الرئيسية / معلومات عامة / العلم يُخبرنا ما هي أبشع الطرق للموت!

العلم يُخبرنا ما هي أبشع الطرق للموت!

كتبه لموقع ”أي إف إل ساينس“: روبين أندروس
منشور بتاريخ: 12/2/2018
ترجمة: منار ابراهيم
تدقيق: آلاء عبد الأمير
تصميم: أحمد الوائليَ

من ذا الذي يتقبل فكرة الموت؟ تقريبًا لا أحد؛ فهو ليس مُرحبًا به على أي حال. معظم حالات الوفاة التي تحدث بفعل العوامل الطبيعية إنما تكون هادئة نسبيًا لا تحوي الكثير من الدراما. ولكن لا يغرنك هذا، فالطبيعة لها وجه آخر يبلغ من الوحشية والرهبة حد لا يصدقه عقلك، إلا أنها لا تكشف عنه سوى بين الفينة والآخرى، لتضع العلم في موقف لا يُحسد عليه؛ ألا وهو سبر أغوار تلك الحوادث واكتشاف كيفية حدوثها -خطوة بخطوة.
لذا عمدنا أن نسلط الضوء على هذا الوجه لنقدم إليكم مجموعة مُختارة لخمس طرق شنيعة وفوضوية وطارئة وإلى حد ما سريعة لتهوي بك في غياهب النسيان. كما نزودكم بالحقائق العلمية المؤلمة الكامنة وراء كل منها. لذا، فيا من تدلف إلى هنا، أنصحك ألّا تغامر باستكمال المقال إلا إن كنت على قدر كافٍ من الجرأة والشجاعة. ولعلمك أن معظم هذه الحوادث غير مؤلمة نسبيًا لضحاياها، إلا أن مشاهدتها تحدث أمامك ستكون رهيبة جداً.

1- الجماجم المفقودة في روما القديمة
أن يلاقي المرء حتفه بسبب تدفق الحمم البركانية ليست بالطريقة الممتعة لختام حياتك بها. بالإتيان على ذكر الحمم البركانية، أثق أن عقول معظم الناس ستقفز فورًا إلى مدينتي “بومبي” و”هركولانيوم” مستعرضين ما حل بهم آنذاك، عام 79 ميلاديًا، إلا أن هذه الأخطار من الواضح أنها لازالت قائمة تحدق بنا. فنظرًا للسرعة النموذجية التي تقطعها تلك الحمم والتي تبلغ 80 كيلومترًا (أي 50 ميلًا) في الساعة -وقد تربو على ذلك بكثير- فإن خليطها المكون من الغازات، والحمم البركانية والحطام شديدة السخونة قد يصل إلى درجة حرارة هائلة تبلغ 1000 درجة مئوية (ما يعادل 1830 درجة فهرنهايت)، مبتلعة كل ما يعترض طريقها دون تمييز.
فما إن تحط تلك التيارات من الكتل الجهنمية على أسطح المنازل أو في الشوارع، حتى يبدأ حفل الشواء؛ إذ تقضي على كل ما يقابلها.
فعلى نار هذه الكتل، إنما يُطهي الجلد على الفور، وتُزهِق الصدمات الحرارية الشديدة الأرواح، مُخلفة إياهم متجمدين في وضع مأساوي “تيبس فوري للجثة” إذ تتقلص عضلاتهم فجأة. أما القلة القليلة من (غير) المحظوظين ممن كُتبت لهم النجاة من مرحلة الإبادة الحرارية، فلم يهنئوا أيضًا؛ إنما على الأرجح هلكوا مختنقين بالغاز البركاني السام والرماد.
ليس هذا كل شيئ، فهناك تفصيل آخر بشع، لا يتحدث عنه أحد في الغالب ولكننا لن نتورّع عن مشاركتكم إياه… ألا وهو أن جماجم العديد من الضحايا التي وُجدت في كلًا من مدينتي هيروكلانيوم وأوبلونتيس -الواقعتان قرب بومبي- كانت جميعها مُهشمة، ومن المرجح أن السبب الكامن وراء ذلك هو درجة الحرارة البيئية المرتفعة التي تسببت في غليان السوائل الموجودة داخل الجمجمة، وما هي إلا لحظات حتى انفجرت رؤوسهم.

2- حادث “جرس الغوص”
إنه في الخامس من نوفمبر\ تشرين الثاني عام 1983، كان “بايفورد دولفين” وهو جهاز حفر يشبه الغواصة، تملكه شركة النفط بي بي (بريتش بتروليوم) في بحر الشمال، يقوم بمهامه المعتادة، بينما كان يعمل العديد من الغواصين حينئذ في حقل غاز “فريج” بمساعدة جرس غوص؛ وهو عبارة عن مقصورة صلبة مُصممة للانتقال بالغواصين إلى الأعماق الخطرة.
ونظرًا للضغط الخارجي الهائل الذي تتعرض له تلك الأجراس عندما تغوص عميقًا، يكون الهواء داخلها مضغوطًا للغاية، وعندها يرتفع الضغط الداخلي أيضًا لدرجة هائلة.
ولما كان لابد من اتخاذ اجراءات وقائية صارمة، كان هناك غواصين خارج الجرس للتأكد من
ارتباطه بسلسة من الغرف والقنوات ذات الضغط المنخفض والسماح للركاب بالترجل من الجرس، مجنبين أنفسهم انخفاض الضغط المفاجئ.
إلا أن ذلك اليوم لم تسري الأمور كما يجب، إذ رُفع الجرس إلى عمق ضحل، وكالمعتاد، سلكت الإجراءات مجراها الطبيعي -لنقل في البداية على الأقل . فقد غادر الغواصون الجرس، وكانوا في ممر محكم الأغلاق، أشبه بالقناة يتصل بغرفة تخفيف الضغط. في حين أن كان هناك غواصين آخرين بالفعل في مقصورة مختلفة من الغرفة المذكورة (أي غرفة تخفيف الضغط).
واستنادًا لرواية قناة (تاريخ) الوثائقية، كان الغواصون على وشك إغلاق الباب بين ممر القناة والغرفة عندما حدث ما لم يكن في الحسبان. كان المُلام في الحادث هو فتح قفل الجرس قبل أوانه والمعدات التالفة. فالفتح المباغت لقفل باب الجرس، سبب انحفاض مفاجئ لضغط الجرس الداخلي -والذي يبلغ تسعة أضعاف الضغط الموجود في الغرف- مُنتهيًا بانفجاره، ومسفرًا عن مقتل فوري للغواصين الأربعة.
وكما أوردت دراسة مُفصلة عن الحادث عام 1988، أن ثلاثة من الغواصيين لقوا حتفهم على الفور؛ إذ أدى انخفاض الضغط المفاجئ إلى تمدد الهواء والسوائل داخل أجسادهم بسرعة، وعليه تمزق أعضائهم الداخلية.
أمّا رابعهم الذي كان واقفًا على مقربة من الباب، لقي مصرعه جراء حدوث فجوة صغيرة -سمكها 60 سم (24 إنشًا)- بين باب القناة والغرفة عند وقوع الحادث، مما أدى إلى “تحلله التام”، وقد وُجدت أشلاءه مبعثرة حول جهاز الحفر.
كما ذكرت الدراسة أن “بقايا أشلاء الغواص الرابع أُرسلت إلينا في أربع أكياس بلاستيكية” موضحة كيف طُمست معالمها وشُوه العديد من أجزاء الجسم المختلفة، بما في ذلك الدماغ والجهاز التنفسي وغيرهم. المُثير للغرابة، أن الكبد قد وُجد على سطح السفينة مُحتفظًا بكامل أجزائه، كما لو كان استُئصل من الجسد استئصالًا.
وتضيف: «إنّ القضيبَ كان موجودًا، ولكنه كان منطويًا للداخل».
ملاحظة أخيرة بعد -هذا إن كنت لاتزال هنا: أدّى الضغط المنخفض المفاجئ اللذي تعرض له الغواصون إلى غليان دمائهم، وبالتالي إذابة الدهون واندفاعها بالسيلان حول الجسم.

3- ضربات الصواعق
إن فرص انقضاء أجلك بسبب صاعقة خاطفة، ناهيك عن تعرضك لواحدة فقط منها، ضئيلة للغاية – فلتقل مثلًا بنسبة واحد إلى 1083000 في السنة في الولايات المتحدة. فعلى الأجح أن فرصة موتك بسبب سقوطك من على الدرج أكبر بكثير، لذا فإن كان لابد من وجود ما تخشاه، فحري أن تكون الجاذبية.
ولكن كلمة “ضئيلة” لا تنفي حدوث الأمر أحيانًا. فقد شهدنا حالة مماثلة لرجل أهلكته صاعقة، كما ذكرت مجلة “بوبيولر ساينس” في تقرير لها نشر عام 2017.
فبينما كان منهمكًا في عمله جوار عمود معدني وبين سرجين معدنيين، عزمت عاصفة رعدية على إنهاء حياته. فقد أخذت الصاعقة جولة في جسده؛ إذ ضربت أولًا العمود المعدني ومنه انتقلت إلى قدمه وبعدها وصلت إلى قلبه، إلى أن خرجت أخيرًأ من إبهامه الأيمن.
وكانت النتيجة أن شُوِّه سبعون في المائة من جسده بحروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، ولاحظت الدراسة أن “الجثة كشفت عن تصلب غير اعتيادي، لم تقوى عليه القوى اليدوية، وعليه، فإن التخشب الموتيّ ليس بالتفسير الكُلي.

4- التحلل في حوض بركاني ساخن
ربما تقع حديقة يلوستون الوطنية فوق أحد أشهر البراكين، إلا أنه من الواضح أن هذا ليس كل شيئ. نعم، فقد يكون البركان خامدًا الآن، ولكن نظام طاقته الحرارية الأرضية المكوِّن لينابيع المياة الحارة ليس خامدًا هو الآخر.
فهذه الينابيع الحارة تكون إمّا تكون قلويةً إلى حدٍ ما أو حامضيةً بشكلٍ لا يُصدق، ودائمًا ما تكون حارة، ومياهها على وشك الغليان. لذا، فإننا نزكّي باجتناب تلك الأحواض، إلا أن هناك أشخاص ميّالون بطبعهم للمغامرة، لذا فمن آن لآخر، يغلب حس الشجاعة والتبجح عند أحدهم على المنطق السليم، ليدفع بصاحبه إلى النزول في تلك الأحواض.
مؤخرًا، سقط رجلٌ في أحواض نوريس غيسير، حيث كان الماء ساخنًا جدًا، ولكن هذه المياه شديدة الحامضية حرصت على حصوله على ميتةً مبتكرة نوعًا ما.
ففي البداية، عانى من حروقٍ من الدرجة الثالثة، مما أدى إلى إتلاف طبقات الجلد الثلاثة واسودادها وتحولها إلى أشلاء، كما أدى إلى غليان الدهون الموجودة تحت الجلد كذلك.
ما يثير الغرابة حقًا، أنه لم يشعر سوى بألم خفيف جدًا، ويعلّل ذلك أن أطرافه العصبية قد احترقت أيضًا، مما أفقده الشعور جزئيًا. وعلى إثر ذلك، أصيب بصدمةٍ حرارية شديدة، ومن الممكن أن يكون قد أصيب بنزيف أيضًا، ومع ذلك، لا يزال الحدث الذي تسبب في موته أولًا مجهولًا.
وفي غضون أقل من يوم واحد، تحلل جسده بالكامل -حتى هيكله العظمي لم يسلم من التحلل- ولم نتمكن من الحصول على أيّ بقايا.
أيها الأطفال! فليكن هذا تحذير لكم: احذروا ينابيع المياة الحارة، فمن الممكن أن تُذيب أجسادكم، كما تذوب قطعة السكر في فنجان القهوة.

5- الموت بلدغة من حية الشجر
مع أن اسمها يجعلها تبدو كسلاحٍ ما أو مادة من المواد المستخدمة في عالم “هاري بوتر” السحري، إلا أن حية الشجر هذه سامة وفتّاكة. في الواقع، إنها ليست عدوانيةً، لكنها لا تلبث أن تهاجمك ما إن تستشعر بوجود خطر ما، وفي حال أن تمكنت أنيابها الخلفية من اختراق جلدك، ستصيبك بسمِّها الفتاك الذي سيسري عبر جسدك على الفور.
ولكن بفضل الطبيعة الخجولة التي يتمتع بها هذا النوع من الأفاعي وانتشار مضادات السموم، قد تنجو من لدغتها، هذا إن لم تكن من ذوي الحظ العاثر. وللأسف، كان عالم الزواحف (كارل ب. شمدت) من روّاد هذه الفئة؛ إذ لاقى حتفه على يد عينة قد أحضرها للفحص في متحف شيكاغو للتاريخ الطبيعي، في سبتمبر\ أيلول عام 1957.
عضت الحية إبهامه الأيسر أثناء الفحص، ولكنه بعد أن قام بتوثيق آثار السم التي تخللت جسده، مات على الفور في اليوم التالي.
واستنادًا إلى ما سجله، فإنّها لم تكن بالموتة اليسيرة على الإطلاق. فقد بدأ الأمر بغثيانٍ قوي وتطورت الحالة بعدها لتصل إلى ارتجاف شديد وارتفاع سريع في درجة الحرارة التي أعقبها نزيف من فمه، وتبول القليل من الدم في الليل، وبعدها تقيأ بعنف طعام العشاء كاملًا.
وظل ينزف من مختلف فتحات جسده مثل العيون والأنف، إلى أن فقد -بعد حين- القدرة على الاستجابة لكل المحفزات الخارجية. وودّع صاحبنا العالَم ذلك المساء، بعدما أصيب بشلل رئوي، جراء حدوث نزيف في القلب والدماغ.
بينما يقاسي هو تلك الآلام، كان سُم الحية يعمل في جسده على تكوّن وفرة من الخثر الدموية الصغيرة، مما جعله غير قابلٍ للتخثر في المستقبل القريب، جاعلًا ضحيته في النهاية يموت بسبب النزيف.

المقال باللغة الإنجليزية: هنا

عن Alaa Abdel Ameer

شاهد أيضاً

استقلال الصحافة

بقلم: نعوم تشومسكي منشور بتاريخ: 7 كانون الثاني/يناير، 2017 ترجمة: حسن مازن تدقيق: عمر أكرم …

من يفضل إيلون ماسك.. نيكولا تسلا أم توماس أديسون؟

كتبه لموقع Big Think: بول رينتر منشور بتاريخ: 04 شباط 2019 ترجمة: وميض صباح تدقيق: …