الرئيسية / صحة / الجانب الإيجابي للغضب

الجانب الإيجابي للغضب

ترجمة وتصميم: إبراهيم الساكني

قد تقوم ببعض الأمور الانفعالية عندما تكون غاضباً جداً، كأنْ تقوم بلكم الجدار متسبباً بفجوةٍ فيه ونزفٍ في سلاميات يدك. أو قد تتعرضين للإهانات من أحد صديقاتك، وبعد مرور سنواتٍ من الخضوع لهذا الهوان، ومن دون سابق انذار، تجدين نفسك قد انفجرتِ غضباً في وجهها.
يعدُّ الغضب من الإنفعالات العاطفية القوية ولكنه ليس سيئاً بالضرورة. يُعرّف قاموس “ميريام ويبستر Merriam-Webster” الغضب على هذا النحو:”شعورٌ قوي بالاستياء وعادةً ما يرافقه شعورٌ بالعداء”. يقول المختصون بأنَّ الغضب يلعب دوراً أساسياً في قدرتنا على النجاة. عندما تكون مستاءاً، فهذا يعني بأنَّ دماغك يحاول إخبارك بوجوب أخذ الحذر وبحاجتك لأن تحمي نفسك وتعتني بها جيداً.
تقول عالمة النفس والمعالجة المختصة بمشاكل الغضب “جانيت رايموند Jeanette Raymond”: “يساعدك الغضب على أن تكون حازماً وقادراً على وضع حدودٍ ملائمة والحصول على احتياجاتك التي تريدها” وتضيف قائلةً:” إنَّ الأشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن مشاعر الغضب داخلهم يصبحون معتمدين على الآخرين وكثيري الطلبات ويسمحون للآخرين بإهانتهم من دون أن يكون لهم ردٌّ على ذلك”
يتفق “كيران دينتايالا Kiran Dintyala” مع هذا الكلام، وهو طبيب وخبير في طرق السيطرة على الغضب، حيث يقول دينتايالا بأنَّ الغضب يشبه الألم في بعض النواحي، فهو ينبهك إلى وجود مشكلةٍ ما. ولكنه يقول أيضاً بأنَّك لا يجب أن تقوم بالصراخ وتبادل اللكمات لمجرد إثبات صحة وجهة نظرك، بدلاً من ذلك، وعندما تشعر بأنَّك غاضبٌ جداً، فأول شيء عليك القيام به هو أن تهداً، سيساعد هذا الهدوء على حدوث اتصالٍ بين الفص الجبهي من دماغك المسؤول عن التفكير المنطقي مع منطقة اللوزة الدماغية التي تحاول دفعك لفعل شيءٍ ما ازاء غضبك كأن تلكم أو تصرخ.
هل أنا فقط من ينزعج من هذا الموقف؟
شيءٌ ما أثار غضبك، من ثم قمت بتهدئة نفسك. ما الذي عليك أن تفعله بعد ذلك؟ يقول دينتايالا بأنَّ عليك أن تسأل نفسك عن السبب الذي جعلك تغضب، وبعد ذلك اسأل نفسك فيما لو كان هذا الشيء يثير الغضب من وجهة نظرك الشخصية فقط. لنقل بأنَّ رئيسك في العمل يقوم بتوبيخ الجميع في قسمك، لكن هذا الأمر لا يزعج أحداً عداك. ربما يعلم زملاؤك في العمل بأنَّ هذه هي طريقة المدير في التصرف، لكنك تأخذ كلامه هذا على محملٍ شخصي وتحس بأنّه يستخف بإخلاصك في العمل. يقول دينتايالا:” هنالك عددٌ لا نهائيٌّ من الحقائق في هذا العالم، لذا اسأل نفسك ’هل هذه هي وجهة نظري أنا فقط؟‘ إن كان الجواب هو نعم، سيساعدك هذا الفهم على انهاء شعورك بالضغب.
لكن ماذا لو كان هذا الأمر مثيراً للغضب من وجهة نظر أشخاصٍ آخرين كثيرين في المجتمع مثل أهلك وأصدقائك؟ عندها عليك أن تقرر فيما اذا كان تفاعلك مع هذا الغضب سيساعدك على الوصول إلى ما تريد. في أغلب الأحيان، يكون التفاعل مع هذا الغضب مضراً أكثر من كونه نافعاً. بدلاً من الاستسلام للغضب وتركه ليقودك إلى اتخاذ قرارٍ ما، حاول أن تشارك أهلك وزملائك غضبك هذا وقم بالكتابة عنه أو ارسم شيئاً ما حوله، كل هذه الأشياء قد تساعدك في إعادة توجيه غضبك وتحويله إلى جهدٍ مثمر قد ينتج عنه مجموعةٌ من الحلول التي قد تساعدك في التصرف ازاء هذا الأمر.
إعادة توجيه الغضب للحصول على نتائج إيجابية
هل تشعر بالغضب نتيجة دهسك من قبل سائق ثمل وبتَّ تعاني من ألمٍ مزمن؟ بدلاً من أنْ تستعر غضباً كل يومٍ بسبب هذا الأمر، فمن الأفضل لك أن تحاول العمل مع المشرعين في بلدك من أجل وضع عقوباتٍ رادعة للقيادة تحت تأثير الكحول أو أية مادةٍ مخدرة.
لننتقل بالأمر لمستوىً شخصيّ أعلى، لنفترض بأنّك غاضبٌ من صديق أو فرد في العائلة أو من شريكك، اختبر هذا الشعور ومن ثم تعامل معه من خلال الحوار مع الشخص الذي تحس بالغضب تجاهه. تعاني النساء من صعوبةٍ في هذا الأمر، وعادةً ما يتجنبون المواجهة الصريحة مع الآخرين. لكن إنْ تمكنت من التعبير عن غضبك بشكلٍ بناء وكان الطرف الآخر قادراً على سماعك وفهمك بشكلٍ صحيح، عندئذٍ يمكنكما العمل معاً لحل هذه المشكلة، وعادةً ما يساهم هذا في تقوية العلاقة وتدعيم أركانها.
يتمُّ إخبارنا يومياً بضرورة كبح جماح غضبنا وعدم السماح له بالسيطرة على حياتنا، فقد يؤدي إلى تدميرنا. إنَّ هذا الكلام صحيح، لكن من الصحيح أيضاً عدم كبت غضبنا. إنَّ أولئك الذين لا يسمحون لأنفسهم بالشعور بالغضب، أو من يبطنونه داخلهم، يعانون عادةً من الكآبة والقلق ويصابون بمشاكل صحية ويواجهون صعوبةً كبيرةً في التواصل مع الآخرين.
يقول دينتايالا:” أنْ تكون غاضباً هو أمرٌ مقبول. مقبولٌ حقاً، لكن لا تتشبث به وتدعه يدور في خلدك كثيراً، لأنّ هذا سيحوله إلى كراهيةٍ وازدراء”.
وكما تشير رايموند:”تتمحور الكراهية حول التدمير كمحاولةٍ للشعور بالنصر والتفوق والنفوذ”. تحاول الكراهية أيضاً أن تتحكم بالآخرين، على عكس الغضب الذي يعتبر شعوراً إنسانياً طبيعياً. لذا فمن الطبيعي أنْ تشعر بالغضب لكن لا تدعه يسيطر عليك، حاول أن تتحكم فيه وتوجهه بالشكل الصحيح لتستفيد منه بشكلٍ مثالي.

رابط المقال بالانكليزية: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

شاهد أيضاً

الأدوية المخدرة قد تقلل من أعراض الاكتئاب 

  بقلم: إيريك دبليو دولان ترجمة: الطيب جابر تدقيق: ريام عيسى تصميم الصورة: حسن عبدالأمير …

ماذا تعرف عن سرطان القولون

السرطان الذي قتل تشادويك بوسمان هو السبب الثاني لوفيات السرطان في الولايات المتحدة، والمعدلات اخذة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *