الرئيسية / بيئة / ظروف حرارية مميتة تهدد الحياة في الخليج العربي!

ظروف حرارية مميتة تهدد الحياة في الخليج العربي!

 استنادا إلى دراسة نماذج عالية الدقة لمحاكات المناخ فإنه في نهاية هذا القرن قد تشهد أجزاء من منطقة الخليج العربي أحداث ليس لها مثيل بسبب الظروف الحرارية المميتة التي قد تحدث في المستقبل نتيجة التغير المناخي .

و أيضا كشفت الدراسة عن تفاصيل السيناريو المعتاد لانبعاث غازات الدفيئة بأنه بالإمكان إيقاف هذه الظروف الحرارية المتطرفة المميتة بالحد من الانبعاثات.

نشرت الدراسة في مجلة تغير المناخ الطبيعي من قبل الفاتح الطاهر البروفسور في الهندسة المدنية و البيئية في MIT و الدكتور جيرمي بال من جامعة ماريمونت لايولا . حيث استنتجوا أن الظروف في منطقة الخليج العربي و بسبب ما تحتويه من مياه سطحية و أشعة شمس كثيفة, مما يحولها إلى نقطة ساخنة في المنطقة بغياب الإجراءات التخفيفية للتغير المناخي مما ستترك تأثيرا على استيطان الانسان في المستقبل .

و استنادا لهذه النماذج عالية الدقة لمحاكات المناخ وجد الفاتح و بال ان مدن رئيسية عديدة في المنطقة سوف تتجاوز Tipping point  الحرجة بالنسبة لحياة البشر , و ليس فقط في المناطق المعرضة لاشعة الشمس بل حتى في المناطق الظل و الجيدة التهوية .و أضاف الفاتح ان التهديد ابعد مما نتصور و لم تكتب تقارير عن هذا الموضوع في أي مكان في العالم.

نقطة التحول هذه (Tipping point) تقاس بواسطة ما يسمى (بدرجة حرارة الهواء الرطب) و التي تجمع درجة الحرارة مع الرطوبة (مؤشر لدرجة حرارة و الرطوبة معا), مما يعكس الظروف التي يعيش فيها الجسم البشري بدون تبريد صناعي. و تقدر درجة حرارة الهواء الرطب الضرورية لحياة البشر أقل من 35 درجة و لست ساعات تعرض في اليوم , او 95 درجة فهرنهايت, حسب دراسة نشرت مؤخرا.

تقريبا تم الوصول إلى هذه الحدود في الصيف السابق في نهاية موجة الحر الشديدة و التي استمرت أسبوعا في المنطقة في 31 تموز من هذا العام, حيث وصلت درجة حرارة الهواء الرطب في بندر ماشاهر في ايران الى 34.6 درجة سيليزية أي أقل بأربعة أعشار الدرجة من درجة حرارة المصباح الحرجة و استمرت لساعة تقريبا أو أقل.

و لكن الخطر الجدي على صحة و حياة البشر تحدث عندما تستمر درجة الحرارة هذه عند هذه الحدود لعدة ساعات حيث يضيف الفاتح أن هذا سيحدث حسب ما بينته نماذج المناخ لمرات عديدة في الثلاثين سنة الأخيرة من هذا القرن حسب السيناريو المعتاد المستخدم كمعيار للفريق الحكومي الدولي لتغير المناخ.

إن منطقة الخليج العربي ضعيفة بشكل خاص حسب ما بين البحث بسب مستوى الأرض المنخفض و السماء الصافية و المياه السطحية و الذي يزيد من امتصاص الحرارة  و أيضا ضحالة مياه الخليح العربي نفسه و الذي سينتج درجة مياه مرتفعة تؤدي إلى تبخر سريع مما يؤدي الى رطوبة عالية جدأ.

حيث بينت النماذج أنه بالجزء الأخير من هذا القرن يمكن أن تصل درجة حرارة الهواء الرطب الى 35 درجة و لعدة مرات في المدن الرئيسية مثل دبي و أبو ظبي في الامارات العربية المتحدة و الدوحة في قطر و بندر عباس في إيران خلال ثلاثين عام و أضاف الفاتح أن ظروف الصيف الحار المتطرفة و التي تتكرر كل عشرين عام سوف تكون ظروف معتادة في أيام الصيف في المستقبل.

أما الضفة الأخرى لمنطقة شبه الجزيرة العربية المواجه للبحر الأحمر, سوف تواجه درجة حرارة اقل من تلك المواجه للخليج. و لكن أظهر العرض أن الخطر أيضا يتكرر هناك و لكن أقل حدة حيث ستصل درجة حرارة الهواء الرطب الى 32 – 34 درجة سيليزية .و هذا أيضا يمكن ان يكون مصدر قلق بسبب موسم الحج السنوي الى مكة المكرمة حيث يصل عدد الحجيج الى مليوني حاج حيث ضمن مناسك الحج بقاء الحجاج واقفين طول اليوم للصلاة في الخارج و الذي يمكن أن يحدث في موسم الصيف.

و يضيف الباحث أن الدول الغنية في الخليج يمكن أن تتكيف مع هذه الظروف المناخية المتطرفة الجديدة أما المناطق الأكثر فقرا مثل اليمن قد تكون أقل قدرة على التعامل مع مثل  هذا التطرف.

كرستوف سكار البروفسور في علوم المناخ و الغلاف الجوي في ETH  زيورخ و الذي لم يكن ضمن فريق البحث أضاف تعليقات مستقلة في المجلة قائلا “أنه حسب ما هو متوقع سابقا أن موجات الحر الاعتيادية قد تضرب شيكاغو و اوربا و روسيا و التي يكون الأطفال الرضع و كبار السن الأكثر تأثرا. الا أن الدراسة الجديدة تشير إلى فئة أخرى من موجات الحر و التي قد تكون مميتة للأجسام المتأثرة، فحتى الشباب و الأشخاص السليمين في مناطق الظل و في المناطق الخارجية ذات التهوية الجيدة معرضون للخطر في  مثل هذه ظروف.

و يضيف سكار إن الدراسة الجديدة نوهت الى أنه الخطر على الحياه البشرية سيكون أكثر مما كان متوقع سابقا و المتوقع حدوثه نهاية هذا القرن. و يضيف بأنه يعتقد أن الدراسة مهمة جدا لأنها تشير إلى أين ستكون موجات الحرارة الأسوأ التي قد تحدث في تغير المناخ القادم.

المصدر: هنا

عن Iraqi Tanslation Project

شاهد أيضاً

حل مشكلة التبريد العالمي

بقلم: فارس مختار  بتاريخ:٩ من يونيو ٢٠٢٠  لموقع:Bloomberg Green  ترجمة:  ريهام ماهر تدقيق: ريام عيسى …

6 أسباب تدفعك للاهتمام بالبيئة

ترجمة: لبنى جمال تدقيق: ريام عيسى تصميم: نورا محمود “لطالما كان تاريخ الحياة على الأرض …