الرئيسية / تعليم / هل تريد أن تنشىء إبناً عبقرياً؟

هل تريد أن تنشىء إبناً عبقرياً؟

ترجمة: عمر فتحي
تدقيق: مصطفى شهباز
تصميم الصورة: بهاء محمد

في العام 1971 قام البروفيسور جوليان ستانلى بإنشاء برنامج لدراسة الأطفال الموهوبين على مستوى الرياضيات. ويعد هذا البرنامج أطول دراسة حالية أجريت على الأطفال ذوى القدرات العقلية الفذة، فعلى مدار 45 عاماً مضت تتبعت الدراسة أكثر من خمسة آلاف طفلٍ موهوب شكلوا عالمنا.
يقول الدكتور جوناثان واي عالم النفس بجامعة دوك “سواء أعجبنا بهذا أم لا، فهؤلاء الأشخاص يتحكمون بمجتمعنا، الأطفال الذين يحرزون أعلى الدرجات في الاختبارات عادة ما يكونوا علمائنا البارزين وقضاتنا الفدراليون، وأعضاء مجلس الشيوخ والمليونيرات.”
وليس فى هذا مبالغة، فالأطفال الذين يبرعون فى جزء الرياضيات فى امتحان المواهب الدراسية قليلون. وهم ليسوا فقط جيدين فى الرياضيات، وإنما لديهم قدرات تحليلية و عقلية رائعة كذلك مما يعنى أن باستطاعتهم التعرف على المشكلات المختلفة وتفكيكها وحلها. يوضح عالم النفس بجامعة هوبكنز دكتور دايينل كاتينج “المفاجأة الأولى الكبيرة كانت فى عدد المراهقين الذين تمكنوا من حل مسائل رياضية لم يواجهوها من قبل فى دراستهم، والمفاجئة الثانية كانت فى كيفية تحقيق هؤلاء الأطفال الصغار لدرجات تؤهلهم للقبول بجامعات النخبة.”
شيءٌ آخرٌ برعَ فيه الأطفال ُ الموهوبون وهو الذكاء المكانى، أو التفكير فى الأنماط. فالذكاء المكاني هو اختبار للإبداع والإبتكار. فكما يقول البروفيسور ستانلى “أعتقد أن هذا النوع من الذكاء هو أكثر شىء لا يتم استغلاله فى قدرات الإنسان.” ويضيف عالم النفس دافيد لوبانفسكى :”الأطفال الذين لديهم قدرات رياضية أو لغوية المتوسطة ولديهم هذا الذكاء المكانى يمكنهم أن يكونوا مهندسين ومعماريين وجراحين رائعين، وبالرغم من هذا فلا أحد يهتم بهذا الذكاء أو تلك القدرات فى اختبارات القبول بالمدارس المختلفة.”
اذاً كيف لنا أن نشجع هؤلاء القادة المستقبليون؟
يترك هؤلاء الأطفال دون رعاية فى ظل نظام التعليم الأمريكي الحالي. فالنظام الحالي يركز على الأطفال الذين يجدون صعوبة فى التعليم ليلحقوا برفقائهم، أما أولئك الموهوبين فهم مظلومون فى ظل هذا النظام، وهذا بالطبع يعيق أى أمل فى التقدم السريع لقدرات هؤلاء الأطفال.
يدرك معظم الآباء ما إذا كان ابنهم يظهر بعض علامات العبقرية أو لا، وربما فى أحيان كثيرة يحاول الوالدان أن يفترضا ذلك دون أساس. وهذا النهج خاطىء بدون شك، ليس للأطفال الموهوبين فقط وإنما لجميع الأطفال. وكبديل عن ذلك يوصي برنامج بروفيسور ستانلى بأن يمُنح الأطفال الموهوبين فرصة لدراسة مسارات متقدمة لتحديد مستواهم ومستقبلهم الجامعي، بل وحتى اجتياز بعض المراحل التعليمية برمتها إذا أظهروا القدرة على ذلك. فوفقاً لدكتور لوبنسكى :”هؤلاء الأطفال ليسوا بحاجة لشىءٍ خاص، هم فقط بحاجة للوصول لمستويات متاحة لمن هم أكبر سناً.”
وهذه بعضاً من النصائح التى يقدمها:
-تعريض الأطفال لتجارب واختبارات متنوعة.
-عندما يظهر الطفل موهبة أو مهارة فى شىءٍ ما،امنحوه الفرصة لتطويرها.
-ادعموا احتياجاتهم الفكرية والعاطفية.
-ساعدوا الأطفال على تبنى عقلية ناضجة عن طريق الثناء على المجهودات وليس القدرات.
-حثهم على خوض المخاطر الفكرية، وتقبل الفشل والتعلم من الأخطاء.
-حاذروا من نعتهم دائماً بالنابغين الموهوبين، فقد يشكل ذلك عبءً نفسياً عليهم.
-اعملوا مع مدرسيهم لتلبية احتياجاتهم، الأطفال الموهوبون غالباً ما يحتاجون منهاج يتحدى قدراتهم.
-اختبروا قدراتهم المختلفة مبكراً، فهذا يوضح مستواهم الحقيقي، وربما يكشف عن بعض المشاكل التي يعانون منها.
فى واقع الأمر، الأطفال الموهوبون يسيرون على طريقتهم الخاصة، فاتركوا لهم المجال.

المصدر: هنا

عن Mustafa Shahbaz

مهندس مدني ومترجم، مهتم بتحسين المحتوى العربي على شبكة الانترنيت.

شاهد أيضاً

الرسم ليس مجرد فن بل أداة رائعة للتعلم 

بقلم : مات ديفيس  بتاريخ :20-9-2018  ترجمة : دعاء عماد  تدقيق : ريام عيسى تصميم …

الطالب اللامع للعالم العربي.. مالذي تعلمه تونس لجيرانها عن قيمة التعليم

كتبه لفورين بوليسي: كيم غطاس منشور بتاريخ: 9/ 4/ 2019 ترجمة : ياسين إدوحموش تدقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *