الرئيسية / إقتصاد / ميلتون فريدمان كان مخطئاً، انظر إلى عدم المساواة في الدخل

ميلتون فريدمان كان مخطئاً، انظر إلى عدم المساواة في الدخل

 

لقد شوهت عقيدة الاقتصاديين فهمنا للأشخاص الذين من المفترض أن يخدمهم الاقتصاد

بقلم: جو نوسيرا

ترجمة شهد سعد

تدقيق: ريام عيسى

تصميم الصورة: حسن عبدالأمير

 

يواصل زميلي في قسم الرأي في موقع بلومبرج مايكل آر سترين الإيمان بعقيدة ميلتون فريدمان ويجادل بأنه قد أسيء فهمها من قبل النقاد.

في صيف عام 1982، عندما كان عمري 29 عامًا، حصلت على مقعد في الصف الأمامي حينما اصبحت مقولة ميلتون فريدمان الشهيرة موضع التنفيذ.

انضممت مؤخرًا إلى طاقم عمل تكساس الشهري، حيث كانت مهمتي الأولى كتابة لمحة مختصرة عن رجل لم اسمع به قط وهو تي. بون بكينز الابن الذي يعد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميسا بتروليم في أماريلو – تكساس. كان توقيت هذه المهمة مذهلاً لان بيكنز كان يستعد سرًا لمحاولة الاستيلاء العدائية الأولى. بعد فترة وجيزة من الشروع في القصة أصبح عرضه للاستحواذ علنيًا، وعند هذه النقطة دعاني إلى نيويورك للجلوس في جناحه بالفندق ومشاهدته وهو يحاول تنفيذ الأمر.

ليس من المستغرب أن أكون محاصرًا في إثارة العرض العدائي، الذي كان مليئًا بالتحولات والمنعطفات الدرامية. كمبتدئ في مجال الأعمال، استوعبت أيضًا العقيدة التي كان أساسها منطقي. كان هذا القول المأثور الذي وضعه فريدمان قبل 50 عامًا في مجلة نيويورك تايمز: إن مسؤولية المديرين التنفيذيين للشركات، كما كتب (1)”هي إدارة الأعمال وفقًا لرغبات [المساهمين] والتي ستكون بشكل عام كسب أكبر قدر ممكن من المال وأضاف أن فكرة اعتبار الأعمال التجارية لديها مسؤوليات اجتماعية كانت خاطئة للغاية.

في الأوساط الأكاديمية، كان مايكل جنسن أبرز حامل لشعلة فريدمان. حيث جادل البحث الذي كتبه مع ويليام ميكلينج عام 1976 ، (2) نظرية الشركة، أن المديرين التنفيذيين أمضوا وقتًا طويلاً في التفكير في “التعيينات الفعلية للمكتب وجاذبية موظفي المكتب ومستوى انضباط الموظف والنوع والمقدار من المساهمات الخيرية “وعدم وجود وقت كافٍ تقريبًا للتفكير في تعظيم الأرباح للمساهمين. كتب كل من جنسن وميكلنج أن الرؤساء التنفيذيين بحاجة إلى البدء في مواءمة مصالحهم مع مصالح المساهمين.

خارج الميدان إذا أمكننا تسميته، فان الرجال امثال بيكنز وكارل إيكان ورون بيرلمان وبضع عشرات آخرين تم تصنيفهم -كمغيري شركات- استخدموا نفس الحجة لتبرير محاولاتهم العدائية للاستيلاء. في جناحه في ذلك الصيف، لم يتعب بيكنز أبدًا من إخباري (وأي شخص آخر على مسافة قريبة منا) كيف كان المساهمون يمتلكون الشركة وكيف كانت الوظيفة الوحيدة للمدير التنفيذي هي جني الأموال للمساهمين. كم كان أمرًا مروعًا أن يمتلك الرؤساء التنفيذيون القليل جدًا من الأسهم في شركاتهم الخاصة.

على الرغم من مقاومة مدراء الشركات التنفيذيين للمغيرين في البداية، إلا أنهم في النهاية عادوا بعد ما علموا أن خيارات الأسهم ستجعلهم أغنياء إذا ارتفع سعر السهم. (وبما أن هذا كان حال السوق في الثمانينات فإن الأسهم لم تقم بدور أخر) وبمجرد أن أصبحت سائدة أصبحت نظرية فريمان تُعرف باسم (تعظيم قيمة المساهمين). 

لم يكن الرؤساء التنفيذيون وحدهم هم من بدأوا بالنصح بقيمة المساهمين – وكذلك فعل الجميع في عالم الأعمال. أصبحت وول ستريت نافذة الصبر للغاية إذا أنفقت الشركة “الكثير” على البحث والتطوير أو إذا فشلت في تسريح العمال بسرعة كافية خلال أي نوع من الانكماش. أراد خريجو ماجستير إدارة الأعمال حديثاً العمل لدى شركات رائعة ذات أسهم سريعة الارتفاع. عندما كنت في مجلة فورجن في أواخر التسعينيات، كان الرؤساء التنفيذيين المفضلين لدينا الذين يتم وضعهم على غلاف المجلة هم أولئك الذين يجمعون بين المهارات الإدارية والأسهم التي تجذب الأنظار، مثل روبرتو جويزويتا في شركة كوكا-كولا-كو وجاك ويلش في جنرال الكترك. لطالما كان يزعجني أن الرؤساء التنفيذيين كانوا يحققون مثل هذه المبالغ المذهلة وأن الفجوة بين تعويضاتهم وتعويضات العامل العادي تزداد اتساعًا بحلول العام. لكن بصرف النظر عن ذلك فإن كول ايد تجرعت ذلك أيضًا.

يلاحظ نيكولاس ليمان في كتابه “رجل المعاملات” أنه في مطلع القرن، بدأ جنسن يشك في أن قيمة المساهمين هي الدواء الشافي الذي كان يعتقده ذات مرة. من بين الأحداث التي هزت إيمانه تلك الفضائح التي هزت البلاد في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مثل “انهيار شركات مثل اينرون ووورلد كوم ونورتل، حيث أنها استخدمت محاسبة احتيالية لجعل نفسها تبدو أكثر نجاحًا مما كانت عليه”.

عندما بدأت أغير رأيي أيضًا. كان التنفيذيون في إنرون مهووسين بسعر أسهم الشركة – فقد كانوا جميعًا مساهمين كبار في النهاية – وفعلوا كل ما يحتاجون إليه للتغلب على توقعات وول ستريت ربع السنوية. تضمنت تحركاتهم نشر الأرباح التي لم تكن موجودة من قبل واستخدام كيان ذو غرض خاص خارج الميزانية العمومية يتحكم فيه بشكل سري المدير المالي للشركة للتلاعب بالأرباح، وكل ذلك حدث باسم تعظيم قيمة المساهمين.

كما أصبح عدم المساواة في الدخل مشكلة واضحة للعيان، فإن إدراك بعضًا منها على الأقل – وربما الكثير منها – يمكن أن يُعزى إلى تعظيم قيمة المساهمين. لم يكن الأمر يتعلق فقط بأن الرؤساء التنفيذيين كانوا أكثر ثراءً؛ فإن الموظفين أصبحوا أكثر فقرًا. حيث كانت هناك شركات كبيرة -مثل شركات صحية حققت الكثير من المال – تدفع لموظفيها أدنى مستوى من الاجر لذا كانت بحاجة إلى مساعدة حكومية قليلة. كيف كان من المنطقي مكافأة المساهمين على حساب الموظفين؟

لطالما كان لدى شركات الأدوية ثقافة اللامبالاة تجاه سوق الأوراق المالية. لكن فترة التسعينيات كانت إيذانًا ببدء عصر الأدوية الرائجة، وأصبحت شركات الأدوية الكبيرة عالقة في قيمة المساهمين مثل معظم القطاعات الأخرى. وكانت النتيجة هي الارتفاع الذي لا يمكن ايقافه في أسعار الأدوية، الأمر الذي جعل الأدوية باهظة الثمن بالنسبة للعديد من المرضى الذين يحتاجونها.

هل كانت الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها شركة بوينج مع طائرة 737 ماكس والتي أدت إلى مقتل 346 شخصًا وإيقاف تشغيل الطائرة من قبل المنظمين نتيجة محاولة تعظيم قيمة المساهمين؟ نعم. هل كان الانهيار الداخلي لشركة فالينت فارمسكلز ل تي دي قبل بضع سنوات وهي الشركة التي قامت بتجميع شركات أدوية أخرى وخفضت موظفي البحث والتطوير ورفعت أسعار الأدوية نتيجة محاولة زيادة قيمة المساهمين؟ نعم مجددًا. هناك الكثير من الأمثلة الأخرى.

كتب ستيفن بيرلشتاين، كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، العام الماضي ” إن تعظيم قيمة المساهمين يعني القيام بكل ما هو ضروري لتعزيز سعر السهم في هذا الربع والربع الذي يليه”. وقد أكمل: على مر السنين، تم استخدامه لتبرير خداع العملاء والضغط على العمال والموردين وتجنب الضرائب وخيارات الأسهم الباذخة على المدراء التنفيذيين. معظم ما يجده الناس مقيتًا للغاية بشأن الرأسمالية الأمريكية تلك القسوة والجشع وعدم المساواة التي لها جذورها في هذه الفكرة المضللة حول ماهية الأعمال التجارية.

في عام 1997، أصدرت بزنس راوندتيبل التي احتضنت فريدمان، بيان المهمة يقول إن “تعظيم القيمة للمساهمين” يجب أن يكون الغرض الوحيد للشركة. في العام الماضي أصدرت بيان مهمتها الجديد.

قالت جماعة الضغط التجارية: “بينما تخدم كل شركة من شركاتنا الفردية غرضها المؤسسي، فإننا نشارك في الالتزام الأساسي تجاه جميع أصحاب المصلحة لدينا”. لم يشمل أصحاب المصلحة المساهمين فقط ولكن أيضًا الموظفين والعملاء والمجتمعات “نحن نلتزم بتقديم قيمة لهم جميعًا من أجل النجاح المستقبلي لشركاتنا ومجتمعاتنا وبلدنا.”

نحن في جائحة الآن. الملايين من الأمريكيين عاطلون عن العمل. تم إغلاق عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة. اذ يحاول ملايين الأمريكيين العمل من المنزل بينما يقومون برعاية الأطفال والتعلم عن بعد. سيصعب على المرء التفكير في وقت يجب أن تكون فيه الأرباح الفصلية أقل أهمية. ما الذي يهم إذا كان سعر السهم يرتفع أو ينخفض ​​إذا كنا على شفا الكساد؟ من يهتم إذا تغلبت الشركة على تقديراتها ربع السنوية؟

ومع ذلك، تقوم الشركات الكبرى مثل فورد وكوك وات اند تي بتسريح العمال، مما يؤدي إلى تفاقم معاناة البلاد. يبدو أن الشركات ليست مستعدة بعد لتبني رسالة بزنس راوند يبل ولا حتى في الأوقات العصيبة مثل تلك التي نحن فيها الآن. العادات القديمة لا تموت بسهولة.

لقد طرحت السؤال من قبل، لكن الأمر يستحق أن أسأل مرة أخرى: ما هو الاقتصاد؟ ليس الأمر مجرد جني الأرباح للمساهمين. الغرض من الاقتصاد هو السماح للناس بالازدهار. في النهاية، شوهت عقيدة فريدمان فهمنا للأشخاص الذين من المفترض أن يخدمهم الاقتصاد، ليس المساهمين فحسب وإنما الجميع.

 

  1. تقرأ بقية الجملة: “… بينما تتوافق مع قواعدهم الأساسية للمجتمع، سواء تلك المجسدة في القانون أو تلك المتجسدة في الأعراف الأخلاقية.”
  2. قام كلا الرجلين بالتدريس في كلية الدراسات العليا للإدارة بجامعة روتشستر.

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الجريمة والاقتصاد في حقبة مارغريت تاتشر  

نشر في: موقع “ذي أوبزيرفر” بتاريخ: 27 أبريل 2019 الكاتب: جيمي دوارد ترجمة: مازن سفّان …

كيف تُصنع الاستراتيجيات الجيدة؟ مقابلة مع ريتشارد رومليت أُستاذ الاستراتيجية في جامعة كاليفورنيا.

حوار نُشر في مجلة كوارترلي “The Quarterly” الصادرة من مؤسسة “McKinsey Quarterly“   تاريخ الحوار: تشرين …