الرئيسية / ثقافة / علميًّا، لماذا يجب أن نحصل على 3 أيّام لعطلة نهاية الأسبوع طوال الوقت

علميًّا، لماذا يجب أن نحصل على 3 أيّام لعطلة نهاية الأسبوع طوال الوقت

بقلم ديفيد سبينسر
——————
من المهم إعادة تقييم مقدار الوقت الذي نكرسه للعمل، لهذا نطرح الاسئلة التالية، و التي قد يعرضنا مجرد طرحها إلى الإنتقاد من قبل ذوي الفكر الطوباوي؛ ماذا لو استمرت عطلة نهاية الأسبوع لأكثر من ثلاثة أو أربعة ايام؟ ماذا لو كرسنا معظم أيام الأسبوع في الأنشطة الأخرى غير العمل ؟ ماذا لو كرسْنا معظم وقتنا في أنشطةٍ من اختيارنا لا تمت للعمل بصلة؟
العمل لساعاتٍ أقل مقبول من حيث المبدأ لكنه ليس ممكناً من الناحية العملية. في الواقع، تحقيق هذه الفكرة يأتي على حساب استهلاكٍ أقل و زيادةٍ في الصعوبات الإقتصادية.
بعض المدافعين عن أخلاقيات العمل يرون أن السبيل إلى الصحة والسعادة تكمن في استمرار العمل و ليس في الحد منه، من مبدأ أن العمل يجعلنا أكثر صحة و سعادة. هذه الأيديولوجية المؤيدة للعمل تُستخدم لشرعنة إصلاحات الرعاية الاجتماعية التي تسعى إلى إرغام العاطلين عن العمل على الإنخراط في أي وظيفة، مهما كانت معدلات أجور و مزايا تلك الوظيفة، و أيضاً تحول عائقاً أمام قضاء وقتٍ أقل ف العمل، مظهرةً تقليل ساعات العمل على أنه تهديدٌ للصحة و السعادة و ليس وسيلةً لتحسينها. رغم ذلك، فإن فكرة العمل لوقتٍ أقل ليست عمليةً فقط، بل هي أساس مستوى أفضل من العيش. عدم تقبلنا لهذه الفكرة بسهولة، هو مؤشرٌ على تقبّلنا للعمل و دوره المحوري في حياتنا.

تكاليف العمل لمدةٍ أطول
عددٌ متزايدٌ من الدراسات يُظهِر أن العمل لساعاتٍ أطول له تأثيرٌ سلبي على الصحة البدنية والعقلية. العمل لساعاتٍ طويلةٍ يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، أمراض الشرايين التاجية،و مرض السكري نوع 2.
قضاء معظم ساعاتنا في العمل يؤثر على حياتنا الاجتماعية، فنحن نفقد الوقت الذي نقضيه مع العائلة والأصدقاء. و أكثر من هذا، فإننا نفقد القدرة على القيام بالأنشطة التي تعطي الحياة قيمتها و تجعلها جديرةً بأن تعاش. وبما أننا مربوطون إلى أعمالنا بشكلٍ مبالغٍ به أحياناً، لدرجة أنه لا يتبقى لنا وقتٌ أو طاقةٌ لإيجاد طرقٍ أخرى للعيش. بالمختصر، عملنا يغطي على قابليتنا على إدراك قدراتنا و مواهبنا. العمل لا يحررنا، بل إنه بالعكس يقيدنا و يصعب علينا إدراك ذواتنا. كل هذا يبين الحاجة إلى العمل فتراتٍ أقل. علينا أن نتحدى أخلاقيات العمل و و نروج لسبلٍ بديلةٍ في العيش أقل تمحوراً حول العمل.
وإذا كان هذا الحد من الوقت المستهلك في العمل يقتصر على إزالة الجزء المضجر منه، عندها يمكن أن ندرك أيضا الفوائد الداخلية للعمل نفسه. قد يكون العمل أقل وسيلةً، ليس فقط لتحسين نوعية العمل، بل أيضاً للإستمتاع بالحياة أكثر.

الحواجز التي تعترض تقليص ساعات العمل

التقدم التكنولوجي رفع مقدار الإنتاج و قلل ساعات العمل. لكن ليست كل المكاسب في الإنتاج أدت إلى عملٍ لساعات أقل. على الأقل في العصر الحديث، استُخدِمتْ هذه المكاسب في زيادة عائدات أصحاب رؤوس الأموال، أحياناً على حساب تثبيت أجور العمال.
عدم التقدم في مجال تقليل الوقت المقضي في العمل في المجتمعات الرأسمالية الحديثة يعكس تأثير الأيديولوجيا و السلطة، فتأثير ثقافة الإستهلاك قد خلق قوةً تفضّل ساعات عملٍ أطول. العمال يجري إقناعهم باستمرارٍ بشراء المزيد من الأشياء، و في نفس الوقت يتم جرهم إلى العمل أكثر، من أجل مواكبة صيحات الموضة و البقاء متقدمين على أقرانهم.
على الجانب الآخر، إضعاف تأثير العمل مقابل تأثير رأس المال قد خلق بيئةً تناسب زيادة وقت العمل. الكشف الأخير لممارسات العمل في شركة أمازون يكشف قدرة رأس المال على فرض ظروف عملٍ سيئةٍ، من ضمنها ساعات عملٍ كثيرةٌ على العمال. تأثير الزيادة في عدم المساواة قد غذى ثقافة العمل لساعاتٍ طويلة، من خلال زيادة الضرورة الإقتصادية للعمل أكثر.
يقدم ديفيد غريبر إدعاءً جريئاً بأن التكنولوجيا تقدمت في نفس الوقت الذي تضاعفت فيه الوظائف عديمة الفائدة. لهذا السبب لم ندرك تنبؤ كينز بأننا سنعمل خمس عشرة ساعةً في الأسبوع كنتيجةٍ للتقدم التكنولوجي. بدل ذلك، نحن نعيش في مجتمعٍ يتم فيه خلق وظائف عديمة النفع، و هذا حسب غريبر، بسبب حاجة الطبقة الحاكمة لإبقاء العمال في العمل. حيث توجد التكنولوجيا القادرة على تقليل وقت العمل، التحدي السياسي لوجود سكان عاملين يملكون وقتاً بين أيديهم، يجعل الطبقة الحاكمة غير متقبلةٍ لإدراك قدرة هذه التكنولوجيا. رغم أن العمل لوقتٍ أقل هو أمرٌ عملي و مرغوبٌ به، إلا أن طريقه مغلقٌ بسبب عوامل سياسية.

العمل من أجل التغيير


كما ذُكِر أعلاه فإن العمل لساعاتٍ طويلةٍ له مضارٌ على الصحة النفسية والبدنية للمال و يؤدي إلى رفاهٍ أقل للعمال. أضاً بالنسبة لأصحاب العمل، فإنه يؤدي الى تقليل الانتاجية والأرباح. لكن هذه المضار تمر دون ملاحظة رغم الإشارة الواضحة إلى وجودها. هنا أيضاً يمكن للسياسة أن توضح لماذا لا تتبنى المزيد من الشركات ساعات عملٍ أقل. توجد تجارب على ساعات عملٍ أقل، حيث قامت شركة Uniqulo اليابانية المتخصصة في بيع الألبسة بالسماح لعمالها بالعمل أربعة أيام في الأسبوع، و كان لهذا القرار طابع جيد و أدى إلى زيادةٍ في الأرباح لانخفاض تكاليف اليد العاملة و استفاد العمال من توازنٍ أفضل بين حياتهم و عملهم. لكن من جانبٍ آخر، هناك سلبياتٌ في الآلية التي اتبعتها هذا الشركة، هي في الواقع لم تقلص ساعات العمل بل ضغطت الأربعين ساعةً الأسبوعية في أربعة أيام، لهذا تصل فترة العمل في اليوم الواحد الى عشر ساعات مما قد يؤثر سلباً على صحة العمال، حيث يكون العمال مرهقين لدرجة أنهم يحتاجون يوماً كاملاً للتعافي من ضغوط عملهم في الأيام السابقة. في هذه الحالة، جودة عملهم و حياتهم لم يتم تحسينها على الإطلاق، بل ساءت في الحقيقة، إذا عانوا من الآثار السلبية للعمل هذه المدة الطويلة.
مما يثير السخرية أن هذه الطرق، كالتي قدمتها Uniqlo تمثل عائقاً في وجه تحقيق ساعات عملٍ أقل. فقط تقليل عدد ساعات العمل إلى ثلاثين ساعةً في الأسبوع أو أقل هو ما يمكن رؤيته كتقدمٍ حقيقي في مجال الحصول على عدد ساعاتٍ أقل.
*David graeberخبير امريكي في علم الانسان (انثروبولوجيا) *keyneخبير اقتصادي بريطاني
المصدر: هنا

عن Ameer Laith

طالب في كلية الطب و متطوع في مجال الترجمة

شاهد أيضاً

كيف تركز على شيء واحد فقط

نشر في: موقع فوكس تأليف: ريبيكا جينينغس بتاريخ: 4 سبتمبر 2019 ترجمة: مازن سفان تدقيق …

هل تجعلنا قراءة قصص الخيال أشخاصاً أفضل؟

تقديم: كلوديا هاموند ترجمة: ياسين إدوحموش تصميم الصورة: امير محمد كل يوم يُباع أكثر من …