الرئيسية / بيئة / ناسا تعلن: جزيرة تونغا الجديدة والمكونة من مواد صلبة قد تبقى موجودة لسنوات

ناسا تعلن: جزيرة تونغا الجديدة والمكونة من مواد صلبة قد تبقى موجودة لسنوات

ترجمة: آلاء عبد الأمير
تدقيق: عمر أكرم المهدي
تصميم:حسام زيدان
كتبه لموقع ناسا: إيلين غراي (Ellen Gray) – من فريق أخبار علوم الأرض التابع لوكالة ناسا – وقامت بتحريره: سارة بلومبرغ (Sara Blumberg)
منشور بتاريخ: 11 ديسمبر، 2017

في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2014، ثار بركان تحت سطح البحر في مملكة تونغا في جنوب المحيط الهادئ، مطلقًا سيلًا عنيفًا من البخار والرماد والصخور في الهواء. ارتفعت أعمدة الرماد حتى 30 ألف قدم (9 كيلومترات) في السماء، مما أدّى إلى تحويل مسار رحلات الطيران. وعندما استقر الرماد أخيرًا في يناير 2015؛ رصدت الأقمار الصناعية ظهور جزيرة جديدة ذات قمة ارتفاعها 400 قدم (120 مترًا) وتقع بين جزيرتين أقدم منها.
بشكلٍ غير رسمي أُطلق اسم (هونغا تونغا – هونغا هاباي) على الجزيرة الجديدة نسبة إلى جاراتها، وكان من المتوقع أن تبقى موجودة لبضعة أشهر، لكن وفقًا لدراسة أجرتها ناسا مؤخرًا فإن عمرها قد يمتد إلى 6-30 عامًا.
إن الجزيرة الجديدة هي الأولى من نوعها التي تتشكل وتصمد في حقبة الأقمار الصناعية الحديثة، إذ تعطي للعلماء فرصة لا تُعوّض لمراقبة بداية حياتها وتطورها من الفضاء. وكما أن الدراسة الحديثة تلقي الضوء على العمر المتوقع ودور التآكل في تشكيل الجزر الجديدة، فإن فهم هذه العمليات من شأنه توفير معلومات كافية عن أحداث مماثلة في أماكن أخرى من النظام الشمسي، مثل المريخ.
يقول جيم غارفين (Jim Garvin)، مدير مركز غودارد للرحلات الفضائية التابع لناسا (NASA’s Goddard Space Flight Center) في جرينبلت بولاية ميريلاند: ’’إن الجزر البركانية هي من أبسط أنواع التضاريس تشكّلًا. ويتمحور اهتمامنا حول قياس مقدار التغير الذي يطرأ على المسوحات الأرضية ثلاثية الأبعاد، وبشكل خاص الحجم، الأمر الذي تم قياسه لمرات معدودة فحسب على جزر مماثلة. وتعد هذه خطوة أولى لغرض فهم معدلات التعرية وعملياتها ولتحديد أسباب بقاء هذه الجزيرة خلافًا للتوقعات.‘‘
وتعد جزيرة تونغا الجديدة هي ثالث جزيرة بركانية تنشأ وتستمر لعدة أشهر خلال الــ 150 سنة الماضية. (سورتسي) هي جزيرة أخرى بدأت بالتشكل خلال انفجار بركاني مماثل قبالة سواحل آيسلندا عام 1963. ومنذ بداية تكون جزيرة تونغا فقد تم تعقب تطورها شهريًا بواسطة أجهزة الرادار والحساسات البصرية للأقمار الصناعية عالية الدقة والتي باستطاعتها الرصد حتى عبر الغيوم.
إن ما تنبّه لهذا الانفجار البركاني هي أجهزة برنامج الاستجابة السريعة لقياس طيف التصوير المعتدل (MODIS) التابع لوكالة ناسا مما أعطى الفرصة لغارفين وزملاءه لتوجيه الأقمار الصناعية لغرض مراقبة الجزيرة حال انتهاء الانفجار. وباستعمال الصور التي حصلوا عليها قام فريق الباحثين برسم خرائط ثلاثية الأبعاد لتضاريس الجزيرة ودراسة التغيرات التي تطرأ على السواحل والارتفاع عن سطح البحر. كما قام الفريق بوضع اثنين من السيناريوهات المحتملة لمدة بقاء الجزيرة، السيناريو الأول يتوقع تسارعًا في معدلات التعرية بفعل الأمواج التي تسبب تآكل الساحل وهذا من شأنه زعزعة استقرار المخروط البركاني خلال مدة زمنية تتراوح ما بين6-7 سنوات، فتتحول الجزيرة إلى جسر أرضي بسيط يربط الجزيرتين القديمتين. أما السيناريو الثاني فيتمثل في عوامل تعرية أبطأ وهذا بدوره سوف يترك المخروط البركاني سليمًا لمدة قد تصل إلى 20-30 عامًا. ويعود السبب في اختلاف المدة الزمنية المتوقعة لعمر الجزيرة إلى عدم التأكد من تقدير الحجم الأولي لقمع الجزيرة البركاني مباشرة بعد الثوران، إذ استغرق الحصول على الصور الأولية المجسمة من الأقمار الصناعية ثلاثة أشهر، وهي تعكس أيضًا الاختلاف في معدلات التآكل خلال الأشهر الستة الأولى، إذ شهدت تسارعًا ملحوظًا مقارنة بمعدلات معتدلة للتآكل لاحقًا. تم تقديم هذا التحليل في اجتماع الخريف للاتحاد الجيوفيزيائي الأميركي (American Geophysical Union Fall Meeting) في نيو أورليانز يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر.
لُوحِظ أن أكبر تغيير طرأ على الجزيرة كان خلال الأشهر الستة الأولى من تكونها. ففي البداية كانت ذات شكل بيضوي ومتصلة بالجزيرتين الجارتين من جهة الغرب، ولكن تحليل الصور التي تم جمعها في شهر نيسان/ أبريل أظهر تغيرًا كبيرًا كان قد حدث على هذا الشكل. وعن انحسار الجرف في الجانب الجنوبي من الجزيرة يقول الباحث المشارك والمختص في الاستشعار عن بُعد دان سليباك (Dan Slayback): ’’تلك المنحدرات مكونة من الرماد البركاني وما زالت غير مستقرة تمامًا.‘‘
أما في شهر أيار/ مايو فقد غمر المحيط الهادئ الحافة الجنوبية الشرقية لجدار الحفرة الداخلية؛ فاندمجت بفعل ذلك البحيرة الداخلية للجزيرة مع المحيط، وفي ذلك الوقت ظنّ الجميع أن هذه هي النهاية. لكن مع حلول حزيران/ يونيو أظهرت صور الأقمار الصناعية تكون جرف رملي أعاد غلق الحفرة؛ فيما استمرت الجزيرة بالتطور. ومع نهاية عام 2016 أصبحت أكثر استقرارًا.
وفقًا لقياسات الأعماق البحرية التي أدلت بها الجيولوجية والباحثة المشاركة فيكي فيريني (Vicki Ferrini) من مرصد الأرض في لمونت – دويرتي (Lamont-Doherty Earth Observatory) (جامعة كولومبيا، نيويورك) فإن الجزيرة تستقر على الحافة الشمالية لحفرة الانفجار البركاني الكبيرة، ويستقر تحت الحفرة بركان ارتفاعه 4,600 قدم (1,400 متر) عن قاع المحيط. أما تحت الماء فإن قاعدة القبة الجديدة المكونة للجزيرة ترتفع بمقدار 0.6 ميل (1 كيلومتر) عن حفرة الانفجار البركاني الواقعة تحتها كما تمتد على مساحة 3 أميال (خمسة كيلومترات) تحت سطح الماء. في الأماكن الضحلة والقريبة من الجانب الجنوبي للجزيرة فإن قاع البحر يكون بمستوى مسطّح تقريبًا، وهذا من شأنه تفسير نمط توزيع التآكل وفقًا لما ذكرته فيريني.
وظهرت على حافة حفرة الانفجار البركاني أدلة على حدوث انفجارات بركانية سابقة لكنها أصغر حجمًا ولم تبلغ السطح. تضيف فيريني قائلة: ’’هناك عدد كبير من الأدلة التي حصلنا عليها من هذا الانفجار وربما يفوق عدد تلك التي تحصلنا عليها من سورتسي. أما الأمر الآخر المثير للاهتمام فهو وجود جزيرتان تحيطان بهذه الكتلة الأرضية وتمتلكان مواد صعبة التفاعل، مما يساعد في تصلّبها وثباتها كيميائيا.‘‘
جزيرة سورتسي البالغة من العمر 54 عامًا والواقعة قرب آيسلندا كانت قد نجت عبر الأشهر الأولى من عمرها بسبب تفاعل ماء البحر الساخن مع الرماد بعد الانفجار، وهذا التفاعل الكيميائي حوَّل الصخور الهشة وسهلة الكسر إلى مواد أكثر صلابة. يعتقد غارفين وفيريني أن أمرًا مشابهًا ربما قد حدث مع الجزيرة الجديدة، أما عن خطوتهم القادمة فهي تحليل كيميائي مفصّل لعيّنات الصخور.
إن جزيرة تونغا ربما تساعد الباحثين في فهم الخصائص البركانية المشابهة على المريخ. يقول غارفين: ’’كل ما نتعلّمه عن الأمور التي نراها على المريخ يستند على تفسيرنا للظواهر الأرضية. فنحن نظن أنه كانت هنالك انفجارات بركانية على سطح المريخ في نفس وقت وجود المسطحات المائية، وربما كان بإمكاننا استخدام جزيرة تونغا وتطورها كطريقة لمعرفة ما إذا كانت أي من هذه المسطحات تمثل بيئة بحرية وأيها كانت بحيرة سريعة الزوال.‘‘ كما يضيف بالقول: ’’إن البيئات الرطبة كهذه عند جمعها مع الحرارة الناتجة من العمليات البركانية قد تصبح مواقع أولية للبحث عن أدلة على وجود حياة على المريخ.‘‘
رابط المقال باللغة الانكليزية: هنا

عن Amna Alsoofi

شاهد أيضاً

حل مشكلة التبريد العالمي

بقلم: فارس مختار  بتاريخ:٩ من يونيو ٢٠٢٠  لموقع:Bloomberg Green  ترجمة:  ريهام ماهر تدقيق: ريام عيسى …

6 أسباب تدفعك للاهتمام بالبيئة

ترجمة: لبنى جمال تدقيق: ريام عيسى تصميم: نورا محمود “لطالما كان تاريخ الحياة على الأرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *