الرئيسية / بايولوجي / حمضك النووي قيم، لا تعطه مجاناً

حمضك النووي قيم، لا تعطه مجاناً

بقلم : لورا سبني 

ترجمة : سهاد حسن

تدقيق: ريام عيسى  

تصميم الصورة: أسماء عبد محمد

 

بدأت شركات تحليل الحمض النووي بالاستفادة من بيع بياناتنا لشركة بيغ فارما. ربما عليهم أن يدفعوا لنا. 

الاحد ١٦ شباط ٢٠٢٠ الساعة ١٢,٢٨ جي ام تي 

 

الإعلان الذي صرحت بها 23andMe))، وهي شركة تقوم ببيع أدوات تحاليل الحمض النووي (DNA) التي يمكن اجرائها في المنزل، بأنها باعت حقها في عقار مضاد للالتهاب جديد وواعد  إلى شركة أدوية أسبانية وأن هذا يعتبر سبب للاحتفال. إن البيانات الصحية المجموعة لملايين الزبائن من شركة ( 23andMe ) قد حققت تقدماً صحياً مرتقباً – وهو الأول من نوعه. لكن بعد عدة أسابيع صرحت نفس الشركة بأنها تسرح العمال بسبب تقلص السوق وإن المدير التنفيذي للشركة قد عزى ذلك إلى قلق الجمهور حول الخصوصية.

 

هذان التطوران مرتبطان، بسبب اكثر التفاصيل الخاصة التي يمكن أن نعطيها عن أنفسنا – تكوننا الوراثي (الجيني) – يتم التكسب منه لغرضين لأننا لا ندرك ذلك ولأننا لا نستطيع التحكم بالأمر. بعض هذه الشركات مثل شركة الطب الأفضل ( (better medicine، مرغوبة لكن البعض الآخر يجب أن يشعرنا بالقلق. 

إن شركة ( 23andMe ) التي بدأت بالعمل في وادي السيلكون عام ٢٠٠٧، تقدم تحاليل وراثية “مباشرة للمستهلكين”-  وهذا يعني، بشكل مستقل عن أي نظام رعاية صحية. وتقوم الشركة بجمع المعلومات الوراثية عن الأشخاص، بالإضافة إلى معلومات عن صحتهم وسلوكهم وأمور أخرى إضافية حيث يساعدها على تحديد روابط بين مورثات (جينات) محددة وبين مرض ما، على سبيل المثال، وبعدها – من خلال قسمها العلاجي – يمكن تطوير العقاقير التي تتفاعل مع سلوك المورث ( الجين ) المسبب للمرض.

لقد تكاثرت الشركات أمثال (23andMe) في العقد الماضي، تلبيةً لرغبة الناس لمعرفة كيف ومن أين أتوا، وما هي الأمراض التي قد تجعلهم مورثاتهم (جيناتهم) عرضة لها. وفي غضون ذلك الوقت، أصبح من الواضح تدريجياً أن المصدر الرئيس لربح بعض هذه الشركات على الأقل يأتي من بيع البيانات للأطراف الثالثة.

إن بعض شركات الودائع الائتمانيةDTC ( التي تبيع التحاليل مباشرة للمستهلك) مثل ( 23andMe ) واضحة فيما يتعلق بمشاركة البيانات. فعندما توقع عقدها، يتم سؤالك فيما إذا كنت توافق على استخدام بياناتك للأبحاث، ويوافق ٨٠٪ تقريباً من زبائن ( 23andMe). أما الشركات الأخرى فهي اقل صراحة. واظهر استطلاع للرأي العام اجري عام ٢٠١٦ أنه فقط  ثلث الشركات الثمانية وستون التي كانت توفر خدمات التحليل الوراثي عبر الإنترنت آنذاك وضحت لزبائنها كيف سيتم استخدام بياناتهم.

المشكلة هي، إن شركة التكنولوجيا الصحية ليست طبيبًا. فهي لا تقسم قسم ابوقراط، وإن المريض او الزبون ليس مصدر اهتمامها الكبير. فهي ليست مجبرة على إقناعك من خلال أحكامها وشروطها، وهي تستطيع تغييرها في أي وقت – على الرغم من أنه يمكن لهذا أن يبطل موافقتك في بعض الأحكام القضائية. ويمكنك أيضاً أن تسحب موافقتك في أي وقت، لكن عموماً هذا الانسحاب ممكن أن يستغرق وقتاً لكي يدخل حيز التنفيذ، وأثناء هذا الوقت قد تكون بياناتك مررت – وبعد ذلك يصعب استعادتها. مع ذلك فإن حذفها بالكامل أصعب.

 

أي حق يمتلكه الزبائن على المنتج المطور من خلال بياناتهم؟ إن شركات DTC هي أبعد ما تكون عن كونها الوحيدة التي تجمع بيانات حساسة عنك. هنالك البرنامج الصحي الوطني والتأمين الصحي وكذلك مزودي وسائل التواصل الاجتماع، وبشكل متزايد.حيث تم استخدامها مسبقاً في الأبحاث المصممة لتحسين صحتنا وسعادتنا، وهناك سؤال قانوني يطرح حول التعويض. فعلى سبيل المثال، تطلب شركة (23andMe) من زبائنها أن يرفعوا دعاواهم المطالبة بمشاركة الأرباح الناجمة عن هذه الأبحاث. لكن إعطاء هذه الأرباح قد يكون أمرًا حقيقيًا – كما يتضح من مصالح شركة بيغ فارما- الا يجب على الشركة أن تدفع لنا مقابل بياناتنا، بدلًا من استحصال الأموال لقيامنا بالتحليل؟ هنالك أصداء لقصة (هنريتا لاكس)، المرأة الأمريكية من أصل أفريقي التي استغلت خلاياها لتصبح محط تجارب للطب الحيوي وذلك بعد أن خضعت لعملية اخذ خزعة * عام ١٩٥١، حيث لم يتم تعويضها أبداً ( ولم تعط موافقتها، لكن هذا كان مسموحاً به في القانون الأمريكي في ذلك الوقت.

ومع ذلك، فالمسألة الأكبر هي أنه مع وجود كل قواعد البيانات هذه هنالك غموض عمن يستطيع الدخول إليها، ولأي غرض. بالإضافة إلى شركات الأدوية، يوجد آخرين قد يرغبون في الدخول إليها، من ضمنهم شركات التأمين وأشخاص متورطين في نزاعات الأبوة والإرث وقوات فرض القانون. وتصرح شركة ( 23andMe) أنها لا تمنح حق الدخول للشرطة، لكن شركات اخرى مثل الحمض النووي لشجرة العائلة (family tree DNA ) تفتخر بأنها تمنح الشرطة هذا الحق. وكان مشتبهاً به متهم بأنه القاتل سيء السمعة لمدينة كاليفورنيا الذهبية، قد اعتقل اخيراً في عام ٢٠١٨ بعد أن طابق المحققون عينة حمض نووي من مسرح الجريمة مع نتائج تحليل لقريب له اجريت في المنزل وتم تحميلها على موقع عام لعلم الأنساب. وقد منحت البنوك الحيوية التي تديرها الحكومة حق الدخول للشرطة أيضاً. وهكذا تم ضمان حكم الإدانة ضد قاتل وزيرة الخارجية السويدية ( انا ليند ) في عام ٢٠٠٤. ويأمل الخبراء أنه في المستقبل، يمكن استخدام البيانات الإحيائية في التعرف على المشتبهين بالإرهاب وتعقب أفراد الجيش وتوزيع الدواء في أنظمة الصحة البالغة الكبر.

 

إن التشريع القومي يتنوع في اوروبا، فيما يتعلق بالتحاليل الوراثيةDTC. فكل من ألمانيا وفرنسا تحضرها من الأساس، إلا اذا ما اجريت تحت إشراف طبي وبالإمكان ايجاد المستهلكين الراغبين بطلب اجراء التحليل خارج بناية العيادة، بينما تسمح به كل من لوكسمبرغ وبولندا وبقيود أقل – وبالطبع سيكون فرض أي قيود أمراً صعباً على الشرطة بالنسبة للتحاليل التي تشترى من الإنترنت. وتتخذ المملكة المتحدة موقفًا وسطًا بين الاثنين، تسمح بالتحاليل لكنها تصر على الموافقة المبلغ عنها. اما نظام حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي، والذي بدأ بالعمل عام ٢٠١٨، فإنه يفرض متطلبات صارمة على الاستخدام الثانوي للبيانات، وهذا يطبق على أي شركة في أي سلطة قضائية تستهدف الأفراد الموجودين في الاتحاد الأوروبي من أجل السلع والخدمات. ومع ذلك فإن هؤلاء الأفراد يتجردون من حمايتهم في نظام حماية البيانات العامة، عندما يتصلون بشركات اجنبية لا تستهدفهم صراحة. وأشارت المملكة المتحدة مؤخراً إلى أنها لن تبقى منحازة لنظام حماية البيانات العامة بعد فترة بريكس* الانتقالية. 

هذه هي الاهتمامات المتعلقة بالخصوصية والتي قد تكون وراء تسريح العمال، ليس فقط في ( 23andMe)، بل أيضاً في شركات التحليل DTC والتي علينا أن نحلها بشكل عاجل لتفادي المأزق في التحليل الوراثي اثناء تحقيق وعدها. وفي هذه الأثناء يجب علينا جميعاً قراءة الطبعة الصغيرة*.

لورا سبني : صحفية  علمية روائية ومؤلفة. 

 

المترجم  

* خزعة : عملية استئصال نسيج من الجسم ودراسته. 

* بريكس : هي فترة متفق عليها في اتفاقية انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي والتي لن تبقى فيها المملكة المتحدة عضوًا في الاتحاد الأوروبي لكنها ستبقى خاضعة لقوانين الاتحاد الأوروبي وستبقى عضوًا في السوق المتحدة والاتحاد الجمركي. 

* الطبعة الصغيرة: شروط أو تفاصيل غير واضحة مطبوعة في عقد أو اتفاقية، خاصة تلك التي قد يثبت أنها غير ملائمة.

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …