الرئيسية / سياسة / ذكرى محاولة مصرفيون الإطاحة بروزفلت وترشيح دكتاتور قمعي

ذكرى محاولة مصرفيون الإطاحة بروزفلت وترشيح دكتاتور قمعي

21 March, 2019
بقلم: مات ديفز
ترجمة: محمد احمد
تدقيق: ريام عيسى
تصميم الصورة: مثنى حسين

_على الرغم من أن سياساته أدت إلى نهاية الكساد العظيم، إلا أن انتخاب روزفلت بالتحديد اعتبر كارثياً من قِبل البعض.
_ قرر مجموعة من المصرفيين الأثرياء أخذ المسألة على عاتقهم وخططوا لانقلاب ضد روزفلت، آملين بتثبيت دكتاتور فاشي بدلاً منه.
_ تدبر الجنرال سميدلي بتلر عملية الانقلاب لكن تم قمعه قبل أن يتمكن حتى من تحمل مسؤولية الانقلاب.
عند النظر إلى التاريخ سيكون لدينا ميزة معرفة كيف جرت الأمور في الماضي, وهذا ليس صحيحاً بالنسبة للذين عاشوا في أكثر اللحظات توتراً في التاريخ، في نقاط انعطاف رئيسية في التاريخ واستجابة للأزمات، لم يكن لدى معظم صناع القرار أي فكرة عما سيحدث أو ما هو الشيء الصحيح الذي ينبغي أن يحدث. وفي بعض الأوقات، يمكن أن يؤدي عدم اليقين هذا إلى قيامهم بإجراءات جريئة وسيئة.
الكساد العظيم مثالاً, كان لا بد من القيام بشيء ما ، لكن لا أحد يعرف ما هو. عندما تم انتخاب فرانكلين ديلانو روزفلت في حملة وعد بالتخلي عن المعيار الذهبي لأمريكا وتوفير وظائف حكومية للعاطلين عن العمل، اعتقد كثيرون في ظل الأزمة أن هذه كانت بكل تأكيد الطريقة الخطأ للإصلاح الأمر؟
كتب السيناتور الجمهوري هنري دي هاتفيلد حاكم فرجينيا الغربية إلى زميله: “هذا هو الاستبداد، هذا هو الطغيان، إنها إبادة للحرية” ، “الأميركيين البسطاء يدخلون في وضع الروبوت. وقَع الرئيس على مذكرة موت الديمقراطية، أمر بتشويه الدستور، ما لم يجتمع أصدقاء الحرية، بغض النظر عن احزابهم، معاً لاستعادة حريتهم المفقودة.”
كان من الواضح أنه يجب القيام بشيء جذري, أي شيء , وبالنسبة للكثيرين لم يكن واضحاً أن خطة عمل روزفلت كانت الخطة المثالية مع قمع انيق.
جاذبية الفاشية
تطورت جذور الفاشية في أوروبا، وكان على العالم أن يقرر بماذا يفكر وإلا لن يحتاج للتفكير، وهذا ما سيأتي لاحقاً في الحرب العالمية الثانية. اعتقد الكثيرون أن أفضل طريقة لإخراج أمريكا من كسادها العظيم هي ترشيح ديكتاتور, حتى صحيفة نيويورك هيرالد كانت قد عنونت “من أجل الديكتاتورية إذا لزم الأمر”. على الرغم من أن مقال الصحيفة كان يدعم روزفلت نفسه، فقد اعتقد مجموعة من المستثمرين الأثرياء أنه ينبغي أن يكون لأميركا ديكتاتور، وليس روزفلت، الذي كان يشتبه في أنه شيوعي. لذا بدأوا في التخطيط للانقلاب الذي أصبح يعرف فيما بعد باسم انقلاب وول ستريت Wall Street Putsch , او Business Plot.
ومن بين المتآمرين (جيرالد ماكجوير) بائع سندات, (بيل دويل) قائد الفيلق الأمريكي في ماساتشوستس, المصرفي الاستثماري (بريسكوت بوش) والد (جورج بوش الاب) وجد (جورج دبليو بوش) , واخرين.
لن ننسى أيضًا اللواء المتقاعد (سميدلي بتلر) ، الجندي الأكثر أناقة في تاريخ الولايات المتحدة, بعد مسيرته العسكرية , أصبح بتلر ناقداً قوياً للحرب وتأثيرها على الرأسمالية الأمريكية. حيث قام بكتابة مقال في المجلة الاشتراكية Common Sense يقول: “لقد قضيت معظم وقتي كرجل قوي رفيع المستوى أعمل لصالح الشركات الكبيرة في وول ستريت, باختصار كنت متعجرفاً ورجل عصابات للرأسمالية “.
كان بتلر شخصية مؤثرة في ما يسمى “جيش المكافآت” ، وهي مجموعة تضم 43 ألف شخص من بينهم العديد من قدامى المشاركين في الحرب العالمية الأولى الذين كانوا يقيمون في واشنطن للمطالبة بالسداد المبكر لمكافأتهم التي سبق ووعدوهم بها. وعلى الرغم من أن سياسته كانت تميل إلى اليسار أكثر مما رغب المتآمرون في Business Plot، كان بتلر يحظى باحترام كبير بين المحاربين القدامى والجيش ، يعتقد ماكجوير أنه يمكن التلاعب بهم بسهولة أكبر من طرف الجنرالات الآخرين, وكان المتآمرون بحاجة إلى جنرال.
أقام أعضاء المؤامرة عدة اجتماعات مع بتلر حيث لم يبلغوه خطتهم بالكامل. وسيقدم المتآمرون الدعم المالي وتجنيد جيش يضم 50 الف جندي يقودهم بتلر. وذريعة الانقلاب هي أن صحة روزفلت بتراجع مستمر. على فرانكلين روزفلت أن يفرح بانقلاب كهذا، كما وصف ماكيوير، “سوف يرحل الرئيس واطفال المسيح, يهدي ولاياتنا ويقبل الأطفال بلحظات حميمية وداعية”, والسلطة الحقيقية للحكومة في يد أمين الشؤون العامة، الذي سيكون في الواقع ديكتاتورًا؛ شخص ما يأخذ على عاتقه تفاصيل الإدارة، يحملها من على كاهل الرئيس، كسكرتير خارق.
سحق المؤامرة
لم يكن بتلر راغباً في المؤامرة كما كان يعتقد في البداية. بعد لقائه مع الاعضاء عدة مرات ومعرفة بعد ومدى خطتهم، ذهب بتلر إلى الكونغرس لفضحهم كخونة. عندما انتشرت الأخبار، لم يكن أحد يعتقد حقًا أنه يمكن لانقلاب كهذا أن يحدث، ناهيك عن التخطيط له أو تنفيذه، كانت التقارير الأولية التي نشرتها التايمز حول هذا الموضوع مليئة باقتباسات مثل “انقلاب مثالي” ، “خيال” ، و”إنها مزحة – حيلة تسويقية”, مقال ثانٍ من صحيفة التايمز حول الموضوع كان بعنوان ساخرًا “مصداقية تتعدى الحدود”.
في البداية ، كانت ردة فعل الكونغرس متحفظة لكن بشهادة بتلر وشهادة الصحفي بول فرنش الذي كان حاضراً في أحد لقاءات بتلر مع ماكغوير, وشهادة الاخير غير المقنعة، بدأوا في التعامل معها بجدية أكبر.
مع استمرار التحقيق وجد الكونغرس أن بتلر كان يقول الحقيقة, بذور الانقلاب كانت بالفعل مزروعة. لكن وجهة نظر الكونجرس كانت أن المؤامرة كان لديها فرصة ضئيلة للانطلاق اصلاً، او على حد تعبير عمدة مدينة لا غوارديا في نيويورك ، “انقلاب كوكتيل”.
لم تتم مقاضاة أي شخص في هذه المؤامرة, في الواقع ذهب البعض في وقت لاحق إلى الخدمة مثل بريسكوت بوش. هل كان الانقلاب سيتم تنفيذه لو وافق بتلر على عرض ماكغوير بدلاً من رفعه إلى الكونغرس؟ من المستحيل الحكم , لكن صحيفة وول ستريت تظهر أن الأوقات العصيبة يمكن أن تدفع الناس إلى وضع خطط لا يمكن تخيل مدى سذاجتها.

المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …