الرئيسية / تأريخ وتراث / مسودّة بخط اليد من نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس تكشف بأنه ليست هناك “قوى إلهية”

مسودّة بخط اليد من نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس تكشف بأنه ليست هناك “قوى إلهية”

أنتيفون فريمان

تم إكتشاف أقدم نسخة معروفة من الكتاب المقدس طبعة الملك جيمس، والمرجح أن يكون واحداً من أكثر الكتب المقروءة إنتشاراً وتأثيراً في التاريخ، محفوظة بعنوانٍ خاطئ في أحد مخازن الأرشيف في جامعة كامبريدج. ويُمكن القول بأنّ هذا الكشف يُعدّ واحداً من أهم الإكتشافات منذ عقود. حيث تًظهر بأن الكتابة عملية تتضمّن المراجعة، والقطع، ومن ثمّ المزيد من إعادة الكتابة. والكتاب المقدس ليس إستثناءً في هذا الصدد، على الرغم من أن بعض المسيحيين المحافظين يعتقدون بأنه الكلمة الإلهية للرب نفسه. لذا من الممكن أن يكون الرب نفسه قد قام بعمليات التعديل. ويبدو أن هذا الإكتشاف بالذات يشير إلى هذا.

 

وقد عَثر على الكرّاس الذي يضمّ المسودّة باحث أميركي يدعى جيفري آلان ميلر، الأستاذ المساعد للغة الإنجليزية في جامعة ولاية مونتكلير في نيوجيرسي، والذي أعلن عن بحثه في مقال نشره في الملحق الأدبي لصحيفة التايمز. ولم يمضِ الكثير من الوقت قبل أن تقوم صحيفة النيويورك تايمز بإلتقاط القصّة. فنشروا مقالاً عن الموضوع في هذا الرابط. وكان السيد ميلر يبحث في مقال حول صموئيل وارد، أحد مترجمي الملك جيمس، وكان يأمل في العثور على رسالة مجهولة في خزائن الأرشيف. وبينما يمكنك القول بأنه قد أنجز تلك الغاية في النهاية بالتأكيد، إلا إنه لم يكن يتوقع على الإطلاق أن يعثر على أقدم مسودّة من الكتاب المقدس طبعة الملك جيمس، والتي تعطي الآن رؤى جديدة عن الكيفية التي كُتب بها الكتاب المقدس.

في البداية، صادفته كراسة عادية لم يكن يعرف ماهيتها، ولكنها كانت مصنّفة بطريقة خاطئة. ولهذا السبب لم يعثر عليها أحد حتّى ذلك الحين. لقد تمّ تصنيفها في ثمانينيات القرن الماضي على أنها كتاب يضمّ شرح الكتاب المقدس “آية بآية” مع “دراسة لبعض الكلمات اليونانية، وبعض الملاحظات العبرية”. وعندما حاول ميلر عبثاً معرفة أي مقاطع الكتاب المقدس كان الشرح يشير إليها، أدرك بأنه لم يكن هناك أي شرحٍ على الإطلاق، فقد كانت مسودة مبكرة لجزء من طبعة الملك جيمس من الكتاب المقدس.

وصف ميلر شعوره عندما عرف لأول مرة ما الذي كان يحمله بين يديه بالقول: “كان هنالك نوع من الإنشداه، لحظة للقفز خارج حوض الإستحمام. ولكن وفيما بعد يأتي دور العملية الأكثر إرهاقاً للتأكد من كونك كنت على صواب 100 في المائة.”

وتضم المواد الموجودة في المخطوط الذي عثر عليه ميلر الأسفار الدينية غير الموثوقة والمسماة سفري عزرا والحكمة (الأخير من الأسفار القانونية الثانية التي لا تعترف بها الطوائف البروتستانتية) ويبدو أنها تظهر بأن عملية الترجمة التي جرت في كامبريدج قد جرت بشكلٍ مختلف عمّا كان يعرفه الباحثون في السابق. فحتى الآن، كان من المفترض أن ستة فرق مختلفة، أو مجاميع من المترجمين قد عملت في تعاونٍ مشترك أكثر من كونه عملاً منفرداً، لكن هذه المسودة ستلقي بهذه الفكرة من النافذة.

يبدو أن مسودة “وارد*” تشير إلى أنه كان يتم تعيين أشخاص للعمل على مقاطع منفردة من الكتاب المقدس ليقوموا بترجمتها بالكامل بأنفسهم. إنه مشروع ضخم مع القليل من التوقعات. وقد تعتقد بأنّ من شأن هذا أن يؤدي بالأشخاص لأن يكونوا أكثر عرضة للخطأ. في الواقع، وبفرحٍ شديد، لاحظ البروفيسور ميلر بأن المسودة تقترح بأن “وارد” قد عوض فترة التراخي بإعطاء العمل لمترجمٍ آخر. وهذا يظهر بحقّ كيف كان العمل بشرياً بالكامل، بحسب ميلر.

“البعض منهم، ولكونهم أكاديميين نموذجيين، فإنهم أما إنهمكوا في أداء الوظيفة أو قرروا عدم القيام بها. وهذا يدل حقّاً على دور العنصر البشري في هذا النوع من الإنجازات العظيمة.”

ومن المؤكد أن يثير هذا القول حفيظة المتدينين المحافظين الذين يقولون بأنّ الكتاب المقدس هو “كلمة الرب الفعلية”. وفي حين أن هذا الإكتشاف لا يدحض بالتأكيد وجود الرب، إلاّ إنه يظهر بأن مترجمي الكتاب المقدس لم يحصلوا على منتجٍ نهائي منذ المحاولة الأولى، ولم يكن الأمر مجرّد نزهة في المتنزه برفقة ملاكٍ على أكتافهم ليخبرهم بما يتوجّب عليهم كتابته. فقد تطلب العمل العديد من الأشخاص المختلفين، عملوا على حدة، وغالبا ما عانوا من صراعات من صنع الإنسان، من قبيل الإلتزام بالمواعيد النهائية. وكما تعلمون، فإننا عندما نفكر في ذلك الآن، فإن الأمر لا يبدو وكأنه يختلف كثيراً عن عمل الكتّاب في يومنا هذا.

* وارد – إسم علم Samuel Ward –

المصدر: هنا

عن Gilgamesh Nabeel

كلكامش كاتب مقالات ومترجم عراقي مستقل مقيم في تركيا. يكتب مقالات ومواضيع عن السياسة في الشرق الأوسط، والتعليم، والفن، والأدب، وحقوق المرأة. يكتب لمجلاّت ألكترونيّة مثل الفنار للإعلام والحوار المتمدّن ونشر تعليقات نقديّة عن كتب في صحف عراقيّة. يدير صفحات ناشطة على موقع الفيسبوك عن الفن والآثار والتراث العالمي. يدير الأرشيف الآثاري على صفحة الدكتور الراحل بهنام أبو الصوف. يحمل شهادة بكالوريوس في الطب العام والجراحة من كليّة طبّ القصر العيني - جامعة القاهرة.

شاهد أيضاً

كيف بدأ تقليد أشجار عيد الميلاد؟

كتبه لموقع انسايكلوبيديا بريتانيكا: آمي تيكانين نشر بتاريخ: 14/ 12/ 2018 ترجمة: سارة الأعرجي تدقيق: …

هل النبي محمد شخصية حقيقية؟ خلاف بين الباحثين في الدين الإسلامي

كتبه لموقع شبيغل أونلاين: ياسين موشربش نشر بتاريخ: 18/ 9/ 2018 ترجمة: إبراهيم العيسى تدقيق: …