الرئيسية / بايولوجي / هل هنالك جينات تؤثر على العلاقات الاجتماعية؟

هل هنالك جينات تؤثر على العلاقات الاجتماعية؟

ترجمة: رؤى الحمداني
تدقيق: فهد وردة
تصميم: مكي السرحان

الملخص:


تتويجًا لـجهود سلسلة من الدراسات امتدت لـثمان سنوات، استطاع علماء الأحياء تحديد الأسس الخلوية والجزيئية للتفضيل الاجتماعي، الذي يُعرف في مملكة الحيوانات بـالبصمة. فمن خلال التجارب الحية، وجد الباحثون الجذور العصبية للإنجذاب والنفور، كذلك أجرى الباحثون مسحًا جينيًا لـمعرفة العناصر المتحكّمة بهذه التصرفات. تتضمّن أيضًا هذه الدراسة استنتاجات حول فهم التجاذب الاجتماعي والنفور على نطاق من الحيوانات والبشر.

 

صورة تحت المجهر متحد البؤر لدماغ دعموص (صغير الضفدع) تُظِهر الخلايا العصبية التي تفرز الدوبامين (هرمون السعادة) (اللون الأخضر)، والتي تزداد في حالات المودة الاجتماعية التقليدية، بينما يظهر اللون الأحمر الخلايا العصبية التي تفرز جابا، والتي تزداد في حالات المودة الاجتماعية الاقوى.
عندما يفترق الخروف الصغير عن عائلته، سيعثر عليها بطريقة ما في وسط قطعان الخراف الكبيرة التي يتطابق تقريبا جميع افرادها مع بعضها البعض، وحتى سمكة السلمون التي تسبح مساحات شاسعة من البحار وتهاجر، سينتهي الامر بعودتها بشكل دقيق ومذهل إلى ديارها والبقاع التي قامت بوضع بيضها فيها.

عرف العلماء منذ زمن طويل عن مثل هذه الارتباطات الحيوانية الودية، التي تعرف عند البعض بالبصمة٬ لكن الآليات التي تقف ورائها بقيت مخبئة في صندوق أسود على المستوين الخلوي و الجزيئي٫ والان قام علماء الأحياء في جامعة كاليفورنيا سان دياغو (University of California San Diego) بفتح أقفال مفاتيح العناصر الأساسية لهذه الألغاز، مع تلميحات لفهم التجاذب الاجتماعي و النفور و الكراهية في نطاق من الحيوانات و البشر.

نشر الفريق المكون من ديفايد دولشي (Davide Dulcis) من قسم الطب النفسي في كلية الطب في جامعة كاليفورنيا سان دياغو، مع جيوراندو ليبي (Giordano Lippi)، داروين بيرج (Darwin Berg) و نيك سبتزر (Nick Spitzer) في قسم العلوم الاحيائية و بالاشتراك مع زملائهم نتائجهم في مجلة نورون (Neuron) التي صدرت في 31\8\2017.

في سلسلة من الدراسات العصبية الحيوية التي امتدت الي ثمان سنوات سابقة، قام العلماء بفحص صغار الضفادع (الدعاميص)، التي تعرف بالسباحة مع افراد عائلتها في جماعات٫ ركزت هذه البحوث على الدلائل الشمية العائلية، او روائح الأقارب، حيث حدد الباحثون الاليات التي بواسطتها اختارت الضفادع الصغيرة التي تبلغ اعمارها من يومان الى اربع أيام السباحة مع افراد من عائلتها دون باقي الافراد الغريبة. كما أوضحت تجاربهم بآن الضفادع الصغيرة التي تم تعريضها لروائح افراد لا تنتمي الى جماعتها كانوا ميالين للسباحة مع تلك الجماعة، موسعين لتفضيلاتهم الاجتماعية خارج نطاق أُسرتهم الحقيقية.

اكتشف العلماء أن هذا التغير مرتبط بعملية تعرف بالـ “تحول النواقل العصبية” وهي جزء من ابحاث مطوره حول الدماغ من قبل الباحث سبتزر و تم بحثها لاحقا من قبل الباحث دولشي في سياق المحفزات النفسية و الادمغة المريضة. حيث تواجدت النواقل العصبية للدوبامين بمستويات مرتفعة في اثناء الترابط الطبيعي بين افراد الاسرة الواحدة، في حين تواجدت نواقل جابا (GABA) في حالات الارتباط الصناعي الناتج عن الرؤائح (الترابط خارج الاسرة).

يوضح ديولكس “في الظروف المنعكسة٫ يتضح لنا جود اشارة على حدوث تحول للنواقل العصبية، فيمكننا الان ان نرى ان تك النواقل تسيطر بالفعل على سلوكي معين“ ويضيف ”يمكنك آن تتخيل كم هـذا مهم للتفضيل الاجتماعي والتصرفات، فنحن نملك ردود فطرية في العلاقات، الوقوع في الحب، وتحديد ما إن كنا معجبين بشخص ما ام لا، نحن نستخدم مجموعة متنوعة من الاشارات، و هذه الروائح يمكن أن تصبح جزءا من معادلة التفضيل الاجتماعي “.

قام العلماء بأخذ الدراسة إلى عمق اكبر من آجل معرفة كيفية حدوث هذه العملية على المستوى الجيني.
ساعدت عملية تحديد تسلسل لأحماض النووية على عزل قطعتين رئيسيتين تمثل كل منهما حمض نووي ريبوزي ميكروي (microRNAs) تساهم في التعبير الجيني، عن طريق غربلة مئات الاحتمالات تمكن العلماء من تحديد الحمض النووي الريبوزي الميكروي ٣٧٥ (microRNA-375) ، و الحمض النووي الريبوزي الميكروي 200b (microRNA-200b)، كمنظم وسطي يوثر على الجينين Pax6 و Bcl11b والذين يتحكمان في النهاية في تصرفات الدعاميص عند السباحة.

يقول ليبي، عالم مسؤول عن المشاريع في مختبر بيرج في قسم الاحياء العصبية: “الاحماض النووية الريبوزية الميكروية كانت مرشحة مثالية، حيث انها تمثل ريبروسورات ما بعد النسخ (الريبروسور هو بروتين يرتبط بالاحماض النووية يدخل في التعبير الجيني)، و بإمكانها ان تستهدف مئات من الاحماض النووية الريبوزية الميكروية من اجل إتمام عمليات جينية معينة و تسبب حدوث هذه التحولات”

هذه الدراسة بدأت في عام ٢٠٠٩ و ازداد حجمها على مر السنين والذي ادهش مراجعي هذا البحث، حيث علق أحد المراجعين بوصفه الدراسة بالبطولية وانها كانت رائعة و شاملة”.

يقول سبتزر: “التواصل الاجتماعي سواء كان بين الأشخاص في بيئة العمل آم كان بين الاهل والأصدقاء يملك العديد من المحددات، فنحن البشر كائنات معقدة تمتلك العديد من آليات لتحقيق الترابط الاجتماعي٫ لكن على ما يبدو فان تلك الالية المسؤولة عن التحول في التفضيل الاجتماعي تتأثر بالمحفزات العطرية الى حد ما“.

رابط المقال بالانكليزية: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

شاهد أيضاً

“حمضٌ من بين ملايين الأحماض”: حمض الـ DNA ليس الجزيء الجيني الوحيد

تقديم: مات دافيس بتاريخ: 21. نوفمبر. 2019 لموقع: BIGTHINK.COM ترجمة: هندية عبد الله تصميم الصورة: …

“محرك الوعي” في الدماغ هي منطقة بالغة الصغر

بقلم: ستيفن جونسن بتاريخ: 12/شباط/2020 ترجمة: رهام عيروض بصمه جي تدقيق: ريام عيسى  تصميم الصورة: …