الرئيسية / إقتصاد / الجريمة والاقتصاد في حقبة مارغريت تاتشر  

الجريمة والاقتصاد في حقبة مارغريت تاتشر  

نشر في: موقع “ذي أوبزيرفر”

بتاريخ: 27 أبريل 2019

الكاتب: جيمي دوارد

ترجمة: مازن سفّان

تدقيق ومراجعة: نعمان البياتي

تصميم الصورة: اسماء عبد محمد

 

أدى انخفاض مستوى الصناعات الثقيلة في الفترة التي تسلمت فيها مارغريت تاتشر رئاسة وزراء بريطانيا، إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الجريمة، وفقاً لأول دراسة من هذا النوع.

وجد البحث، بعد أربعة عقود من تولي تاتشر السلطة، أنه في المناطق التي ضُربت فيها صناعات الفحم والصلب والسفن والسكك الحديدية خلال ثمانينيات القرن الماضي، كان الشبان أكثر عرضة للوقوع في مشاكل مع الشرطة؛ حلل الباحثون في جامعة ديربي بيانات معدل الولادة لـ 16,000 شخص وُلدوا في نفس الأسبوع من أبريل عام 1970، وقاطعوا مصادر هذه البيانات مع التبليغات التي تلقاها هؤلاء الأشخاص من الشرطة ومستوى التوظيف لهم.

كان عدد الشبان الذين تلقوا تبليغاً من الشرطة بين عامي 1981 و2000 أعلى بنسبة 21% في المناطق ذات معدلات عالية لخسارة الوظائف، من أولئك في المناطق التي تشهد ارتفاعاً أقل في معدل الوظائف.

صرَّح البروفيسور (ستيفن فارال) والذي أنجز البحث إلى جانب الدكتورة (إيملي جراي) والدكتور (فيل جونز)، للمؤتمر السنوي للجمعية السوسيولوجية البريطانية، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تربط وبشكل واضح بين الآثار طويلة الأمد لانهيار الصناعات الثقيلة ومعدلات الجرائم للشبان، إذ قال: “لم يحاول أي شخص دراسة العلاقة بين المهن الفردية الإجرامية وصناعة القرار السياسي؛ تعمد المقاربات الحالية التي ينتهجها علماء الجريمة إلى التركيز على الصفات الشخصية للمُدان، وفشلت في التعامل مع الطريقة التي يشكل بها صناعة القرار السياسي حيوات المواطنين ومسارات حياتهم”.

وجد الباحثون أنه باستخدام بيانات السكن والجيرة والعلاقات والصحة والراحة النفسية، يمكنهم تأسيس رابط مع التبليغات التي سلمتها الشرطة للشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و30 سنة.

وجد الباحثون، مع ذلك، أن تحليل البيانات الذي لا يتضمن العوامل الاقتصادية يشرح فقط ربع المشكلة، وأكدت إضافتهم لبيانات ارتفاع البطالة في مناطقهم، أنها مسؤولة عن نصف التبليغات.

وقال فارال: “إن تحليلنا دقيق جداً للتنبؤ بالأنشطة الإجرامية لبعض اليافعين، عن طريق تضمين ارتفاع معدل البطالة في مناطقهم”.

يدّعي هؤلاء الأكاديميون أن بحثهم يُظهر كيف لعبت السياسات الحكومية في ثمانينيات القرن المنصرم دوراً في بداية المهن المخالفة.

وقال فارال: “إذا كان والدك يعمل في المناجم أو في مصانع للصلب، فمن المتوقع أن تحذو حذوه، وإذا أُغلق المنجم أو المصنع الذي يعمل فيه، فقد سحب البساط الاقتصادي من تحتك، وهكذا، فإن عملية إزالة التصنيع قد سلبت آمال الشباب وتطلعاتهم عندما كانوا صغاراً بجعل آبائهم عاطلين عن العمل، وضرب فرص عملهم الخاصة؛ هذا يمكن أن يؤدي بهم إلى اللجوء إلى المخدرات والجريمة”.

وقال فارال إن السياسات، التي شهدت معدل بطالة عام في بريطانيا تضاعف من 4 % في عام 1979، إلى أكثر من 8% بحلول عام 1981، كانت الأكثر إضراراً بالمناطق الصناعية في بريطانيا.

في المناطق التي ظلت فيها البطالة منخفضة عند 4%، تلقى 14% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع تحذيرات من الشرطة، أما في المناطق التي ارتفع فيها معدل البطالة إلى 8 %، تلقى 17 % من الأفراد بلاغات من الشرطة، بزيادة قدرها ثلاث نقاط مئوية أو 21.4 %.

وقال فارال: “خلق التطرف في المرحلة الأولى من السياسات الاقتصادية من فترة تاتشر مشاكل اقتصادية عميقة وآنيّة، والتي أرخت أثرها بشكل غير متناسب على تلك المجتمعات، التي اعتمدت على الصناعات الثقيلة، كالتعدين وأعمال الصلب والصناعات المرتبطة بها، مثل ساحات السكك الحديدية ومستودعات القاطرات؛ إن الرسالة الجوهرية التي يقدمها بحثنا هي أن الأسباب الهيكلية الخلفية للمخالفة على المستوى الفردي قد تقع على عاتق السياسيين في بلد ما، كما هو الحال مع الجهات الفاعلة على مستوى الشارع”.

المصدر: هنا

 

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأوروبي ينمو بينما الانبعاثات تنخفض

ترجمة : سهاد حسن عبد الجليل تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: أسماء عبد محمد إن …

كيف تُصنع الاستراتيجيات الجيدة؟ مقابلة مع ريتشارد رومليت أُستاذ الاستراتيجية في جامعة كاليفورنيا.

حوار نُشر في مجلة كوارترلي “The Quarterly” الصادرة من مؤسسة “McKinsey Quarterly“   تاريخ الحوار: تشرين …