الرئيسية / سياسة / نظرة على واقع الليبرالية في الغرب اليوم

نظرة على واقع الليبرالية في الغرب اليوم

من هارفرد بولتكس
بقلم: هنري بروكس
ترجمة: أحمد بيرم
تدقيق: عمر أكرم المهدي
تصميم: مكي السرحان

منذ سبعينيات القرن الماضي، شهدت أميركا عمليتي إعادة تنظيم سياسية كبرى. في الوقت الذي أصبح فيه الديمقراطيون حزبًا للعلوم والعلمانية، اعتبر الجمهوريون أنفسهم حلفاء للمجتمع المسيحي. هذا التحالف الأخير سمح للجمهوريين باحتكار الخطاب الأخلاقي للتقاليد و “العائلة” بينما راهن اليسار على أمور أخرى أكثر عمومية (المساواة، العلمانية وتقبل العلم ونتائجه)
لكن الديمقراطيين قد بالغوا في مطالبهم، ما سمح للمحافظين بزرع أرضية فكرية وحضارية في معركتهم الجديدة للسيطرة على الغرب.

في خطاب الرئيس ترامب في قمة العشرين في هامبورغ، ألمانيا قبل فترة نادى بــ “ضرورة دفاع الحضارة الغربية عن نفسها”، لم يشغل أي ديمقراطي نفسه بالمطالبة بهذا الأمر. سمح معظمهم سرًّا لترامب بتغطية الغرب بصبغة محافظة، بينما احتج البعض على كلامه بأنه ينطوي على مشكلة وربّما هو تصريح عنصري، فشل اليسار بالتحشيد دفاعًا عن الفكر والثقافة الغربية، والتي أعطتنا الديمقراطية والأسواق العالمية المنظمة. وكما قال الكابتن بيكارد في ستار تريك : ’’لقد استوعبوا العالم ككل، وتراجعنا نحن.‘‘

إن تساهُل ترامب مع روسيا هو جزء من استراتيجية اليمين نفسها. أو ما يُسمى بالمحافظين “المتحضّرين” والذين يحشدون الغرب بأيديولوجيا تدعو لحرب عرقية ودينية ضد الشرق أوسطيين. روسيا، وفقًا لهذا الائتلاف؛ هي صديق لأميركا المسيحية و “خط صد أولي” في الحرب ضد الإسلام. اليساريون، بالطبع؛ قد عبروا عن الكثير من الانتقادات لترامب لموقفه من روسيا، ولكن أيًّا منهم لم يدافع عن النظرة الغربية تجاه المشكلة.

تعامل معظم التيار اليساري مع طروحات ترامب بازدواجية. إن الشعار الديمقراطي لعام 2018: “عذرًا، هل رأيت ما يفعل الآخرون؟” يخبرنا بالقصة كاملةً. أصبح الليبراليون خصمًا دائمًا. أن تكون ديمقراطيًا يعني أن تنظر خلال النفق ولا يعجبك ما تراه. في الوقت الراهن، الليبرالية لا يمكن أن تنجو في هكذا وسط بما تحمله من بقايا أيديلوجية هزيلة.

لا يمكن للليبراليين أن يتصدّروا العلوم والعلمانية أو الرفاهية الاجتماعية بدون أساس يعتقد بالمبادئ الليبرالية. في الوقت الراهن، بتهريب الغرب إلى منطقة نفوذ محافظة، الحق الترامبي وضع الديمقراطيين بمنطقة حرجة: أما أن تمشي مع اليسار؛ إلى مدار بيرني ساندرس المتطرف، أو أن تزحف لليمين؛ وكلاهما يتنازل عن المضمار الليبرالي.

ما بين حظر خدمة المتحولين جنسيًّا في الجيش وتفريغ قانون الحقوق المدنية من محتواه، وتعميم سياسة عديمة القيمة، كان ترامب قد تجاهل دروس إرثنا السياسي التراكمي. لدى الغرب تاريخ طويل من غياب الشعبوية من نمط ترامب. فاز فرانكلين روزفيلت الديمقراطي بالرئاسة أربع مرات بانتخابه من قبل العمال، حيث طور المبدأ الديمقراطي وزود العمال بما يحتاجونه للعصر الجديد من متطلبات العمل، ووضع حجر الأساس لاقتصاد السوق المستدام.

استراتيجية الرئيس فرانكلين بقيت أفضل مثال على السياسة الفاعلة. لقد شكّل إجماعًا قويًّا كافيًا للفوز حتى بإعجاب المحافظين لخمسين سنة تلت (كان ريغان معجبًا بروزفيلت طوال حياته). لقد استدعى أفكار جون لوك وسميث ومونتسكو بالقرن العشرين وكيَّفهم للظروف الجديدة.

هذة هي الاستراتيجية التي اتبعها بيل كلينتون وسلط عليها الضوء في خطاب تنصيبه الأول، عندما قال: ’’لا يوجد خطأ في أميركا لا يمكن علاجه بما هو صحيح في أميركا.‘‘ التمس كلينتون فوارق كبيرة بين الليبراليين وخصومهم من اليمين واليسار المتطرف. المحافظون دائمًا ما يشكون من استعداد الليبراليين للاعتراف (وحتى البحث) بأخطاء وقعت في أميركا، أما اليساريون فطالما نعوا الليبرالين لإخلاصهم للإرث الشرعي والتاريخي لأميركا، مع ما يحتويه من ظلم وبشاعة. يعترف الليبراليون فقط بأن الغرب قد وفّر الحلول والمشاكل على حد سواء.

لذلك لا يستطيع الليبراليون تحمل مواصلة لعب دور المعارض. حركات كــ (#قاوم – #Resist) هي جيدة لتحشيد الجماهير، ولكنها أنجزت القليل؛ رغم أنها ملأت الفراغ السلبي في السياسة.
يجب على الليبراليين أن يوضحوا المبادئ التي يساندونها وبسرعة.

يمر الليبراليون في أزمة في الغرب. حيث انحسر تمثيل الديمقراطيين في عدد محافظي الولايات لأدنى مستوى له منذ عقود. تراجعت شعبية الحزب الديمقراطي بين الوسطيين والجماعات اليسارية كما ان التمويل يتضاءل.

انهيار الحزب الجمهوري المنتظر منذ مدة لم يسلّم بعد نصرًا ثابتًا للديمقراطيين، وحسب ما يجري حاليا، على الحزب الديمقراطي أن يفكر بجدّية في الجدول الزمني لفنائه. الانهيار الديمقراطي سيؤدي إلى نهاية الجهاز السياسي الليبرالي وانتصار ترامب.
لقد نجى العالم في القرن العشرين من كثير من المشاكل بفضل المثال الليبرالي. ويجب أن يذكّر مناصروها العامة – والعالم – بأن ترامب ليس بطلًا لهذا المثال.

رابط المقال بالانكليزية: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

شاهد أيضاً

الجواز الأمريكي لا فائدة منه

يمكنني التنقل حيث شئت بجواز سفري الألماني. ولكن عدد الدول التي تسمح للأمريكيين بالدخول تكاد …

حصرياً: من داخل مخيمات تدريب تابعة لحزب الله لنشر الأخبار الزائفة  

  بقلم: ويل كريسب وسداد الصالحي  بتاريخ: ٢/آب / ٢٠٢٠ ترجمة: رحاب الهلالي تدقيق: ريام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *