الرئيسية / سياسة / لا يزال يحاول العراق تشكيل حكومة مجدداً. لماذا يعد هذا الأمر صعباً؟

لا يزال يحاول العراق تشكيل حكومة مجدداً. لماذا يعد هذا الأمر صعباً؟

ترجمة: محمد علي العوادي

تصميم الصورة: امير محمد

ظهر مصطفى الكاظمي كمرشح بديل لرئاسة الوزراء.

(تعليق على حاشية الصورة) يرفع متظاهرون ضد الحكومة صورة عدنان الزرفي، المرشح السابق لرئاسة الوزراء، مشطوباً على وجهه في تظاهرات منتصف شهر مارس في بغداد.

في التاسع من أبريل اجتمع الرئيس العراقي برهم صالح مع الكتل السياسية من الشيعة والسنة والكرد في القصر الرئاسي لإيكال رئيس جهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي مهمة تشكيل الحكومة. الكاظمي هو ثالث رئيس وزراء – الذي عُيّن نتيجة لاستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في نوفمبر، أثناء قيام التظاهرات الشعبية ضد فساد الحكومة والنظام السياسي المبني على المحاصصة الطائفية والعرقية. إن اللذين سبقا الكاظمي، محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، فشل كلاهما بتشكيل الحكومة.

جاءت المحاولة الثالثة عندما عانى العراق من الأزمات المتكررة منذ شهر أكتوبر من العام 2019، عندما قاومت الحكومة المحتجين بالقوة، مما سبب مقتل أكثر من 600 شخص وجرح عشرات الآلاف.

في يناير، سبّب مقتل قاسم سليماني على يد الأمريكان تصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع وقوع العراق في الوسط ضحية لهجمات تصفية الحساب المتكررة. إن الدولة الإسلامية – التي لم يُقضى عليها بالكامل – استفادت من هذه الأزمات وزادت من هجماتها في المناطق المتنازع عليها. إن انتشار فايروس كوفيد19 مثّل تحدياً كبيراً لقطاع الحكومة الصحي الرديء، وبفضل انخفاض سعر النفط، سيكون من الصعب على المسؤولين دفع الرواتب العامة الضرورية لبقاء النظام وتلافي السخط العام.

على ماذا يدل التباطؤ في تشكيل الحكومة وسط الأزمات المتعددة في النظام السياسي بعد 2003؟

منذ 2003، تغلبت النخب العراقية على انقسام السلطة خلال الأزمات

تشكل النظام السياسي فيما بعد 2003 لمقاومة الأزمة. وبمرور السنين، نمى لدى الأحزاب السياسية التي تمثل طوائف البلد وقومياته المختلفة فكرة أن الأزمات تهدد مصالحهم الخاصة. تمسك أصحاب المصالح هؤلاء بالمنصب رغم قيام حرب أهلية ونشوء العصيان والاحتجاجات المتعددة – على الرغم من الصراعات القائمة فيما بينهم.

على سبيل المثال، هاجمَ المتظاهرون في سبتمبر 2018 أكبر مراكز الأحزاب السياسية الرئيسة والقنصلية الإيرانية في البصرة، وقتلت السلطات عشرين متظاهراً. منذ انتخابات شهر مايو من ذلك العام، لم يكن بمقدور النخبة الشيعية المتفرقة إعلان أي من الكتل حازت على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، ناهيك عن تشكيل الحكومة. إلا أنه بعد أزمة سبتمبر، توصلت الأحزاب المتشنجة السابقة إلى “فهم” مشترك أنهى الخلاف وقادنا إلى حكومة المهدي.

في عام 2020، كان من الصعب على الأحزاب السياسية اجتماعهم في أخذ القرار على الرغم من تكرر الأزمات – التي فاقت ما حدث في 2018. أصبح النظام أقل قدرة على إصلاح نفسه، بسبب تفرق النخبة على وجه الخصوص – وإصرارهم على منع أي محاولة تتحدى دورهم في السلطة.

لماذا فشلت المحاولتان السابقتان؟

إن المرشحَين السابقين لرئاسة الوزراء فشل كل منهما في وقت قصير لأسباب مختلفة. عندما التقيت بعلاوي في فبراير في دار ضيافة رئيس الوزراء في بغداد، كان مقتنعاً تماماً بأن تكليفه بالحكم يقتضي إبعاد الأحزاب. وكان يأمل أنه بتعيين وزراء تكنوقراطيين من خارج دائرة النخبة، وحصوله على تأييد مقتدى الصدر سيسهل عليه كسب رضا المتظاهرين والشعب الذي أصيب بخيبة الأمل. ومع ذلك، فإنه فشل لأن ملفه الوزاري ينبغي أن يمر من خلال البرلمان وقد رفضت الأحزاب ما رأوه تهديداً لميثاق النخبة والنظام.

كما فشل الزرفي بعدما انتخبه صالح مباشرةً في مارس بعدما فشل الشيعة في تقديم مرشح. واجه الزرفي من البداية تحديات لكون الأحزاب ليست على وفاق. فحاول مواجهة المعارضة بشكل مباشر، وتوجيه خطاب ضد التدخل الإيراني في العراق. وتبعاً لذلك، لم يكن بمقدور الزرفي المجيء إلى البرلمان بملفه الوزاري المقترح، لاتفاق الأحزاب الشيعية على الإطاحة به.

إن فشل كلا الطرفين – محاولة علاوي للعمل خارج نظام الأحزاب واستهداف الزرفي لبعض الأحزاب – يكشف عن التوتر داخل النظام السياسي في العراق. يحد هذا التشظي من قدرة الأحزاب على التوافق بسلاسة، وكذلك من قدرتها على مواجهة الأزمات. إن هذه المشاكل المحلية كانت نتيجة التشظي، بما في ذلك فشل إعلان الكتلة الأكبر عقب انتخابات 2018. بالإضافة لذلك، فإن الأعضاء الجدد في النظام السياسي (ثلثي أعضاء البرلمان يقضون مدتهم الأولى) يوجهون الكثير من مطالبهم الخاصة دون الرغبة للامتثال الكامل إلى مبادئ الأحزاب.

هل يستطيع الكاظمي ملء الفراغ؟

إن تعيين الكاظمي لرئاسة الوزراء هو الآخر قائم على أسس ركيكة. فإن ترشيحه واجه قرار منع من إيران والجماعات الموالية لها من أعضاء كتلة الفتح. أصدرت كتائب حزب الله، فصائل مسلحة موالية لإيران ومرتبطة بفصائل الحشد الشعبي، بياناً باتهام الكاظمي بالاشتراك في مقتل سليماني وعبد المهدي المهندس. وافق الكثير من أعضاء كتلة الفتح على قرار المنع بسبب هذا الادعاء.

قبل إلقاء الكاظمي خطابه العام لأول مرة، عرضت محطة فضائية عراقية مباشرة بياناً مسجّلاً لقائد الحشد الشعبي و(زعيم كتلة الفتح) قيس الخزعلي، الذي اتهم الكاظمي مسبقاً بالتجسس لصالح الأمريكان وتورطه في قتل القائِدَينِ. وافق الخزعلي، القياديّ لثاني أكبر حزب في كتلة الفتح، على موقف الحزب في دعم الكاظمي إلا أنه جاء بشروطه الخاصة على التلفاز.

ومع ذلك، فإن مخاوف أزمة كوفيد19 وانهيار سعر النفط قد ساعدا جميع الأطراف في الوصول إلى حل وسيط – خطة للنظام السياسي. فلقد أشار الكاظمي أنه لن يخرج عن المبادئ التقليدية مع أصحاب المصالح.

 

وبسبب خطورة الأزمات الحالية، فإن السياسيين في العراق يعيدون التزامهم بأعراف ما بعد 2003. إن نظام المحاصصة الطائفي والعرقي مهيأ لمواجهة الأزمات الخطيرة أكثر من اهتمامه بتولي الأمور اليومية. على الرغم من شيوع مبدأ “ما بعد الطائفية” فإن هذا النظام قائم على تسوية أمور الأحزاب الطائفية والعرقية. في خطابه المتلفز، وضح الخزعلي، الذي يحاول سابقاً تفادي الخطاب الطائفي، أن خطوات انتخاب رئيس الوزراء ينبغي أن يمتاز بها الشيعة، الذين يمتلكون الحقّ كونهم الأغلبية، دون أن يتدخل بذلك صالح الكردي.

على مر السنين، عبّر الكاظمي عن إعجابه بشجاعة المتظاهرين وأهميّة المجتمع المدني. كما أن الكثير من النشطاء المدنيين العراقيين يلهجون بالثناء على أداء المدير التنفيذي السابق لجهاز الاستخبارات. ومع ذلك، فإنه كان جزءاً من النظام ذاته الذي قمع المتظاهرين بعنف. وكونه المرشح البديل لرئاسة الوزراء، سيكون من الصعب عليه تغيير البلد طالما يكون ملتزماً بتقاليد ما بعد 2003 – وهو الأمر الذي لم ينطلي على المتظاهرين الذين رفضوا مباشرةً ترشيح رجل حصل على دعم الكثير من المتظاهرين مؤخراً.

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …