الرئيسية / تعليم / يقول الفيزيائيون بأنهم اخترعوا جهازاً قادراً على إنتاج كتلة سالبة، فهل يعقل هذا؟

يقول الفيزيائيون بأنهم اخترعوا جهازاً قادراً على إنتاج كتلة سالبة، فهل يعقل هذا؟

كتبها لمجلة الإيكونوميست: مايك مكري Mike Mcrae
بتاريخ: 14 كانون الثاني 2018
ترجمة: ياسر منهل
تدقيق: نعمان البياتي
تصميم: حسام زيدان

تمكن علماء الفيزياء من اختراع ما اسموه جهازاً لتوليد جزيئات تتصف بسلوك يبين أنها تملك كتلة سالبة، إذ ينتج الجهاز جزيئات غريبة نصف ضوئية ونصف مادية، ومما يثير الغرابة أكثر هو إن هذه الجزيئات قد تكون الأساس لنوع جديد من الليزر يستهلك طاقة أقل بكثير من الطاقة التي تحتاجها تقنيات الليزر الحالية.
ويعتمد هذا الاختراع على عمل نظري حديث تناول سلوك ما يسمى بولاريتون (polariton) ويمكن ترجمته إلى العربية بالجسيم القطبي، والذي يتحرك وكأنه يملك كتلة سالبة-وهي خاصية رهيبة تجعل المواد تتحرك باتجاه القوة التي تدفعها بدلاً من أن تتحرك بالاتجاه المعاكس.
وقد تمكن فيزيائيو جامعة روتشيستر من اختراع جهاز يمكنهم فعلياً من إنتاج جسيمات البولاريتون هذه في درجة حرارة الغرفة.
إذ تمكنوا من القيام بذلك عن طريق التلاعب بفوتونات ملتقطة مسبقاً ودمجها بنوع من أشباه الجسيمات تسمى (إكسيتون) ليتمكنوا بعدها من تكوين شيء ذي خواص نصف ضوئية ونصف مادية وهي ما يسميها بعض العلماء، تحبباً، بالغبار السحري.
“يعتبر هذا الاختراع بحد ذاته مثيراً وممتعاً من وجهه نظر الفيزيائيين” حسب ما يقول المختص في فيزياء الكم نيك فاميفاكاس (Nick Vamivakas) من مؤسسة روتشيستر للبصريات، “ولكن في نفس الوقت يمكن الاستفادة من هذا الاختراع في توليد أشعة الليزر بكمية قليلة جداً من الطاقة المستَهلَكة.”
ولكن قبل أن نستفيد من إنتاج الليزر بطاقة قليلة لنتعرف على حقيقة البولاريتون هذا، والمسمى بالغبار السحري، فكما قلنا سابقاً بأن توليد البولاريتون يأتي من خلال دمج فوتون مع شبه جسيم يعرف بالإكسيتون.
ولو شبهنا الجسيمات على اختلاف أنواعها بالأوركسترا وصنوف عازفيها المختلفين حسب الآلات التي يعزفون عليها، كأن نقول هذا صنف الإلكترونات وهذا صنف الكواركات وذاك صنف الفوتونات، فإن أشباه الجسيمات بكل تأكيد لن تجد مكاناً مخصصاً لصنفها في هذه الأوركسترا، إذ تتشكل أشباه الجزيئات هذه كناتج عَرَضِي للسلوك الكُلي لبقية الجسيمات وإذا ما شبهناها بالأوركسترا فهي أشبه بالصوت الناتج عن تمازج صَوتي الناي والبوق في الأوركسترا.
وبما إن أشباه الجسيمات هذه تتحرك بسلوك متمايز عن غيرها من الجسيمات، فإنها عادةً ما تخدم نفس الغرض، فأشباه الجسيمات هذه تسمى بالإكسيتون، وهي عبارة عن إلكترون زائداً نوع من الفجوة تسمى فراغ الإلكترون.
إذ يَرتبط هذا الثنائي بما يسمى قوة كولوم (Coulomb force) والتي تنتج عادةً عندما يتفاعل الضوء مع مواد معينة.
وفي حالة هذه الدراسة فإن المواد التي تفاعل معها الضوء كانت مواد شبه موصلات رقيقة النواة مصنوعة من دايسلينيد الموليبدينوم.
فقد قام العلماء بِضم شبه الموصل مع تجويف بصري دقيق، وهذا التجويف عبارة عن غرفة صغيرة جداً، جدرانها من المرايا تستخدم لدمج تردد معين للضوء بموجة صاعدة، وبعملية الدمج هذه تندمج هوية وخصائص الإكسيتون مع الموجة الصاعدة للضوء ليشكلا بذلك شبه جسيم قطبي يعرف “بالبولاريتون”.
لا تعد أشباه جسيمات كهذه اختراعاً جديداً كلياً، ولكن وفق الباحثين فإن معظم البولاريتون العاملة لحد الآن قد أنتجت على أشباه جسيمات ناتجة عن إكسيتونات محايدة وفوتونات وليس على مركبات أخرى.
لقد مكن هذا الجهاز الباحثين من التدقيق في طبيعة التفاعل بين الأنواع المختلفة من البولاريتونات، إذ تبين للباحثين السلوك الغريب جداً لهذه البولاريتونات.
ويقول فاميفاكاس (Vamivakas) بأن دفع الإكسيتون إلى إعطاء بعض من خصائصه للفوتون من أجل خلق شبه جسيم قطبي “بولاريتون”، يُمَكِننا من الحصول على مادة أو جسيم ذي كتلة سالبة مرتبطة بالإكسيتون.
تعد الكتلة السالبة أمراً يصعب استيعابه، لكنها أمر مهم جداً بالنظر للتأثير الذي تضطلع به.
ولطالما اعتبرت الكتلة على أنها مقاومة أو مستجيبة للقوة، إذ إن دفع كرة بولنغ ثم إجبارها على التوقف يعد أصعب بكثيرٍ من القيام بذات الأمر مع قطعة من الرخام.
أما الأجسام التي تملك كتلة سالبة، مثل البولاريتونات فإنها تحت هذه الظروف، ستسلك سلوكاً غير متوقع.
ويقول فاميفاكاس: “يبدو هذا الأمر محيراً للعقول ويصعب فهمه ذلك إنك لو دفعت أو سحبت هذه الكتلة فإنها ستتحرك بعكس الاتجاه الذي تتوقعه”.
ولهذا الاكتشاف تطبيقات عديدة مذهلة تتمثل إحداها في الانبعاث المحفز للإشعاع الكهرومغناطيسي، وهو ما يعرف عندنا عموماً بالقوة التي تجعل الفوتونات تصطف في أشعة الليزر.
ويقول فاميفاكاس: “بوجود البولاريتونات التي أنتجناها بفضل هذا الجهاز، فإن طريقة الحصول على الليزر أصبحت مختلفة تماماً” فبالنظر للخصائص التي تظهرها الكتلة السالبة، يمكن للبولاريتونات أن تساعد في إنتاج أشعة ليزر تستهلك طاقة قليلة جداً.
لقد أثارت أشباه الجسيمات القطبية المعروفة “بولاريتونات” هذه ثورة في حقول أخرى من فيزياء الجسيمات في السنوات القليلة الماضية، إذ أظهرت إمكاناتٍ كبيرة في مجال الحوسبة الكمية (quantum computing).
إذ بدأ الفيزيائيون بالبحث حول إذا ما كان هذا “الغبار السحري” من الضوء والمادة ممكن استخدامه كأساس لنوع جديد كلياً من الحوسبة الفائقة.
قد لا تكون أشباه الجسيمات هذه جسيمات بالمعنى الكامل إلا إنها غريبة وملفتة بما فيه الكفاية لكي نسلط عليها مزيداً من الاهتمام.
المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

الرسم ليس مجرد فن بل أداة رائعة للتعلم 

بقلم : مات ديفيس  بتاريخ :20-9-2018  ترجمة : دعاء عماد  تدقيق : ريام عيسى تصميم …

النسيان قد يعتمد على الوقت من اليوم

بتاريخ: 2019/12/18 ترجمة: أسامة العبادي تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: أسماء عبد محمد لا تستطيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *