الرئيسية / أجتماع / هكذا يكون البلد النسوي

هكذا يكون البلد النسوي

بقلم: مايا سلام
ترجمة: زينب عبد محمد
تدقيق: ريام عيسى
تصميم الصورة: اسماء عبد محمد
كانت السويد وعلى مدى سنين طوال تولي اهتمام كبير للمشاكل التي تواجه المرأة. ويظهر ذلك جلياً حتى في سياسة السويد الخارجية.
“السياسة الخارجية النسوية هي تحليل للعالم”
هذا ما تقوله السيدة مارغوت والستروم وزيرة الخارجية السويدية والتي قدمت سياسة خارجية نسوية تهتم بحقوق المساواة بين الجنسين في عام 2014 لتكون هذه السياسة في صميم العلاقات الدولية للسويد.
________________________________________
ما الرائع في السويد؟ تتربع السويد في كل عام في مقدمة قائمة أكثر شعوب دول العالم سعادة و رفاهية وودية والاكثر اهتماماً في البيئة. والاكثر اثارة للاهتمام من ذلك هو أن السويد حصلت على لقب واحد من افضل البلدان في العالم لتعيش فيه المرأة.
حلت السويد في هذا الاسبوع إلى جانب كل من ايسلندا ونيوزلندا حيث حصلت هذه الدول الثلاثة على المراتب الاولى من بين 33 بلداً أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتطوير حسب دراسة شاملة قام بها مؤشر مشاركة المرأة في العمل لعام 2019 حول الدور الاقتصادي للنساء في مجتمعاتهن. و الذي يظهر أن الولايات المتحدة قد تراجعت الى المرتبة 23 خلال عام واحد بعدما كانت قد احتلت المرتبة 22 العام المنصرم.
و لكن ما الذي يتطلبه الامر حقاً لكي تصل دولة ما للمستوى الذي وصلت إليه السويد كواحدة من اكثر دول العالم مساواة بين الجنسين؟ في حالة السويد فإن الفضل في ذلك يعود إلى السياسة والتشريعات القانونية.
و فيما يلي استعراض للطرق التي جعلت السويد ما هي عليه اليوم:
إعطاء الحركة النسوية الاولوية
في عام 2014 اصبحت حكومة السويد أول حكومة في العالم تطلق مصطلح ” نسوي” لوصف اتجاه سياسي. حيث تشير الحكومة السويدية لذلك ايضاً في موقعها الالكتروني.
إن سياسة السويد الخارجية هي سياسة نسوية بالفعل حيث أنها تضع حق المساواة بين الجنسين في صميم اولويات الحكومة ابتداء من اتخاذ القرارات وانتهاء بتخصيص الموارد.
في عام 2016 صرحت وزيرة خارجية السويد السيدة مارغوت والستورم لصحيفة نيويورك تايمز بأن السياسة الخارجية لا تزال تستخدم الطرق الديمقراطية المعتادة لمناقشة ثلاثة اسئلة: هل للنساء حقوق متساوية مع الرجال؟ هل تشارك النساء في صنع القرار؟ هل توزع الموارد بصورة عادلة على النساء؟
و تشمل أساسيات هذه السياسة ضمان حرية النساء والفتيات الجسدية والنفسية وحمايتهن من العنف الجنسي وضمان حقهن في المشاركة السياسية ومساعدتهن للعب ادوار ملهمة في كل جوانب المجتمع وكذلك ضمان حقوقهن الاقتصادية و ضمان صحتهن الجنسية.
منح اجازة أمومة تصل الى 480 يوم
لدى السويد والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب العشرة ملايين نسمة أكثر السياسات كرماً فيما يتعلق بإجازة الأمومة الممنوحة للوالدين. حيث أنه لدى الوالدين 480 يوما إجازة، 390 يوماً منها مدفوعة بنسبة 80 بالمئة. (ان الاباء العزاب والامهات العزباوات لديهم نفس الحق في الحصول على 480 يوماً) يمكن استخدام هذه الاجازة حتى بلوغ الطفل الثامنة من العمر. وتنطبق سياسة السويد في منح إجازة الأمومة على الاباء والامهات الذين يتبنون اطفالهم.
تفكيك المفهوم الجنساني في التعليم
تسعى السويد ومنذ رياض الاطفال لجعل الكثير من المدارس الحكومية والمؤسسات التعليمية تساهم في أبطال الادوار والانماط التقليدية للجنسين. كما وتحث المناهج التعليمية ” معلمي رياض الاطفال والمدراء على أن يأمنوا بدورهم كمهندسين اجتماعيين وليس مجرد معلمين.
ما هو السبيل لتحقيق ذلك؟ فعلى سبيل المثال “يتجنب معلمي رياض الاطفال الإشارة إلى الاطفال حسب جنسهم” كما يذكر باري في تقريره، فمثلا بدلاً من مناداة الاطفال حسب جنسهم أي “الفتيات و الصبيان” يقوم المعلمون بمناداتهم والاشارة لهم بكلمة “الاصدقاء” كما وإن طريقة اللعب تكون مصممة لمنع الاطفال من تصنيف انفسهم تبعاً للجنس.
تحصل الفتيات اليوم على درجات أعلى في الاختبارات العامة من الفتيان حسب احصائية لموقع الحكومة السويدية كما وتحصد الفتيات والنساء حوالي ثلثي الدرجات العلمية في الجامعات. كما و تجدر الإشارة إلى أن (الجامعات والكليات السويدية مجانية).
الحاجة لاستخدام ضمائر محايدة لجنس الطفل
في علم 2012 تم تبني الضمير المحايد “hen” و الذي سرعان ما وجد طريقه واندمج في الثقافة السويدية و هو شيء حسب ما يقول الباحثين اللغويين لم يحدث في بلد أخر.
محاكمة الجرائم ضد المرأة
مرر البرلمان السويدي في العام الماضي والذي يوجب على أي شريكين إعطاء موافقتهم التامة قبل ممارستهم العلاقة الحميمة. “يجب أن يكون الجنس عملية طوعية وبرضى الطرفين وإن لم يكن كذلك فأنه غير قانوني” كان هذا هو محتوى الخطاب الذي تضمنه القانون والذي يهدف لتغيير الطريقة التي تتم بها محاسبة المعتديين الجنسيين.
في العشرون عاماً الماضية وتحديداً في عام 1998 مررت السويد قانوناً حول العنف ضد المرأة والذي يتعلق بالجرائم التي ترتكب ضد المرأة من قبل الازواج السابقين والحاليين. وتحت القانون يمكن أن يحكم على الرجال جراء كل فعل او ايذاء جنسي او جسدي يقترفونه ضد المرأة.
تحليل التغيرات الحاصلة في المجالين الاقتصادي و السياسي
وفقاً لتقرير نصف سنوي عن المساواة بين الجنسين نُشر في عام 2016 من هيئة الإحصاء السويدية، وهي وكالة حكومية. فقد شغلت النساء حوالي 6% من مناصب المدير التنفيذي في الشركات السويدية المدرجة في البورصة و حوالي 29% من مقاعد مجلس ادارة الشركة بيد أنهن شغلن 5% فقط في منصب رئيس مجلس الادارة.
و في المتوسط تصل رواتب النساء إلى 88 بالمئة او ما يقارب 95.5 بالمئة من رواتب الرجال مع الاخذ بعين الاعتبار المهنة والقطاع العاملين فيه.
و لكن على الجانب الاخر 97 من النساء و 102 من الرجال شغلوا مناصب قيادية في الوكالات العامة في عام 2015. وأربعة من اصل عشرة موظفين الاعلى راتبا كُن نساء كما وتعد السويد واحد من اكثر بلدان العالم التي يعمل نساءها في مجال القانون وبعد انتخابات عام 2018 استطاعت النساء الحصول على 161 معقد من اصل 349.
المصدر: هنا

عن Fatima Alquraishy

شاهد أيضاً

لماذا الولايات المتحدة منقسمة جدًا؟ ببساطة، لأنها لم تكن موحدةً على الإطلاق

تقديم: سكوتي هندريكس لموقع: BIG THINK بتاريخ: 20 كانون الأول 2016 ترجمة: شهد سعد  مراجعة …

كيف ربحت أنجيلا ميركل مقامرتها في استقبال اللاجئين

بقلم: فيلب اولترمان لموقع: ذا كارديان بتاريخ:30/آب/2020 ترجمة :رهام بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم …