الرئيسية / أجتماع / الإسلام يحتاج إلى إصلاح: مقابلة مع (أيان حرسي علي)

الإسلام يحتاج إلى إصلاح: مقابلة مع (أيان حرسي علي)

«العنف السياسي باسم الله يشكل مشكلة عالمية، بإمكاننا حلها فقط بتحديث الإسلام.» هذا ما قالته الكاتبة والمحاورة (أيان حرسي علي), داعيةً المسلمين إلى إلقاء نظرة نقدية على دينهم.

المقابلة:

«من ناحيةٍ يقف المتطرفون، وفي الناحية الأخرى نجد المصلحين الذين خلفهم الربيعُ العربي، والذين يقفون مستعدين لبدءِ مستقبل إسلامٍ حديث. هناك حاليا معركة في الإسلام، معركة من أجل أرواح المسلمين المعتدلين. المشكلة هي أن المعركة غير متكافئة الآن, حيث أن المتطرفين يحظون بنجاح كبير في نشر رسائلهم، وفي ذات الوقت يحصلون على دعم اقتصادي كبير. بينما المسلمون المؤمنون المسالمون لا يجدون الفرصة للتعبير عن آرائهم، ولا يجرؤ أحدٌ على على قول ما هو الصواب وما هو الخطأ في الإسلام.»

هذا ما عبّرت به صوماليةُ المولد (أيان حرسي علي) ذات الـ45 عاما. أيان حرسي، وهي ناقدة للإسلام، تعيش تحت حماية الشرطة منذ عشرة أعوام بعدما كتبت النص للفيلم الذي أخرجه الهولندي Theo van Gogh والذي كلفه حياتَه. نشأت أيان كمسلمة في أفريقيا والسعودية، وفي عام 1992 هربت إلى هولندا وتركت دين الطفولة. ومنذ عام 2006 وهي تسكن في الولايات المتحدة الأمريكية، وتلقي محاضراتٍ في جامعة هارفارد.

«الإسلام ليس بدين سلامٍ كما يصوره البعض. فالدعوة للعنف موجودةٌ في النصوص الإسلامية بشكل صريح. وهناك مجموعة متزايدة من المسلمين اختاروا أن يتّبعوا أسسا في تفاسير تبرر اضطهاد المرأة والمثليين جنسيا, فضلا عن أعمال القتل والعنف ضد كل من يخالفهم الرأي. ولكن حجة المسلمين عندما يدّعون «أن دينهم سلبه المتطرفون» لا تكفي.

هناك علاقة حتمية بين الدين الذي ترعرعتُ عليه وأعمال العنف التي تقوم بها داعش أو القاعدة. الغالبية العظمى من المسلمين مسالمين كليا، فهم ليسوا عنيفين لمجرد أنهم مسلمون. الدين لا يحوّل الناس إلى مجرمين بشكل تلقائي. لكن في الحقيقة أعتقد أنه قد حان الوقت لكي نأخذ الموضوعَ على محمل الجد. عندما نجد الشباب الذين نشأوا في الغرب ينضمون إلى صفوف القتال لدى داعش ويبررون فعلتهم هذه بالجملة التالية: أفعل ذلك في سبيل الله.»

– لكنّ المسلمين المتطرفين الذين ينضمون لداعش ليسوا مسلمين عاديّين؟

– على افتراض أن الأصوليين أقليةٌ في الحاضر والمستقبل, فهذا بحد ذاته موقف خطير للغاية لكي نتبنّاه. فهم ينتشرون بسرعة كبيرة، وهذا يحدث في نيجيريا, والصومال, واليمن، وسوريا. إنهم يهاجمون المدارس ويقتلون أكبر عدد ممكن من الذين يعارضونهم. يخطفون الأولاد الصغار ويلقّنونهم في مخيمات دينية، وبهذا نرى مجاهدين في عمر الـ8 والـ9. بالإضافة إلى أنهم يستعبدون النساء الصغيرات في العمر ليصبحن مكائن تفريخ. وهذا المشروع تُغذيه أموال النفط التي تأتي من السعودية وقطر، والتي تمول شبكةً من المراكز الثقافية الإسلامية، حيث يدرب الأئمةُ الجدد في التفاسير الأصوليةَ ويزرعون هذا الفكر في المجتمع الصغير من حولهم.

– لكن الغرب في حالة حرب مع المتطرفين, ونحن نفعل ما بوسعنا. لماذا ليس هذا كافيا؟

– حتى الآن استخدمنا القوى العسكرية, ومساعدات التنمية, وإعادة الهجوم ضد الإرهاب، والسياسة الدبلوماسية. لكن الشيء الوحيد الذي يهم في المعركة ضد المتطرفين هو: «معركة الأفكار». وهذا يشمل أيضا المسلمَ العادي، فيجب أن تتغير السلوكيات والمفاهيم لدى الكل.

– لماذا يجب هذا؟

– لا توجد هناك تقاليد تسمح بطرح السؤال واستجواب الأخلاق الإسلامية. النقاش والشك لا يُسمح بهما. وبهذا تُفرَض الآراء، وعلى المتلقي القبول والسكوت حتى في منزله. وهذه طريقة فعالة جدا لمنع نقد الدين والتسليم به، فهو نظام إقصاء ديني ومطبق بكل عائلة, وبين زملاء العمل والطلاب. ولا يقوم المتشددون بهذا فرضا للرأي ومنعا للشك فحسب، بل يهددون بالضرب والقتل أيضا.

 

• نحتاج خمسةَ إصلاحات

ترى أيان حرسي أن الإسلام يجب أن يُصلَح بصورة تتعايش مع القرن الـ21, إذا أردنا أن نعيش دون الخوف من الإرهاب باسم الله. في كتابها الجديد، تناقش تحديث الدين الذي لم يُحدَّث منذ 1400 عاما. فهناك 5 تغييرات يجب أن تحدُث من وجهة نظر أيان حرسي علي، وهم:

1. يجب على المسلمين أن ينحوا تركيزهم في الآخرة, وأن يفكروا أكثر في الحياة على سطح الأرض.

2. يجب أن يتخلوا عن قوانين الشريعة الإسلامية، واستبدالها بقوانين علمانية.

3. يجب عليهم أن يكفوا عن إخبار الناس كيف عليهم أن يعيشوا.

4. يجب أن يتخلوا عن الجهاد.

5. يجب أن يتخلوا عن فكرة أن محمد معصوم والقرآن بلا أخطاء.

– لكن إن طبقوا هذه القوانين لن يبقى شيءٌ من الدين؟

– نعم سيبقى، إذا أخذت هذه النقاط الإصلاحية الخمس فأركان الاسلام الخمسة ستبقى مثلما هي، وهذه نقطة مهمة. يستطيع المسلمون ممارسة شعائرهم الدينية دون تغيير جوهر الإسلام, وبنفس الوقت يستطيعون طرح الأسئلة الناقدة حول أخلاق دينهم. لقد رأينا سابقا نقادا يعبرون عن أنفسهم, لكن لم أر حتى الآن انتقادات محددة تستهدف إعادة التفسير اللاهوتي للإسلام. وهذا ما أنا أحاول أن أفعله مع زملائي بطرح هذه النقاط الخمس.

– لكن بصراحة, حرسي علي, أنتِ شخصية مكروهة لكثير من المسلمين, ما الذي يجعلك تعتقدين أنك الأنسب في إبداء الرأي بموضوع الإصلاح في الاسلام؟

– نعم أنا شخصية مكروهة من المتشددين، لكن بالنسبة للآخرين فأنا شخصية رائدة. وأنا متفائلة جدا على الرغم من أن التعصب الديني ينتشر. أرى الكثير من المصلِحين في العالم الآن، وأعتقد أن الوقت قد حان للتغيير.

– على الرغم من أن التعصب الديني ينتشر، لا زلتِ متفائلة, لماذا؟

– هناك مجموعةٌ من المعارضين والمصلحين في تيار ينمو بين المسلمين في الغرب، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بدأت عملية الإصلاح منذ الربيع العربي، ولا تزال مستمرة. أحد الأسباب هو أن الوقت قد حان الآن، وأن الإنترنت اليوم يسهل التواصل بين المصحلين المسلمين، وهذا يشبه الذي حدث في حركة الإصلاح المسيحية آنذاك. على الرغم من أن الموارد محدودة للغاية، لكننا قادرون على التواصل مع بعضنا البعض، ولو من خلال أسماء مستعارة.

– لكن أين يمكن أن نرى نجاحَ الإصلاح الديني؟

– الذي رأيناه في مصر يجب أن يعطينا جميعا أمَلُا. ففي الانتفاضة الثانية في الربيع العربي وقف الشعب المصري أمام ثلاثة اختيارات: تطبيق الشريعة الإسلامية والاحتفاظ بـ«الأخوان المسلمون», أو العودة إلى حكم العسكر، أو الحرب الأهلية. قرر الشعب أن يختار أن يدعم الحكم العسكري دون أن يعودوا كليا إلى زمن مبارك. هذا يدل أن الشعب كان أمامه ثلاثة حلول واقعية لرؤية المستقبل، وبهذا كانت الديكتاتورية العسكرية أفضل السيئين. وهذا بالطبع ليس برّ الأمان، لكن الشيء المهم الذي يجب الأخذ به هو توجه عدد كبير من الناس إلى الشارع رافضين تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية.

– ماذا يمكننا أن نفعل من أجل أن نرى إصلاحا جذريا حقيقيا في الإسلام؟

– نحن بحاجة إلى المساعدة إذا أردنا من المصحلين أن يؤثّروا ويساهموا في التغيير، بتشكيل هيكل في مجتمعنا بإمكانه التنافس مع المتشددين, فهم ينشرون ويسوقون لأفكارهم بطرق بسيطة في شبكة الإنترنت ويحصلون على أعمدة في صحف كثيرة. نحن بحاجة إلى الحماية الشخصية، فنحن نخاف ولا نستطيع حماية أنفسنا. على سبيل المثال, تلقيت بريدا إلكترونيا من سيدة صومالية كاتبة فيه: «عددنا كبير، نحن الذين يدعمونك، لكننا نخاف». وهذا ما أسمعه دائما: «نحن نخاف».

نحن بحاجة إلى انشاء نسخة إصلاح من خلال المراكز والمساجد، وأن نسلّم المنابر للمصلحين لكي نحدّث الإسلام حتى نتمكن من تحقيق هذا الهدف. نحن بحاجة إلى التفكير ونقد عقائد الدين من أجل الحصول على إصلاح حقيقي وفعال.

 

• الناس العادية عليها أن تناقش

وفقا لأيان حرسي علي, انتقاد الغرب للمسلمين ليس هو الطريق الأمثل إذا كان الهدف هو تحديث الإسلام. المسلمون والمواطنون الآخرون عليهم مناقشة جوهر الإسلام.

النقاش عن المسلمين ومعهم في الغرب لا يتجاوز نقد الإسلام غالبا. الأقلية هم الذين يناقشون اللاهوت الإسلامي، لكن الآخرين يرفضون المسلمين. موقفهم المعادي للإسلام ثابت، وليس الوسيلة المثلى للتفكير ورفض ما يجب فعلا رفضه. يجب الخوض في نقاش عن الإسلام, ولكني لا أتوقع هذا من Marine Le Pen أو Pegida، فهم يقولون فقط: «أيها المسلمون، ارحلوا إلى بلادكم، لا نريدكم هنا»، وهذا ليش نقاشا.

– ماذا يجب أن يحدث؟

– يجب طرح أسئلة جيدة للمسلمين بدلا من الأسئلة العنصرية. المواطنون العاديون في الغرب عليهم التعامل بالحوار مع المسلمين. اسألوهم بشكل محدد عن النقاط الخمسة الإصلاحية التي ذكرتها وخوضوا حوارا عكسيا. هذه هي الطريقة الوحيدة التي قد تسرع التغيير.

– كيف يمكن أن يحدث هذا بشكل  ملموس؟

– على سبيل المثال، بإمكانكم أن تسألوا أهالي الشباب الذين انضموا إلى صفوف القتال لدى داعش: إن فكرت في كيفية تربية طفلك, هل تعتقد أنك قد ساهمت في هذا الاختيار الذي اتخذه طفلك بالسفر إلى سوريا؟ لمدة 15 عاما ربيت طفلك, ماذا أخبرته عن الحياة بعد الموت؟ ماذا أخبرته عن إطاعة القران والرسول محمد دون أن تسأل أسئلة؟ ماذا أخبرته عن الشريعة؟ هل تحدثت أبدا عن الجهاد مع طفلك؟ هذه هي نوعية الأسئلة التي يجب أن يطرحها المواطنون العاديون؛ المعلمون والصحافيون والمؤلفون.

– ماذا عن المسلمين؟

مهمة المصلحين المسلمين هي أن زرع بذور الشك في عقول المسلمين العاديين. عليهم خوض نقاش عن سلوك محمد في المدينة عندما كان يعطي تعاليمَ لتقسيم النساء. عليهم أيضا مناقشة زواج محمد من عائشة في عمر الـ9 أعوام. في ذلك الوقت فعل هو ذلك لأنه ربما كان مقبولا, لقد كان زمنا آخر, لكن ماذا لو حدث هذا الآن؟ وهذا حدث فعلا، لأن المتشددين يطبقون هذا. فماذا يخبرنا هذا عن محمد؟ في القرن الـ21 على المسلمين أن يميزوا بين الخطأ والصحيح, وبهذا عليهم إدراك أن محمد في مكة كان «دكتور جيكل» ومحمد في المدينة كان «مستر هايد».

• اتركوا التسامح الآن

رأي أيان حرسي في مسألة التسامح مع المسلمين على أمل أن نعيش بسلام سويا:

«حرية التعبير عن الرأي لا تستثني الأديان. وعندما نتحدث عن اندماج المسلمون في أوروبا فمن الخطأ أن نعاملهم معاملة خاصة. اذا أردتم فعلا تقبل المسلمين واحتضانهم فكريا, فالمعاملة الخاصة ليست هي الأسلوب الأمثل. في الحقيقة، من العنصرية أن نفترض أن الطريقة الوحيدة لتجنب العدوان بين المسلمين الدنماركيين هو أن نعاملهم بشكل مختلف. نحن نعطيهم ما يريدونه وإلا سيثورون كالحيوانات البرية. بالإضافة إلى أنك إن لم تجرؤ على إثارة النقد، فسينتهي بك المطاف مُبقيا الأقليات المستضعفة في الدين مقموعة.»

– ماذا تقصدين؟

– ستجعل الأقليات المضطهدة في وجه المدفع؛ النساء والمثليون والمسلمون الذين أجبروا على الدين. في كل الأديان الأخرى بإمكانك نقد ومناقشة عقائد الدين، إلا في الإسلام, فمستحيل أن تقول «حسنا، هذا رأيي بمحمد». منذ Charlie Hebdo, من يرسم صورا لمحمد اليوم؟ قليل من يريد أن يتحمل هذه المسؤولية في الواقع.

– في العديد من الأماكن، الموضوع الأهم هو التسامح. لماذا تريدين أن تدفعي بالأقلية المسلمة، وبهذا نخلق فجوة أكبر. لماذا أنتِ ضد التسامح؟

– هذا تسامح مضلل، ويدل على أن المسلمين غير قادرين على خوض حوارٍ لفظيٍّ دون عنف، وهذا تعالٍ منهم. المسلمون الذين لا يريدون صور محمد ولا يريدون أن يخوضوا نقاشا عن الإسلام, هل هم أقلية؟ لا، فهم 1.6 مليار نسمة بشرية، أي أنهم 1/5 سكان الأرض. المسلمون السابقون (المرتدون) هم أقلية, اليهود كمجموعة متدينة هم أقلية، والملحدون هم أقلية. هذه هي الصورة الحقيقية التي تقول عنها الصحافة تسامح مع الأقليات, وهذا ليس بصحيح. فهم يخفون فقط خوفهم.

– لكن هناك سبب للخوف من المسلمين الذين يمارسون العنف, لكن لماذا نهين المواطنين بإزعاجهم في دينهم؟

– هل علينا الخوف لأن بعضهم يمارس العنف؟ بالتأكيد علينا الحذر, لكن إن قلنا أننا خائفون فكأننا حققنا ما يريدونه. ويصبح بهذا الأمر أكثر أهمية أن لا ندع خوفنا يسيطر على أعمالنا. للأسف نشهد أغلب الصحف ومحطات التلفاز وقد سلكوا طريق الأمان منسحبين. بدلا من أن نوقف النقاش، علينا أن ندعم الأشخاص الأقوياء في المجتمع، الذين لا ينؤوا بأنفسهم فقط عن أعمال العنف, بل أيضا عن طبيعة العنف لدى النبي. يجب أن ندعم هؤلاء الأشخاص بالقوة والشجاعة لكي نحصل على تغيير حقيقي إصلاحي للإسلام.

 

 

 

المصدر: جريدة الـPolitiken، يوم السبت المصادف 25-04-2015، الصفحة الأولى والرابعة

عن Balsam Abboud

شاهد أيضاً

ماذا يعني تحطيم التماثيل؟

توجهنا بالسؤال إلى خبيرة تاريخ الفن التي درست تدمير التراث الثقافي.   بقلم: جوناه أنجل …

حمل المراهقات في المملكة المتحدة يسجل مستوى منخفضاً 

ترجمة: سهاد حسن عبد الجليل  تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد   البيانات …