الرئيسية / أدب / وفاة (هاربر لي)، كاتبة رواية أن تقتل طائراً بريئاً، عن عمرٍ يناهز التاسعة و الثمانين

وفاة (هاربر لي)، كاتبة رواية أن تقتل طائراً بريئاً، عن عمرٍ يناهز التاسعة و الثمانين

توفيت (Harper Lee)، كاتبة رواية أن تقتل طائراً بريئاً،عن عمرٍ يناهز الـ 89. أصبحت روايتها هذه ركيزةً وطنيّة و نصّاً أدبيّاً رائداً من حيث تناوله لموضوع المشاكل العِرقيّة في أقصى الجنوب الأميركي.

لقد قضت (Lee)، أو (Nelle)، كما كانت تُعرف وسط المقرّبين منها، سنواتٍ عدّة في دارٍ لرعاية المسنّين الذي كان يبعد أقلَّ من ميل عن المنزل الذي ترعرت به في مدينة Monroeville في ولاية Alabama، التي أضحت مهداً لمدينة Maycomb الخيالية في كتابها. قام محافظ البلدة، Mike Kennedy ، بتأكيد خبر وفاة الكاتبة.

لطالما اُعتبِرَت (Lee) معجزةً أدبيّة تجلّت من خلال كتابٍ واحد، و استمرَّ ذلك حتى العام المنصرم. تقصُّ روايتها To Kill a Mockingbird، التي نُشِرَت عام 1961، حكاية معركة (Atticus Finch)، محامي البلدة الصّغيرة، لإنقاذ حياة مواطنٍ أسود بعد أن هدّدته عصابةٌ عنصريّة. باعت الرواية أكثر من 40 ميون نسخة حول العالم كما حصلت على جائزة بليتزر، و قام جورج بوش بتكريمها بالميدالية الرئاسية للحريّة عام 2007.

إلا أنه منذ لحظة نَشرِ To Kill a Mockingbird، و التي حصدت مايُعدُّ نجاحاً فوريّاً، أصرّت الكاتبة على اجتناب اهتمام العامّة، كما أكّدت انها لا تنوي على إصدار أعمالٍ مستقبليّة. انتهى الحظر الذي فرضته الكاتبةُ على نفسها بشكلٍ مفاجئٍ وَسَطَ بعض الجدل حين تمّ الإعلان في العام الماضي عن اكتشاف روايةٍ أخرى نُشرَت تحت اسم Go Set a Watchman، في شهر يوليو 2015.

بدى المنزل الذي قطنته (Lee) لسنواتٍ برفقة أختها (Alice) هادئاً و فارغاً يوم الجمعة. كما ظهرَ من الداخل على حاله، كما كان خلال فترة سكنها فيه، حيث تكدّس الأثاث العتيق بالكتب، أشرطة الكاسيت، و السلال التي تحمل الهدايا.

ذكرت (Sue Sellers)، التي كانت جارة (Lee) لأربعين عاماً، أن الكاتبة كانت لِتقدّر هذا الهدوء. “لقد كانت شخصيّة لا تحبُّ الظهور،” أضافت (Sellers)، “كانت الخصوصية جُلَّ ما أرداته، لكنها لم تتمتع بقسطٍ وافرٍ منها، فكان هنالك على الدوامٍ شخصٌ ما يتبعها.”

تدهورت صحّة (Lee) في السنوات الأخيرة. ذكرت (Sellers) أنّها تناولت الفطور مع (Lee) في آخر مرّةٍ تسنّى لها فعلاً أن تمضي وقتاً معها. “طوال طريق العودة إلى المنزل، قامت بقيادة سيارتها الكبيرة و لم تكن تستطيع أن ترى. لقد ذُعرت حقّاً.”

آخر مرّةٍ قامت (Sellers) برؤية (Lee) كانت منذ عدّة أشهر في دار (Meadows) لرعاية المسنّين و قامت بإحضار الورود، “لقد صَرَخَت قائلة، “لا أستطيع أن أرى و لا أستطيع أن أسمع”” كما تقول (Sellers)، “فقمت بتوديعها و حسب.”

وُلدت (Lee) في Monroeville عام 1926، و نشأت تحت وطأة الفصل العنصري. خلال طفولتها، اعتادت على قضاء فصل الصيف مع كاتبٍ صاعدٍ آخر، و هو Truman Capote، الذي قَدِمِ سنويّاً للمكوث في المنزل المجاور لمنزلها، و قام لاحقاً بدعوتها لمرافقته إلى مدينة Holcomb في ولاية Kansas، لتساعده في البحث من أجل كتابه الإبداعي In Cold Blood الذي تناول موضوع الجريمة و نُشرعام 1966.

استمدّت (Lee) شخصيّة الصبيّ (Dill) في روياتها من شخصيّة (Capote)، كما استوحت شخصيّة صديقته، و التي كانت الرّواية التي استخدمت ضمير المتكلّم، من (Lee) الطّفلة شخصيّاً.

كانت (Lee) الطّفة الأصغر سنّاً للمحامي Amasa Coleman Lee)) و (Frances Finch Lee). كان والدها النّموذج الذي استندت عليه شخصيّة Atticus Finch، الذي شكّل ثباته و تفانيه في قاعة المحكمة أثناء صراعه للدفاع عن رجلٌ أسود، (Tom Robinson)، محور القصّة الأخلاقي، حيث اتُّهم (Tom) باغتصاب امرأةٍ بيضاء.

إبان نشر Go Set a Watchman في العام الماضي، اضطرَّ معجبوا الرّواية لإعادة النّظر في شخصيّة Finch)). في تلك الرواية، و التي كانت في الحقيقة النسخة الأولى لـ Mockingbird و التي رفضها ناشر الكاتبة، صُوِّر (Finch) على أنه مؤيّدٌ لقوانين (Jim Crow) في الجنوب، حيث قال في مرحلةٍ ما، “هل ترغبون بعرباتٍ محمّلةٍ بالزنوج في مدارسنا و كنائسنا و مسارحنا؟”

خلال دقائقٍ من إعلان وفاة الكاتبة، بدأت عبارات الثناء بالتّدفّق. ذكر وكيلها الأدبيّ (Andrew Nurnberg) في تصريحٍ له: “لقد خسرنا كاتبةً عظيمة، صديقةً عظيمة، و منارةً للنّزاهة.”

كما أضاف، “لم تكن معرفة (Nelle) خلال السنوات الماضية مصدر بهجةٍ مطلقةٍ و حسب، بل كانت أيضاً امتيازاً استثنائيّاً. عندما رأيتها قبل ستّة أسابيع، كانت تعجُّ بالحياة، و كان تفكيرها حذقاً و مشاكساً كما عهدته دائماً. لقد كانت تقتبس (Thomas Moore) و تصحح لي معلوماتي عن تاريخ أسرة الـ (Tudor).

قال (Michael Morrison)، ناشرها في دار HarperCollins US، “عرف العالم (Harper Lee) ككاتبةٍ رائعة، و لكن ما يجهله الكثيرون أنها كانت امرأةً استثنائيّةً تطفح بالسعادة، التواضع و اللطف. لقد عاشت حياتها كما أرادت – محتفظةً بخصوصيّتها – محاطةً بالكتب و الناس الذين أحبّوها.”

في ولاية (Lee) الأم، Alabama، التي شكّلت مركزاً للثورات العنيفة المطالبة بالحقوق المدنيّة التي سبقت نشر Mockingbird مباشرةً، اهتمَّ المختصّون بالأدب بتحليل قوّة الرواية في قلب الافتراضات الرّاسخة حول سكان ألاباما البيض. صرّحت (Jacqueline Trimble)، رئيسة Alabama Writer’s Forum (منتدى كتّاب ألاباما)، الذي يمنح جائزة Harper Lee السّنوية للتفوّق الأدبي، أن الكتاب ترك أثراً عميقاً على سكّان الولاية البيض.

“لقد استطاعت أن تحوّل سياسات مرحلة الحقوق المدنية إلى سياساتٍ إنسانيّة. لقد أرت الناس أن الموضوع يخصُّ جيرانهم، أصدقاءهم، معارفهم، و لا يقتصر على القضايا التي لا تمسّهم،” تشير (Trimble).

نشر (Tim Cook)، المدير التنفيذي في شركة Apple، اقتباساً من Mockingbird على تويتر، “إن الشيء الوحيد الذي لا يتقيّد بحكم الأغلبيّة هو ضمير الإنسان.”

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

هل التحدث مع النساء الجميلات يجعل الرجال أغبياء؟

كيف يتأثر الذكاء عند التحدث وجهاً لوجه مع شريك محتمل؟ بقلم البروفيسور مادلين أي. فيوجر …

قصيدتان خالدتان لهولدرلين مع مقدمة خاصة بالمترجم

ترجمة وتقديم: أيوب أوقاسي                تصميم الصورة: أسماء عبد …