الرئيسية / بايولوجي / الحمض النووي القديم يظهر كيفية اكتساب الأوروبيين البشرة الفاتحة والقدرة على تحمل اللاكتوز

الحمض النووي القديم يظهر كيفية اكتساب الأوروبيين البشرة الفاتحة والقدرة على تحمل اللاكتوز

كتبه لـ (ذي كونفيرزيشن): دانييل زادك
منشور بتاريخ: 10\6\2015
ترجمة: أحمد حازم سلطان
تدقيق: نعمان البياتي
تصميم: مينا خالد

غالباً ما يتم تجاهل عدم القدرة على تحمل الطعام باعتباره اختراعاً حديثاً و”مشكلة في العالم القديم”، ومع ذلك، تكشف دراسة قامت بتحليل الجينوم الخاص بـ 101 عينة أوراسية من العصر البرونزي أن حوالي 90% منهم عانى من عدم القدرة على تحمل اللاكتوز.
كما يلقي البحث الضوء على كيفية اكتساب الأوروبيين الحاليين سماتهم الخلقية – وإن هذه السمات المختلفة قد نشأت في مجموعات سكانية قديمة ومختلفة، فالعيون الزرقاء كما يشير البحث نشأت عند الصيادين وجامعي الثمار في أوروبا خلال العصر الحجري الوسيط (10 آلاف إلى 5000 قبل الميلاد)، في حين وصلت خصائص أخرى لاحقاً مع القادمين الجدد من الشرق.
قبل حوالي 40000 سنة، وبعد انتشار الإنسان الحديث من إفريقيا، انتقلت مجموعة واحدة إلى الشمال واستوطنت أوروبا، بالإضافة إلى شمال وغرب ووسط آسيا؛ ولا يزال أحفادهم اليوم موجودين هناك، ويمكن التعرف عليهم من خلال بعض الخصائص المميزة للغاية؛ لديهم البشرة الفاتحة، وتشكيلة من ألوان العين والشعر ويمكن للجميع تقريباً شرب الحليب بهناء.
ومع ذلك، فلم يتم تعيين وقت ومكان نشوء كل هذه الخصائص بالتحديد، إلى الآن.

صراع الثقافات
على مر التاريخ، كان هناك نمط من ثقافات تتصاعد ثم تتطور ثم تحل محلها ثقافات أخرى؛ اشتهرت كل من الثقافات اليونانية والرومانية والبيزنطية بتمتعها بالسلطة العليا لفترات قصيرة نسبياً، وقد حدد علماء الآثار سلسلة من الثقافات الأقل شهرة والتي ازدهرت ثم خبا نورها خلال العصر البرونزي؛ وحتى الآن، من الصعوبة تحديد أي من هذه الثقافات أدى إلى ظهور الأخرى – وبالنتيجة ثقافات اليوم.
شهد العصر البرونزي (حوالي 3،000-1000 قبل الميلاد) تقدماً كبيراً، وكلما طورت إحدى الثقافات مجموعة من التقنيات، أصبحت قادرة على إعالة عدد أكبر من السكان والسيطرة على جيرانهم، ووجدت الدراسة أن التوزيعات الجغرافية للتغيرات الجينية في بداية العصر البرونزي بدت مختلفة تماماً عن توزيعاتها اليوم، ولكن في النهاية بدت مشابهة إلى حد ما، مما يشير إلى مستوى من الهجرة واستبدال الشعوب التي لم تشهدها مناطق غرب أوراسيا منذ ذلك الحين.
مثّل شعب (يامنايا) أهمية خاصة في انتشار كل من تقنيات وعلم الوراثة في عصر البرونز، مع مجموعة من التقنيات بما في ذلك الحصان والعجلة، حيث تدفقوا من السهوب الروسية والأوكرانية إلى أوروبا، حيث التقوا بمزارعي العصر الحجري الحديث المحليين.
بمقارنة الحمض النووي لمختلف الثقافات الأوروبية في العصر البرونزي مع كل من شعب (يامنايا) ومزارعي العصر الحجري الحديث، وجد الباحثون أن معظمهم لديهم خليط من هاتين الخلفيتين، ومع ذلك، فقد اختلفت النسب، إذ كان لدى شعوب (الأدوات الحبالية) في شمال أوروبا أعلى نسبة من أصول (يامنايا).
ويبدو أن شعب (يامنايا) انتقل شرقاً أيضاً، حيث يبدو أن ثقافة منطقة (أفاناسييفو) في منطقة ألتاي-سايان في آسيا الوسطى لا يمكن تمييزها جينياً عن شعب (يامنايا)، مما يوحي باستعمار المنطقة مع القليل أو مع عدم التزاوج مع التجمعات السكانية الموجودة مسبقاً.

تتبع الطفرات
إذاً كيف أصبحت السمات التي كانت نادرة أو غير موجودة في أسلافنا الأفارقة، شائعة جداً في غرب أوراسيا؟ كما تم اختبار الحمض النووي للعديد من الصيادين وجامعي الثمار الذين عاشوا في أوروبا قبل العصر البرونزي بفترة طويلة، إذ أظهر احتمالية أن يكون لديهم مجموعة من الميزات المدهشة للإنسان المعاصر: البشرة الداكنة ذات العيون الزرقاء.
إن العيون الزرقاء لهؤلاء الناس – وكذلك العديد من الأوروبيين المعاصرين تعود إلى طفرة معينة بالقرب من جين يسمى (OCA2)، وبما أن أياً من عينات (يامنايا) لا تملك هذه الطفرة، فإنه يبدو أنه من المرجح أن الأوروبيين المعاصرين يدينون بهذه السمة لأسلافهم من الصيادين وجامعي الثمار من أوروبيي العصر الحجري الوسيط (10 آلاف إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد).
ومع ذلك، فإن الطفرتين المسؤولتين عن البشرة الفاتحة، تخبران قصة مختلفة تماماً، يبدو أن كلاهما كان نادراً في العصر الحجري الوسيط، ولكنه كان موجودا لدى الغالبية العظمى في العصر البرونزي (بعد 3000 سنة)، سواء في أوروبا أو في السهوب؛ وبما أن المنطقتين تلقتا تدفقاً كبيراً من مزارعي الشرق الأوسط خلال هذه الفترة، فقد يتوقع المرء أن الطفرات كانت قد نشأت في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أن تكون هذه السمات قد انتقلت بعد ذلك إلى مستويات عالية من خلال الانتقاء الطبيعي، حيث سمحت الظروف بإنتاج ما يكفي من فيتامين (د) في الشمال على الرغم من تعرض أجسادهم للقليل من أشعة الشمس، و/أو ملائمة النظام الغذائي الجديد المرتبط بالزراعة لبعض الأشخاص.
هناك سمة أخرى تكاد تكون عامة في الأوروبيين المعاصرين (ولكن ليس حول العالم) وهي القدرة على هضم اللاكتوز في الحليب في مرحلة البلوغ، وبما أن الأبقار وغيرها من الماشية كانت قد رُبيت في غرب أوراسيا منذ فترة طويلة، فقد يتوقع المرء أن تكون هذه الطفرة منتشرة على نطاق واسع في العصر البرونزي، ومع ذلك كشفت الدراسة أن الطفرة وجدت في حوالي 10 % من عينات العصر البرونزي.
ومن المثير للاهتمام، إن شعب (يامنايا) وأحفادهم كانوا أكثر من امتلك أفرادها هذه الطفرة، وهذه النتائج تشير إلى أن الطفرة قد نشأت على السهوب ودخلت أوروبا مع (اليامنايا)؛ إن مزيجاً من الانتقاء الطبيعي الذي يعمل على هذه الميزة المفيدة وثقافة (يامنايا) المفيدة ورثتا هذه السمة جنباً إلى جنب مما يكون قد ساعدها على الانتشار، على الرغم من إن هذه العملية استغرقت فترة طويلة خلال العصر البرونزي.
منحتنا هذه الدراسة المهمة صورة أكثر تفصيلاً عن أوروبيي العصر البرونزي: كانت لديهم بشرة فاتحة وتشكيلة من ألوان العين التي نعرفها اليوم، وعلى الرغم من أن معظمهم قد أصيب بألم شديد في البطن بسبب شرب الحليب، فإن بذور تحمل اللاكتوز في المستقبل كانت تُزرع وتنمو.

المقال باللغة الإنجليزية: هنا

عن Alaa Abdel Ameer

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *