الرئيسية / إقتصاد / شرح الأنواع الأربعة للأنظمة الاقتصادية

شرح الأنواع الأربعة للأنظمة الاقتصادية

هناك أربعة أنواع رئيسية للأنظمة الاقتصادية في العالم، ألا وهي: التقليدي، الموجه، السوق، والمختلط. ولكل من هذه الاقتصادات نقاط ضعف وقوة والاقتصادات المتشعبة عنه واتجاهاته وبالطبع تاريخه المضطرب.

وفيما سيأتي سنتفحص كل نظام على حدا وسنعطي اهتمام وافر للخصائص المذكورة أعلاه.

من المهم أن نفهم الآلية الاقتصادية التي تعمل بها أجزاء مختلفة من العالم حيث يعد الاقتصاد أحد أشد القوى فيما يتعلق بموازنة القوى السياسية و إثارة الحرب وتوفير نوعية حياة رفيعة ( أو متدنية) للشعب الذي تخدمه.

 

1- النظام الاقتصادي التقليدي

أفضل مكان نبدأ منه هو النظام الاقتصادي التقليدي لأنه يعد وبكل معنى الكلمة، النوع الأكثر قدماً وتقليدية للاقتصاد في العالم.

هناك عناصر محددة في الاقتصاد التقليدي تود أكثر الاقتصادات تقدماً، كالمختلط مثلاً، لو أنها تعود للصدارة.

 

في الأماكن التي تُقدر فيها التقاليد: لا تزال الاقتصادات التقليدية تنتج منتجات وخدمات تعد نتيجة مباشرة لمعتقداتهم وعاداتهم ودياناتهم.. الخ، فلا يزال جزء كبير من العالم يعمل تحت نظام اقتصادي تقليدي وهذه المناطق تميل لأن تكون ريفية من العالم الثاني أو الثالث ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأرض عادة من خلال الزراعة.

مع ذلك، هناك عدد سكان قليل ومتزايد من البدو، اقتصادهم تقليدي تحديداً، وغالباً ما يتفاعلون مع اقتصادات آخرى من أجل البيع والتجارة والتقايض، الخ.

الحد الأدنى للخسارة: لا يمكن أبداً للاقتصادات التقليدية ولا حتى بمليون سنة أن تشهد الربح أو الفائض الذي ينتج عن الاقتصاد المختلط أو اقتصاد السوق.

بشكل عام، الفائض هو شيء نادر، فالعالم الثالث و/ أو البلد ذو الشعب الأصلي يفتقرون إلى الموارد اللازمة (أو في حال امتلكوها يتم السيطرة عليها من الاقتصادات الأكثر ثراءً، عادةً بالقوة) وفي كثير من الحالات عندما يكون هناك فائض فإنه إما أن يوزع أو يبدد أو يدفع لسلطة ما أعطيت القوة.

مزايا وعيوب: الحفاظ على العادات والتقاليد هي بالتأكيد أكثر مزايا الاقتصاد التقليدي وضوحاً في حين ان هذا يكاد يكون غير موجود في الاقتصادات المختلطة / السوق.

إضافة إلى أن لكل عضو في الاقتصاد التقليدي دور أكثر تحديداً ووضوحاً وهذه المجتمعات غالباً ما تكون متماسكة جداً ومتعايشة اجتماعياً.

العيب الرئيسي هو أن الاقتصادات التقليدية لا تتمتع بالأشياء التي تعتبر من المسلمات نسبة لاقتصادات آخرى: كالطب الغربي، مركزية الخدمات والتكنولوجيا.. الخ، ولكن بإمكان أي أحد في امريكا أن يشهد بأن هذه الأشياء لا تضمن السعادة والسلام والاستقرار الاجتماعي، والأكثر مفارقة، الاستقرار الاقتصادي.

 

2- النظام الاقتصادي الموجه

يعتبر النظام الاقتصادي الموجه الخطوة التالية بعد الاقتصاد التقليدي من حيث التقدم الاقتصادي. وهذا لا يدل على الإطلاق على أنه أعدل أو أنه أحسن فهناك اشياء كثيرة خاطئة بالأساس في الاقتصاد الموجه.

تحكم مركزي: الميزة الأكثر ملاحظة في الاقتصاد الموجه هي أن جزء كبير من النظام الاقتصادي تتحكم به سلطة مركزية؛ غالباً ما تكون حكومة إتحادية، ويميل هذا النوع من الاقتصاد إلى التطور عندما يجد البلد نفسه في حيازة كمية كبيرة جداً من الموارد ذات القيمة عنذئذ تقوم الحكومة بالتقدم وتنظيم المورد او الموارد وغالباً ما ستمتلك الحكومة على كل ما تشتمل عليه العملية الصناعية بدءاً من المعدات إلى التسهيلات.

المزايا المفترضة: مع مرور الوقت، تستطيع أن ترى كيف خلق هذا النوع من الاقتصاد اضطراباً بين السكان عامة، ولكن هناك عدة مزايا مُحتملة طالما أن الحكومة تستخدم تشريعات ذكية.

أولاً، الاقتصاد الموجه قادر على خلق امدادات صحية لموارده الخاصة وهو بشكل عام يكافئ أفراده بأسعار معقولة (ولكن بما أنها منظمة من قبل الحكومة ففي نهاية الأمر سوف تسعّر من قبلها) ومع ذلك، غالباً لا يكون هناك نقص في الوظائف حيث أن الحكومة تعمل بشكل مشابه لاقتصاد السوق من حيث انها تريد ان تنمو وتنمّي سكانها.

اليد في جرّة الكعك: بشكل مثير – أو ربما، بشكل متوقع – الحكومة التي تعمل بالاقتصاد الموجه ترغب فقط بالسيطرة على أكثر مواردها قيمة، اما الأشياء الآخرى مثل الزراعة فمسألة تنظيمها والعمل بها تُترك للناس، هذه هي طبيعة الاقتصاد الموجه حيث تقع الكثير من الحكومات الشيوعية في هذه الفئة.

 

3- نظام اقتصاد السوق

يُعتبر اقتصاد السوق مشابه جداً للسوق الحرة، حيث لا تسيطر الحكومة على الموارد الحيوية، السلع الثمينة أو اي جزء رئيسي آخر من الاقتصاد، بهذه الطريقة تستطيع المنظمات التي تُدار من قبل الناس ان تحدد كيف يسير الاقتصاد، كيف يولد العرض، ما هي المتطلبات الضرورية، الخ.

الرأسمالية والإشتراكية: لا يوجد اقتصاد السوق الحر بشكل حقيقي في العالم، فعلى سبيل المثال، تعتبر أمريكا دولة رأسمالية ولكن الحكومة مازالت تنسق (أو تحاول تنسيق) التجارة العادلة، البرامج الحكومية، الأعمال التجارية الأخلاقية، الإحتكارات، الخ.

ميزة الرأسمالية هي أنها تُمكنك من الحصول على اقتصاد متفجر قابل للتحكم بشكل جيد وآمن نسبياً، وهذا سوف يتعارض مع الإشتراكية، الذي تقوم بموجبه الحكومة (مثل الاقتصاد الموجه) بالسيطرة وإمتلاك أكثر الصناعات المربحة والحيوية ولكن تسمح لبقية السوق بالعمل بحرية؛ مما يتيح للسعر التقلب بحرية على أساس العرض والطلب.

اقتصاد السوق والسياسة: يمكن القول إن أكبر ميزة لاقتصاد السوق (على الأقل، خارج المنافع الاقتصادية) هي الفصل بين السوق والحكومة.

وهذا يمنع الحكومة من أن تصبح قوية جداً، مسيطرة جداً ومشابهة جداً لحكومات العالم التي تقوم بقمع شعوبها في حين تعيش تلك الحكومات ببذخ على الموارد التي تسيطر عليها.

بنفس الطريقة التي كان الفصل بين الكنيسة والدولة حيوياً للنجاح الإجتماعي في أمريكا، كان الفصل بين السوق والدولة حيوياً أيضاً للنجاح الاقتصادي في أمريكا.

نعم، هناك شيء يدعو للقلق حول النظام الذي ما إذا أراد ان يكون ناجح يجب عليه ان يعزز النمو المستمر، ولكن كنتيجة كان التقدم والابتكار يحدثان بمعدلات لا تُصدق مما أثر على الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد العالمي.

 

4- النظام الاقتصادي المختلط

النظام الاقتصادي المختلط (يُعرف أيضاً باسم الاقتصاد المزدوج) هو تماماً مثلما يبدو من أسمه (مزيج من النظم الاقتصادية) لكنه يشير في المقام الأول إلى خليط بين اقتصاد السوق والاقتصاد الموجه (لأسباب واضحة، لا يمتزج الاقتصاد التقليدي عادةً بشكل جيد) كما يمكنك أن تتخيل توجد إختلافات عديدة مع بعض الاقتصادات المختلطة حيث ان هناك اقتصادات تكون في الأصل اسواق حرة وآخرى يكون مُسيطر عليها بقوة من قبل الحكومة.

فوائد الاقتصاد المختلط: في أكثر الأنواع شيوعاً من الاقتصادات المختلطة، يكون السوق حراً من ملكية الحكومة بشكل أكثر أو أقل بإستثناء عدد قليل من المجالات الرئيسية.

وعادةً هذه المجالات لا يُقصد بها الموارد التي يسيطر عليها الاقتصاد الموجه بل يُقصد بها البرامج الحكومية مثل التعليم والنقل وخدمة البريد.. الخ، كما هو الحال في أمريكا، وبينما توجد جميع هذه الصناعات أيضاً في القطاع الخاص في أمريكا ولكن هذا ليس الحال دائماً للاقتصاد المختلط.

عيوب الاقتصاد المختلط: في حين يستطيع الاقتصاد المختلط إلى أن يؤدي إلى نتائج لا تصدق (أمريكا مثال واضح) ولكنه يمكن أن يعاني ايضاً من سقطات مماثلة موجودة في اقتصادات آخرى.

على سبيل المثال، شهدت أمريكا في السنوات المائة الأخيرة إرتفاعاً في سلطة الحكومة ولم يكن هذا فقط بفرض القوانين واللوائح، لكن كان هناك في الواقع كسب للسيطرة من قبل الحكومة مما جعلها أكثر صعوبة في الوصول وأقل مرونة مع مرور الوقت، وهذه هي النزعة والإتجاه المشترك بين الاقتصادات المختلطة.

الرجاء إحترام الخط الرفيع: النقاش الحالي والمحوري بين الديمقراطييين والجمهوريين هو الذي يعبر عن مقدار سيطرة الحكومة.

هل يمكن للتوازن الحقيقي ان يتواجد؟ أين يجب ان يكون هناك مزيد من التنظيم والتشريع الحكومي؟ وأين يجب ان يكون أقل؟

هذه الاسئلة ليس لها إجابة حقيقية؛ لإنها غير موضوعية، وبالتالي سوف تكون هناك فقط نسبة صغيرة من السكان تتفق مع الدولة ذات الاقتصاد المختلط في أي وقت من الأوقات.

يجب ان تكون الحكومة ذات نموذج قوي بالفعل لكي تتجنب الإنهيار تحت هذا الضغط المستمر.

 

الاقتصاد الأمريكي

وبما ان الأن اصبح لديك فكرة عامة عن كيفية عمل الاقتصادات في العالم، يمكنك ان ترى كيف ان بعض الدول متأخرة بسنين ضوئية عن الدول الأخرى، لكن التقدم الذي حققته دول العالم الأول سمح للاقتصادات البطيئة بالتقدم أشواطاً سريعة وطويلة، وفي الحقيقة هناك سبب للأمل وذلك السبب هو المبادرات العديدة التي تحققت على مدار السنوات العشر الماضية والتي ساعدت البلدان النامية من تجنب الوقوع في نفس الأخطاء التي وقعت فيها الدول المتقدمة مثل: التلوث، استنزاف الموارد، الحقوق المدنية، الخ.

المصدر: هنا

عن Hussain Ali

طالب في كلية التقنية الإدارية بغداد، مُترجم مهتم بالعلوم والتكنولوجيا والتاريخ

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأوروبي ينمو بينما الانبعاثات تنخفض

ترجمة : سهاد حسن عبد الجليل تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: أسماء عبد محمد إن …

الجريمة والاقتصاد في حقبة مارغريت تاتشر  

نشر في: موقع “ذي أوبزيرفر” بتاريخ: 27 أبريل 2019 الكاتب: جيمي دوارد ترجمة: مازن سفّان …