب الفوري للعراق من الإتّحاد الهاشمي العربي العراقي الأردنية قصير الأجل، الذي تشكّل في فبراير عام 1958. وقّد تم توسيع التعاون العسكري والإستخباراتي في العراق مع الإتّحاد السوفيتي حيث نمى النفوذ الشيوعي وتصاعد النقد العربي والمعارضة لنظامه. العلاقات التجارية والثقافية والعلمية، والعلاقات التعليمية مع دول الكتلة السوفيتية ودول عدم الإنحياز نمت نموًّا سريعًا.
في محاولة جادّة للحدّ من العجز التّجاري الكبير مع الدول الغربية وبريطانيا على وجه الخصوص، عرض نظام قاسم قيودًا على إستيراد السلع التي يمكن تصنيعها محليًّا وخفَّـض إستيراد السلع الكمالية. وعلاوةً على ذلك، وضع النظام الجديد مبادئ توجيهيّة جديدة للتجارة الخارجية، التي تنص على أنّ العراق أجرى التجارة على أساس إتفاقات متساوية التجارة فقط. كما مكّنت علاقاته الوثيقة مع الدول الإشتراكية ودول عدم الإنحياز العراقَ من إجراء تجارة المقايضة مع هذه الدول. وبالتالي فإنّ التدابير من قبل نظام قاسم المعتمدة فيما يتعلّق بالعلاقات الخارجية تشكّل خروجًا جذريًّا عن تلك التي في النظام السابق.
10. أكثر إشكاليّة واجهت قاسم هي كيف تعامل مع الأفكار العروبية والقومية العربية والعقيد عبد الناصر في مصر. رأى بعض العراقيين في إنقلاب عام 1958 كخطوةٍ أولى للتحرّك نحو المزيد من الوحدة العربية في المنطقة، بينما أراد البعض الآخر التركيز على تطوير العراق. أين كان الجنرال قاسم يقف طوال هذه المدّة، وأي نوع من المعارضة المحلية لم يوقفهُ الحشد؟
قام العديد من القوميين في الشرق الأوسط، بما في ذلك عدد ممّن أطلقوا على أنفسهم (الضبّاط الأحرار العراقيون)، بالإطاحة بالنظام الملكي العراقي، وهو حدث يُـنظَر إليه على أنّه تعزيز عسكري متطرّف في العالم العربي وخطوة هامّة نحو الوحدة العربية، وفي نهاية المطاف كان يُـعتقَد أنّه يؤدّي إلى الإندماج مع الجمهورية العربية المتحدة. شهر العسل (Honeymoon) في العراق مع جمال عبد الناصر سرعان ما تحوّل إلى علاقة مثيرة للجدل للغاية، حيث أدرك قاسم أنّه الرجل الثاني في القيادة، وعبد السلام عارف، كان قريبًا من النصر، وبذل الجهود لإبعاده عن القوّة.
عندما اشتبه قاسم في وقتٍ لاحق أنّ عبد الناصر كان يتآمر ضدّه، توتّرت العلاقات مع الجمهورية العربية المتحدة إلى أبعد من ذلك وأصبحت متوتّرة كما كانت عليه في عهد سلف قاسم نوري السعيد. ويرى كثير من الباحثين أنّ قاسم كان قوميًّا عراقيًّا (محضًا)، بدلًا من أن يكون قوميًّا عربيًّا وحدويًّا. وكما في مسألة طبيعة الأحداث التي جرت في 14 يوليو 1958، فإنّ الواقع هو أكثر تعقيدًا ممّا يوحي به الخلاف التقليدي. قاسم، في واقع الأمر، تبنّى مواقفًا مساندة للقومية العربية في بعض القضايا وأخرى مساندة للوطنية العراقية في قضايا أخرى. فهو كان قوميًا عربيًا في مواقفه من الدفاع والتعليم والسياسة الخارجية، وكان وطنيًا عراقيًا في القضايا التي تخصّ الشأن الداخلي. ومن المفارقات، أنّ قضية الوحدة العربية، وهي الهدف الأساسي من العروبة، أصبحت مدعاة للإنقسام في ما يخصّ العلاقات المصرية العراقية بعد الثورة العراقية كما كانت عليه في عهد ما قبل الثورة تحت حكم نوري السعيد.
11. معظم المؤرّخين يعتبرون قاسم مصلحًا في الصميم. ينبغي عليك القول أنّ إنقلاب 1958 كان قد أحدث تغييرًا جذريًّا في العراق. عمومًا، ما الذي تبقّى من النظامين الإقتصادي والسياسي والسياسة الخارجية للنظام الملكي بعد إنقلاب قاسم؟
يمكن أن يكون أفضل وصف للنُـظُم الإقتصادية والسياسية للنظام الملكي بشكلٍ حصري، حيث لم تستفد سوى مجموعة محدودة جدًّا من العراقيين منهم. وكما تمّت الإشارة إليه أعلاه، فقد شكّلت السياسات الإقتصادية والإجتماعية، والخارجية لنظام قاسم خروجًا جذريًّا عن تلك التي كانت قائمة أيام الملوكيّة. وفي الوقت نفسه، فإنّ المجتمع الجديد الذي تصوّره قاسم احتفظ بميّزات معيّنة من النظام القديم. والسبب هو أنّ قاسم لم يكن يريد أن يطلق العنان لحرب الطبقات، الأمر الذي على الأرجح كان من شأنه أن يجعل نظامه جزءًا من حكومة يسارية أكثر راديكاليّة.
وبما أنّه كان محيطًا بالنظام الملكي، فمن المحتمل جدًّا أنّه كان قد احتفظ لنظامه بميّزات حصرية من النظام الملكي وقام بوضع نظام من شأنه أن يعاكس إلى حدٍّ ما مجريات النظام القديم من الطرف الآخر للطيف السياسي. ما جعل حكم قاسم يختلف كثيرًا عن النُـظُم السلطوية اليمينية واليسارية كان الجانب الشمولي فيه وفي نفس الوقت منح درجة من المشاركة الشعبية في نظام الحكم السلطوي هذا. بمعنى أنّ هذا جعله أكثر (ثورية) من النظام الشيوعي الذي كان قائمًا آنذاك نظرًا لعدم القدرة على التنبُّـؤ بسياساته. لو كان زعيمًا يساريًّا راديكاليًا، لكان أكثر قابلية للتنبُّـؤ من ذلك بكثير، مما يسمح بمشاركة شعبيّة أقل في العملية السياسية.
12. وأخيرًا، هنالك فقط العديد من النُـقّاد في هذه الفترة من التاريخ من العراقيين المؤيّدين. عبد الكريم قاسم على سبيل المثال لم يسمح بإجراء الإنتخابات وحدّد عمل الأحزاب السياسية، وقام بتركيز المزيد والمزيد من السلطة في يده. كيف يمكن تفسير هذه الإزدواجية في هذا الرجل وتلك الفترة الزمنية التي كان فيها يحاول مساعدة القطاعات الدُنيا من المجتمع، في حين أنّه لا يسمح للرأي العام بالمشاركة في الحكومة؟
هذا سؤال جيد ولكنّه صعب فلسبب واضح أنّ قاسم نفسه كان يمكن أن يكون أفضل شخص للردّ على ذلك. إلى حدٍّ ما هذه المسألة تابعة لسابقتها، والكلمة التي استعملتها في إجابتي على هذا السؤال، وهي الشموليّة (inclusivist)، لذلك تعطينا فكرة عن كيفية الإجابة على السؤال. إجراءات قاسم، والخطب والقرارات والسياسات التي ينتهجها في كثير من الأحيان كانت تتبع نهج الشموليّة في الحياة والسياسة، وهي سِـمة شخصية غير عادية إلى حدٍّ ما في حاكم مُـستبد.
كان قاسم نِـتاج مجتمعٍ يشهد إستقطابًا شديدًا مما أفرز إستنتاجًا مفاده أنّه كان قد أعرب عن رغبته في أن يكون زعيمًا لكل العراقيين، وليس لطرفٍ واحد أو جماعة عرقيّة أو طبقة إجتماعية، أو طائفة إسلامية. ونتيجة لهذا الإدراك، فهو في كثير من الأحيان كان يؤكّد في خطبه ومقابلاته بأنّه فوق السياسات، إنّه من الواضح أنّ مطالبه كانت صعبة للغاية، إن لم نقل مستحيلة، لترتقي إلى المستوى. سيقول النُـقّاد بطبيعة الحال أنّ أفضل طريقة لممارسة الشموليّة (inclusivism) كانت يمكن أن تكون بدعوة جميع العراقيين في أن يكون لهم رأي في العملية السياسية.
هذا النقد يميل إلى تجاهل تجربة قاسم في الحياة. وكان قد شهِـد فساد النظام البرلماني الذي تم تثبيته بواسطة قوة إمبريالية ظلّت في مكانها حتى الإطاحة بالنظام الملكي. وعلاوةً على ذلك، كان صراع السياسيين المعارضين قد أثبت عجزهم فيما يتعلّق بإستبدال النظام القديم بنظام ديمقراطي. وأخيرًا، كان قد شهِـد أيضًا مشاحنات من زملائه الضبّاط الأحرار وهنالك العديد من محاولات الإنقلاب الفاشلة التي كانوا قد قاموا بها. هذه التجربة كانت قد غرست فيه عدم الثقة بزملائه والسياسيين على حدٍّ سواء. ونتيجةً لذلك، كانت حكومته حكومة تكنوقراط غير حزبية بشكلٍ رسمي. فمثل معظم الزعماء المستبدّين كان مقتنعًا بأنّه الرجل المناسب لقيادة بلاده. على الأرجح، كانت تدور في مخيّلة عبد الكريم قاسم أفكار تقوده إلى أن نهجه الشمولي في الحكم جعله مؤهّلًا بشكلٍ خاص لهذه المهمة.
هذه القناعة تعزّزت في ذهنه نتيجةً لمهاراته في البقاء على قيد الحياة، بما في ذلك نجاته من محاولة لإغتياله. وهذا ربّما أدّى به إلى الإعتقاد بأنّه قد نجى نتيجة لنوع من التدخّل الإلهي. خلفيّته (الكرديّة – العربيّة، السنّية والشيعيّة) كانت قد سمحت له أيضًا بالتعرّف على مختلف المجموعات العرقيّة والطوائف الدينية إعتمادًا على الجمهور. خطأه الاكبر، على أيّة حال، كان عدم سعيه للحصول على تأييد شعبي بعد وقت قصير من الإطاحة بالنظام الملكي. وهو على الأرجح كان قد ضمِـن الحصول على مثل هذا التفويض فيما بعد، والذي بدوره كان قد قلّص بشكلٍ جذري شرعية التحدّي المتمثّل بالضبّاط الأحرار من القوميين العرب. ومن الجدير بالذكر أنّ قاسم أُطِـيحَ به من قِـبل أعدائه وخصومه البعثيين في الجيش، وليس من قبل غالبية العراقيين. والأخير كان يرى أنّ العملية السياسية، كانت يمكن أن تكون أكثر صعوبة لإسقاط نظامه في ذلك الوقت. وفي الوقت نفسه، قّد يكون صحيحًا أنّ الشعب العراقي لم يلعب دورًا هامًا في الحكومة، ولكن هذا لا يعني أنّه لم يلعب أيّ دورٍ على الإطلاق في تقرير مصيره. كان الوضع على الأرض على المستوى الشعبي مختلفًا نوعًا ما، حيق قامت الثورة بإعلاء شأن الطبقات الفقيرة من السكّان إلى حدٍّ ما، وهو أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق. اكتسب العمّال الريفيون الحقّ في تشكيل النقابات العمّالية وفي أن يكون لها رأي في تحديد الحدّ الأدنى للأجور. سُـمِحَ كذلك للعمّال الصناعيين بتنظيم النقابات وكانت هنالك حاجة للشركات الكبرى لتوفير السكن لموظّفيها. وأخيرًا، كان هنالك مقدار من المشاركة في عمليّة التخطيط الإقتصادي، حيث سعت السلطات إلى أخذ المشورة والرأي من المنظّمات الشعبية قبل أن تتّخذ القرارات بشأن المشاريع الإقتصادية.
مصادر الموضوع الأصلي:-
SOURCES
Farouk-Sluglett, Marion and Sluglett, Peter, Iraq Since 1958, From Revolution To Dictatorship, London, New York: I.B. Tauris, 2003
Marr, Phebe, The Modern History Of Iraq, Westview Press: Colorado, Oxford, 2004
Polk, William, Understanding Iraq, New York, London, Toronto, Sydney: Harper Perennial, 2005
Al-Qarawee, Harith, Imagining The Nation, Nationalism, Sectarianism and Socio-Political Conflict in Iraq, Lancashire: Rosendale Books, 2012
Romero, Juan, The Iraqi Revolution of 1958, A Revolutionary Quest For Unity and Security, Lanham, Plymouth: University of America Press, 2011
Sassoon, Joseph, Saddam Hussein Ba’th Party, Inside an Authoritarian Regime, Cambridge, New York, Melbourne, Madrid, Cape Town, Singapore, Sao Paulo, Delhi, Tokyo, Mexico City: Cambridge University Press, 2012
Tripp, Charles, A History of Iraq, Cambridge University Press: Cambridge, New York, Melbourne, Madrid, Cape Town, Singapore, Sao Paulo, Delhi, 2008.
المصدر:- MUSINGS ON IRAQ

عن Reyam Issa

شاهد أيضاً

كيف بدأ تقليد أشجار عيد الميلاد؟

كتبه لموقع انسايكلوبيديا بريتانيكا: آمي تيكانين نشر بتاريخ: 14/ 12/ 2018 ترجمة: سارة الأعرجي تدقيق: …

هل النبي محمد شخصية حقيقية؟ خلاف بين الباحثين في الدين الإسلامي

كتبه لموقع شبيغل أونلاين: ياسين موشربش نشر بتاريخ: 18/ 9/ 2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: …